النائب يوسف : الـ11 مليار دولار نفقات مكنت الحكومة من دفع رواتب الموظفين ومستحقاتهم ومن أقفل مجلس النواب يتحمل تبعات عدم اقرار الموازنات

-A A +A
Print Friendly and PDF

 عقد النائب غازي يوسف مؤتمرا صحافيا، قبل ظهر  يوم الثلاثاء  في 8/3/2011  في قاعة المكتبة في مجلس النواب، في حضور النائبين نبيل دو فريج وسيرج طور سركيسيان، خصصه للحديث عن "الوقائع والحقائق المالية والاقتصادية"، وقال: لقد تصاعدت في الآونة الأخيرة حملات التجني على المرحلة السابقة بهدف استكمال تنفيذ خطة الانقلاب السياسي وذلك بقلب الوقائع والحقائق المالية والاقتصادية عبر استعمال أرقام ومعطيات واستنتاجات مغلوطة أو ملفقة أو مجتزأة وبعيدة كل البعد عن الحقيقة والموضوعية. وكل هذه الحملات تستهدف النيل من مرحلة سياسية امتدت على مدى السنوات السبعة عشر الماضية. هذه المرحلة كانت قواعدها الأساسية العمل على إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتعزيز الأمن والاستقرار في مختلف وجوهه وإعادة بناء وتوسيع البنى التحتية الضرورية والنهوض بالاقتصاد الوطني وتعزيز النمو والتنمية المناطقية وتوفير الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية للمواطنين في شتى المناطق. ولقد اقتضى تحقيق ذلك جملة كبيرة من الجهود والتضحيات على أكثر من صعيد حكومي ونيابي ووزاري.

 في مقابل تلك الجهود المضنية تأتي هذه المحاولات الانقلابية والكيدية للإطاحة والتعمية على تلك المنجزات.

 وما مذكرة النائب إبراهيم كنعان حول المالية العامة وحسابات المالية النهائية إلاّ نموذجاً من محاولات الانقلاب هذه التي يقوم بها مَن يدعي تبني التزام سياسات الإصلاح والتغيير. وهي تأتي اليوم في سياق حملة مبرمجة تعتمد على بث وإشاعة معلومات خاطئة أو مجتزأة تهدف لوضع اليد على مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة المالية.

 ومن المستغرب أن تطال هذه الحملة المغرضة وزارة شهد المواطنون وكذلك المؤسسات الدولية على إنجازاتها حيث أن وزارة المالية كانت أول وزارة لبنانية تحصل على جائزة الأمم المتحدة للعام 2007 للخدمة العامة كونها كانت وما تزال تمثل في لبنان نموذجاً من أفضل النماذج عن وزارات المال في العالم ولاسيما في ضوء التطور الذي حققته بالمقارنة بين ما كانت عليه هذه الوزارة في نهاية العام 1992 وما أصبحت عليه. وما يؤكد على ذلك التقدم الذي حققته وزارة المالية اللبنانية على صعيدي الكفاءة والخدمة العامة التقارير التي نشرها خبراء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي حول الإصلاحات الهامة التي قامت بها هذه الوزارة في لبنان في مختلف مصالحها ودوائرها على مدى هذه السنوات الماضية والتي امتدت تأثيراتها الإصلاحية الإيجابية لتشمل العديد من الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة في الدولة اللبنانية.

من هنا رأينا من المفيد ومن خلال ردنا على النائب إبراهيم كنعان أن نذكر الرأي العام ببعض الحقائق والأحداث والمعطيات التي تضيء ولو باختصار على طبيعة المحلة السابقة والعقبات والصعوبات التي كانت تواجهها الدولة اللبنانية عند تأليف حكومة دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في نهاية العام 1992 وكيف جرى التعامل مع تلك الأوضاع البالغة الصعوبة من قبل وزارة المالية: 

 

أولاً: مسألة قطع الحساب وحسابات المهمة:

 ولاً عند تشكيل الحكومة الأولى للرئيس الشهيد رفيق الحريري في تشرين الثاني 1992 كانت معظم مباني وزارة المال مدمرة وبالأخص مبنى الواردات ومبنى الصحناوي في شارع بشارة الخوري في بيروت والمبنى الواقع في مبنى نقابة الصيادلة- طريق النهر. هذا فضلاً عن الخراب والدمار الذي لحق بالمبنى الرئيسي للوزارة بجانب البرلمان وكذلك التدمير الذي طال جميع المباني والدوائر العائدة للجمارك والدوائر العقارية والمساحة. هذه المباني والمكاتب كانت جميعها مدمرة ومنهوبة ومحروقة بالكامل ولاسيما مبنى نقابة الصيادلة المدمَّر نتيجة حربي التحرير والإلغاء التي قام بهما الجنرال عون والتي يبدو أن الهدف من تدمير ذلك المبنى في منطقة كورنيش النهر، كان لإحراق وزارة المالية، وربما إخفاء المستندات أو إتلافها. ولقد نتج عن ذلك التدمير الكامل:

