الرئيس السنيورة في حديث للجريدة : لا نستطيع أن نظل غير معنيين بما يجري في سورية

أكد رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أنه «في ظل هذا التعسف الجاري من قبل بعض الأنظمة، طبيعي أن يكون مسعى الشعب السوري الراغب في استعادة كرامة أزهقت على مدى عدة عقود، ولكي ينجح النظام السوري في معركته ضد الشعب السوري نجده يحاول أن ينقل هذه المعركة باتجاه لبنان»، مبينا أن «موقفنا في لبنان كتيار المستقبل و14 آذار كان ثابتا على مدى سنوات وهو اننا مع ما يريده الشعب السوري نفسه، خصوصا أن الشعب السوري أقدر على أن يقول ماذا يريد كما يقول المثل العربي (أهل مكة أدرى بشعابها)».
وأضاف السنيورة في حديث لجريدة «الجريدة»، الكويتية «اننا لا نتدخل في الشأن الداخلي السوري كما لا نرغب أن يصار إلى التدخل في الشأن الداخلي اللبناني من قبل النظام السوري، لكننا أوضحنا موقفنا بأننا ضد تهريب السلاح وأن هذا الاتهام الذي يوجه إلى لبنان بأنه يعمل على توريد وتهريب السلاح إلى سورية غير صحيح، فنحن ضد تهريب السلاح والمسلحين بقدر ما نحن ضد تهريب السلاح والمسلحين من سورية إلى لبنان، ونحن أيضا ضد إنشاء منطقة عازلة في لبنان»، مشيرا إلى «أننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نظل غير معنيين أو غير مبالين بما يجري في سورية، فهناك شعب عربي يقتّل وترتكب جرائم ضد الإنسانية، ولا نستطيع أن نكون بعيدين عن هذا الأمر، واننا نعبر عن رأينا بوضوح وبصراحة، لاسيما أن لبنان بلد حريات وبلد ديمقراطية، وللمواطن اللبناني حق التعبير عن رأيه في كل القضايا المتعلقة بما حوله وفي العالم، فكيف إذا كان هذا يجري في بلد شقيق كسورية تربطنا روابط قديمة من التاريخ والحاضر والمصالح المستقبلية؟».
وصفة سحرية
وتابع «على هذا الأساس نقول اننا شديدو الحرص على أن ينأى لبنان بنفسه عما يجري في سورية في ما يتعلق بالتدخل، لكن هذه الوصفة السحرية التي يحاول بعض المسؤولين في لبنان أن يعتمدوها وكأنها هي المنقذ من الضلال في كل أمر، غير صحيحة، إذ لا يمكن للحكومة اللبنانية والمسؤولين في لبنان أن ينأوا بأنفسهم عما يقوم به النظام السوري من تدخل في لبنان أو من القيام باعتداءات على الأراضي اللبنانية أو بخطف أو قتل لبنانيين، وهناك أحداث غير قليلة جرت خلال الفترة الماضية التي تطلبت موقفا حازما وحاسما من قبل الحكومة اللبنانية برفض هذه الاعتداءات ورفض التعديات والممارسات التي تؤدي إلى استشهاد أفراد لبنانيين عزّل أو يصار إلى خطفهم إلى داخل سورية»، لافتا إلى أن «لبنان يتعاطف مع الجوانب الإنسانية التي تتعلق بهروب بعض الأشخاص أو بعض العائلات اليه خشية التنكيل بهم في سورية».
تجارب لبنانية
وزاد «لا شك أن لبنان له باع طويل في مجال الحريات والديمقراطية والانفتاح، وأنه شكّل على مدى بعيد وعلى مدى عقود طويلة انعكاسا لما يجري ومجالا حيويا للتعبير عما يجري في العالم العربي من متغيرات»، مبينا أن «لبنان أسهم كل هذه الفترة في ما يسمى صناعة الرأي العام العربي، وساهم في أن يكون مختبرا حيويا لما يجري ولما يمكن أن يجري في العالم العربي، ولا شك أن هذه ميزات أساسية تمتع بها لبنان، لكن على الرغم من التجارب المضنية والمكلفة التي تعرض لها لبنان على مدى عقود ماضية، فإن هناك من يحاول أن يستغل هذا التنوع الموجود في لبنان وبدلا من أن يكون عامل ثروة وغنى للمجتمع اللبناني تجد من يحاول أن يحوله إلى مصدر ضعف وخلاف، بينما كان الاختلاف يمكن أن نبعده عن خلاف بين اللبنانيين ليصبح مصدر حيوية».
تحويل الأنظار
وأضاف «كان هناك من يسعى لتحويل هذا الأمر إلى شيء يعتبر نقيصة بالنسبة إليه، ولا شك أن هناك من يسعى في النظام السوري من أجل تحريف الانتباه عما يجري في سورية إلى لبنان للقول بأن هناك معركة واحدة يخوضها النظام السوري في سورية، وأيضا في لبنان، وأن الدولة في لبنان تخوض نفس المعركة وهي ضد الإرهاب، لأن ما يجري في سورية ولبنان بأن هناك مرتعا ومركزا للإرهاب والتطرف وبالتالي مغطيا حقيقة الأمر بأن هناك تعاطفا لبنانيا مع مطالب الشعب السوري، فهناك من يرغب بالحرية والديمقراطية وبالمشاركة وأن يبعد نفسه عن التهميش ليصل إلى حالة تأخذه بعيدا عن هذا الوضع الذي يرى نفسه غير قادر على التعبير عن توقه للحرية والمشاركة في صنع مستقبله».
الوضع العربي
وعن أبرز ما تناوله اجتماع مجلس العلاقات العربية والدولية، قال السنيورة، ان «الاجتماع تناول العديد من القضايا التي لها علاقة بالوضع العربي الراهن، والأزمات التي تعصف بمنطقتنا والمنطلقة أساسا من توق المواطنين العرب إلى الحصول على المزيد من القدرة في المشاركة على صنع مستقبلهم، وأيضا الحصول على حد أدنى من الكرامة التي أزهقت على مدى عقود في أكثر من دولة عربية، وبالتالي الحصول على مستوى حقيقي من الحريات التي منعت عنهم». وأوضح أنه «انطلاقا من هذا الأمر نشهد حالة حراك في العالم العربي وهذا يفترض أن يصار النظر إليه بطريقة موضوعية ومحفزة لتفهم هذه الحالة حتى لا يتم تحويرها عن مسارها من قبل من لا يرغب في حصول التغيير في العالم العربي إلى أن تصل النقطة التي يرغب أعداء القضية العربية في تحوير هذه التحولات إلى المزيد من التشنج والتوتر والتطرف، وهذا ليس من مصلحة أحد على الإطلاق».
وأضاف «كما تطرق الاجتماع إلى ضرورة التواصل مع بعض الدول العربية وبعض الدول المعنية بالتحولات الجارية في المنطقة، وأهمية التعاون لجهة تقصير مهلة هذه الفترة التي تعتبر فترة ولادة لهذا التحول في العالم العربي نحو الديمقراطية».
