الرئيس السنيورة : سلاح حزب الله فرخ اسلحة اخرى من حوله

شارك رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في اجتماع هيئة الحوار الوطني يوم الاثنين 11 حزيران التي انعقدت في القصر الجمهوري في بعبدا ممثلا تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري وخلال الجلسة ادلى الرئيس السنيورة بمداخلة هذا نصها :
بدايةً أود أن أشكر فخامة الرئيس على دعوته للحوار، حيث أن الحوار بين مكونات اللبنانيين هو الوسيلة الوحيدة المتاحة أمامهم من أجل معالجة المشاكل والقضايا والصدمات الداخلية والخارجية التي يتعرضون لها ويعانون منها، أنه وفي أي نظام ديمقراطي يتم اللجوء إلى التلاقي والحوار بين الفرقاء المعنيين وبالتالي إلى إجراء التفاوض بينهم عن طريق الحوار. هذا من حيث المبدأ فكيف بحاجة لبنان وهو البلد الديمقراطي والذي على قدر كبير من التنوع وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها وتمر بها المنطقة من حوله فإن الحوار عندها يكتسب أهمية إضافية.
لكنه يا فخامة الرئيس، فإنّ الحوار يقتضي أنه عندما يجلس المتحاورون من حول طاولة الحوار ليستعرضوا النقاط التي يتحاورون بشأنها فإنّ هذا الأمر ينطوي وبشكل أساسي على الإقرار بقاعدة أساسية وهي احترام الرأي الآخر مهما كان مختلفاً عن الرأي الذي لدى فريق معين. وعليه لا يجوز التشكيك من قبل البعض بالرأي الآخر وبالتالي لا يجوز اللجوء إلى تخوينه أو شيطنته. وهذا أمر عانينا منه الكثير على مدى سنوات عديدة وهو ويا للأسف حقيقة ما قرأناه في الصحف هذا اليوم، حيث يقول أحدهم فيها أنه مجرد التفكير في طرح موضوع نزع السلاح فإن صاحبه إنما يخدم أجندة خارجية... لا أدري يا فخامة الرئيس كيف لنا أن نتحاور في أمور هامة كهذه ونحن واقعون تحت سيف التخوين وكيف يمكن أن تصل إلى نتيجة في الحوار الذي سنجريه طالما استمر أسلوب شيطنة الآخر.
لم يعد جائزاً يا فخامة الرئيس الاستمرار في اعتماد هذا الأسلوب ولاسيما أيضاً فيما يتعلق بالموقف من إسرائيل. بل على العكس، من ذلك فإنّ الموقف من إسرائيل هو أحد الجوامع الذي يجمع بين اللبنانيين ولا يجوز أن نحوله إلى نقطة خلاف.
أمر آخر يا فخامة الرئيس أن الحوار يكتسب صدقيته من خلال تنفيذ مقرراته. لقد مضى علينا فترة ست سنوات منذ أن اتفقنا على نقاط الحوار الثلاثة الأولى وهي مواضيع المحكمة والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات ومسألة تحديد الحدود مع سوريا. ولم يجر على الإطلاق إحراز أي تقدم في هذا الشأن بل على العكس من ذلك، فإنّ هناك عقبات كثيرة يستمر الفريق الآخر في وضعها إزاء تنفيذ ما اتفقنا عليه. ومن المعلوم أنه بقي أمر واحد لا غير وهو موضوع سلاح المقاومة ولا أعني هنا موضوع الإستراتيجية الدفاعية بعمومياتها إنما تحديداً موضوع سلاح حزب الله الذي ينبغي أن يصار إلى دراسته وكيفية أن يصبح تحت إمرة السلطة الشرعية للدولة اللبنانية بحيث لا يعود هناك من سلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
هذا السلاح الذي قام بتفريخ سلاح من حوله وكذلك نشأ بعض السلاح الآخر بسببه. إنّ لهذا الأمر تداعياته الكثيرة وما نتج عنه لم يعد بالإمكان معالجته إذا لم تجر مقاربة موضوع السلاح بشكل صريح لاسيما وانه أسهم وأدى إلى تراجع دور الدولة وسمعتها وهيبتها.
من جهة أخرى، فقد رأينا ما حصل ويجري في منطقة جبل محسن وباب التبانة حيث نجد ذات الفريق يوزع اشتباكاته ما بين جبل محسن وباب التبانة من أجل إبقاء الأمر مشتعلاً والأوضاع متوترة في هذه المنطقة وهو يعمل دون كلل على نكء الجراح هنا وهناك وكلنا يعلم أن هذه المنطقة جرى الإبقاء عليها كذلك وعلى مدى سنوات طويلة من أجل الاستفادة منها لكي يصار إلى نكئ جراح أهلها عندما يلائم ذلك من يريد أن يبقي هذه المنطقة متوترة ويعمل على توظيفها فيما يريد وان يسعى من خلالها نقل التوتر إلى مناطق أخرى من لبنان. فهي جرح نازف جاهز للتوتير عندما يناسب النظام السوري أن يقوم بذلك أو عندما يحلو للبعض استعماله من أجل الابتزاز أو التهديد أو التهويل.
