النائب جمال الجراح يرد على اضاليل النائب ابراهيم كنعان من بدعة تصفير الحسابات الى فضيحة الادعاء الكاذب بشأن الخزنة

-A A +A
Print Friendly and PDF

طالعنا النائب إبراهيم كنعان بمقالة في صحيفة السفير على حلقتين تحت "عنوان من يفرج عن الحسابات والأرقام؟" و" أسئلة برسم خزنة وزارة المال " نشرت يومي 28 و29 تشرين الثاني، لم يكتف فيها بالتضليل في شأن الحسابات، بل وفي إيراد تخرصات ساقها من أجل تغطية أخطاء ارتكبها في ادعاءاته تثير الاستهجان نتيجة لعدم معرفته بالأسس والمبادئ المحاسبية إن لم يكن أكثر.

وبالرغم من أن الناس ملّت من هذه الادعاءات الفارغة والمملّة، إلا أننا رأينا أنه قد يكون من الضرورة أن نوضح مجددا بعض الأمور المغلوطة حول مسائل حصلت قبل ثمانية عشر عاماً وخلال الفترات الزمنية التي سبقت تولي الرئيس رفيق الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية، وذلك حسب ورودها في مقالته.

 

أولاً: في موضوع تصفير الحسابات في الأول من كانون الثاني 1993:

لقد أوضحنا لسعادته مرارا أنه لم يكن هناك من تصفير للحسابات في مطلع العام 1993 بالمعنى الذي يحاول النائب كنعان إيهام الناس به، فهو قد حاول مرارا إيهام الناس أن موجودات الخزينة من أرصدة نقدية، إن في الصناديق أو في المصرف المركزي في مطلع العام 1993، قد تم إخفاؤها وجعل رصيدها صفراً وصولا إلى إدعائه بأنه قد جرى تسهيل سرقتها. والحقيقة أنه قد أوضحنا لسعادة النائب، وبينا له بالوثائق والمستندات، أن تعداد الموجودات النقدية في صناديق وزارة المالية ورصيد حساب الحزينة في مصرف لبنان آنذاك هي مدونة وموثقة في سجلات وزارة المالية وأنها دخلت جميعها في موجودات الخزينة آنذاك، وبالتالي فإن القول بتصفير الحسابات أي الانطلاق من الصفر فيما خصّ الأرصدة النقدية في نهاية العام 1992 وبالتالي بداية العام 1993 أمر غير صحيح.

إذاً ما هي حقيقة ما يدعيه عن تصفير الحسابات؟ لقد كنا كررنا وأوضحنا له عدة مرات أنه، وبسبب الحروب العبثية والاختلاسات، والتي حصلت خلال الفترة ما قبل تولي الرئيس الحريري رئاسة الحكومة، بما فيها تلك الحروب التي تسبب بها رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، والتي أدت إلى حرق وتلف مستندات كثيرة في وزارة المالية والعائدة للأعوام 1990 وما قبل ولم تتمكن مديرية الخزينة لدى الوزارة من إعداد حساب المهمة لتلك الأعوام مثلما لم تتمكن في إعداد قطوعات الحساب للموازنة عن السنوات 1979- 1992. ولذلك وعند تشكيل حكومة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأولى في نهاية العام 1992، حاولت وزارة المالية، إعداد حسابات المهمة للأعوام 1991 و1992، لكنها لم تتمكن من انجاز هذا الأمر بسبب غياب الحسابات الافتتاحية للعام 1991.

وللإيضاح، فإن إعداد قطع حساب وحساب مهمة لسنة معينة ينطلق مما يسمى ميزان الدخول أي الأرصدة الافتتاحية لتلك الحسابات. فالحسابات الختامية لعام ما تشكل الحسابات الافتتاحية، أي ميزان الدخول، للعام الذي يلي.

والحقيقة في هذا المجال، أن وزارة المالية والحكومات المتعاقبة وعلى مدى السنوات 1979 وحتى العام 1992 لم تستطع أن تعد قطوع الحسابات وكذلك حسابات المهمة لثلاث عشر سنة متعاقبة. هذا يعني أنه، وللتوصل إلى أرقام صحيحة لكامل أرصدة الحسابات الافتتاحية للعام 1993، كان يفترض أن يصار إلى إعداد قطوع الحسابات وحسابات المهمة عن جميع هذه السنوات منذ العام 1979، وهو ما كان يمثل استحالة من الناحية العملية.

