كتلة المستقبل : يجب درس اجراءات نتيجة تصرف السفير السوري لاسترداد الكرامة الوطنية وعلى الجميع فتح الطرق وسلاح حزب الله هو اساس المشكلة

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا، تلاه النائب امين وهبي، في ما يلي نصه :
اولا: توقفت الكتلة امام سلسلة الاعتداءات والخروق الاسرائيلية للسيادة اللبنانية والتي تمثلت في الأيام القليلة الماضية بخطف مواطن ثم بتفجير اجهزة تجسس كانت مزروعة في منطقة الزهراني كما ورد في وسائل الاعلام. ان هذا الخرق الاسرائيلي الخطير ناتج دون شك عن الطبيعة العدوانية للعدو الاسرائيلي المحتل لاراض لبنانية والمستمر في خروقه للسيادة اللبنانية وللقرارات الدولية وابرزها القرار 1701. ان هذا التفجير يثبت ان العدو ماض في اعتداءاته على لبنان وارضه ويحتم على جميع اللبنانيين التنبه لخطورة الممارسات والنوايا العدوانية وضرورة مواجهتها بالعمل على تعزيز الوحدة الوطنية عبر سلوك الطريق المختصر والمستقيم وهي طريق تسليم مسؤولية امرة الدفاع عن لبنان والتصدي للعدو الإسرائيلي، للدولة اللبنانية ومؤسساتها حصراً عبر وضع كل الامكانيات بتصرفها.
لقد شكلت الوحدة الوطنية بين اللبنانيين الحجر الأساس، ولاسيما بعد النجاح في تحقيق التحرير في العام 2000، وهي التي تشكل في المستقبل ايضاً العماد الأساسي للعيش اللبناني الواحد والممارسة الديمقراطية حيث يؤدي التباين بين اللبنانيين حول موضوع سلاح حزب الله وعدم حصرية السلاح بيد الدولة الى التشكيك بهذه الوحدة وتهديدها.
ثانيا: استعرضت الكتلة تطور الاعتداءات التي ينفذها جيش النظام السوري ضد المناطق الحدودية اللبنانية الشمالية والشرقية، البرية والبحرية والتي كان اخرها يوم امس حيث اظهرت وقائع الاعتداء ان جيش النظام السوري يتصرف باستعلاء مرفوض ومستنكر تجاه لبنان وقواه الامنية ومواطنيه.
ان كتلة المستقبل إذ تشير إلى موقف رئيس الجمهورية من هذه الاعتداءات الاخيرة، تعتبر ان تمادي اعتداءات النظام السوري سببه تقاعس الموقف الرسمي اللبناني في اتخاذ مواقف حاسمة تجاه هذه الاعتداءات المتكررة، ومما يفاقم ذلك، الموقف المستهجن للسفير السوري اثر اجتماعه بوزير الخارجية اللبناني، حيث ظهر ان السفير السوري زار وزارة الخارجية ليشكو لبنان بدل ان يسمع من السلطات اللبنانية تنبيها حسب الاصول والقوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.
ان تصرف السفير السوري يحتم البحث بخطوات جدية بمستوى الدفاع عن الكرامة الوطنية المهانة من سفير خرج عن الاصول شجعه على ذلك تراخي وتواطؤ مسؤولين لبنانيين يدينون بالولاء لحكومته ويلعبون هذا الدور. وفي هذا الإطار كانت صياغة "الاصطحاب" الصادرة عن المديرية العامة للامن العام.
ومما يعقّد الأمور أكثر ما نقله أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة أحمد جبريل من أن السيد حسن نصر الله ابلغه شخصياً ان حزب الله وإيران سيكونان جزءاً من المعركة إذا تم اي عدوان خارجي على سوريا، وهذا الكلام يتعارض مباشرة مع ما تم الاتفاق عليه في جلسة الحوار الأخيرة حول إبعاد لبنان عن سياسة المحاور الاقليمية والدولية.
ثالثا: ناقشت الكتلة وقائع ونتائج الجلسة التشريعية لمجلس النواب، ورأت انها حملت جملة من المؤشرات، منها من جهة اولى ما تم التوصل إليه من خطوات قد تشكل مدخلا لاستعادة الانتظام في المالية العامة وانضباط الوضع المالي في لبنان.