لقد أدى عدم تنفيذ مقررات الحوار السابقة واللجوء إلى استعمال السلاح ولاسيما في أحداث السابع من أيار عام 2008 ولاحقاً بعد ذلك في حالة القمصان السود والانقلاب على الحكومة اللبنانية وبالتالي الانقلاب على مقررات اتفاق الدوحة إلى زيادة عامل التشكيك وانحسار الثقة بين الفرقاء اللبنانيين والتي اعتبر أحدهم أن حادثة السابع من أيار يومها بأنها يوماً مجيداً. السؤال هل يعقل أن يقال بعدما حصل ما حصل في السابع من أيار بأنه يوم مجيد وهل من الحكمة والوطنية أن يقول قائلة هذا الكلام عن ذلك العمل. ولقد علمنا أنه وفي مرحلة لاحقة عدل قائل ذلك القول تلك التسمية ووصفها بأنها حادث مؤسف. ولكن هذا التعديل لا يكفي فهناك وضع لا يمكن ترميمه بكلمة من هنا أو من هناك. الحقيقة أن هناك أزمة ثقة يفترض معالجتها وهو الأمر الذي لم يتم.
كل ذلك يا فخامة الرئيس يؤدي إلى قدرٍ كبير من عدم الثقة بين الفرقاء اللبنانيين ولقد زادته ممارسات هذه الحكومة وهي المسؤولة عن زيادة مستويات التشنج والتوتر في البلاد ولاسيما في كونها فشلت في معظم القضايا التي تصدت لها. صحيح أنها اعتمدت أسلوب النأي بالنفس وللحقيقة أنني لو كنت رئيساً للوزراء لكنت اعتمدت نفس الأسلوب في جوانب محددة، ولكن هذا لا يعني أن هذا الأسلوب يصبح وسيلة ووصفة سحرية تستعمل لحل كل الإشكالات والمصاعب والصدمات التي نواجهها نحن في لبنان في هذه المرحلة. كيف لنا يا فخامة الرئيس أن ننأى بأنفسنا عن اغتيال اللبنانيين، كيف يمكن أن ننأى بأنفسنا عن خطف اللبنانيين كيف يمكن لنا أن ننأى بأنفسنا عن الخروقات اليومية التي تتعرض لها الأراضي اللبنانية. وكيف يمكن لنا أن ننأى بأنفسنا عن اتهامات باطلة توجه إلى لبنان واللبنانيين ولاسيما ما ظهر في مذكرة السفير الجعفري إلى الأمين العام للأمم المتحدة وكذلك بشأن الاتهامات التي توجه للبنان حول التسلح وهذا غير صحيح على الإطلاق.
هذه الحكومة أوصلتنا إلى تردٍ غير مسبوق على مختلف المستويات على الصعد الوطنية والأمنية والدستورية والاقتصادية والمعيشية والمالية وهي في سياساتها تعمل إلى اعتماد الأساليب الإرضائية لوزرائها وفي أكثر من مجال وهو أمر شديد الخطورة. من جهة أخرى، فإنّ الأحوال في البلاد وصلت إلى حدود مقلقة جداً في شتى المجالات الوطنية والسياسية والأمنية والدستورية (يذكر هنا الخلط المستمر بين حدود صلاحيات كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية مخالفين بذلك أحكام الدستور) والاقتصادية والمعيشية وفي التردي الحاصل على هيبة الدولة واحترامها وذلك بسبب أداء هذه الحكومة والخلافات التي تعصف بين أهل الحكم أنفسهم وبين الوزراء في هذه الحكومة وهذا كله يضع البلاد أمام وضع دقيق للغاية وغير مسبوق في أكثر من مجال.
أنه ولكي نصل إلى ولوج الباب المؤدي إلى البدء بمعالجة هذه المشاكل التي نواجهها فإنه ينبغي العمل على البدء بتنفيذ مقررات الحوار السابقة وكذلك إلى تغيير هذه الحكومة التي نجد جميع الأسباب الداعية للقيام بذلك بسبب أدائها وممارسات أعضائها وتصرفاتهم والمخاطر التي يوقعون البلاد فيها والسياسات والإجراءات الإضافية التي لا تصب بمصلحة البلاد والمواطنين.
في تعقيب على ما ذكره بعض السادة المحاورين وتحديداً النائب السيد محمد رعد، ورداً على ما ورد في مطالعة النائب محمد رعد، يهمني أن أوضح أنه أولاً بالنسبة لموضوع السلاح نحن ضد اللجوء إلى استعمال السلاح ونحن ضد أياً كان من يحمله ويكون خارج السلطة الشرعية. كذلك ونحن ضد تهريب السلاح إلى سوريا، كما كنا ومازلنا ضد تهريب السلاح إلى لبنان وذلك منذ العام 2000 بعد التحرير ونحن لا يمكن أن يلجأ إلى استعمال السلاح ضد أبناء وطننا وكذلك أيضاً نحن موقفنا واضح وصريح بأننا ضد تهريب المسلحين ونحن ضد الاختراقات لحدود لبنان من قبل النظام السوري وتعدياته.
