الرئيس السنيورة :لا نعتقد ان هذه الحكومة تصلح لادارة البلاد في الاوقات الحاسمة

قال رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة اننا لا نعتقد أن هذه الحكومة تصلح لادارة البلاد في هذه الأوقات الحاسمة من التحول في العالم العربي. ونحن لا نعتقد بالتأكيد أنها تصلح للاشراف على الانتخابات التي ستجرى سنةالمقبلة . واضاف : نحن قلقون جدا من التصريحات التي أدلت بها شخصيات بارزة من الأغلبية، مشككة في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها في صيف العام المقبل.
كلام الرئيس السنيورة جاء في كلمة له القاها يوم السبت 12/5/2012 في بيت الوسط خلال حفل غداء ا قامه الرئيس سعد الحريري لمناسبة "يوم أوروبا"، غداء تكريميا لرئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست وسفراء الدول الأوروبية في بيروت، في حضور رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة والنائبة بهية الحريري وعدد من نواب الكتلة. وشارك في الغداء سفراء دول: رومانيا، بلغاريا، دانمارك، إيطاليا، أسبانيا، ألمانيا، تشيكيا، فنلندا، ممثل للسفارة الفرنسية وممثل للسفارة اليونانية، المملكة العربية السعودية، العراق، تونس، السودان، فلسطين، القائم بأعمال السفارة الأردنية، ممثل للسفارة القطرية، ممثل للسفارة الجزائرية وعدد من رؤساء المنظمات والبعثات الدولية والوزراء السابقين وشخصيات.
وخلال الغداء، ألقى السنيورة كلمة قال فيها: "اسمحوا لي بداية أن أرحب بكم باسمي وباسم الرئيس سعد الحريري وأعضاء كتلة "المستقبل" وقوى الرابع عشر من آذار. في ما يتعلق بالعلاقات اللبنانية - الأوروبية، أود أن أهنىء السفراء الأوروبيين وممثلي الدول الأخرى والمنظمات العالمية في "يوم أوروبا"، آملا أن يحمل المستقبل مزيدا من التكامل ومستويات أعلى من الإزدهار والتقدم لأوروبا والمنطقة العربية على حد سواء وللعالم بأكمله".
أضاف: "قطعت أوروبا شوطا كبيرا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قبل سبعة وستين عاما. وشكلت نموذجا ناجحا للتعاون المؤسساتي ولتحقيق التكامل بطريقة تدريجية وبشكل متزايد على أساس المصالح والقيم الأساسية المشتركة، مع الحفاظ في الوقت عينه على المنافسة والاختلافات الصحية بين الدول. لطالما تشاطر لبنان وأوروبا القيم والمبادىء نفسها في مواضيع الديموقراطية والانفتاح والحرية والعدالة. واليوم، ومع تحول المشهد السياسي في المنطقة نتيجة للربيع العربي، فإن المجتمعات العربية تتطلع إلى هذه القيم بكثير من الإلهام والأمل. كما أننا نرنو إلى تجربة الاتحاد الأوروبي الاقتصادية، معتبرين إياها مثالا يحتذى به وخصوصا عندما نحقق ديموقراطيات مستقرة في العالم العربي. فهذه التجربة لها أثر عميق لما تمثله ليس في أوروبا فحسب بل أيضا في مناطق أخرى حول العالم في سعيها إلى تحقيق التنمية والإزدهار".
وتابع: "إن التعاون اللبناني - الأوروبي يعود إلى بضعة عقود مضت، فقد بدأ رسميا عام 1977، لكنه انطلق على أسس أقوى عام 2006 حين اعتمد الاتحاد الأوروبي سياسة الجوار.
وينوي الاتحاد الأوروبي بين عامي 2011 و2013 تقديم منح تطوير إلى لبنان بقيمة تتجاوز 150 مليون يورو، ما يمثل زيادة نسبتها 7% مقارنة بالفترة الممتدة بين عامي 2007 و2013. ومن بين المشاريع الأساسية التي ساعدت لبنان على مدى الأعوام الماضية، دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تستهدف بشكل خاص تطوير القطاع الخاص ومساعدة لبنان على الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى دعم الاصلاحات السياسية التي تؤدي إلى تعزيز الحكم الصالح والديموقراطية والأمن. إضافة إلى ذلك، هناك الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لتعزيز حقوق الانسان وإصلاح السجون والتعليم والتدريب المهني والبيئة. طبعا، يستفيد لبنان، إضافة إلى دعم الاتحاد الأوروبي، من الدعم الثنائي الذي تقدمه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي".