تجاه هذا الواقع، فقد أدرجت في قانون قطع حساب العام 1993، والذي أقره مجلس النواب، آنذاك مادة أعفيت بموجبها وزارة المالية من إعداد حسابات المهمة وقطع الحسابات للأعوام 1990 وما قبل. واستمرت الوزارة في محاولتها إعادة تكوين حسابات الأعوام 1991 و1992 ولكن بلا طائل.

وكي لا تبقى حسابات الدولة غير منتظمة، اتخذ وزير المالية آنذاك قراراً سمح بموجبه للإدارات المعنية بأن تمسك وتعد الحسابات ابتداء من العام 1993 من دون استكمال جميع الأرصدة الافتتاحية للعام 1993 بانتظار معالجة حسابات الأعوام 1991 و1992. وهذا ما يطلق عليه النائب كنعان تصفير الحسابات.لكن ما فات عن باله أن المبالغ التي كانت موجودة في الصناديق والحسابات قد تمّ إدراجها والانطلاق منها أي احتسابها.

وبناء على ذلك، أدرجت مادة في قانون موازنة العام 2005، والتي أعفت وزارة المالية من إعداد قطع الحساب وحسابات المهمة للأعوام 91-92 ووضعت الأطر القانونية لمعالجة موضوع الحسابات الافتتاحية، على أن توضع موضع التنفيذ بقرار مشترك يصدر عن وزير المالية ورئيس ديوان المحاسبة.

من جهة أخرى، حاول النائب كنعان إطلاق الشكوك مجدداً حول ما جرى وذلك عن طريق إيهام الرأي العام أن 27 من أصل 30 محتسبا تقدموا بحساباتهم عن السنوات 1991- 1992 وأن ثلاث محتسبين مركزيين فقط لم يقدموا حسابات الأعوام 1991- 1992، واستطرد ليستنتج أنه وبناء على هذه المعطيات كان بالإمكان إعداد حسابات المهمة عن هذين العامين. إن هذه الواقعة تدل على عدم دراية ومعرفة النائب كنعان بأسس المحاسبة وقواعدها. وفي هذا المجال نفيده أن عمليات المحتسبين المركزيين الثلاثة المذكورين تشكل ما يزيد عن 90% من عمليات الخزينة، فهل يعقل أن تعد حسابات نهائية استناداً فقط إلى ما يمثله فقط عشرة بالمائة من مجموع العمليات؟

ويسترسل النائب كنعان باستنتاجاته التي تظهر عدم درايته في الأصول المحاسبية، زاعما بأن تصفير الحسابات، كونه عملية غير قانونية ولا تتفق مع الأصول المحاسبية السليمة، قد أدى إلى عدة اختلالات ساقها في معرض تلك الاستنتاجات. ونورد في ما يلي ردنا عليها:

  1. الاستنتاج الأول كما ادعى سعادته هو عدم وجود محاسبة وحسابات سليمة لمدة 18 سنة.

إن النائب كنعان يريد أن يتجاهل أن حسابات الدولة ومنذ العام 1993 ممسوكة وموثقة ومدونة وفق الأصول، لكل سنة من السنوات، وحيث عاد الانتظام بداية إلى إعداد الموازنات وتقديمها في مواعيدها الدستورية في العام 1995 كما عاد الانتظام إلى تقديم قطوعات الحساب وحسابات المهمة منذ العام 1993.

في مجال آخر، فإنّ النائب كنعان يعلم علم اليقين أن وزارة المالية، ومنذ مطلع العام 1995، أطلقت ورشة عمل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لوضع أسس وأنظمة محاسبية جديدة مبنية على نظام القيد المزدوج، ووضعه موضع التنفيذ مطلع العام 1997، وهو ما أصبح يؤمن المزيد من الضوابط المحاسبية على الحسابات العامة للدولة.