  • تلف جميع التجهيزات والمستندات العائدة لوزارة المالية ومنها ما يثبت بأن الجنرال عون وعبر أعوانه كان يتقاضى نقداً الرسوم والضرائب والأموال العائدة للدولة اللبنانية في المنطقة التي كان يسيطر عليها وكان ذلك يتم بقرار صادر عن الجنرال عون شخصياً أثناء توليه الحكومة غير الشرعية التي استقال منها وللتذكير نصف أعضائها لحظة إعلان تأليفها.
  • كان الجنرال عون يكلف حينها عدداً من الضباط جمع الأموال المحصلة من المكلفين من صناديق وزارة المالية وكان أعوانه يشترطون على المكلفين دفع الرسوم والضرائب نقداً ويرفضون تقاضيها على شكل شكات أو حوالات مصرفية والسبب في ذلك أمر واحد وهو، لكي يسهل عليهم التصرف بها. وهم كانوا ينقلون الحصيلة النقدية اليومية من صناديق وزارة المالية (أي المال العام)، ويعمدون إلى نقلها يومياً إلى خزانات الجنرال عون في بعبدا للتصرف بها دون حسيب ولا رقيب.
  • تمكن الجنرال عون وبقرار منه أن يودع جزءاً من تلك الأموال باسمه وباسم عائلته وأقربائه في المصارف الخاصة (البنك اللبناني للتجارة فرع الحازمية)، خلافاً للقانون الذي ينص على إيداعها في حساب الخزينة لدى مصرف لبنان، أي أنه قد تمت عملية سرقة المال العام وهي الجريمة التي يحاسب عليها القانون وينبغي أن يحاسب عليها القانون.
  • قام الجنرال عون بتحويل جزأ من المال المسلوب إلى حسابات خاصة في الخارج تمهيداً لفراره خارج لبنان (مستند رقم 1).

تلك الممارسات أدت إلى ادعاء النيابة العامة المالية على الجنرال عون بتهمة سرقة المال العام وطلب معالي وزير الدفاع الوطني آنذاك الأستاذ ألبير منصور استرجاع أموال وزارة الدفاع المختلسة كما طلب معالي وزير المالية الدكتور علي الخليل من معالي وزير العدل تجميد الأموال المودعة باسم القائد السابق للجيش في كافة المصارف اللبنانية والأجنبية كونها أموال عائدة للدولة اللبنانية ومن حق الخزينة اللبنانية (مستند رقم 2).

  • لذلك لم يكن من المستغرب أن يسعى الجنرال عون إلى تبرئة نفسه بالطريقة التي تمت من أجل أن تسقط عنه كافة التهم الثابتة والموثقة بادعاء النيابة العامة عليه بتهمة سرقة المال العام وان يمهد ذلك لعودته إلى لبنان بهدف الانقلاب على مبادئه وشعاراته السيادية التي نادى بها على مدى 15 سنة أثناء غيابه عن لبنان لأن الثمن الذي دفعه بتخليه عن مواقفه الوطنية والسياسية كان أكبر وأهم لدى من كان يتولى سلطة الوصاية آنذاك من مبلغ المال المختلس.

 نكتفي بهذا القدر حول المال المختلس وهي الحقائق التي تدحض الادعاءات حول الحرص على المال العام والالتزام بقضية الإصلاح والتغيير. كما نكتفي بهذا القدر من الحديث عن الدمار الذي تسبب به الجنرال عون في تلك الحرب المدمرة وما أصاب وزارة المالية بنتيجة ذلك آنذاك من دمار وحرق طال ملفاتها ومستنداتها وبالتالي ما جعل من المتعذر بل من المستحيل على وزارة المالية تكوين الحسابات العائدة لعدد من السنوات حتى نهاية العام 1992.

 أيها السيدات والسادة،

 إن كل ما يثار الآن من ادعاءات حول حسابات المالية العامة ناتج في جوهره عن عدم قدرة الوزارة على تكوين حساب الدخول للعام 1993 (Opening Balance Sheet) وهي الفترة التي لم يكن فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري قد شكل حكومته الأولى. والسبب الأساس في عدم تمكن وزارة المالية من تحديد حسابات الخروج والدخول للعام 1993- وكما أسلفنا القول- هو سرقه وتدمير ونهب مستندات وزارة المالية وهو الأمر الذي تسبب به بطريقة أو أخرى الجنرال عون شخصياً الذي أدت حروبه العبثية إلى تدمير أبنية ومستندات وزارة المالية. وعلى ذلك، فإنه لم يكن متاحاً أمام وزارة المالية آنذاك أية وسيلة لتكوين هذه الحسابات الافتتاحية بدون مستندات ثبوتية تظهر الأرصدة اللازمة لإعداد ميزان حسابات الخروج والدخول وهو الأمر الذي لا يزال حتى الآن يشكل العقبة الأساسية أمام استكمال إنجاز حساب المهمة حسب الأصول وكما يفترض القانون لجهة وجوب وجود أرصدة الحسابات الافتتاحية.

