الرئيس السنيورة : سنشارك في الحوار بعد ان يعلن السيد نصرالله استعداده للبحث في وضع السلاح في كنف الدولة اللبنانية وانه لن يستخدم السلاح في اي نزاع داخلي مهما كانت الاسباب

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
ادلى بحديث لهيئة تحرير موقعه الالكتروني الرسمي

 لمناسبة انقضاء عاممضى وانطلاقة عام جديد اجرت هيئة تحرير الموقع الالكتروني الرسمي للرئيس فؤاد السنيورة www.fuadsiniora.comحوارا حدد فيه موقفه من القضايا المطروحة في البلاد وعلى وجه الخصوص موضوع الحوار والموقف من الحكومة وقانون الانتخابات النيابيةوإجرائها في موعدها وفي ما يلي نص الحوار:

 س: دولة الرئيس، هناك وجهة نظر تقول ان موقفكم المطالب باستقالة الحكومة من جهة ومقاطعة الحوار من جهة ثانية يدفع البلاد الى المزيد من التوتر، فانتم تقاطعون الحوار وتطرحون مطالب تعجيزية؟

ج: قبل أن أجيب على سؤالكم ، أودّ أن أتوجه إلى اللبنانيين بالتهنئة بالعام الجديد المقبل على أمل أن تكون الأيام والشهور القادمة أفضل مما مررنا به وأن نتقدم في السنة المقبلة على مسارات استعادة العافية الوطنية والسياسية وكذلك الثقة بالاقتصاد والبلاد وان نحرز تقدماً ملموساً على طريق تجاوزنا للعثرات التي تعيقنا.

في العودة إلى الجواب على سؤالكم، فنحن تقدمنا باقتراحات جدية ومقبولة على العكس مما يحاول البعض إشاعته وترويجه. ومقترحاتنا هذه تشكل بداية مخرج من المأزق الحالي وبداية لمعالجة المخاطر المتزايدة التي تواجهها البلاد بما في ذلك اقتراحنا ان تستقيل الحكومة ويصار الى تشكيل حكومة حيادية انقاذية تتصدي للوضع الاستثنائي والصعب الذي أمسينا عليه، لكن رفض هذا الاقتراح يأتي كدليل على مضي البعض بسياسة استمرار الرغبة في السيطرة والتفرد. نحن لم نقل: "قم لكي اجلس مكانك"، بل نحن قلنا افسحوا المجال للبلاد لكي تتنفس الأمر الذي يسهم في تخفيف حدة التوتر خلال الفترة المقبلة ويعالج المخاطر الوطنية والأمنية المتزايدة والأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة بما في ذلك الإفساح في المجال والإعداد للانتخابات وإجراءها بشكل ديمقراطي وهادئ حيث يصبح التنافس سياسيا عبر الانتخابات، وبطريقة حضارية وانقاذية وبالتالي نجنب بلدنا بذلك المزيد من الخضات والانعكاسات السلبية التي يمكن أن تنجم عن احداث المنطقة. لكن الحقيقة وكما يتبين بالملموس هو ان هذه الحكومة، وهي حكومة حزب الله والنظام السوري وهي التي تشكلت وتمارس وما زالت مستمرة على هذا الاساس بغية تأمين مصالح حزب الله المحلية والإقليمية وحماية النظام السوري. الحقيقة أن من يصرون اليوم على التمسك بهذه الحكومة واستمرارها في السلطة انما يخدمون في النهاية الاهداف التي تألفت من أجلها هذه الحكومة او انه من بات خاضعا لهذه القوى لا يخدم بذلك مصالح لبنان واللبنانيين. ولكن وكما قلت في السابق أن معظم هؤلاء أصبحوا هم في وضعية كمن يبيع الثلج متناسياً أن الثلج عرضه للذوبان والكهرباء منقطعة والحرارة مرتفعة.