كذلك فإنه النائب كنعان يعلم علم اليقين، وهذا ما بيناه له مرارا وتكرارا، أنه وخلال العامين 1999 و2000، وهي الفترة التي لم يكن فريقنا السياسي على رأس وزارة المالية، لم يتم إنجاز أي من الحسابات العائدة للأعوام 1997 ولغاية العام 2000، حيث كان آخر حساب مهمة معد ومرسل إلى ديوان المحاسبة آنذاك هو حساب مهمة العام 1996. أي أن الحكومة التي تولت المسؤولية في البلاد خلال العامين 1999 و2000 لم تقم بإعداد أي حساب مهمة عن الأعوام 1997- 1999. ذلك ما أدى إلى تراكم أعمال تدقيق وإعداد الحسابات النهائية لتلك الأعوام. ولقد عمل الرئيس السنيورة بعد ذلك والوزراء المتعاقبون على إنجاز تلك الحسابات وتقديمها إلى ديوان المحاسبة وصولا إلى حسابات العام 2000 الذي أودع ديوان المحاسبة في 4 حزيران 2005، حيث توقف بعدها إرسال حسابات المهمة إلى ديوان المحاسبة بانتظار معالجة مشكلة حساب الدخول والذي عولج كما ذكرنا في قانون موازنة العام 2005. ويعود السبب في ذلك أيضاً إلى عدم مبادرة مجلس النواب آنذاك إلى إقرار أي من الموازنات التي جرى إعدادها من قبل حكومات الرئيس فؤاد السنيورة وسعد الحريري نظراً للإقفال القسري لمجلس النواب ونعني بذلك موازنات الأعوام 2006- 2009.

إن عدم إرسال الحسابات خلال تلك الفترة إلى ديوان المحاسبة لا يعني بتاتا عدم إنجازها من قبل المحتسب المركزي، بل استمرت الإدارات المعنية في مسك تلك الحسابات وتدوينها وتوثيقها بانتظار معالجة معضلة ميزان الدخول، وهو الأمر الذي عولج كما سبق وذكرنا في قوانين موازنة العام 2005، والتي على أساسها أعد القرار المشترك بين وزارة المالية وديوان المحاسبة لوضع الأسس القانونية والإجراءات العملية لمعالجته.

  1. أما الاستنتاج الثاني الذي توصل إليه النائب كنعان فهو إدعاءه أن ما أسماه تصفيرا للحسابات "جعل المال العام سائباً...الخ. وهنا نقول لسعادته، كفاك خلطا للأمور:
  2.  أليس من استباح أموال الخزينة وصادرها ودمر مباني وزارة المالية ومستنداتها في نهاية ثمانينات القرن الماضي، هو من استباح الدولة وهدر المال العام؟
  3. لا نظنك تجهل، بل لعلك تتجاهل، أن وحسب الأصول المعتمدة في الدولة اللبنانية، فإنّ من ينفق الأموال ليست وزارة المالية بل الإدارات والوزارات المعنية التي تتولى تنفيذ موازناتها وتقوم بتلزيم اللوازم والخدمات والأشغال العائدة لها.
  4. ألا يعلم سعادة النائب أن مسؤولية وزارة المالية، كما ديوان المحاسبة، تنحصر بالتدقيق بقانونية تلك النفقات وبتوفر اعتماداتها، ويبقى تحديد المواصفات والتلزيم واستلام الأشغال واعتدال الأسعار هي من مسؤولية الإدارات المعنية.
  5. أليس هدراً للمال العام تحميل الخزينة أعباء إضافية غير مبررة من أجل دفع كلفة فوائد الاستدانة الإضافية لتمويل نفقات الخزينة والتي فاقت لتاريخه 150 مليون دولار بسبب مصادرة وحجب أموال تتعدى مبالغها الملياري ونصف المليار دولار أميركي عن الخزينة والصندوق البلدي المستقل والمتمثل بعائداتهما من الاتصالات؟
  6. أليس من يمعن في رفض التعامل مع الصناديق العربية والدول المانحة لتمويل مشاريع الكهرباء، هربا من الرقابة التي تمارسها تلك الصناديق على عمليات التلزيم خلافاً لما نصّ عليه القانون الذي أقره مجلس النواب بمبلغ 1.2 مليار دولار، ما يكبد الخزينة أعباء ومخاطر مالية إضافية لتمويل تلك المشاريع هو الذي يرفض الالتزام بقواعد الشفافية والإفصاح بما في ذلك الإصرار على عدم عرض دفاتر الشروط على مجلس الوزراء بسبب أنه يصر على صياغتها بالطريقة التي تلائم شركات معينة بهدف تحقيق مكاسب شخصية على حساب المكلف اللبناني والمال العام ويستبيح ويهدر المال العام؟

