الرئيس السنيورة: لا يمكن وقف التحول باتجاه الديموقراطية في أي بلد عربي

شدد رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، على أنه "لا يمكن وقف التحول الجاري في إتجاه الديموقراطية والحرية في العالم العربي بما في ذلك سوريا".
وأوضح الرئيس السنيورة في تصريحات صحافية، بعد لقائه الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مقر الجامعة في القاهرة امس، بحسب ما أفادت وكالة "أنباء الشرق الأوسط"، انه "تحدث مع العربي في التطورات في العالم العربي والمخاض الذي نعيشه"، مؤكدا "إننا بالإيمان والصبر والعزيمة قادرون على أن نتعامل مع هذه المرحلة، بما يؤدي إلى خير الدول العربية وسيادة الديموقراطية والحريات".
وقال: "إن العالم تغير من حولنا، وعلينا أن ندير هذه التحولات بحكمة وعزيمة وثبات". ولفت الى أن "العرب جميعا يعوّلون على الأمين العام للجامعة العربية في أن يؤدي الدور المطلوب في هذه المرحلة وهم محقون في ذلك".
وعن الموقف بين مصر والمملكة العربية السعودية، رأى ان "ليس هناك أي مصلحة في أن يكون أي بلد عربي على خلاف مع أي بلد عربي خصوصاً مصر والسعودية، وهذا الأمر بيد المسؤولين في البلدين".
من جهته، أشار العربي الى ان "اللقاء تناول التطورات في العالم العربي، وتحدث الرئيس السنيورة عن رؤيته للوضع الحالي والمستقبل".
وعرض السنيورة والعربي على مدى ساعة لمختلف التطورات في المنطقة والجهود التي تقوم بها الجامعة لمواكبة تطورات الاوضاع في العالم العربي في هذه المرحلة والتطلعات لتطوير العمل العربي العربي المشترك والتعاون العربي بما يفيد العرب ويدعم موقفهم في المستقبل. كما عرض العربي للسنيورة تطور الجهود العربية والدولية بالنسبة الى معالجة الازمة في سوريا والجهود المبذولة لتطبيق قرارات مجلس الامن الاخيرة.
ونوه السنيورة بالجهود المبذولة على هذا الصعيد، آملا النجاح في تخطي الازمة وتطبيق مقررات مجلس الامن وخصوصاً وقف العنف وقتل الابرياء".
كما التقى السنيورة شيخ الازهر احمد الطيب في مكتبه في القاهرة لمدة ساعة، وبحثا في كل الاوضاع في المنطقة العربية، في حضور سفير لبنان في القاهرة خالد زيادة، الوزير السابق طارق متري، رضوان السيد وعارف العبد.
وشدد الطيب على ان مصر والمنطقة تمران في اوقات مهمة وبالتالي يجب التشديد على أواصر الوحدة والتطلع الى الامام لمواكبة العصر.
وركز السنيورة على أهمية الوثائق والمواقف التي تصدر عن الازهر الشريف في هذه الاوقات والتي تواكب تطورات الربيع العربي، منوهاً بالدور الذي يقوم به شيخ الازهر في هذه الظروف العربية المصيرية كمرجعية اسلامية معتدلة في مواجهة حركات التطرف.
وقدم السنيورة الى شيخ الازهر نسخة عن الوثيقة الفكرية السياسية التي أصدرها "تيار المستقبل" عن الربيع العربي، وكان نقاش في نقاط التقاطع وسبل توحد الرؤية والجهود لتطوير الافكار لمواكبة التطورات في المنطقة العربية بما يحفظ وحدتها وقوتها. وأطلع شيخ الازهر الرئيس السنيورة على نظرته المستقبلية والمشاريع التي يعدها الازهر الشريف على المستوى الفكري لمواكبة التطورات واستكمال الوثائق في أمور متعددة.
وأعرب السنيورة في نهاية الاجتماع عن شكره وتقديره للدور المرجعي الكبير الجامع الذي يقوم به شيخ الازهر للتقريب بين وجهات النظر وتثبيت فكرة وسطية الاسلام واعتداله.
كما التقى السنيورة والوفد المرافق وزير خارجية مصر محمد عمرو، وأوضح أن اللقاء بحث عددا كبيرا من الموضوعات، مشيرا إلى أن "مصر دولة كبيرة في المنطقة ولهذا كان لا بد من التشاور مع المسؤولين المصريين خصوصاً في الفترة الحالية التي تعاني فيها المنطقة العربية من تحديات كبيرة في إطار ظاهرة الربيع العربي". ولفت إلى الوعي المتزايد لدى الشعوب التي تطالب بتقرير مصيرها لا سيما في مصر من أجل أن تعود الى لعب دور رائد في المنطقة "وهو الدور الذي تستطيع مصر وحدها بقدراتها لعبه في المنطقة".
وأشار إلى أن العام الماضي أثبت أن "الأدوات الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الأوضاع التي يعاني منها الشعب السوري، مثل التهميش والقدرة على الإسهام في صنع مستقبله وقمع الحريات وعدم احترام حقوق الإنسان الى جانب أهمية التداول السلمي للسلطة"، معتبراً أن "الأساليب الأمنية وحدها لن تؤدي إلى أي نتيجة، بل بالعكس ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع". وأكد وجود طريق واحد لحل الأزمة وهو "الاعتراف بأن الحل الأمني وحده لا يكفي".
ورأى أن "المنطقة تمر بتجربة جديدة وتحول ديموقراطي"، واصفا هذا التحول بأنه "مخاض ما قبل الولادة". واعتبر أن المهم هو وجوب "أن نشدد على القيم الاساسية التي تقوم عليها أي دولة وهي احترام حقوق الانسان واحترام الحريات والتداول السلمي للسلطة وتمكين الشعوب من ممارسة دورها في صنع المستقبل"، مؤكداً أن ذلك "لا يعني أن الحرية تساوي الفوضى، بل يجب أن يعود الانضباط الى داخل المجتمع، لأنه إذا لم تعد الدولة قادرة على ممارسة دورها ضمن قواعد احترام القانون الانساني فلن تستطيع أن تؤمن أي نمو أو تنمية أو إنتاج ولا تحسين أوضاع الناس".
وأوضح أنه بحث الأزمة المصرية ـ السعودية الأخيرة مع كل من الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية، واستمع إلى رؤيتهما للأزمة فضلاً عن الاتصالات التي جرت على أعلى مستوى بين قيادات البلدين الشقيقين، مشدداً على أن "العمل العربي لا يمكن ان يقوم إلا على هاتين الدولتين، وأي حديث في هذا الامر لا يسعى إلى إنهاء الخلاف في مهده أمر مضر للجميع ". وأعرب عن اعتقاده أن "هناك وعيا صحيحا من أجل إيقاف هذه الازمة وإنهائها والنظر الى الأمام".
وعن أزمة العمالة المصرية في لبنان، قال: "القوانين لا بد من أن تحترم، والعلاقة بين مصر ولبنان يجب أن تكون في قلب كل مسؤول في لبنان وضميره حتى لا تكون هناك مشكلات بين البلدين". واشار إلى وجود قانون للعمل خاص بكل العمالة المصرية "ويجب أن يحترم".
