الرئيس السنيورة : نحن اهل اعتدال ونريد حكومة انقاذ لخفض التوتر ومع الحقيقة والعدالة في قضية الشيخين

قدم رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة على رأس وفد، ضم عدد من نواب الكتلة، التعازي بالشيخين الشهيدين احمد عبد الواحد ومحمد مرعب في بلدة البيرة.
وأقيم للمناسبة احتفال تأبيني تحدث في خلاله باسم عائلة الشيخ عبد الواحد شقيقه علاء، فقال: "نحن لن نتكلم باسمنا الشخصي فقط، انما صوتنا صوت عكار كلها وصوت الشرفاء والأحرار وصوت الحق، فالمصاب أليم والفاجعة كبيرة ولكن نحن أكدنا منذ اليوم الأول أننا لن نكون إلا الى جانب الدولة والجيش والقوى الأمنية، ولكن نحن نطالب بضرورة الاسراع بتحويل هذه القضية الوطنية التي هزت لبنان والعالم الى المجلس العدلي".
ثم تحدث باسم أصدقاء وعائلات الشهيد خالد مرعب، معتبرا أن "من اغتال الشهيدين هم غرباء عن نسيج الجيش اللبناني، وهم ضد الجيش أولاَ وضد الشرعية وضد الوطن والانسانية، والجيش بريء منهم ويجب محاكمتهم والاقتصاص منهم مهما علا شأنهم".
وفي ما يلي نص كملة الرئيس السنيورة :
بسم الله الرحمن الرحيم "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون" صدق الله العظيم
اخواني اصحاب السماحة، اصحاب السعادة، عائلتنا من ذوي الفقيد الشيخ احمد عبد الواحد والشيخ محمد مرعب، أود بداية أن أتوجه باسمي وباسم دولة الرئيس سعد الحريري وباسم زملائي في كتلة نواب المستقبل وفي تيار المستقبل وباسم اللبنانيين ايضاً بتعزيتنا الحارة باستشهاد الشيخ احمد عبد الواحد والشيخ محمد مرعب، فهذه الجريمة النكراء لم تستهدف آل عبد الواحد ولا آل مرعب فقط ولا اهالي البيرة العزيزة على قلوبنا جميعاً، بل هي استهدفت عموم اهالي عكار الابية واستهدفت الشعب اللبناني بوحدة بنيه وباستقراره وبأمنه، نحن نعلم جيداً عمق الجرح الذي اصابنا جميعاً ولا سيما ان هذه الجريمة وقعت على حاجز للجيش اللبناني وهو امر لم يخطر على بال احد ولم يكن في حسبان احد وهو مما لا شك فيه شكل صدمة للبنانيين جميعاً.
ايها الاخوة هذه الجريمة التي خلفت هذا الجرح العميق فينا جميعاً لكن هذه هي الفترة التي تتطلب منا ان نتعالى على الجراح، صحيح ان هذه الجريمة النكراء قد ارتكبت على حاجز للجيش اللبناني ولكن هذا لا يعني ان الجيش الللباني كمؤسسة هو الذي تسبب بهذه الجريمة ، الجيش اللبناني هو مؤسسة اساسية من مؤسسات الدولة اللبنانية وتعلمون كم عانينا وما زلنا نعاني من هذا الغياب المتزايد للدولة ومؤسساتها، وكما هو مطلبنا وحاجتنا ان نعمل من اجل عودة الدولة اللبنانية لتتحمل مؤسساتها مسؤولياتها بما يضمن امن وامان المواطنين اللبنانيين في شتى المناطق اللبنانية، الجيش اللبناني هو مؤسسة اساسية من مؤسسات الدولة التي ينبغي عليها صون الوطن وحماية المواطنين وانتم اهل عكار الابية اكثر من يعرف دور هذه المؤسسة لانكم انتم تشكلون الخزان الاساسي في مؤسسة الجيش اللبناني وانتم عماد هذه المؤسسة وبنيانها الاساسي ، لهذه الاسباب مجتمعة ولاننا بحاجة اليوم ان نتعالى على الجراح وان نرى جيدا ماذا يحاك لنا ولوطننا ولسلمنا الاهلي بهذه الجريمة وما سبقها من احداث وما ربما ما يحيكه البعض من فتن ومن مخططات لاصابة السلم الاهلي والاستقرار في لبنان ، لهذا كله علينا ان نحدد مسيرتنا بوضوح ولذلك فاننا مستمرون في موقفنا بالمطالبة بالاسراع بالتحقيق وبتحويل هذه القضية على المجلس العدلي علماً اننا ككتلة نيابية سوف نتقدم بطلب من اجل تشكيل لجنة تحقيق نيابية في هذا الخصوص ، لا تهاون اطلاقا في هذه الجريمة ولا قبول بتمييعها او تسييسها مع تاكيدنا على اننا لن نُستدرج لكي نكون في حالة صدام مع الدولة او اي من مؤسساتها
لن ينجح اصحاب النوايا المغرضة في جرنا الى حيث يريدون بل سنبقى اهل تسامح وعيش مشترك.
