كتلة المستقبل : قصف مدينة طرابلس بالقذائف المدفعية يؤكد استخدام المدينة ورقة مساومة من قبل اطراف اقليمية وائتلاف الرابع عشر من آذار يحضر لانضاج مبادرة انقاذية

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري عند الثانية من بعد الظهر في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة. وفي بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت على وفاة المغفور له النائب فريد حبيب. واستعرضت خلال الاجتماع الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب جمال الجراح في ما يلي نصه:
أولاً: تتوجه الكتلة بالتعزية إلى اللبنانيين عموماً وأهل الكورة والقوات اللبنانية خصوصاً على وفاة رمز من رموز ثورة الأرز النائب فريد حبيب الذي أمضى حياته النضالية والسياسية مدافعاً عن لبنان وسيادته واستقلاله.
ثانياً: توقفت الكتلة امام تكرار دورات العنف والتدهور الامني التي تشهدها مدينة طرابلس والتي كان اخرها نهاية الاسبوع الماضي حيث قُصفت المدينة، ولأول مرة منذ سنوات، بالقذائف المدفعية وهو مما يؤكد بشكل واضح استخدام المدينة وامنها واستقرارها وحياة سكانها الامنين ورقة مساومة من قبل اطراف اقليميةووكلائهم المحليين في محاولة لتوسيع نطاق الأزمة من سوريا الى لبنان وتحديداً الى منطقة الشمال ومدينة طرابلس.
وعلى ذلك تشدد الكتلة على النقاط التالية :
- ان الكلام عن اعادة انتشار للجيش اللبناني والقوى الامنية في الاحياء التي شهدت اشتباكات، تنفيذا لخطط امنية جرى إقرارها باشراف رئيس مجلس الوزراء وفي منزله وفي مدينته، وسط تكرار معزوفة طلب رفع الغطاء عن المسلحين لتتمكن القوى العسكرية والأمنية من الانتشار من جديد لهو أمر يثير الريبة. والحقيقة أنه سبق للقوى العسكرية والأمنية أن انتشرت سابقاً في مناطق التوتر فَمَن أعطى الأمر بسحبها لنكون بحاجة إلى إعادة نشرها؟ ان مدينة طرابلس بحاجة لاهتمام وعناية خاصة وزائدة من المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الحكومة في هذا الظرف وليس من المقبول تركها لمواجهة مصير يرسمه لها أعداء معروفون للمدينة وتراثها القائم على العيش الواحد والاعتدال.
- ان بعض الممارسات المشبوهة والمكشوفة التي شهدتها المدينة من احراق لمحال هنا ومنازل هناك هو عمل مرفوض ومدان بغض النظر عن من قام به، فمدينة طرابلس ستبقى مدينة التسامح والاعتدال برغم كل المحاولات لجرها الى الفتنة والاقتتال.
- تثمن الكتلة عاليا الحراك المشكور والمطلوب الذي بدأت فيه قوى وقطاعات المجتمع المدني في طرابلس للاعتراض على ما يجري لتشويه صورة المدينة وإلباسها لباس التطرف والعنف الغريب عنها والذي لا تريده. والكتلة في هذا المجال تحمل الحكومة ورئيسها المسؤولية وتطلب منهما المبادرة وفوراً لاتخاذ الموقف الحاسم من الممارسات التي تهدف الى استخدام مدينة طرابلس ورقة مساومة بيد النظام السوري والاطراف الوكيلة عنه. ويكون ذلك بدأ بنزع السلاح غير الشرعي من كل مدينة طرابلس كمقدمة لنزعه من كل لبنان.
ثالثاً: استعرضت الكتلة المبادرة المشكورة من فخامة رئيس الجمهورية والمجهود والدور البناء الذي يقوم به لاطلاق الحوار بين الاطراف اللبنانية، والكتلة التي ما تخلت عن الحوار اسلوبا ومنهجا في التعاطي مع القضايا المطروحة في لبنان، تؤكد مرة جديدة انها تطمح لحوار منتج وفعال وليس الى صورة شكلية عنوانها الحوار فيما تقبع مقررات جلسات الحوار السابقة بعيداً عن التنفيذ وفيما تستمر الجهود لتمييع الموضوع الرئيسي المتبقي على جدول اعمال الحوار وهو السلاح.
في كل الاحوال ان كتلة المستقبل التي تكرر تمسكها باسلوب التفاهم السلمي الحواري، يهمها ان توضح انها تتشاور مع القوى الحليفة لها في قوى الرابع عشر من آذار لانضاج مبادرة انقاذية تقدم فيها رؤيتها لإنقاذ لبنان من الحالة التي وقع فيها جراء سيطرة من يتولون المسؤولية في الحكومة مدعومين بقوة السلاح ووهجه. وعلى ذلك فإنه لم يعد جائزا مقاربة الأوضاع الحالية الصعبة في لبنان بذات الاسلوب السابق وهي لذلك ستعلن عن هذه المبادرة الانقاذية قريبا وتضعها بين يدي رئيس الجمهورية قبل الموعد المقترح لانعقاد مؤتمر هيئة الحوار.