 

س: دولة الرئيس كلامكم هذا لم يعد يقنع الكثيرين، رئيس الجمهورية توجه اليكم مباشرة للقول اذا كنتم لا تريدون الحوار اعطونا البدائل، والرئيس امين الجميل قال انه سيلبي الدعوة الى الحوار فما هو البديل من قبلكم؟

ج: اود ان اقول بداية هنا اننا نكن كل الاحترام لفخامة رئيس الجمهورية وللدور المسؤول الذي يقوم به على اكمل ما يرام كرئيس للبلاد وللدولة وكحكم بين الاطراف. ونحن في الواقع بحاجة اليه لكي يقوم بهذا الدور وفي هذا الظرف بالذات، وكلام رئيس الجمهورية طبيعي من موقعه كباحث عن المخارج المعقولة، كما اننا نرى انه من المفيد ان يستمر الرئيس سليمان بما يقوم به من اتصالات مع الفرقاء المعنيين من اجل التقدم على مسارات التواصل ، ونحن بدورنا نقول ان بديل الحوار هو الحوار ولا لغة اخرى مقبولة بالنسبة لنا غير الحوار. نحن اصلا لا نتقن غير هذه اللغة وهذا الاسلوب. ولا نؤمن بغير الحوار ولكن كل هذا على اساس ان يكون الحوار مفيداً ومجدياً ومنتجاً ومؤدياً الى نتيجة، لا ان يكون حواراً من اجل التقاط الصورة وتبقى مقررات الحوار حبراً على ورق ولا صلة لها بالواقع. فخامة الرئيس يعرف اننا شاركنا اخر مرة في الحوار استناداً إلى المصداقية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية ومن اجل ان نعطي دفعاً حقيقياً وعملياً لوجهة نظره، لكن ماذا كانت النتيجة؟

 كانت النتيجة ان ماقام به الطرف الاخر وتحديدا حزب الله الذي ينعقد الحوار للبحث عن حلول للمشكلة التي يمثلها سلاحه، واستعماله لهذا السلاح في الداخل، هذا الحزب، قام بممارسات اطاح فيها بكل مقررات الحوار الذي كنا شاركنا فيه انطلاقا من إيماننا وتمكسنا بالثوابت الوطنية ومن أجل بسط سلطة الدولة القادرة والعادلة والديمقراطية في شتى أرجاء البلاد وبلا منازع. ولقد سبق ان رفعنا لرئيس الجمهورية في أيار الماضي مذكرة تفصيلية ومن ثم قدمنا لفخامته عريضة نيابية في أيلول الماضي وكلتاهما تحددان رؤيتنا نحن في قوى الرابع عشر من آذار من القضايا والمخاطر الداهمة التي تحيط بالبلاد واقتراحاتنا العملية للتصدي والمعالجة ورغم ذلك فان ثلاثة تطورات جعلت في الآونة الأخيرة من ذلك الحوار دون جدوى وهي:

  • إعلان حزب الله عن اطلاق طائرة ايرانية من لبنان فوق اسرائيل فيما كان حبر اعلان بعبدا لم يجف بعد. بمعنى اخر اننا في الحوار الذي تمّ برعاية رئيس الجمهورية الذي توصلنا فيه الى اعلان مبادئ وافق عليها المجتمعون بمن فيهم حزب الله، وكان من ابرز بنود ذلك الإعلان عدم ادخال لبنان في المحاور الاقليمية، واعلان حياد لبنان عن الصراعات الجارية في المنطقة. الغريب هو ما حصل بعد ذلك مباشرة وهو قيام حزب الله وبعد صدور اعلان بعبدا قام بخطوة تنسف الاتفاق الاعلان من أساسه. ولقد تمثل ذلك باعلانه اطلاق طائرة ايرانية الصنع سارعت ايران للتباهي بها والقول ان الصور التي التي صورتها فوق اسرائيل باتت بايدي الحكومة الايرانية وكلنا يدرك المخاطر التي قد تنجم عن ذلك بالنسبة للبنان.
  • الخطوة الثانية التي اطاحت باعلان بعبدا تمثلت باعلان امين عام حزب الله ان حزبه يرسل مقاتلين للمشاركة في العمليات الجهادية في سوريا. ولو لم يسقط بعض أولئك المقاتلين لما عرفنا بان الحزب يشارك في المعارك العسكرية الجارية في سوريا.

بعد هذا الذي قام به حزب الله كان من الطبيعي أن تعود التساؤلات حول الجدوى من جلسات الحوار ولماذا الذهاب إلى الحوار والنقاش ومن ثم الاتفاق على امور نفاجأ أنه يتم الاطاحة بها في اليوم الثاني.