 ولما لم يكن ممكناً لوزارة المال آنذاك أن توقف عمل الدولة إلى أن يتم إنجاز ما يمكن العثور عليه من مستندات محاسبية ثبوتية واضطرارها من جانب آخر العمل على تسيير المرافق العامة والاستمرار في تحصيل الإيرادات ودفع المستحقات والرواتب والأجور واستمرار تحريك عجلة الدولة وبالتالي تسجيل كل تلك العمليات وإجراء المحاسبة إلى أن يتم التوصل إلى إنجاز التحقيق في حسابات الخروج والدخول وتحديدها بدقة، وهو الأمر الذي كان يتبين استحالته يوماً بعد يوم آنذاك. وحيث أنه كان من غير الممكن أو المقبول أن تتوقف وزارة المالية عن مسك الحسابات بشكل صحيح ابتداء من مطلع العام 1993 والعمل على إنجازها وتطويرها ودون ربط ذلك بعملية تحديد أرصدة الحسابات الافتتاحية للعام 1993. لذلك فقد عمدت الوزارة إلى تسجيل الحسابات بدءا من العام 1993 حتى تتمكن من تسيير عمل الدولة والإدارات وكافة المؤسسات. ولقد تم ذلك دون أن تتمكن كما أسلفنا في ذلك الوقت من تحديد أرقام حسابات الخروج والدخول وهو الأمر الذي لم يكن هناك في الواقع من خيار حقيقي أمامها سوى أن تعتمد على الحسابات التي بدأ قيدها ابتداء من مطلع العام 1993 دون أن تفقد الأمل أو تتوقف عن السعي من أجل العثور على أي مستندات محاسبية عن الفترة الماضية.

 على أنه ومما تجدر الإشارة إليه، أن وزارة المالية لم تستسلم بالكامل إلى هذا الواقع الأليم بل عمدت من جهة ثانية وفي العام 1993 إلى مراسلة كافة الجهات الدائنة والمدينة وبالتعاون مع شركات تدقيق دولية للتأكد مما توفر لديها من الأرصدة ولتكوين ما أمكن من الحسابات الدائنة والمدينة بما في ذلك العمل على إيداع الأرصدة الدائنة لجميع حسابات الخزينة في مصرف لبنان.

 إنّ أي عاقل يدرك أنه لم تكن هناك من وسيلة أخرى يمكن أن تعتمدها وزارة المالية. وهنا نسأل هل كان هناك طريق أو أسلوب آخر للبدء بتكوين الحسابات وتسيير أعمال الدولة؟؟ والجواب الحتمي هو كلا. هذا السؤال نضعه برسم من يدعي الإصلاح والتغيير!!! والحقيقة أن كل هذا الغبار الذي يثيره تيار الإصلاح والتغيير هو لذر الرماد في العيون واختلاق معارك وهمية وقضايا زائفة لتشويه الحقائق وزرع الشكوك.

 في المقابل بذلت وزارة المالية اللبنانية جهوداً فوق الطاقة لمواجهة ذلك الكمّ الكبير من الصعوبات والعقبات على أكثر من صعيد تقني مستعينة إلى ذلك بالإمكانات البشرية والتجهيزية القليلة والمحدودة المتوافرة والعمل على إعادة بنائها وتطويرها. يكفي للدلالة على ذلك أن وزارة المالية وفي نهاية العام 1992 لم يكن يتوفر لديها حتى آلات حاسبة عادية والتي كان جميعها مدمراً أو مسروقاً. هذا فضلاً عن التدمير الذي لحق بجميع أجهزة الكومبيوتر البدائية التي كانت لديها.

 انطلاقاً من هذا الواقع، فقد عمدت وزارة المالية إلى إعداد وإنجاز قطع الحساب بدءاً من العام 1993 وحتى العام 2003 وقامت بعرضها على مجلس الوزراء وبالتالي على مجلس النواب وجرى إقراره وفقاً للأصول.

 تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية أصرت أن يتضمن قانون قطع الحساب في كل سنة من السنوات نصاً قانونياً يحفظ حق ديوان المحاسبة بإجراء الرقابة اللاحقة إلى أن يتمكن هذا الأخير من القيام بهذا العمل. أيضاً وحتى لا يؤدي إقرار قطع الحساب من قبل مجلس النواب إلى إسقاط حق الديوان بإجراء الرقابة اللاحقة على تلك الحسابات بفعل مرور الزمن. هذا ما يؤكد حرص وزارة المالية على تمكين الديوان من العمل على إجراء التدقيق والمحاسبة من قبل الهيئات الرقابية وأولها ديوان المحاسبة عندما يصبح الديوان قادراً على ذلك ولاسيما لجهة إعادة بناء كوادر ديوان المحاسبة القادرة على القيام بذلك.

 من جهة أخرى، وخلال المرحلة الممتدة من العام 1993 وحتى العام 1998 كانت وزارة المالية تعمد إلى إعداد حساب المهمة وإرساله إلى ديوان المحاسبة الذي كان يتحفظ عليه لغياب حساب الخروج والدخول من العام 1992 وذلك لعدم وجود السند القانوني الذي يمكنه من التغاضي عن حسابات الدخول لحسابات المهمة ابتداء من العام 1993.

 من جهة أخرى، عمدت وزارة المالية وفي تلك الفترة إلى القيام بعملية إصلاحية هامة وضرورية جداً على صعيد إعادة تنظيم النظام المحاسبي للدولة وتحديثه حيث أصبح النظام المحاسبي يعتمد على قاعدة القيد المزدوج بدلاً من القيد المنفرد خلافاً لما كان سائداً قبل ذلك. وهذا التغيير يعتبر أهم عنصر من عناصر إجراء المطابقة المحاسبية والتثبت من الانضباط المالي والذي لا يمكن بدونه ضبط حسابات الدولة. ولقد بدأ العمل على أساس القيد المزدوج في مطلع العام 1997 واقتضى تحضيره عدة سنوات منذ مطلع العام 1993، وهو الأمر الذي أضاف وسيلة أساسية وحديثة من أجل ضبط حسابات الدولة.

