الرئيس السنيورة : ولى زمن الرجل الواحد أو الحزب الواحد وسيثبت العرب ان الاسلام يمكن ان يتناغم مع الديمقراطية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
التقى داود اوغلو في انقرة ونائب رئيس الوزراء الليبي على هامش مشاركته في منتدى اسطنبول السياسي العالمي

اعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة : " أنه مع مرور الوقت سيثبت العرب أن الاسلام يمكن أن يكون متناغماً مع الديمقراطية" وقال : لقد أطلق الربيع العربي عملية التغيير. ولقد شهدنا بالفعل انتخابات حرة في دول عدة، وهو أمر لم نكن لنحلم به قبل عامين .المهم الآن هو المحافظة على هذه العملية، وتعلم احترامها. إن أعظم فضائل الديمقراطية بالمقارنة مع أي شكل آخر من الحكم هو أنها تمتلك القدرة على تصحيح ذاتها. كلام الرئيس السنيورة جاء اليوم في احدى جلسات نقاش  منتدى اسطنبول السياسي العالمي الذي افتتح امس بمشاركة نحو 200 شخصية من 45 بلدا  الجلسة كانت تحت عنوان : " هل الربيع العربي كاف للوصول إلى الديمقراطية في العالم العربي

؟

في ما يلي نص خطاب الرئيس فؤاد السنيورة في المنتدى السياسي العالمي في اسطنبول  الذي القي اليوم:

أيها السيدات والسادة،

يسرني أن أكون بينكم هذا الصباح للمشاركة في هذا المؤتمر المهم المنعقد في اسطنبول، المدينة التي تُعتبر نقطة عبور بين الشرق والغرب وبين االماضي والمستقبل. هذه المدينة هي ايضاً نموذج يُحتذى به في مجال التطور الذي يُقدم غذاء للفكر، خصوصا وأننا نجتمع لتبادل الأفكار حول الربيع العربي وما نتوقع ونأمل منه.

لقد حقّق الربيع العربي حتى الآن الكثير بكسره حواجز الخوف. إن النساء والرجال الشجعان الذي نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على الظلم والتهميش سعوا للحصول على الكرامة والحرية وإنهاء فكرة الاستثناء العربي التي امتدت طويلاً.

واعتقد أن هناك مستوى من القلق في السؤال الذي يعالجه هذ المؤتمر، ألا وهو: "هل الربيع العربي كاف  للوصول إلى الديمقراطية في العالم العربي؟" إن القلق أو الشك يعود الى مدى تكريس الاستثناء العربي في الثقافة العربية وما إذا كانت إزالة الديكتاتور من خلال فورة الغضب التي اجتاحت الشارع كافية للوصول الى حكومات ذات أنظمة ديمقراطية.

لكل منطقة خصوصياتها وتعقيداتها. وهناك عوامل تؤدي إلى تعقيدات معينة في عملية الانتقال في العالم العربي. ويجب مقاربة وتوضيح هذه العوامل إذا أردنا أن نعزّز فرص عملية ديمقراطية مستدامة ناشئة من الربيع العربي.

هناك أربع عوامل تبرز في العالم العربي سأحاول التطرق إلى كل واحد منها بشكل مختصر وبالترتيب

1- مسألة الإسلام وتوافقه مع الديمقراطية،

2- مسألة التنوع

 3-المشكلة الفلسطينية

النمو والتطور.4 -

لقد تساءل الكثيرون عن إمكانية توافق الإسلام والديمقراطية خصوصا في ضوء التجربة التاريخية عن التدخل القوي للدين في شؤون الدولة. واندونيسيا هي مثل مضاد، بينما التجربة الأخيرة في تركيا هي مثال على قدرة حزب ملهم إسلامياً على أن يحكم دولة علمانية ويحقق المزيد من النمو والتطور في المجتمع من خلال تبني الحداثة والتقدم.

أعتقد أنه مع مرور الوقت سيثبت العرب أيضاً أن الاسلام يمكن أن يكون متناغماً مع الديمقراطية. دعونا لا ننسى أن كل هذه الحركات الاسلامية العربية اضطرت لفترة طويلة أن تكون تعمل في السر. وخضعت للقمع والملاحقة على مدى عقود طويلة، وقد خرجت الى العلن أخيراً وعلينا أن نتوقع فترة من البحث عن الذات حيث تتعلم التكيف مع الظروف الجديدة محلياً وأيضاً مع الوقائع الجديدة في العالم.

في الواقع، لدينا بعض المؤشرات المشجعة: بدءاً من تونس حيث يوجد حزب إسلامي متنور (استوحى صراحة من التجربة التركية). وقد اختار هذا الحزب طريق تقاسم السلطة خلال هذه المرحلة الانتقالية المهمة. ثم هناك سوريا، حيث أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية بياناً مهماً جعل من إقامة دولة مدنية أساس برنامجها السياسي.

هناك أيضاً علامات مشجعة جداً أتت من مصر، حيث ارتقى الأزهر (وهو أعلى مؤسسة إسلامية دينية) إلى مستوى الظروف التاريخية الحاصلة ونشر سلسلة من التصريحات التقدمية حول مستقبل مصر وحركة الربيع العربي وأخيراً تصريحا عن الحريات.

كما اتخذ الأزهر أيضاً موقفاً تقدمياً من مسألة التنوع من خلال الدعوة بوضوح إلى تقبل الآخر، وهي خطوة مهمة للتغلب على الابتزاز الذي مارسته الأنظمة الزائلة طويلا، عبر تأليب العناصر المختلفة في مجتمعنا ضد بعضها البعض ومن ثم بناء شرعيتها على قدرتها الوهمية على توفير الاستقرار.

