الرئيس السنيورة : غسان تويني كاد ان يكون شخصية اسطورية اغريقية مثلت الحكمة والصبر وكان نموذجا للطليعية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
اعتبر ان غيابه لن يعوض لكن حضوره سيكبر

لمناسبة وفاة الفقيد الكبير غسان تويني قال رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة :

اتّصف فقيدنا الكبير وفقيد لبنان والعالم العربي غسان تويني بصفات كثيرة، ومن أبرز ما اتصف به ثلاثة أمور لم يماثله فيها احد.

فقد كان بالدرجةالاولى، نموذجاً من الصبر وقوة الاحتمال والكِبَر، فكان موقفه وقوله المترفع عن الخضوع لضغوط مصيبة استشهاد بِكْره جبران في كاتدرائية القديس جاورجيوس، وهي الكاتدرائية التي اشرف على اعادة اعمارها وترميمها، في قوله: "لا اريد الانتقام ولا الثأر".

كاد غسان تويني في تلك اللحظة أن يكون شخصية اغريقية اسطورية  مثلت الحكمة والصبر والقدرة على احتمال ما لا يحتمله إنسان. وعلى النقيض من ذلك، فقد زادت المآسي الإنسانية التي مرّ بها وعانى منها من علو قامته وتألقه رغم عمق الالم ومقدار التضحية.

اماثاني تلك الصفات التي اتصف بها الراحل الكبير غسان تويني، فكونه شكل نموذجا للطليعية والالمعية والابداع في العالم العربي. فطبعت كلماته وافكاره شعارات مرحلة وجيل عربي بكل تلاوينه. فحين تحدث عن ازمة لبنان باعتبارها، "حروب الاخرين على ارض لبنان "، أليس بكلماته حقبة بكاملها رغم ما اثاره هذا التوصيف من جدال، حيث فرض هذا التوصيف نفسه ومازال يلقي بثقله وحضوره على تفسير وتأويل ما يتعرض له لبنان هذا البلد العربي المعذب.

وحين صرخ بكلمته الشهيرة "اتركوا شعبي يعيش" كانت صرخة باسم كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين. وما زال اللبنانيون منذ ما قبل تلك الصرخة وحتى الأن يبحثون فيما بينهم عن طريقة للعيش بأمان وسلام كباقي شعوب الارض.

اما ثالث هذه الصفات التي مثلها غسان تويني فكانت نموذج الحرية والعيش الواحد والدفاع عن التنوع في الوحدة. لقد مثل بكتاباته وممارساته ومواقفه وصحيفته الركن الاساس في الدفاع عن الحريات وحق التعبير وحق الاختلاف في لبنان والعالم العربي. لقد أطلق غسان تويني صرخته الكبرى في وجه محاولات الاستبداد والوصاية الامنية حتى لو ادى به القمع الى السجن والاضهاد والملاحقة. وهو لذلك وفي اصعب الازمات واشتدادها قسوة لم يتخل عن إيمانه ودفاعه عن الحرية والتعدد وحرية الراي مع احترام الاختلاف.

رحم الله غسان تويني ، فغيابه لن يعوض، ولكن حضوره سيكبر في غيابه فهو قد غاب غنا تاركاً خلفه مدرسة وتلامذة واجيالا تستنير به في مسيرته المشهودة. ليبقى لبنان الذي احبه وامن به وكافح من اجله.

تاريخ الخبر: 
08/06/2012