 ومن المفيد فيما خص المسار الإصلاحي والتحديثي الذي اعتمدته وزارة المالية العودة إلى كل النشرات التي كانت تصدرها الوزارة حول جهود ورش الإصلاح الجارية فيها على أكثر من صعيد وفي جميع مصالحها ودوائرها بما في ذلك ما كانت تشير إليه فذلكات الموازنات التي كانت تعدها وتنشرها الوزارة على مدى السنوات الماضية.

 لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنه وخلال الأعوام 1999- 2000 تباطأت مسيرة تنفيذ الإصلاح في وزارة المالية، حيث لم يتم إرسال أي حساب مهمة إلى ديوان المحاسبة. ولكن وتيرة العمل ما لبثت أن عادت إلى سابق عهدها بعد تشكيل حكومة الرئيس الحريري في نهاية العام 2000. وعلى ذلك، فقد تمت العودة إلى إرسال حساب المهمة إلى ديوان المحاسبة تباعاً عن الأعوام 1997-2001. وكما كان الحال مع سابقاتها، فقد تحفظ عليها الديوان للأسباب ذاتها أي لعدم حل مسألة ميزان الخروج والدخول ومرة ثانية فقط لغياب السند القانوني الذي يسمح للديوان بقبول ذلك. وتبين الجداول المرفقة (مرفق رقم 3) تاريخ إعداد وإقرار الموازنات العامة عن الأعوام 1993- 2005 وأيضاً قطع حسابات الموازنات عن الأعوام 1993- 2003 وأيضاً حسابات المهمة عن السنوات 1993- 2001.

 ويتبين مما تقدم، أن آخر قطع حساب أقر من قبل المجلس النيابي كان قطع الحساب العائد للعام 2003 الذي تمت المصادقة عليه حسب الأصول بالتزامن مع إقرار موازنة العام 2005 في شباط 2006.

 أما القول أن قطع حساب السنوات 2004 وما يليها من سنوات لم يتم إقراره، فالسبب في ذلك يعود أساساً إلى إقفال مجلس النواب وعدم إقرار الموازنات العائدة لتلك السنوات المعدة والمرسلة من قبل الحكومة من الفترة الممتدة من موازنة العام 2006 وحتى موازنة العام 2009.

 إن من أقفل مجلس النواب يتحمل أولاً وقبل كل شيء تبعات عدم إقرار الموازنات وبالتالي عدم إقرار قطع الحسابات العائدة لها بما في ذلك موازنة العام 2009والتي أرسلتها الحكومة الثانية للرئيس فؤاد السنيورة ما بعد اتفاق الدوحة لكنها لم تعرض على الهيئة العامة كما لم يجرِ إحالتها إلى لجنة المال والموازنة للنظر فيها وإقرارها.

 هل بادرت وزارة المالية إلى طرح حل لمعالجة معضلة حساب الخروج والدخول؟

بعد محاولات ونقاشات مستفيضة، بادرت وزارة المالية إلى معالجة معضلة حساب الخروج والدخول عبر تضمين مشروع موازنة العام 2005 نصاً قانونياً لمعالجة المشكلة بحيث حدد هذا النص الذي أقره مجلس النواب بتاريخ 3 شباط 2006 السبل والآليات التقنية التي يجب إتباعها لمعالجة حساب الخروج والدخول والإعفاء من إعداد قطع حساب الموازنة العام للسنتين 1991 و1992، وكذلك صرف النظر نهائياً عن إعداد حساب مهمة المحتسبين المركزيين وحساب المهمة العام للسنتين 1991 و1992، وذلك بالتعاون والتنسيق ما بين وزارة المال وديوان المحاسبة. إلاّ أن الأحداث التي مر بها لبنان بما في ذلك العدوان الإسرائيلي في تموز 2006 وتعطيل الحياة العامة بالإضرابات والاعتصامات واحتلال الساحات وما تبعها من أحداث 23 و25 كانون الثاني و7 أيار 2008 وغيرها من الأحداث الأمنية المسلحة من جهة، وخلو عدة مناصب في ديوان المحاسبة بما فيها منصب الرئاسة من جهة أخرى، أدى إلى التأخير في وضع هذا النص موضع التنفيذ. ولقد أدى ذلك من جهة أخرى إلى استغلال عدم التقدم على مسار هذا الحل واستعماله من قبل البعض مادة للتقاصف السياسي ولإثارة عواصف مصطنعة من حوله بقصد إثارة الشكوك في المالية العامة.

 لمرة أخيرة، ولكي نضع حداً للغط القائم حول قطوعات الحسابات وحساب المهمة وللهجوم والافتراءات غير المبررة من بعض القوى السياسية على عمل وزارة المالية، نضع بين أيديكم المستند المرفق (رقم 4) الذي يبين الحقائق وبالتواريخ لعمل وزارة المالية إزاء إنجاز قطوعات الحسابات وحساب المهمة.