انا اتحدث هنا مع اناس مجروحين ، وفي هذه البلدة المجروحة ، ولكنني اعود واكرران جرحنا الكبير يجب ان يدفعنا الى ان يكون موقفنا واضح وثابت ولا يلين في التحقيق في هذه الجريمة ودون ان نستدرج الى ما يريده البعض، ان ما حصل يجب ان يعالج بالتحقيق الشفاف وبتطبيق العدالة نحن لا نريد لا الانتقام ولا التسيس نحن نريد الحقيقة كاملة دون تزوير او افتئات ونريد تطبيق العدالة حتى يكون ذلك درسا لمن تسوس له نفسه بارتكاب اي جريمة او اعتداء على امن الوطن
ينبغي علينا في هذا الصدد ان نتبين حقيقة ما يجري من حولنا، ان الذي قصده من ارتكب هذه الجريمة النكراء ومن يحاول ان يوقع الفتنة في منطقة الشمال وفي منطقة عكار يريد ان يزور حقيقة اهل هذه المنطقة ويريد ان يظهر منطقة الشمال ومنطقة عكار ومدينة طرابلس بانها جميعا مقر للارهابيين والمتطرفين ويريد ان يحول الانظار عما يجري في بلدنا ومن حولنا ، من اجل ان يحرف الانتباه الى امر نحن اساسا نرفضه، نحن قوم اعتدال كنا وسنبقى اهل الاعتدال واهل الباحثين عن الحقيقة واهل المطالبين بالعدالة، الذين ارتكبوا هذه الجريمة النكراء حاولة وما يزالوا وسيستمروا في المحاولة للترويج من اجل تشويه حاضر ومسار هذه المنطقة واهلها، لقد ارادوا من ذلك ان ينالوا من وحدة اهل عكار ومن وحدة اللبنانيين ومن صمودهم والنيل من اعتدال المسلمين وهو امر لطالما حرصتم عليه وانتم مستمرون في الدفاع عنه، لكنه فات هؤلاء ممن يخططون لهذه الجريمة، فاتهم ان قرى عكار وبلداتها وشبابها هم عماد مؤسسات الدولة كانوا وسيستمرون وهم الخزان والينابيع التي ترفد مؤسسة الجيش وقوى الامن الداخلي بالروح وبالدماء الزكية من اجل حماية كل ارجاء الوطن ، انا على ثقة بأنكم بتضامنكم وتبصركم وبصيرتكم وبتبينكم لما يخطط لنا ولبلدنا لن تسمحوا لاحد بان يحقق هذه الاهداف الشريرة . أنتم، وبوعيكم الوطني، تفشلون هذا المخطط.
سوف تثبتون للجميع بأن عكار والشمال وطرابلس هي عنوان للاعتدال والانفتاح في لبنان وليس ارضاً او منطقة للارهاب او للتطرف وهو هدف يعملون من اجله ليل نهار من اجل تشويه صورتنا واضفاء صفة لا تنتمي الينا.