لم يكن ذلك فقط كل ما حصل، فلقد كان التطور الإضافي الكبير الذي اطاح بكل تلك الجهود الحوارية ألا وهو جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن الذي كان قد عاد الى لبنان عن طريق مطار رفيق الحريري الدولي وسط شبهات عن تسهيلات تلقاها المجرمون منذ وصوله الى المطار، وحيث جرى تتبعه على ما يبدو حتى لحظة اغتياله. ازاء هذه التطورات السلبية الخطيرة لم نعد نجد أنه من الممكن العودة لطاولة الحوار ولم نعد مقتنعين بممارسة امر لا يقدم شيئا يحترم عقول المواطنين ولا مصالحهم الوطنية والاقتصادية. الناس لم تعد تحترم أو تثق بمن يقوم بهذا العمل. فنحن حين نذهب الى طاولة الحوار نفاجأ في اليوم التالي أن حزب الله يبادر ويقوم بالتصرف في الأمور الوطنية والأساسية وكأنه غير معني او كأنه: "فاتح بلد على حسابه" فهو لا يقيم وزنا لاحد... لا لرئيس الجمهورية ولا لطاولة الحوار ولا للمشاركين فيها ولا للبنانيين.

نحن نقول أننا مع الحوار على أساس العودة الى خطوات عملية وجدية تعيد بناء الثقة المتراجعة وذلك لكي نستعيد للحوار شيئاً من الصدقية امام أعضائه وأمام اللبنانيين.

 

س: ما هي خطوات اعادة بناء الثقة التي تشيرون اليها؟

ج: ببساطة نحن نفتقد الثقة بالطرف الاخر، وكذلك بالحكومة وأيضاً بحزب الله، واذا كان فخامة الرئيس يطالب بالبدائل نحن على استعداد للعودة عن موقفنا هذا مقابل أن يظهر الطرف الاخر خطوات حقيقية وعملية يثبت فيها انه يحترم فعلاً الأطراف الاخرين وانه يحترم عقول اللبنانيين وكراماتهم ويقوم بما يعطي الحوار الحد الأدنى من الثقة التي فقدها.

 

 س:  ما هي الخطوات التي تعيد الثقة إلى الحوار بنظركم؟

ج: المسألة بسيطة، تنطلق من قاعدة أساسية وصلبة وهي ان نحترم ما التزمنا به ونشرع في تنفيذه لكي ننتقل بعدها الى مرحلة اخرى فمثلاً:

 -البدء بتنفيذ الخطوات التي اتفق عليها في الحوار السابق أي في إنهاء ظاهرة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها.

-   البدء بخطوات عملية نحو ترسيم الحدود اللبنانية السورية، وحمايتها وضبطها.

-   البدء بمعالجة السلاح غير الشرعي عبر تنفيذ مطلب طرابلس منزوعة السلاح بما يفسح في المجال للانتقال نحو تنفيذ الأمر نفسه في باقي المدن والمناطق اللبنانية.

تجدر الإشارة ان الحكومة الحالية قد تخطت كل الحدود وذلك من خلال أدائها وممارستها هي وأعضائها بما يؤدي حقيقة إلى فقدان الثقة بها وحيث لم يعد موضوع  القبول بوجودها مطروحا، ولم يعد البحث بامر استمرارها جائزا. فهل يعقل بعد كل الاخفاقات التي وقعت فيها الحكومة أو تسببت بها ان نتجاوز عن مسائل طرحت مؤخراً وذلك على سبيل المثال وبما يتعلق بتورط شقيق الوزير محمد فنيش في فضيحة الادوية الذي مازال حراً طليقاً لا تتجرأ السلطات المعنية أو أي أحد على اعتقاله وتسليمه للسلطات القضائية. وكذلك شقيق نائب اخر في حزب الله في فضيحة مصنع الحبوب المخدرة (الكابتاغون) وهو ايضا مازال حراً طليقاً وكل ذلك يؤدي إلى تآكل هيبة الدولة وثقة الناس وأدى بالتالي إلى التجرؤ على كل شيء يمت للدولة وللشأن العام.

انه ولكي تعود الثقة ونتجه فعلاً وبشكل جدي للحوار على مسألة سلاح حزب الله والاستراتيجية الدفاعية للبنان فإنه ينبغي على حزب الله ان يبادر الى:

  •  توقف حزب الله عن حماية المتهمين الاربعة من عناصره باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتسهيل تسليمهم الى المحكمة الدولية. وكذلك بالنسبة لتسليم المتهم  بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب.
  • مباردة حزب الله وعلى لسان امين عام الحزب للاعلان انه على استعداد للبحث في وضع السلاح في كنف الدولة اللبنانية، وانه لن يستخدم السلاح في اي نزاع داخلي مهما كانت الاسباب، وان ما مضى كان تجربة لن تتكرر، عندها سنكون اول من يشارك في الحوار.

