كتلة المستقبل :تبدي قلقها جراء الحالة البائسة التي وصلت إليها البلاد بسبب بدائع حكومة متداعية وتستغرب استهداف الجيش لقرى بدل حمايتها وتستنكر تصعيد النظام السوري القصف والقتل والفتيو الصيني الروسي

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري عند الساعة الثانية من بعد الظهر في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بياناً تلاه النائب زياد القادري فيما يلي نصه :
أولاً: توقفت الكتلة أمام الحال التي وصلت إليها الحكومة وأوصلت إليها البلاد والعباد، وذلك نتيجة العنتريات والمبالغات والمزايدات المسرحية مضافاً إليها الإسفاف والتردي في التعبير والمخاطبة، ونتيجة محاولة بعض الوزراء ابتداع سلطة لهم فوق سلطة مجلس الوزراء وبالتالي التعدي على صلاحيات دستورية ورئاسات، وهو ما حول الحكومة إلى ساحة للتقاذف بين مكوناتها وليس مكاناً لتسيير عجلة الدولة وتدبير شؤون المواطنين، وبالتالي عطل آلية اتخاذ القرار والحق الضرر بمصالح الشعب اللبناني وعمم حالة الشلل التي انعكست وتنعكس على مختلف أوجه الحياة العامة والنشاط الاقتصادي.
إن كتلة المستقبل إذ تبدي قلقها الشديد جراء هذه الحالة البائسة التي وصلت إليها البلاد بسبب بدائع وممارسات حكومة متداعية مرتبكة، تمارس فيها قوى الثامن من آذار وباقي حلفائها من مكونات الحكومة ورئيسها تنازعاً للحصص فيما بينها لنيل مكاسب السلطة من خلال ممارسة هذه الحكومة الشيء ونقيضه، فتساهم في المحصلة في تراجع هيبة الدولة وفي تردي الوضع الأمني وفي تراجع خطير في معدلات النمو وفي الأوضاع الاقتصادية والمالية مما اصبح يهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي للبلاد ويدفع نحو تراجع كبير في فرص العمل المتاحة للبنانيين وبالتالي يساهم في تردي مستوى ونوعية عيشهم.
كذلك تلفت الكتلة إلى أن معالجة مشكلات الحكومة تكون بتحمل المسؤوليات وليس عبر الإخلال الفاضح وغير المبرر بالميزان الدقيق الذي رسمه الدستور والقوانين والمراسيم المرعية، فيما خص عمل اليات النظام الذي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها من دون أن يطغى أي عنصر من عناصر هذه المعادلة على الآخر. فالفصل بين العمل الحكومي والعمل التشريعي والرقابي مسألة لازمة وأساسية لا يجوز الإخلال بها.
وفي سياق أخر، تستغرب الكتلة عدم تجاوب السلطات الرسمية والمختصة مع مطالب المواطنين بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية المشتركة مع الشقيقة سوريا لضبط الحدود ولتأمين حماية القرى اللبنانية فضلاً عن حماية اللاجئين من الأخوة السوريين وعدم التنكيل بهم او خطف او اعتقال بعضهم، وخاصة بعد التعديات المتكررة من قوات النظام السوري على السيادة اللبنانية والتي أسفرت عن استشهاد مواطنين لبنانيين أبرياء لم يتم الاهتمام بحمايتهم، نجد في المقابل أن تحركات بعض وحدات الجيش، تبدو وكأنها تستهدف هذه القرى بدلاً من توفير الطمأنينة لهم.
ثانياً: أبدت الكتلة استنكارها وشجبها وإدانتها للمجازر التي ارتكبها ويرتكبها النظام السوري بحق المواطنين الأبرياء والآمنين في منازلهم في معظم القرى والمدن السورية، ولاسيما في حمص واحياء بابا عمرو والخالدية ومدينة الزبداني وغيرها من المدن والبلدات السورية التي تحولت إلى جبهات حربية، حيث تدك البيوت بنيران المروحيات والمدفعية الثقيلة والدبابات. هذه الآلة العسكرية التي دفع ثمنها الشعب السوري هي التي كان يجب أن توجه نحو العدو الإسرائيلي وليس إلى صدور المواطنين السوريين العزل ومنازلهم الآمنة.
كذلك تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الموقف الذي اتخذته كل من روسيا والصين باستعمال حق النقض في مجلس الأمن مما أحبط المساعي الدولية والعربية للوصول إلى قرار يضغط على النظام السوري الذي يمضي دون رادع في ارتكاب حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية تستهدف الشعب السوري الأبي وتعطي النظام السوري إجازة مفتوحة للقتل والتدمير
لقد كان حرياً بروسيا والصين الارتفاع بمستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية والتاريخية لمنع حدوث ما يجري على الساحة السورية والتجاوب مع مطالب الشعب السوري التواق للحرية والديمقراطية والتطور والترقي. ورأت الكتلة بأن الشعوب العربية لن تنسى هذه المواقف المناقضة لقواعد الصداقة العربية الصينية والروسية وهي بالتالي لن تسامح عليها. لقد أصبح واضحاً بأن الخيار في ما يتعلق بسوريا هو بين الوقوف إلى جانب نظام الاستبداد والقمع، أو إلى جانب الشعب السوري وطموحه إلى الحرية والديمقراطية، لذا فإنّ الكتلة تأسف أن يكون الموقف الروسي والصيني قد اختار الانحياز إلى العتمة مقابل النور والاستبداد بدل الحرية وغياهب الماضي بدل فجر المستقبل.