 

 

ثانياً: العاصفة التي أثيرت حول التجاوز في حجم الإنفاق وعدم الالتزام بتطبيق القاعدة الإثني عشرية:

 

أما بالنسبة لما أثير عن التجاوز في حجم الإنفاق وعدم تطبيق القاعدة الاثني عشرية بـ11 مليار دولار أميركي للسنوات 2006- 2009، فإن علينا أن نكرر ما شرحناه وأوضحناه لمرة أخيرة علّهم يدركون حقيقة الأمر وطبيعة وأهمية وضرورة وقانونية هذا الإنفاق بتفاصيله. نقول هذا لأنه سبق وأن تم شرح هذا الموضوع من قبل وزارة المال في لجنة المال والموازنة وعلى وسائل الإعلام مرات ومرات. كما جرى عرض مذكرة موثقة بالأرقام على مقام مجلس الوزراء وتم إرسال المعلومات إلى من طلبها أصلاً أي إلى رئيس مجلس النواب. ولكن يبدو أن هناك رغبة وإمعاناً في تجاهل الحقائق والوقائع المالية بهدف الاستمرار في إثارة الشكوك بأن هذا الإنفاق قد تمّ بطريقة غير قانونية وعلى بنود غير موثقة ولأهداف غير مجدية. ولذلك ولمن لم يرد أن يقتنع نبين في التقرير الموجود ربطاً التفاصيل كافة العائدة لهذا الإنفاق.

 

واختصاراً لهذا التقرير فإنه من المفيد الإشارة إلى ما يلي:

بداية لا بد من التذكير أنه قد جرى إعداد موازنات السنوات الخمس الماضية 2006- 2010 وأرسلت من قبل الحكومتين المتعاقبتين إلى مجلس النواب، ولكن لم يتم إقرار تلك الموازنات لأهداف سياسية. ثلاثة منها 2006- 2007- 2008 جرى إقفال مجلس النواب في وجهها وبالتالي لم يتسلمها، واثنتان منها تم تسلمها، لكن الأولى نامت في الإدراج ولم تحول إلى لجنة المال والموازنة لدرسها وهي موازنة العام 2009. وأما الثانية وهي موازنة العام 2010 فإنها لا تزال في عهدة رئيس لجنة المال والموازنة الذي ما يزال يماطل في إنهاء ما تبقى من مواد عالقة تمهيدا لرفعها إلى الهيئة العامة لإقرارها.

أما ما يسمى بتجاوزمجموع الإنفاق خلال السنوات 2006- 2009 بمبلغ (11 مليار دولار) فإنه ينبغي توضيح هذه المسألة. بداية انه إذا ما عمدنا إلى اعتماد هذه المقاربة في تحديد حجم الإنفاق الممكن مع ما يستتبعه ذلك من نتائج وبالتالي من مبالغ، فإنه يمكن القول كذلك أن مبلغ التجاوز وصل إلى مبلغ قدره 15.7 مليار دولار بنهاية 2010 (15.7 مليار دولار).

هذا المبلغ الذي تم إنفاقه والبالغ 11 مليار فيمثل نفقات لتسيير أعمال الدولة وهو الذي مَكَّنَ الحكومة وبأحلك الظروف أن تدفع للموظفين رواتبهم ومستحقاتهم وتسدِّد فروقات سلسلة الرتب والرواتب وزيادة غلاء المعيشة وان تنفق المبالغ الإضافية على دعم مؤسسة كهرباء لبنان تفادياً لإغراق لبنان في الظلمة ومنعاً لتحميل المواطنين أعباء لا يستطيعون تحملها وان تسدد المبالغ المتوجبة للبلديات، وان تطبق قوانين الضرائب للرديات على القيمة المضافة العائدة لهم، وان تدفع بدل أضرار حرب تموز وان تصدر سلفات خزينة لصندوق المهجرين ومجلس الجنوب وإلى أن يصار إلى تسديد المبالغ الإضافية المتوجبة على خدمة الدين العام.

بالعودة إلى تفاصيل هذه الزيادات في الإنفاق خلال الأعوام 2006 وحتى العام 2010، فإنه يجدر التذكير أن مجموع الإعتمادات التي أقرت بموجب قانون موازنة العام 2005، بلغت 10000 مليار ليرة منها 3900 مليار جرى لحظه كخدمة دين عام و1100 مليار لدعم مؤسسة كهرباء لبنان. وأما الباقي، وقيمته 5000 مليار ليرة، فمخصص لمختلف بنود الموازنة.

انطلاقاً من هذه الفرضية ولو افترضنا أنه جرى التقيد نظرياً بالقاعدة الإثني عشرية حسب المقاربة التي يعتمدها مطلقي هذه الشائعة لكان من المفترض أن يكون مجمل ما هو مسموح إنفاقه خلال السنوات الخمس الماضية يجب أن لا يتجاوز مبلغ 50.000 مليار (أي خمس أضعاف مجموع اعتمادت العام 2005).

بيد أن الإنفاق وبحسب الجدول المرفق (المستند رقم 5) يبين أن مجموع الإنفاق الفعلي للسنوات الخمس الماضية بلغ 73.637 مليار ليرة. أي أنه إذا أخذنا بمقولة التجاوز، فإن هذا التجاوز يصل إلى مبلغ 23.637 مليار ليرة أي ما قيمته 15.75 مليار دولار.

كيف توزعت هذه الزيادات على مجموع الإنفاق:

تتلخص أهم هذه الزيادات بما يلي:

أولا: حوالي 2.5 مليار دولار إضافية لدعم مؤسسة كهرباء لبنان؛

ثانيا: حوالي 5 مليار دولار إضافية لخدمة الدين العام وتسديد القروض المستحقة؛

ثالثا: حوالي 3.5 مليار دولار للنفقات العامة الإضافية بما فيها الإعتمادات المدورة من سنوات سابقة؛

رابعا: 1.6 مليار دولار للبلديات؛

خامسا: 1.1 مليار دولار المبالغ المتوجبة كرديات عن الضريبة على القيمة المضافة؛

سادسا: بنود أخرى 2 مليار دولار.