خطوات كهذه هي خطوات أساسية ومقنعة لجميع اللبنانيين تمهد وتؤسس نحو اعادة بناء الثقة. في غياب ذلك كله ليس امامنا إلاّ أن نحتكم فقط لصناديق الاقتراع. نحن لا نريد أن ندخل في لعبة الحوار من اجل التقاط الصور. اذا لم يتم التقدم بخطوات حقيقية لاستعادة الثقة كما ذكرت فإن الحل الوحيد هو الاحتكام لصناديق الاقتراع ومن يحقق الاغلبية يكون قد حاز على ثقة اللبنانيين. ونحن في هذا المجال متمسكون بقوة بإجراء الانتخابات في موعدها القانوني.

 

س: لكن ماذا عن موقف الرئيس امين الجميل المختلف عن موقفكم من المشاركة في الحوار؟

ج: اتصلت بالرئيس الجميل لمعايدته امس، وفهمت ان موقفه قد حمِّل في الإعلام اكثر مما يحتمل، ولقد هدف الرئيس الجميل من كلامه إلى التأكيد بأنه يعطي الثقة والدعم والمساندة لرئيس الجمهورية، وهو حسبما ابلغني انه ملتزم في محصلة الأمر بما نحن متفقون عليه في قوى 14 آذار.

 

س: قوى الثامن من آذار تتهمكم بانكم تقاطعون الحكومة من اجل عدم البحث بقانون الانتخابات للابقاء على قانون الستين؟

ج: من الغريب لا بل من المعيب ان يصدر هذا الكلام عن اي طرف. هذا دليل على انهم يتجاهلون حقيقة مؤلمة وخطيرة في آن معاً. الحقيقة المريرة ان العديد من قيادات الرابع عشر من آذار مهددة بالقتل والاغتيال. بل إنهم لا يبالون بالامر ولا يأبهون للارواح البريئة التي أزهقت حتى الآن بفعل عمليات الاغتيال. في كل الاحوال هذا كلام مردود، والدليل على ذلك اننا سنشارك في الاجتماعات التي اقترحها الرئيس نبيه بري عبر صيغة الاستعانة بصيغة الفندق القريب من مجلس النواب كوسيلة لحماية أرواح النواب المشاركين في الحوار وذلك على الرغم من المخاطر التي سيتحملها نوابنا المهددة حياتهم من آلة القتل التي يبدو أنها لم تتوقف بعد.

 

س: هل ستشاركون في الاجتماعات في مجلس النواب ام سيبقى نوابكم في الفندق؟

ج: سيشارك ممثلو الرابع عشر من آذار في الحوار الجاري في هذه اللجنة الفرعية ويكونون بين الفندق ومبنى مجلس النواب، لكن الرسالة التي نريد ان تصل الى كل الناس، ان قوى الرابع عشر من آذار منفتحة على النقاش في قانون الانتخاب الجديد بما في ذلك النظر في تعديل قانون الستين، الذي هو قانون ميشال عون، والذي قال عنه عقب عودته من اجتماع الدوحة أنه يحقق مصالح المسيحيين. أود أن أكرر هنا موقفنا الواضح بأننا متمسكون بان تتم الانتخابات في موعدها اذ لا وسلية لدينا وللبنانيين للتغيير الا عبر الاحتكام للناس ولصندوقة الاقتراع وذلك على اساس عدالة التمثيل وحرية الاختيار للجميع.

نحن في تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من اذار مع التغيير بشكل سلمي وديمقراطي ومع الحوار المنتج والفاعل، ومع قيام الدولة القادرة العادلة، دولة المواطن الحر، لسنا مع الدولة المرهونة المتلاشية امام سطوة السلاح. نحن في تيار المستقبل لا سلاح لنا الا سلاح الموقف والكلمة نحن حركة سلمية مدنية ولن نحيد عن هذا التوجه. لو فازت قوى الثامن من آذار بالانتخابات عام 2009 لقلنا لها لك الحرية بان تحكمي لكن أما وانهم يسيطرون على القرار عن طريق السلاح وسطوته ووهجه وعبر استعمال أسلوب الانقلاب على شاكلة ما حدث فإننا لن نسلم لهم بذلك.