وما دمنا في الحديث عن الكهرباء، فإنّ العجب العجاب ما حصل مؤخراً من تلزيم خلافاً للقانون وللدستور ولصلاحية مجلس النواب حيث أقدم وزير الوصاية جبران باسيل على تلزيم عدة Service Providersكمقدمي خدمات في مناطق مختلفة في لبنان وبمبالغ تصل إلى ما يزيد عن 800 مليون دولار وهي المبالغ التي سيصار إلى إنفاقها من حساب المال العام خلافاً للأصول وخلافاً لرأي الهيئات الرقابية وهي المبالغ التي سيصار إلى استيفائها على دفعات من جبايات الكهرباء عبر مقدمي الخدمات هؤلاء. هذا الأمر بطبيعته كإنفاق استثماري واستيفائه من الجبايات سوف يتم خلافاً للأصول ويتطلب قبل أي شيء آخر نصاً تشريعياً من مجلس النواب.

فإن كان من اتهام يسعى سعادة النائب إلى توجيهه بهذا الخصوص فبالتأكيد ليس لوزارة المالية في تلك السنوات الماضية، بل لبعض الوزارات والإدارات ومنها تلك التي تسلم مسؤوليتها في السنوات الثلاث الماضية وزراء ينتمون إلى تيار سعادة النائب.

  1. الاستنتاج الثالث، هو ما ساقه سعادة النائب من عدم مطالبة الدولة بما لها من حقوق على الغير محاولا تعزيز مقولته هذه بإدعائه أن هناك أكثر من خمسة آلاف مليار من سلفات الخزينة مجهولة المصير.

ألا يعلم سعادته أن ثلاثة آلاف مليار، من أصل قيمة السلف غير المسددة، هي على ذمة مؤسسة كهرباء لبنان. فكيف يمكن لمؤسسة كهرباء لبنان تسديدها وهي التي ترزح تحت عجز يكبد الخزينة ما يقارب ملياري دولار سنويا؟ ولماذا لم يقم وزراء الطاقة من التيار الوطني الحر بتسديدها إذا كان بإمكانهم ذلك؟

ألا يعلم سعادته أن العديد من السلف، خاصة التي أقرت في الأعوام 2009 و2010، ومنها تلك التي أعطيت لوزارة الطاقة ووزارة والاتصالات، أعطيت مقابل إعتمادات ملحوظة في مشاريع موازنات تلك الأعوام، وأن طريقة تسديدها وفق مراسيمها يكون من إعتمادات الموازنة. فكيف يمكن تسديدها وموازنات تلك الأعوام لم يجرِ إقرارها بعد؟

إن عدم دراية سعادته بموضوع إدارة المالية العامة ومسك حساباتها ساقه إلى هذا الاستنتاج الخاطئ. فبالله عليك، ننصحك بالتدقيق بالأمور قبل إطلاق الاستنتاجات. ونحن نحث سعادة النائب بل نطالبه بأن يطالب وزارة المالية بإيداعه نتيجة عمل اللجنة التي قامت بتدقيق سلفات الخزينة من العام 93 وحتى 2010 ضمنا وان يقوم هو شخصيا بإطلاع الرأي العام عليها ويعتذر من الشعب اللبناني على ما ساقه من أضاليل.

  1. أما الاستنتاج الرابع هو أن تصفير الحسابات أدى إلى امتناع الدولة عن دفع حقوق الغير كأموال البلديات المتراكمة في الصندوق البلدي المستقل من عام 1980 ولغاية آخر عام 1992.

وهنا نسأل النائب كنعان، هل يمكن أن يشرح لنا كيف يمكن تحديد عائدات تلك السنوات في ظل عدم وجود الحسابات العائدة لها؟ ألا يعلم سعادته أن وزارة المالية، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية كانت تعطي البلديات سلفات خزينة خلال تلك الأعوام، وأن مجلس النواب أقرّ مشروع قانون أعفيت بموجبه البلديات من تسديد تلك السلفات والفوائد المترتبة عليها؟ وعلى أي حال فإن هذا الأمر تسأل عنه الحكومات السابقة من العام 1980 وحتى العام 1992.