ومن جهة ثانية فقد أظهرت إدارة الجلسات النيابية الحاجة لتعزيز الشفافية وتصويب الأداء في العمل البرلماني، وذلك في ضوء بعض الاعتراضات التي أدت إلى تأجيل الجلسة النيابية والتي كان مقرراً استكمالها اليوم، بما يستدعي بذل الجهد لاعادة انتظام العمل البرلماني وفق قواعد واسس النظام الداخلي للمجلس النيابي.
رابعا: استعرضت الكتلة تراجع منسوب الاستقرار والأمن في لبنان في المدة الاخيرة، وارتفاع منسوب الفوضى والتطاول على القانون وعلى هيبة الدولة على حساب الاستقرار والانتظام العام، وكل ذلك بسبب ظاهرة تورم سلاح حزب الله الذي أسهم اسهاماً اساسياً في توسيع عدوى التفلت من القوانين وازدياد التسيب الامني والاحتجاج الفوضوي الذي يعتدى على الحريات والنظام بما قد تسبب وسيتسبب بالكثير من المشكلات الوطنية التي لن تنتهي إلا بعد التوصل إلى تفاهم حول وضع سلاحه في كنف الدولة وتحت امرتها، انطلاقا من ذلك توقفت الكتلة امام المعطيات التالية:
أ – ان الاعتصام الذي اعلن في مدينة صيدا نتج عن اسباب معروفة ومعلنة جوهرها الاعتراض على سلاح حزب الله ودوره وهي في المحصلة مواقف مشروعة لكن طريقة التعبير عنها مرفوضة وخاصة لجهة قطع الطرق والحاق الضرر بالمواطنين . وفي هذا الصدد تؤكد الكتلة على ما جاء على لسان رئيسها في اجتماع بلدية صيدا يوم الجمعة الماضي.
ب – ان حادثة الاعتداء على القوى الامنية في الضاحية الجنوبية مساء امس من قبل عناصر مسلحة بشكل سافر هو امر مرفوض كما وان تحريك عناصر ميليشيوية قبل ذلك بالقرب من السفارة الكويتية هو امر مستنكر ايضا، والذي يأتي مرة ثانية على عكس ما طرحه عدد من نواب حزب الله في جلسة المجلس النيابي يوم أمس.
خامسا: توقفت الكتلة امام المعلومات المتداولة عن نية الحكومة اصدار دفعة من التعيينات الادارية في مراكز الفئة الاولى تحتوي على نوايا كيدية وتمييز سياسي ولاسيما فيما يتعلق بتعيين محافظ جبل لبنان.
ان كتلة المستقبل تود لفت نظر رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي إلى ان التهاون في معايير الكفاءة وغير المكترث للميزان السياسي الدقيق لهو أمر خطير على أكثر من مستوى ويشكّل انحرافاً عن القواعد والأسس المتوازنة لعمل المؤسسات.
سادسا: تعبر الكتلة عن تقديرها وسعادتها للخطوة المباركة التي تمثلت بتسلم الرئيس المصري المنتخب الدكتور محمد مرسي لمهامه الدستورية كاول رئيس منتخب بانتخابات ديمقراطية في مصر في الجمهورية الثانية على امل ان تشكل هذه الخطوة منطلقا لترسيخ دولة القانون والمؤسسات القائمة على الحرية والديمقراطية والتعددية واحترام كل الاطراف مما يفتح الطريق امام عودة مصر الى موقعها الطبيعي والاساسي في المنطقة ولقد كان أول هذا التعبير الموقف الواضح مما آلت إليه ممارسات النظام السوري ضد المواطنين السوريين.
سابعا: املت الكتلة ان تشكل المؤتمرات التي عقدت في جنيف والقاهرة مساهمة في تقريب خطوات خلاص سوريا من المحنة التي وقعت فيها جراء سياسة الاستعلاء والانكار والقمع والقتل التي يعتمدها النظام السوري .
وفي هذا السياق، تسجل الكتلة على الحكومة اللبنانية تقاعسها الفاضح في رعاية النازحين السوريين الذين تزايد عددهم في الأيام القليلة الماضية، وتطالبها بالتحرك الفوري لتفعيل هذه الرعاية.