أما من الناحية الإنسانية، فنحن لا يمكن لنا أن نكون غير معنيين بما يجري في سوريا ولا يمكننا أن نكون غير مبالين بما يجري في سوريا وعلينا أن نقدم العون للاجئين السوريين من تعسف النظام السوري وموقفنا واضح لجهة الدفاع عن الحريات والدفاع عن الديمقراطية في العالم العربي.
أما بالنسبة للموضوع الثاني، فنحن ضد إنشاء منطقة عازلة في لبنان. وهذا موقف واضح وصريح.
وبالنسبة لموضوع ما جرى في الشمال- حادثة الشيخين، وكذلك فيما خص موقفنا من الجيش اللبناني. فإنّ ما يقوله النائب محمد رعد فإنه اتهام خطير، فيما يقوله النائب رعد فإنّ موقفنا واضح والكل يعلم بالموقف الذي اتخذ من قبلنا في يوم ارتكاب جريمة اغتيال الشيخين في عكار فإنه وحين كانت مازالت دماء الشيخين حارة داخل السيارة التي اغتيلا فيها وقفنا موقفاً واحداً- الرئيس سعد الحريري وأنا لجهة إدانة ما حصل وطلب التهدئة والدفاع من مؤسسة الجيش اللبناني. لقد كان موقفنا دائماً مع الدولة وجيشها ومؤسساتها الأمنية وأنا شخصياً ذهبت إلى عكار وخاطبت الناس الغاضبة هناك بالقول أننا ندرك عمق الجراح التي أصيب بها الناس في عكار وفي أنحاء عديدة من لبنان بسبب اغتيال هذين الشهيدين وحيث ذكرنا لهم وبوضوح أن الألم الذي يعتصر قلوب الناس وعلى شدتها لا يجب أن تقودنا إلى أن نتخذ موقفاً ضد مؤسسة الجيش الذي هو عماد الوطن والذي قسم كبير من أبنائه هم في منطقة عكار وبالتالي لا يسعنا على الإطلاق أن نأخذ موقفاً سلبياً تجاه المؤسسة.
ورداً على كلام السيد رعد بأننا مهجوسين بالسلطة وأننا لا نعرف كيف نعيش بكوننا خارج السلطة ولذلك نطالب برحيل الحكومة فإن هذا الكلام عار عن الصحة ومردود على النائب رعد. لقد كان موقفنا واضحاً وأكرره اليوم نحن لم نطالب ولا نريد أن نتولى السلطة الآن ولا نريد العودة إلى الحكومة. إن ما تحتاجه البلاد وبعد كل ما حصل والتوتر والتجييش والفشل الذريع الذي أصيبت به الحكومة هو أن يصار إلى أن تحل محل الحكومة الحالية حكومة حيادية تسهم في خفض مستويات التوتر في البلاد وتعالج القضايا الداهمة وتشرف على تنفيذ مقررات الحوار وذلك حسب ما ورد في مبادرة 14 آذار الإنقاذية وتتولى الإعداد والإشراف على قانون جديد للانتخابات وأرجو أن يكون هذا واضحاً.
كذلك، فإنه ورداً على كلام السيد رعد أنه وخلال حرب تموز العام 2006 وفي محاولة للنيل من الحكومة آنذاك وكذلك في تيار المستقبل للقول أن هناك من كان يسعى من أجل أن تكون هناك قوات متعددة الجنسية وتحت البند السابع فإنه وللحق لولانا لما مرّ القرار 1701 كما صدر. ورداً عليه أنه والحمد لله فإنّ ما نشر في الويكيليكس يسهم في توضيح حقيقة موقفنا وموقف الحكومة من القرار 1701 وهو رفض فكرة البند السابع والقوات المتعددة الجنسية وفي ذلك ردّ واضح على ما يتهمنا به النائب رعد الذي هو كلام مناقض للحقيقة جملة وتفصيلا.
أما فيما يتعلق بالبند حول مزارع شبعا وإيراد هذه المسألة في القرار 1701 فهذا يعود الفضل فيه للحكومة اللبنانية وأيضاً رداً على أن السلاح يجب أن يكون بإمرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني كذلك فهذا كله هو من عمل الحكومة اللبنانية ونحن نعتز بذلك فإنه ولولا الحكومة والإصرار الشخصي لي لما أدخل البند المتعلق بمزارع شبعا في نص القرار.
وهناك نقطة أخيرة ما أعلنه النائب محمد رعد عن أن الحرب الأهلية السابقة كانت نزهة وفسحة ما إذا وقعت حرب أهلية جديدة في لبنان. وهذا الكلام خطير جداً وفيه نوع من التهديد وهو غير مقبول.