من واجبنا التذكير هنا بأن الامتناع والتلكؤ والمماطلة في إقرار الموازنات العامة عن السنوات 2006- 2010 هو من أهم أسباب هذا النوع من الإنفاق والذي يتحمل مسؤوليته من أقفل مجلس النواب و/أو تناسى وماطل بإرسال الموازنات لإقرارها إضافة إلى مماطلة من يترأس لجنة المال والموازنة الذي لم يرفع موازنة العام 2010 إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقرارها.

أما السبب الثاني فيعود إلى الشهية الإنفاقية لدى قوى الثامن من آذار التي شاركت في حكومتي العام 2009 و2010حيث تظهر الأرقام أن التجاوز في مجموع الإنفاق خلال العام 2009 بلغ 4.8 مليار دولار، بينما بلغ التجاوز في العام 2010: 4.7 مليار دولار. بالمقارنة، فلقد بلغ التجاوز خلال الفترة الممتدة من العام 2006 لغاية العام 2008 ضمناً، أي الأعوام التي شهدت حرب تموز وكل ما تبعه من تعطيل للحياة الطبيعية في لبنان وفي فترة السنوات الثلاث بلغ التجاوز 6.3 مليار دولار، بمعنى آخر فإنه ومع مشاركة قوى الثامن من آذار في الحكومة خلال السنتين الماضيتين فقد جرى زيادة الإنفاق الإضافي ليصل إلى مبلغ 9.5 مليار دولار.

 

ثالثاً: مسألة سلفات الخزينة:

 بالنسبة لسلفات الخزينة و"الفرق/ النقص" الذي يدّعي وجوده سعادة النائب إبراهيم كنعان بقيمة 5.188 مليار ليرة فإنه الأمر الذي تمت مناقشته في لجنة المال والموازنة. ولقد تم تقديم التفسيرات القانونية والعملانية المقنعة لوجود هكذا رصيد في حسابات الخزينة.

نعيد ونكرر لعل سعادته يقدّر أن هناك فرقاً بين القيمة التي تمت الموافقة عليها لمنحها كسلفات خزينة من خلال مراسيم مُتَّخّذّة في مجلس الوزراء وقيمتها الإجمالية 9.277 مليار ليرة والقيمة المسحوبة من قبل الجهات المعطاة لها تلك السلف والبالغة 4.089 مليار ليرة. بعبارة أخرى فإن الرصيد المتبقي من تلك السلف أي ما قيمته 5.188 مليار ليرة لا يزال بشكل مبالغ غير مسحوبة من الخزينة وغير مستعملة من قبل الجهات التي تم منحها تلك السلف.

 

رابعاً: الادعاءات حول الحوالات المفقودة:

 

أما فيما خص اكتشاف فقدان 451 حوالة في العام 2001 فهذا أمر غير صحيح جملة وتفصيلا. وكما تمت الإشارة إليه وتوضيحه فإن الواقع يشير إلى أن الحوالات تصدر بأرقام متسلسلة ومتتالية وتسجل بالقيود وترسل إلى الصناديق وفي حال رفض تصفية أي معاملة متعلقة بأي من تلك الحوالات ولأي سبب كان، تلغى الحوالة وتعاد المعاملة برمتها إلى الإدارة المعنية ولا يعاد استعمال رقم الحوالة مرة ثانية كما تدون في السجلات كحوالة ملغاة. وللمزيد من التأكيد بأمر الحوالات الـ451 المشار إليها، فقد قامت وزارة المالية بالتعميم على كافة صناديق الدفع وخاطبت وأبلغت مصرف لبنان لجهة التأكد من عدم دفع الحوالات تلك وكان الجواب أنه لم يتم دفع أي من الحوالات ذات الأرقام الملغاة، فأين هي الاختلافات والتجاوزات الذي يدّعي حصولها سعادة النائب كنعان؟؟ انه حقاً لأمر مستهجن وعجيب أن يستمر الحديث عن هذا الأمر والسبب فقط لإثارة الشكوك ولادعاء بطولات وهمية.

 

خامساً: تطبيق القانون 476 لجهة إعادة هيكلة الدين العام:

 أما بالنسبة للقانون 476 الذي يجيز للحكومة اقتراض ما يعادل مبلغ سبع مليارات دولار أميركي بهدف إعادة هيكلة الدين العام وذلك من خلال استبدال ديون قائمة بديون جديدة وبشروط أفضل لجهة الفوائد ولجهة شروط السداد، أي بكلفة أقل، فإن سعادة النائب كنعان يهدف من خلال الجدول الذي قدمه بشأن قيمة التجاوز السنوية 2007- 2012، إلى تضليل الرأي العام ومجانبة الحقيقة وربما الكذب بقوله أن وزارة المالية تجاوزت القانون باقتراضها أكثر من سبع مليارات دولار. الواقع أنه خلال أي سنة عندما يستحق أي إصدار وتسدد قيمته مع فوائده، يعاد الاكتتاب به عبر إصدارات جديدة وبالقيمة ذاتها. إن الخطأ الذي ارتكبه النائب كنعان وربما عن قصد أنه جمع قيم الإصدارات خلال مرحلة سنة محددة متناسياً ما قد سدد من استحقاقات فلم تنزل من الرصيد أي أنه اقترف خطأً بديهياً في المحاسبة وهو الجمع مرتين (Double Counting)، مع العلم أن وزارة المالية كانت زودت لجنة المال والموازنة بكل المستندات التي تبين قانونية الإصدارات بتواريخها، كما الاستحقاقات وبتواريخ تسديدها. الأمر الذي يُظهِر من دون شك عدم تجاوز وزارة المالية في أي مرحلة، السقف المحدد بموجب القانون 476. وهنا أيضاً نتوقف للتساؤل لماذا هذا التلفيق وبهذا التوقيت؟