إنّ مَنْ يحرص على عائدات البلديات وأموالها، لا يوعز لوزرائه بحجز أموال البلديات من عائدات الهاتف الخلوي ويحرم البلديات من تلك العائدات. وهذا ما فعله وزراء التيار المتعاقبين على وزارة الاتصالات.

أما بالنسبة لإنجاز الحسابات، ففي وزارة المالية مدير عام يعتبر من أقرب المقربين إلى تياره، فما الذي يمنعها من إنجاز تلك الحسابات.

 

ثانياً: موضوع فقدان المستندات:

لقد حاول النائب كنعان تضليل الرأي العام بإيراده نصوصا من مراسلات بين وزير المالية آنذاك الرئيس السنيورة وبين ديوان المحاسبة. إلا أن عين البغض أوصلت سعادة النائب إلى تحوير الكلام ليبني عليه استنتاجات مضللة، لا هدف لها سوى محاولة مكشوفة للدفاع عما اقترفه جنراله ولإلصاق التهم بالآخرين.

فلقد بنى النائب كنعان نظريته بأن الرئيس السنيورة اعترف، وبموجب كتاب مرسل إلى ديوان المحاسبة، بفقدان بعض المستندات نتيجة لنقل مكاتب وزارة المالية من مبنى حطب إلى المقر الرئيسي في رياض الصلح، ما يدحض الاتهامات التي ساقها نواب المستقبل بحق الجنرال عون. إلا أن غروره أوقعه بقلة الدراية فتاه ولم يتبين له أن كتاب الرئيس السنيورة بما خص بعض المستندات الضائعة نتيجة نقل مكاتب الوزارة يعود للسنوات 1991 و1992 أي قبل تسلم الرئيس السنيورة مقاليد الوزارة. ألم نردد على مسامع سعادة النائب وما زلنا نكرره هو أن ما اقترفته يدا جنراله من دمار وتلف وحرق للمستندات ومصادرة الأموال العمومية هو ما أدى إلى تلف مستندات الأعوام 1990 وما قبل، وهو ما اضطر وزارة المالية إلى نقل مكاتبها من مبنى النهر إلى مبنى حطب.

 

ثالثاً: التجاوز في الإنفاق العام خلال الأعوام من 2006 لغاية 2009 ضمناً.

لقد ادعى النائب كنعان أن الرئيس السنيورة وقع في مغالطات عديدة، والمضحك أن النائب كنعان هو من أوقع نفسه وبسبب عدم إلمامه بهذه الأمور وبكامل المعطيات، بمغالطات كان الحري بنائب يمثل تيارا يدعي الإصلاح والتغير والشفافية والمحاسبة أن لا يقع فيها.

  • لقد أورد النائب كنعان أن اثنتين من المغالطات التي وقع فيها الرئيس السنيورة تتمثل في التأخير في إعداد وإقرار موازنات الأعوام 2005 وحتى 2007 ضمنا، وعدم إقرارها ضمن المهل الدستورية، واسترسل ليزعم أن المجلس النيابي لم يكن مقفلا في حينه.

يبدو أن النائب كنعان نسي أو تناسى أو أنه يرغب في تجاهل الظروف التي مر بها لبنان خلال تلك الأعوام. وللتذكير فإننا نسأل النائب كنعان الأتي:

  1. هل نسي أو تناسى أنه في 14 شباط 2005 وقعت جريمة أودت بحياة الرئيس رفيق الحريري؟ وانه وخلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني 2004 وحتى تموز 2005 كانت المسؤولية الحكومية على عاتق فريق غير فريق الرئيس الحريري.
  2. هل نسي أو تناسى عدد جرائم الاغتيال التي طاولت العديد من الشخصيات السياسية والنيابية والحكومية والإعلامية خلال تلك الأعوام؟
  3. هل نسي أو تناسى العدوان الإسرائيلي على لبنان في 12 تموز 2006، وما استتبعه من انعكاسات أمنية وسياسية واقتصادية على لبنان مرورا باعتكاف ومن ثم استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله، والإغلاق القسري للمجلس النيابي في وجه الحكومة، وصولا إلى الاعتصام في وسط بيروت بمشاركة تياره الإصلاحي، وختاما بعدوان 7 أيار "المجيد".
  4. ألا يعلم و تراه يتجاهل حقيقة، أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى تشكلت في 19 تموز من العام 2005، وباشرت فورا في إعداد وإحالة موازنة العام 2005، والتي لمعلوماته أقرت في 3 شباط 2006 وليس في 3 آذار 2006 كما زعم؟
  5. ألا يعلم النائب كنعان أن حكومة الرئيس السنيورة، ورغم كل الظروف الاستثنائية التي مر بها لبنان خلال تلك الفترة، أعدت وأقرت وأحالت إلى المجلس النيابي موازنات الأعوام 2006 و2007 و2008؟
  6. ألا يعلم النائب كنعان أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية والتي تشكلت في 11 تموز 2008 أعدت وأقرت وأحالت إلى المجلس النيابي مشروع موازنة العام 2009 والتي نامت في الأدراج دون إحالتها إلى لجنة المال والموازنة لدراستها تمهيدا إلى إحالتها إلى الهيئة العامة لإقرارها؟
  7. هل يمكن للنائب أن يطلعنا ويطلع الرأي العام اللبناني على مصير مشروع موازنة العام 2010 التي أقرتها حكومة الرئيس سعد الحريري (حكومة الوفاق الوطني)، والتي استغرق درسها مئات الساعات والأشهر الطوال؟ هل أحالها أم لا تزال قابعة في أدراج رئيس لجنة المال والموازنة؟
  8. هل يمكن أن يطلعنا النائب كنعان عن سبب غض نظره وفريقه السياسي عن المطالبة بموازنة العام 2011؟ وهل يطلعنا عن سبب عدم محاسبته للحكومة الحالية بسبب تأخرها في درس وإقرار مشروع موازنة العام 2012.

ويسترسل النائب كنعان في تضليله ليقول أنه لا يمكن التذرع في تبرير الإنفاق الإضافي بالالتزامات التي ترتبت جراء إقرار مجلس النيابي بعض مشاريع القوانين التي رتبت إنفاقا إضافيا، زاعما أن مجلس النواب أقر قانونا واحدا هو القانون رقم 63 تاريخ 31/12/2008 لجدولة تسديد فروقات سلسلة الرتب والرواتب. وهنا نورد للنائب كنعان الوقائع والحقائق التالية:

  • إن القانون المذكور رتب على الخزينة مبالغ بحدود 400 مليار ليرة سنويا.
  • إن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء بما خص الموظفين، تعطيهم حقا طبيعيا بالتدرج كل سنتين إضافة إلى تعويضات أخرى مرتبطة بالوضع الاجتماعي، وهي التزامات لا يمكن للدولة إلا أن تسددها.
  • ألم يوافق النائب كنعان وفريقه السياسي الممثل في الحكومة على زيادة الرواتب في العام 2009 والتي بلغت كلفتها ما يقارب 1000 مليار ليرة سنويا؟
  • إلا أن أكثر ما يثير التعجب والسخرية هي محاولة سعادة النائب طمس حقيقة الإنفاق على دعم مؤسسة كهرباء لبنان بقوله "فمن أذن للسيد السنيورة لتحويل ما يقدم إلى مؤسسة كهرباء لبنان من سلفة خزينة، تسجل كموجبات يترتب على المؤسسة تسديدها، إلى مساهمة مجانية؟"

فيا سعادة النائب، هل الاختلاف هو في آلية تسجيل هذا الإنفاق كسلفة أم كاعتماد إنفاق أي كتقدمة؟ أم أن الحقيقة أن ارتفاع سعر برميل النفط، والأهم منه هو سوء إدارة قطاع الكهرباء، والذي ما زال مستمرا، هو الذي يرتب هذا الإنفاق الإضافي والكبير؟ ألم يعلمك زميلك في التكتل أن إيرادات المؤسسة لا تكفي لتسديد نفقاتها التشغيلية وأنه حتى الديون المترتبة على المؤسسة تجاه المؤسسات الدولية تسددها خزينة الدولة؟