لكن الكتلة وفي الوقت عينه تستغرب تسرع البعض في طرح افكار ومبادرات مفتعلة بهدف نشر الغبار السياسي والتي كان اخرها ما اعلن عنه امين عام حزب الله عبر المطالبة بمؤتمر تأسيسي يهدف منه إلى تعديل الدستور وتغيير النظام مستعيناً بذلك بوهج سلاحه وصولاً إلى السيطرة على كامل الجمهورية اللبنانية وتحوير الانظار عن المشكلة الفعلية المتمثلة بالوصاية على الدولة وقرارها بفعل الانقلاب المسلح المستمر مفعوله منذ ايار 2008 .
ان كلام السيد نصرالله يأتي بالتزامن مع تهديد المستشار العسكري لمرشد الجمهورية الايرانية يحيي رحيم صفوي بان ايران تملك الاف الصواريخ في لبنان وهي بيد حزب الله التي سيوجهها لاسرائيل لصالح ايران، يكشف نفسه وصاحبه، من انه قوة وصاية اقليمية مسلحة تستولي على القرار الوطني.
رابعاً: توقفت الكتلة امام التدهور المستمر في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بسبب الادارة الحكومية الفاشلة لمختلف القضايا المالية والاقتصادية والمعيشية والتي لم يسبق ان عانى منها لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية في احلك ايام الازمات السابقة، حيث تراجعت بشكل غير مسبوق مؤشرات النمو وكل المؤشرات الاقتصادية والمالية الأخرى وزادت بالتالي مستويات المخاطر على لبنان.
ان الصرخة التي اطلقتها الهيئات الاقتصادية اللبنانية لخير دليل على خطورة الاوضاع التي يعاني منها لبنان بسبب سيطرة سياسة الكيد والحقد والسياسات المرتجلة على ادارة الدولة والمؤسسات ومصالح المواطنين في ظل غياب الرؤية والقرار بما يدفع بأمور الدولة باتجاه هاوية محتمة اذا ما استمرت هذه الحكومة في موقعها وممارساتها.
خامساً: استعرضت الكتلة علاقة لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة والاضرار التي تسببت بها هذه الحكومة واخرها القرارات المعلنة من دول شقيقة بحظر سفر رعاياها الى لبنان والطلب من الموجودين مغادرته مع ما يعني ذلك من انعكاسات اقتصادية سلبية مع بداية الموسم السياحي .
ان الخطوات التي يقوم بها رئيس الجمهورية باتجاه الدول العربية لمعالجة هذه القضية هي خطوات مشكورة ومطلوبة، والكتلة إذ تتمنى على الفرقاء المحليين الابتعاد عن المزيد من تازيم الأمور مع الدول العربية، تأمل من الدول العربية الشقيقة وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجي المزيد من التفهم لظروف وأوضاع لبنان الدقيقة قبل اتخاذ اجراءات بحق لبنان واللبنانيين في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة، اذ ان اللبنانيين المتواجدين في الدول العربية الشقيقة يعتبرون انفسهم في بلدانهم ويشاركون في مسيرة اعمارها ويلتزمون قوانينها.
سادساً: تستنكر الكتلة الممارسات التي تعرض لها العمال السوريون من تنكيل و تعد في بعض المناطق والاحياء والقرى على خلفية الانتقام لاختطاف لبنانيين في سوريا. إن الكتلة إذ تكرر استنكارها لحادثة خطف الأحد عشرة لبنانياً في سوريا فإنها تؤكد على الموقف المبدأي أيضاً بأن العمال السوريين المتواجدين في لبنان هم اخوة لنا يشاركون اللبنانيين حياتهم ويساهمون في اعمار لبنان وليس من المقبول التعدي عليهم أو النيل منهم ومن كرماتهم باية طريقة.
سابعاً:تكرر الكتلة مطالبتها الحكومة بإحالة قضية اغتيال الشيخين الشهيدين أحمد عبد الواحد ومحمد المرعبي إلى المجلس العدلي وهي تحمل الحكومة مسؤولية التباطؤ في اتخاذ هذا القرار.
ثامناً: تستنكر الكتلة الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجامعة اللبنانية بتوجيه تنبيه إلى أساتذة ونقابيين لمجرد ممارسة دورهم النقابي وذلك بشكل مخالف للأصول والقوانين وهو ما يشكل اعتداء على حرية التعبير وحرية العمل السياسي والنقابي، هذه الحريات التي ينتهكها رئيس الجامعة محكوماً بكيدية واضحة وفكر شمولي.
تاسعاً: إن الكتلة تشكر الموفد الدولي والعربي السيد كوفي أنان على جهوده الطيبة التي أسفرت عن الافراج عن المخطوفين من منطقة العبودية في عكار، وتدعو الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون وكذلك الموفد الدولي السيد كوفي أنان إلى مواصلة جهودهما من أجل كشف مصير جميع المخطوفين اللبنانيين في لبنان وسوريا.
