صاحب السماحة... السنيورة

المصدر: 
جريدة النهار
الكاتب: 
احمد عياش

مرة تلو المرة يكشف الرئيس فؤاد السنيورة طول باعه في التراث فأضفى على ضحالة الحياة النيابية بسبب من حملهم عصر الأسد الى ساحة النجمة على غرار ضحالة قوم "مجلس الشعب" السوري نكهة مميزة. ولا يزال درس التثقيف الذي مارسه على الرئيس نبيه بري قبل اعوام حاضراً في الذهن. فعندما كان الاخير يتهكم على السنيورة بسبب "الزمخشريات" التي يلجأ اليها في مرافعاته النيابية موحياً أن الكلمة تعني شيئاً عاطلاً أفهمه ان الزمخشري من أهم مفسري القرآن ورواة الحديث. تم قام بعد ذلك، أي
السنيورة بانتقاء مجلدين للعالم الاسلامي وارسلهما هدية لبري الذي لم يعد بعد ذلك الى استعمال كلمة "الزمخشريات".
وقبل أيام وخلال جلسة المناقشة النيابية العامة خاض النائب في كتلة "حزب الله" حسن فضل الله في الاتهامات ضد المعارضة وكأن شيئاً لم يتغيّر منذ بدأ الحزب وضع يده على مقادير البلاد. فرد السنيورة باستعادة حديث للنبي يقول فيه: "سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصدَق فيها الكاذب ويُكذّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوِّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة". قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".
من استمع الى "بدائع" متكلمي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" وشلل 8 آذار وجد نفسه حيال كتيبة من الرويبضات التي لم يقتصر دورها على "الكلام في أمر العامة"، بل تعداه الى أمر اضافي. فهؤلاء لهم الى ألسنتهم أيدٍ تتحرك قبضاتها بغضب في كل أمر تخوض فيه. وإذا عجزت القبضات عن التوضيح تحركت أجسادهم بالجملة لتقفز نحو الخصوم.
حل "الغضب الساطع" على السنيورة عندما لمح الى "أمين عام أحد الاحزاب الحاكمة" الذي قال ان حكومة الرئيس ميقاتي باقية ما دام هو راضياً عنها. حتى عندما لمح الى الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله لم يسلم وكأنه تعرض لأحد الآلهة. لكن الاخير أفصح في المقابلة التي أجراها جوليان اسانج محرر موقع ويكيليكس لمصلحة تلفزيون "روسيا اليوم" عن ان حزبه دخل المرة الاولى الى الحكومة عام 2005 كي لا تقوم "بأي خطوة خاطئة ضد المقاومة". وبعد سبعة أعوام لا يزال هذا الهدف قائماً "لأننا نعتقد أن لبنان لا زال في دائرة تهديد" إسرائيل.
الحدود متاحة لمشاهدة نصرالله عبر شاشة اسانج أو شاشة احتفالات "حزب الله" في الضاحية. أما شاشة ساحة النجمة فـ"تثير القرف" لأن أحاديث السنيورة تكشف المستور.

تاريخ النشر: 
أحد, 2012-04-22 (طوال اليوم)