لن ينجح اصحاب النوايا المغرضة في جرنا وجركم الى حيث يريدون بل سنبقى معاً حيث كنا وسنستمر اهل اعتدال وتسامح وانفتاح ومحبة وعيش مشترك، نحن كنا دائماً اهل الدولة العادلة والحامية لجميع اللبنانيين ولكل البنانيين ولكل المؤسسات الجامعة والحامية للبنانيين، انني من هنا من عكار من بلدة البيرة على مقربة من مرقد الشهيدين الشيخ احمد والشيخ محمد وباسم جميع زملائي في تيار المستقبل وقوى 14 آذار، اعيد تكرار ما كنا قد بيناه في اكثر من مناسبة والتزمنا وسنستمر بالالتزام به وهو تمسكنا بالميثاق الوطني وباتفاق الطائف على اساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وبالدولة اللبنانية التي تبسط سلطتها الكاملة غير المنازع فيها على كامل ارجاء الوطن من خلال مؤسساتها الدستورية ومؤسساتها العسكرية والامنية.
كما اعلن من هنا ومن البيرة ومن عكار الابية اننا نقف بصلابة وحزم وثبات في مواجهة كل من يحاول ان يجر لبنان الى خلاف بين بنيه الى حرب او فتنة بين ابنائه او ان يجر منطقة الشمال الى الفوضى او التطرف من اجل ان يصم هذه المنطقة بالارهاب، كما اننا نكرر من هنا دعوتنا من اجل ان تحل محل الحكومة الحالية حكومة انقاذ حيادية تستطيع فعلياً ان تسهم في خفض مستويات التوتر في البلاد على عكس ما قامت به هذه الحكومة الحالية بكونها ،وبادائها وممارساتها وبتوجهات بعض من اعضائها ، رفعت مستويات التوتر في البلاد وخلقت الاجواء من اجل استمرار هذا التشنج ومهدت من اجل ان يصار الى القيام بهذه العمليات المشؤومة التي ارتكبت والتي كان آخرها ما شهدناه في هذه البلدة، حكومة انقاذ تسهم في تعزيز اجواء الثقة بين اللبنانيين وتمهد حقيقة من اجل عودة الحوار بينهم من اجل استرجاع الدولة الحامية والضامنة للبنان ومستقبل بنيه، الدولة التي تستطيع ان تحتكر حمل السلاح واستعماله في لبنان وهو الذي يضفي الطمأنينة على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم، هو الامر الذي يدفع اللبنانيين الى العودة من اجل النظر الى الامام لمعالجة قضايانا التي طال انصرافنا عنها، معالجة قضايا الوحدة بين اللبنانيين ومن اجل التنبه الى المخاطر التي تحيط بنا وايضاً من اجل النظر في بناء مستقبلنا واقتصادنا وتحسين مستويات معيشة ابنائنا وايجاد فرص العمل لهم والقيام بالاستثمارات التي تؤدي الى تحسين اوضاعنا، هذا الامر الذي نرجو ان شاء الله ومن خلال التقدم على هذه المسارات ان يعود لبنان وابناؤه الى المسار الصحيح الذي يقودنا نحو المستقبل.
اخواني، اصحاب السماحة والسعادة، مهما قيل فالالم يعتصر قلوبنا جميعاً، ولكنني كما قلت نحو احوج ما نكون الآن إلى ان نتعالى على الجراح وان نكون ثابتين عند موقفنا مصممين على ما نريد بالحزم وبالهدوء والابتعاد عن الاستدراج الذي يريده البعض لنا لكي يحيدنا عما هو في مصلحتنا ومصلحة منطقتنا ومصلحة بلدنا.
اخواني، انها لحظات دقيقة تتطلب منا الصبر والاستعانة بالله تعالى لكي يمنحنا الصبر والسلوان، انه سميع مجيب، نسأله تعالى ان يرحم الشهيدين وان يأخذ بيدنا جميعاً لما يحبه ويرضاه انه سميع مجيب. شكراً.