 

س: ذكرت جريدة الحياة يوم امس ان اتصالات اجريت من قبل الحكومة بدول غربية للتمهيد لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان اقتصاديا لم تكن نتائجها مشجعة اي ان الدول الغربية رفضت التجاوب مع مسعى الحكومة للمساعدة الاقتصادية ما هو رايكم بهذا الموقف؟

ج: لا معلومات لدي اذا كانت مثل هكذا اتصالات قد اجريت وأنها لم تلاق اهتماما أو تجاوباً مع من تم الاتصال بهم. الا انه يخيل إلي ان ما أوصلتنا إليه هذه الحكومة من اوضاع اقتصادية وأمنية وسياسية ووطنية متردية كالتي نعيشها هذه الأيام تشجع على هذه النتيجة السلبية إذا صح ما يشاع من القيام باتصالات. تجدر الإشارة إلى أنه سبق للبنان ان نجح في تحقيق انعقاد مؤتمرات باريس 1 و2 و3 وكانت جميعها ناجحة. لكن لبنان في المقابل فشل في تنفيذ ما تعهد ووعد به في مؤتمر باريس 2 وكذلك من مؤتمر باريس 3، وعلى وجه الخصوص عدم المبادرة إلى تنفيذ الاصلاحات التي تعهد بها وذلك بسبب العراقيل المتقصدة التي تعرضت لها تلك البرامج الاصلاحية ومنعت الحكومات المتعاقبة من القيام بها. ليس هذا فقط بل ان هناك أكثر منه وهو ما قامت به هذه الحكومة من أداء سيء في إدارتها لمسائل الشأن العام وعلى أكثر من صعيد اقتصادي ومالي ومعيشي ناهيك بادارتها المشكو منها في الأمور السياسية والوطنية والأمنية وكل ذلك أدى إلى هذا التردي الخطير في الأوضاع العامة في البلاد. فلقد انتهجت هذه الحكومة نهجاً معاكساً للإصلاحات والالتزامات التي تعهد بها لبنان تجاه المؤتمرين من المجتمع الدولي في مؤتمر باريس 2 و3 ومن ذلك وعلى سبيل المثال التجاوز والإصرار على عدم تطبق قانوني الكهرباء والطاقة والاتصالات، وبالتالي لا أظن أن المجتمع الدولي سيكون متحمساً لمساعدة لبنان في هذه الأجواء من عدم المسؤولية التي تمارس بها الحكومة إدارة الشأن العام. يجب أن يكون الأمر واضحاً لدينا جميعاً، انه اذا لم نبذل نحن اللبنانيين جهداً حقيقياً لمساعدة أنفسنا فلن يقدم العالم على مساعدتنا لاسيما وان العالم مشغول في هذه الآونة بمشكلاته المالية والاقتصادية ولن يلتفت لناويقف إلى جانبنا ما لم نكن نحن جاهزين لمساعدة أنفسنا وذلك بالتعبير العملي والجدي في احترامنا لصدقية موافقنا وقراراتنا والتزاماتنا.

لقد قلنا هذا في السابق ونكرره اليوم، من ان السياسة الاقتصادية للحكومة هي التي تجر لبنان الى الكارثة ولم يرغب عديدون في تصديق هذا الكلام. واليوم تبين مختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية صدق ودقة هذه الأفكار التي لطالما رددناها على مسامع الجميع وتحسبا لوقوعها قبل فترة طويلة وذلك استناداً إلى الذهنية والممارسات والسياسات التي تتحكم بأداء هذه الحكومة وأعضائها.

نحن قادرون على انقاذ انفسنا لكن شرط ان نتبع السياسات الحكيمة المتزنة على مستوى الاقتصاد والمال وكل شؤون إدارة الشأن العام، وهذا ما لا نجده في هذه الحكومة مع الاسف التي تعمد إلى تغييب المشاكل الحقيقية متذرعة بأمور جانبية لا يصدقها فيها غالبية اللبنانيين وتعمد إلى إتهام الآخرين بما تتسبب به وتبادر إلى شراء ولاء أعضائها واستمرار تعاضدهم مع بعضهم بعضاً بتوزيع المنافع والمغانم عبر استعمال المال العام الأخذ في النضوب. هذه الحكومة لن تمهد للولوج نحو الحل المنشود إلاّ برحيلها فهي قد فشلت على مختلف المستويات، ولقد آن اوان التغيير

تاريخ الخبر: 
28/12/2012