لقد تحول التنوع، والذي ينبغي أن يكون مصدرا للقوة، إلى مصدر للتقسيم من قبل الحكام المستبدين الذين قدموا أنفسهم على أنهم الضمانة لحقوق الأقليات. ومن المؤسف جدا أن البعض، وكثر منهم في الغرب، قد صدق هذه الحيلة مدة طويلة جدا، ومنهم من لا يزال واقعا في هذا الفخ.

القضية الثالثة التي تحتاج إلى المعالجة من أجل تعزيز فرص التوصل الى ديمقراطية مستدامة ناشئة في العالم العربي، هي إيجاد حل نهائي وعادل للقضية الفلسطينية. وتضافر الجهود الدولية للضغط على اسرائيل لقبول حل سلمي عادل وشامل لهذا الصراع المستمر سيدعم قوى الاستقرار والاعتدال في المنطقة ويمهد الطريق لنجاح مستدام للحركات الديمقراطية.

وأخيرا، تتطلب الديمقراطية التنمية البشرية والاقتصادية والمؤسساتية التي تشجع وتدعم النمو: تظهر أدلة مهمة أن الديمقراطية تؤدي إلى المساءلة والمساءلة تؤدي بدورها إلى استخدام أفضل للموارد. ولكن علينا أن نتأكد أيضا من أن هذا التحول يعزز شبكات أمان اجتماعية أفضل لهؤلاء في مجتمعنا الذين هم الأكثر عرضة للتغيير، ويعزز تعليما أفضل حتى نتمكن اليوم من الاستعداد لمواجهة تحديات الغد، ويعزز الإصلاحات اللازمة للمؤسسات، للقضاء ولمناخ الأعمال الذي يساعد على خلق فرص العمل، وذلك لمواجهة التحدي الأكبر أمام العالم العربي، وهو ضرورة خلق ما لا يقل عن 50 مليون وظيفة خلال العقد المقبل من أجل استيعاب دخول الشباب من رجال ونساء الى سوق العمل.

سيداتي وسادتي،

في الإجابة على السؤال الذي طرحته هذه اللجنة : نعم، لقد أطلق الربيع العربي عملية التغيير. ولقد شهدنا بالفعل انتخابات حرة في دول عدة، وهو أمر لم نكن لنحلم به قبل عامين.المهم الآن هو المحافظة على هذه العملية، وتعلم احترامها. إن أعظم فضائل الديمقراطية بالمقارنة مع أي شكل آخر من الحكم هو أنها تمتلك القدرة على تصحيح ذاتها.

لقد أقلع التغيير الذي أطلقه الربيع العربي. ومثل العديد من المسارات التاريخية، سوف يواجه بالتأكيد اضطرابات قوية وانحرافات في بعض الاحيان عن الطريق الأمثل. ومن مسؤوليتنا نحن كعرب مواصلة المسيرة. ومسؤوليتنا أيضا كرجال فكر في المنطقة الترويج لفكرة نشوء الدولة المدنية، الدولة التي تحترم وتحمي جميع مكونات المجتمع، وحيث يتساوى الجميع في الحقوق والالتزامات. من مصلحة الدول المسلمة والدول الأخرى في أنحاء العالم التي تؤمن بالديمقراطية والاعتدال، مضافرة الجهود معنا لنتأكد من ايصال المنطقة في نهاية المطاف الى مكان أكثر اعتدالا ووديمقراطية.

يكمن دورالغرب في أن يكون وفيا لمبادئه والا يقع في فخ "الخوف من الاصولية،" الذي لا تزال تحاول أنظمة الماضي استخدامه كما تظهر الأحداث الأخيرة في شمال لبنان، ولكن للغرب أيضا مسؤولية الدفع نحو سلام شامل وعادل ومستدام في المنطقة، وهو عمل من شأنه أن يعزز أصوات الاعتدال في نهاية المطاف. من مصلحة الغرب والعالم رؤية المنطقة تتجه نحو الانفتاح والازدهار لأسباب أمنية واقتصادية. وهناك حاجة إلى آلية تعزز التكامل الاقتصادي في العالم العربي لتحقيق خطوة الى الأمام يحلم بها شعبنا.

لتركيا دور مهم وبناء في جميع هذه المسائل، أي تعزيز الديمقراطية، وتمكين الاعتدال، والترويج للتكامل الاقتصادي العربي.

لقد قطعنا شوطا طويلا. ولقد ولى زمن الرجل الواحد  أو الحزب الواحد. ولكن المهمة ما تزال بعيدة المنال. فانشاء الديمقراطية ليس سهلا، وعلينا ان نتوقع عملية انتقالية طويلة ووعرة في بعض الأحيان. ولكن لا عودة الى الماضي: لقد خرج المارد من القمقم. وفي هذا السياق، أود أن أذكر أولئك الذين يقلقون على الربيع العربي ويخشون عواقب التغيير، بقول مأثور للفيلسوف اللبناني العظيم والشاعر جبران خليل جبران: "أوليس الظمأ الشديد للماء عندما تكون بئر الظامىء ملآنة هو العطش الذي لا تروي غلته؟".

 أشكركم جميعا على اهتمامكم واتطلع إلى مناقشة مفعمة بالحياة.

اوغلو  

وكان الرئيس السنيورة قد التقى فور وصوله الى تركيا بوزير خارجية تركيا داود اوغلو في مكتبه في انقرة ومن ثم التق  على هامش المنتدى بنائب رئيس وزراء ليبيا مصطفى ابو شاقور وعرض معه التطورات في ليبيا والمنطقة .

تاريخ الخبر: 
19/05/2012