ألم يطلعك زملاؤك من وزراء الطاقة المتعاقبين من العام 2006 وحتى اليوم أن عجز مؤسسة كهرباء لبنان كبد الخزينة خلال الأعوام 2006 وحتى العام 2010 ضمنا ما يزيد عن 9300 مليار ليرة أي ما يعادل 6.3 مليارات دولار؟

  • لقد حاول النائب كنعان وبعد تجاهله لكل الظروف التي عصفت بالبلاد والتي أوردناها سابقا، إيهام الناس بوجود مخالفة دستورية في قرارات الحكومات المتعاقبة منذ العام 2005 التي أجازت إنفاق النفقات الجارية والضرورية وفق سقف الإعتمادات الملحوظة في اعتمادات موازنات تلك الأعوام والتي ساهم هو وفريقه السياسي بعدم إقرارها في المجلس النيابي. واستطرد ليقول ما حرفيته: "اليوم ليس من قبيل الدفاع عن الحكومة الحالية، إلا أن أوجه المقارنة بين من ينفق على أساس مشاريع الموازنات ومن يتقدم بمشروع قانون لفتح اعتمادات استثنائية."

وهنا نطرح على سعادة النائب الأسئلة التالية:

  • ألا يعلم أن فريقه السياسي وحلفاءه في الحكومات المتعاقبة وافقوا على تلك القرارات لا بل أنفقوا اعتمادات وزاراتهم بناء على تلك القرارات. ولكن لم نسمع منه ومنهم حينها أي اعتراض، ولم نر أي محاسبة لهم من قبل سعادة النائب والجنرال عون؟
  • ألا يعلم أن ما تقدمت به الحكومة الحالية هو مشروع قانون لتغطية نفقات سبق وقامت بها هذه الحكومة وقبل إقرار فتح الإعتمادات الإضافية، لا بل أسهبت في الإنفاق بموجب سلفات خزينة خارجة عن مفهوم قانون المحاسبة العمومية التي تجيز إصدار سلفات في حالات الضرورة؟
  • وهل يمكن لسعادة النائب أن يشرح لنا الفرق بين الإنفاق وفق مشروع قانون موازنة وبين الإنفاق وفق مشروع قانون إعتمادات إضافية، لا بل إن الإنفاق وفق مشاريع موازنات مبندة ومفصلة وفق تناسيب الموازنة التفصيلية موزعة على الأبواب والفصول والبنود والفقرات والنبذات لهو أكثر وضوحا وشفافية من الإنفاق وفق مشروع قانون أعدته الحكومة دون أية جداول تفصيلية وأسباب موجبة لذاك الإنفاق، ولولا إصرار نواب المعارضة لكنتم أنتم دعاة الإصلاح والتغير صوتم لصالحه دون إطلاع الرأي العام على تفاصيل ذلك الإنفاق.
  • أما بالنسبة لقطع الحسابات، فإن المجلس النيابي اقر قطوعات الحسابات للأعوام 1993 وحتى العام 2003 ضمنا. أما ادعاء سعادة النائب بأنّ مجرد إقرارها لا يبرئ ذمة الرئيس السنيورة، فهو جواب لا يستأهل الرد.

إن من لديه أي شيء يخشاه، لا يضمن كافة قطوعات الحسابات مادة قانونية تحفظ حق ديوان المحاسبة من إجراء أي تصحيح أو اتخاذ أي تدبير بنتيجة أي تدقيق يقوم به على تلك الحسابات، ولا يبقي مهل مرور الزمن بإضافة مثل تلك المواد في متن قوانين قطوعات الحسابات.

 

رابعاً: فيما يتعلق بموضوع الخزنة الحديدية:

يهمنا وضع الإيضاحات التالية برسم الرأي العام ولسعادة النائب علّه يستوعب حقيقة هذا الموضوع:

  1. تحتوي الخزنة المثبتة في جدار وزارة المالية على مصادرات مالية- ذهبية وعملات مختلفة فقط وهي مبينة بمحضر تسلم وتسليم جرى تحضيره عام 1973 بين كل من أمين صندوق الخزينة المركزي السابق آنذاك السيد عبد السلام الصغير وأمين الصندوق اللاحق السيد خالد الحجار. وهي بالتالي لم تكن تحتوي على أي أوراق رسمية أو مستندات أو صكوك أو ما شاكل ذلك.
  2. كانت هذه العملات المختلفة المصادرة تسجل في حساب الأمانات في وزارة المالية بموجب إيصالات منظمة أمناء من الصناديق تتضمن قيمة المصادرات ونوعها بتاريخ المصادرة (القيمة التاريخية) حيث تراكمت هذه العمليات ليبلغ قيمتها الدفترية التاريخية 215,798.69 ل.ل.
  3. في عام1977نُظم محضر تسلم وتسليم بين أمين صندوق الخزينة المركزي السابق خالد الحجار وبين أمين صندوق الخزينة اللاحق درويش الحصري وكان هذا المحضر مطابقاً للمحضر الذي نُظم عام 1973، تجدر الإشارة إلى انه كان للخزنة المذكورة مفتاحين احدهما مع محتسب المالية المركزي والثاني مع أمين الصندوق المركزي، وبسبب الأحداث التي عصفت بالبلاد انفصل الاثنان عن بعضهما بعضها فقد كان مكان إقامة أمين الصندوق درويش الحصري في المنطقة الغربية من بيروت في حين كان إقامة أمين صندوق الخزينة المركزي أمال الشمالي في المنطقة الشرقية.
  4. في نهاية عام 1993 ابلغ أمين صندوق الخزينة المركزي وزير الدولة للشؤون المالية في حينه عن وجود مصادرات في خزنة حديدية ثابتة احد مفاتيحها مع المحتسب المالية المركزي الذي أفاد في ذلك الوقت بأنه قد فَقَد المفتاح، وبذلك تعذر فتح الخزنة بمفتاح واحد والذي كان موجوداً لدى أمين صندوق الخزينة المركزي الأمر الذي استدعى الاستعانة بخبير لفتحها بحضور عدد من الأشخاص الذين وقعوا على المحضر اللازم.
  5. تم إبلاغ التفتيش المالي في ذلك الوقت بأن وزارة المالية تريد فتح الخزنة الحديدية الموجودة في غرفة أمين صندوق الخزينة المركزي بمعرفة الخبير. وعلى ذلك فقد حضر احد المفتشين الماليين الدكتور جورج غلمية، وتم فتح الخزنة بحضور السادة: مدير عام المالية الدكتور حبيب أبو صقر ورئيس مصلحة الخزينة- أمين صندوق الخزينة المركزي- رئيس دائرة المحاسبة والصناديق وبعض أمناء الصناديق في وزارة المالية وجرى وضع محضر بهذه الواقعة وذلك في 17/11/1993، حيث تم تعداد موجودات الخزنة ونظم محضر بذلك وقد تبين انه مطابق للمحضرين السابقين وقد وقع على المحضر كل من المفتش المالي وأمين الصندوق الخزينة المركزي ورئيس مصلحة الخزينة (المحتسب المركزي) وبعض أمناء الصناديق ثم أودعت هذه الموجودات في خزنة بمفتاحين الأول بيد أمين صندوق الخزينة المركزي والثاني بيد المفتش المالي جورج غلمية.
  6. جرى آنذاك توضيب الموجودات من العملات في صندوقين حديدين مزودين بأقفال وختما بالشمع الأحمر بعد أن تم وضع قفلين لكل صندوق وتم إرسال هذين الصندوقين إلى مصرف لبنان بموجب كتاب رسمي من وزير المالية بالوكالة آنذاك حيث أودعا أمانة لديه لحساب وزارة المالية وبالتالي فإن ما جرى حفظه لدى إحدى خزائن مصرف لبنان هو الصندوقين المقفلين ولا تظهر تفاصيل محتويات الصندوقين في دفاتر مصرف لبنان.

 

وأخيراً نشير إلى أن المستندات الأساسية للمحاضر التي جرى ذكرها آنفاً، موجودة لدى أمين صندوق الخزينة المركزي الحالي في وزارة المالية.

من المؤسف لا بل من المحزن أن نقرأ ونسمع أن النائب إبراهيم كنعان يقول أن نقل هذه الموجودات الذهبية والفضية لوضعها في خزنة في مصرف لبنان لحفظها هناك يمثل أكبر مخالفة قانونية.

النائب جمال الجراح

التاريخ: 
أربعاء, 2011-12-14