 

سادساً: مسألة امتصاص فائض السيولة:

 

أما ادعاء النائب كنعان بأن وزارة المالية ومصرف لبنان يتناوبان منذ أكثر من سنتين على امتصاص الفائض من الودائع المصرفية عن طريق سندات خزينة تصدرها وزارة المالية دون أن تكون بحاجة إليها أو عن طريق شهادات إيداع يصدرها مصرف لبنان الأمر الذي أدى إلى وجود أكثر من 10 آلاف مليار ليرة في خزينة الدولة وبكلفة عالية، فهنا لا يسعني إلاّ أن أذكر زميلي ببعض بديهيات السياسة المالية والنقدية التي لا بد أنها تغيب عنه بحكم عدم اختصاصه في هذه المواضيع.

إن وزارة المالية لا تسعى إلى امتصاص السيولة من الأسواق لأن ذلك هو من صلب مهام السلطات النقدية، أي مصرف لبنان، الذي وبالتنسيق مع وزارة المالية يحدد سقف السيولة المتاحة في الأسواق بناءً للتغيرات الاقتصادية من أجل المحافظة على نسب فوائد تتماشى مع متطلبات الأسواق ولتثبيت سعر صرف الليرة اللبنانية تجاه العملات الأجنبية وللحد من التضخم. تحقيقاً للأهداف التي تتولاها كل من وزارة المالية ومصرف لبنان كسلطة نقدية تصدر وزارة المالية سندات بالعملة اللبنانية، كما يصدر مصرف لبنان شهادات إيداع. أما رصيد الـ10 آلاف مليار ليرة لبنانية فيهمني أن أفسر لسعادته أنه من واجب وزارة المالية أن تُكوِّن لديها رصيداً كافياً من السيولة يُمَكِّنها سداد الاستحقاقات المرتقبة لما يجب تسديده للجمهور وكذلك لحاملي السندات المالية التي تستحق خلال الأشهر الست القادمة أو حتى السنة القادمة لكي لا تقع في محظور عدم القدرة على السداد خاصة في ظل المتغيرات والتقلبات السياسية غير الحميدة. ولذلك وفي مرحلة معينة حيث بلغ الرصيد آنذاك مبلغ 10 آلاف ليرة والدليل أن هذا المبلغ استعمل لسداد الاستحقاقات بمواعيدها في ظروفٍ مالية صعبة شهدناها خلال السنة الماضية مما خفض هذا الرصيد الدائن في حساب الخزينة إلى 1200 مليار ليرة بتاريخ اليوم. وهذه السياسة هي التي تقتضيها الظروف الموضوعية التي نعيشها في لبنان والتصرف المالي الحكيم.

 

 

سابعاً: الهيئة العليا للإغاثة:

 

 أما بالنسبة لموضوع الهيئة العليا للإغاثة، فإني لن أتوقف عند العبارات السفيهة المستعملة من قبل سعادة النائب كنعان وسأدخل في صلب الموضوع محيلاً الرد على كل افتراءاته إلى المستند رقم (6) مذكراً إياه أن الهيئة كانت قد أنشئت بموجب المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 18/3/1977، المرسوم الذي يُمكِّنها من تعديل مهامها وصلاحياتها بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء. كما أذكر سعادته أنه في ظل الظروف الناجمة عن العدوان الإسرائيلي على لبنان بتاريخ 12/7/2006 اتخذ مجلس الوزراء مجتمعاً قراراً فوض فيه رئيس مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزراء المختصين اتخاذ جميع القرارات والتدابير والإجراءات مهما كان نوعها أو طبيعتها لمواجهة الظروف الاستثنائية والطارئة. وعلى ذلك، فقد تمّ فتح حسابات خاصة للمساعدات النقدية في مصرف لبنان لتصرف منها الاعتمادات اللازمة لإعادة الإعمار وذلك في ضوء ما تحدده الدول المانحة أي مشيئة الواهب كما أُخضِعَتْ هذه الحسابات لتدقيق حسابي يتولاه مفوضو رقابة خارجيين من لائحة مدققي الحسابات الدوليين.

بناء على ما تقدم، وما هو مبين في المستندات المرفقة تكون ادعاءات النائب كنعان كلها جملة من الأكاذيب المختلقة ومن ضمن الحملة الانقلابية والموجهة تحديداً ضد رئاسة مجلس الوزراء بالعموم وبالأخص على مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة في موقع رئاسة الحكومة.

وأخيراً، لا يسعني من موقعي النيابي والمتابع لعمل وزارة المالية منذ العام 1992 إلاّ أن أشهد لبعض أهم إنجازات وزارة المالية خلال العقدين الماضيين.

بالرغم من الدمار الذي مُنيت به وزارة المالية نتيجة حربي التحرير والإلغاء التي قام بهما الجنرال عون، أعيد تجهيزها ووضع الأنظمة والبرامج التطويرية والإصلاحية اللازمة بما في ذلك العمل على تعزيز كوادرها وتدريبها بما يمكنها من القيام بدورها لصالح المواطنين ويحقق الاستقرار المالي والنقدي والنمو الاقتصادي.