وقال: "في ما يتعلق بالتطورات في أوروبا والعالم العربي، فإن الدعم المتواصل للبنان خلال أوقات صعبة جدا وفي وقت تشهد فيه العديد من الدول الأوروبية ضغوطا إقتصادية، هو محل تقدير كبير. ومن المؤسف أن يحصل هذا التحول التاريخي في العالم العربي في وقت تشهد فيه أوروبا، شريكنا الطبيعي في المتوسط، أزمة اقتصادية. إن العرب الذين يقاتلون، في وقت مهم من تاريخهم، من أجل الديموقراطية والكرامة وآفاق اقتصادية أفضل يأملون بخطة مارشال، أو مشروع للاتحاد الأوروبي أو اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة "النافتا" وهي كلها أمثلة على مبادرات إقليمية هامة ساعدت في حماية وتعزيز المسار الديموقراطي في دول تمر بمراحل انتقالية. ومع ذلك، من الضروري أن يهدف التعاون بين العالم العربي والاتحاد الأوروبي الى مساعدة تحول العرب وإدارة هذه الفترة الانتقالية الصعبة. ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، فلأوروبا دور تلعبه من خلال "سياسة الجوار" - والتي تعني أن الاستثمار في أمن جارك، وهذا الأمن يضم أيضا الأمن الاجتماعي والاقتصادي، هو استثمار غير مباشر في أمنك الذاتي أي في أمن أوروبا".
أضاف: "هناك أيضا حاجة إلى المساعدة الأوروبية لخلق بيئة مؤاتية للمشاركة والتعاون بين الدول العربية، فضلا عن نقل الخبرة والمعرفة من حيث الاستثمارات عبر الحدود ومبادرات التنمية، ويمكن أن تقدم تجربة البنك الأوروبي للانشاء والتعمير مثالا جيدا للتعاون الاقتصادي الإقليمي العربي. ولكن المطلوب من أوروبا قبل كل شيء هو مواصلة المسيرة لدعم التحول الديموقراطي العربي. ففي الماضي تمت المساومة على قيم الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان من أجل ما كان يعتقد أنه الاستقرار في المنطقة. ولكن اتضح أن هذا الاستقرار جاء على حساب الاستقرار الطويل الأمد وقد أظهرت الدروس من التاريخ أن الديموقراطية هي التي تؤمن الاستقرار المستدام في نهاية المطاف".
وتابع السنيورة: "قد لا تروق لنا نتائج الانتخابات دائما ولكن أوروبا تدرك من خلال التجارب أن الديموقراطية تصحح ذاتها دائما، فما يحمي حقوق الأقليات هي الدولة المدنية والمؤسسات الديموقراطية، وليس وجود هذا الشخص أو تلك العائلة أو الطائفة في السلطة. في موضوع لبنان، لطالما تشاركنا وجهة النظر القائلة أن في هذه الأوقات المضطربة، كان الاستقرار ولا يزال هدفا مهما بالنسبة لنا كلبنانيين وبالنسبة لكم كجيراننا الأقرباء في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط. ولكن بقدر ما نحن مصممون على الحفاظ على الأمن، فإننا مصممون أيضا على عدم التنازل عن الحرية والعدالة وحقوق الإنسان. لم نعتبر قط الحكومة الحالية شرعية، نظرا للظروف التي تشكلت فيها بالإضافة إلى الاخطاء الفادحة التي ترتكبها والخلاف بين أعضائها الذي جعلها مشلولة، ولكننا تصرفنا كمعارضة مسؤولة وأداؤنا يشهد لنا منذ سنة تقريبا".
وقال: "في وقت معين سيكون علينا أن نطرح هذا السؤال كمعارضة: هل ما زال التوازن بين هذا الاستقرار الهش والحاد من جهة، والضرر الذي يصيب أدوار الدولة وصورتها والاقتصاد ووضع لبنان في العالم العربي من جهة أخرى، إيجابيا؟ نقول هذا في حين أننا نعتقد بقوة أن الاستقرار الهش ليس هبة من هذه الحكومة، ولكنه يعود إلى كون أولئك الذين يحملون السلاح والذين يستطيعون زعزعة الاستقرار لا يجدون مصلحة لهم الآن في التسبب في زعزعة الاستقرار. نحن حقا قلقون من أن تصحيح الضرر الذي يصيب الدولة والإدارة والاقتصاد سوف يستغرق وقتا طويلا جدا، مما يجعل استمرار هذه الحكومة مكلفا للغاية. لا نعتقد أن هذه الحكومة تصلح لادارة البلاد في هذه الأوقات الحاسمة من التحول في العالم العربي. ونحن لا نعتقد بالتأكيد أنها تصلح للاشراف على الانتخابات التي ستجرى سنة 2013".
وختم السنيورة: "نحن قلقون جدا من التصريحات التي أدلت بها شخصيات بارزة من الأغلبية، مشككة في إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها في صيف العام المقبل. وهذا هو مؤشر خطير إلى أن الائتلاف الحاكم يفضل تأجيل الانتخابات إذا لم يستطع ضمان الأغلبية. سيكون سيئا للغاية بالنسبة للبنان، في زمن الانتخابات في العالم العربي، أن يسير ضد تيار لطالما كان فيه رائدا".
وفي الختام، ردت إيخهورست بكلمة شكرت فيها للحريري الغداء التكريمي.