لقد شملت البرامج الإصلاحية كافة مديريات وزارة المالية، من مديرية عامة إلى مديريات الموازنة والواردات والصرفيات والضرائب المباشرة وغير المباشرة والمحاسبة العامة وكذلك المديرية العامة للشؤون العقارية، والمديرية العامة للجمارك. مما انعكس تحسناً في الأداء وأفسح المجال لإدخال وتنفيذ مشاريع تطويرية.

أنشئ معهد باسل فليحان في العام 1996 الذي يعمل على تنفيذ برامج تدريب عامة ومتخصصة تهدف إلى تمكين الموظفين على استعمال مختلف النظم المتعلقة بعمليات المكننة وإعداد التشريعات واستخدام الأنظمة الحديثة التي يجري تطويرها بشكل مستمر لإعداد جيل جديد من الموظفين يتمتع بالكفاءة العالية والحداثة المستمرة. وهذا المعهد يقدم خدماته بالإضافة إلى وزارة المالية إلى عدد كبير من الوزارات والمؤسسات العامة في لبنان كما يقدم خدمات تدريبية لعدد من الدول العربية.

نجحت وزارة المالية في إعادة تكوين الصحائف العقارية والسجلات وخرائط المساحة خاصة ما احترق منها، وتمت مكننتها بالكامل على أساس قاعدة معلوماتية، مما مكّن جميع المواطنين الحصول على سندات ملكيتهم مطبوعة ومغلفة بغلاف بلاستيكي لاصق وأي معلومة حول الملكيات والحقوق العقارية.

عمدت الوزارة إلى إعادة إصدار إحصاءات التجارة الخارجية التي كانت متوقفة منذ العام 1976. وأصدرت قانون الجمارك الجديد الذي بدأ العمل به اعتباراً من نيسان 2001، فضلاً عن إصلاح وتخفيض وتبسيط وتوحيد مختلف الرسوم الجمركية، الأمر الذي مكن إدارة الجمارك من اعتماد التعرفة الجمركية المنسقة المعمول بها دولياً. وبناءً عليه، تمّ اعتماد النظام الجمركي الممكنن (نظام نجم) الذي طور في مرحلة لاحقة إلى (نظام نور) الذي يمكن المواطن حالياً من تخليص معاملته عن بُعد والذي كان الأساس للتحضير للتطبيق الناجح للضريبة على القيمة المضافة. هذه الإصلاحات على الصعيد الجمركي أصبحت مثالاً يحتذى به من قبل الإدارات الجمركية في الدول العربية الشقيقة.

نجحت وزارة المالية في إجراء إصلاحات كبيرة في مجالات إعداد الموازنة وفي مديرية الصرفيات والخزينة والمحاسبة العامة والواردات ومكننة جميع هذه المديريات وأقسامها. وابتداءً من العام 1993، أجرت وزارة المالية تعديلات على القوانين الضريبية المعتمدة، من معدلات ضريبية تسهم بتحقيق مستويات أفضل من العدالة الضريبية وكفاءة أكبر في أداء الإدارة الضريبية منها ما يتعلق بضريبة الدخل، وبضريبة الأملاك المبنية، وبرسم الانتقال والضرائب غير المباشرة.

كما عملت الوزارة وعلى خط متواز على إدخال قوانين ضريبية جديدة تعكس رغبتها في تحديث السياسات الضريبية المعتمدة تماشياً مع سياسة الدول الآيلة إلى النهوض بالاقتصاد الوطني ومعالجة المشكلة المتفاقمة في المالية العامة، فعمدت إلى إدخال الضريبة على القيمة المضافة، الأمر الذي يعتبر خطوة مهمة وأساسية ضمن برنامج إصلاح المالية العامة والوضع الاقتصادي في لبنان.

كما عملت الوزارة على إقرار قانون الإجراءات الضريبية الذي صدر في العام 2008 ممهداً الطريق أمام توحيد تطبيق النصوص القانونية بالنسبة لمختلف أنواع الضرائب والرسوم وتبسيط المعاملات وممهداً أيضاً لتطبيق مشروع الضريبة الموحدة على الدخل المحقق داخل لبنان.

أما على صعيد إعداد وتنفيذ الموازنة العامة فقد حرصت الوزارة على تقديم مشاريع موازنات بعد توقف عدة سنوات، كما اعتمدت المكننة في إعداد مشاريع الموازنة بشكل يتيح لها دراسة وتحليل الأرقام وإعداد بدائل متعددة ضمن سقف إنفاق محدد، بالإضافة إلى معرفة الاعتمادات المدورة والإضافية، إما في إطار تنفيذ الموازنة فقد وضعت الوزارة برامج تتيح لها معرفة مكونات كل اعتماد في كل وزارة وإدارة، لجهة مقداره والمبالغ المعقودة والمصروفة منه، الأمر الذي يتيح للإدارة إعداد وتنفيذ ومتابعة الموازنة العامة بشكل أدق.

 عقد النائب غازي يوسف مؤتمرا صحافيا، قبل ظهر  يوم الثلاثاء  في 8/3/2011  في قاعة المكتبة في مجلس النواب، في حضور النائبين نبيل دو فريج وسيرج طور سركيسيان، خصصه للحديث عن "الوقائع والحقائق المالية والاقتصادية"، وقال: 

التاريخ: 
ثلاثاء, 2011-03-29