الرئيس السنيورة والنائب الحريري : كلام نصرالله التهديدي مرفوض والتهديد بمهاجمة مراكز سكنية و دور عبادة مرفوض ايضا والدولة هي المسؤولة

مواكبة للاوضاع والمواقف المستجدة في مدينة صيدا أدلى رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ومعالي النائب بهية الحريري بالبيان التالي: منذ الرابع عشر من شباط 2005 .. لحظة الجريمة النكراء التي استهدفت مستقبل لبنان وأمنه واستقراره .. ونحن نحاول لمّ الشّمل ومنع الفتنة من تحقيق أغراضها .. حرصاً على لبنان الدولة والشعب والمؤسسات بكلّ مكوّناتها الوطنية .. إيماناً منّا برسالة الرّئيس الشّهيد رفيق الحريري ومشروعه الإنقاذي النهضوي الذي أعاد للبنان وحدته ودوره
وحاولنا إستيعاب الصدمات التي جاءت نتيجة مسلسل الإغتيالات الذي طال الرّموز الوطنية .. من مفكّرين وقادة ونوّاب ووزراء وإعلاميين كبار .. وكنّا نضع دائماً مصلحة لبنان العليا فوق كلّ اعتبار ..ثم تصدّينا لأحداث نهر البارد المفتعلة .. وتجاوزنا الخطوط الحمراء التي وُضعت لنا من أجل سلامة الجيش اللبناني وهيبته ودوره .. ووقفنا في وجه المؤامرة المنظّمة في نهر البارد .. وتحملنا أعباء العدوان الإسرائيلي على أهلنا ومنشآتنا وطرقاتنا وجسورنا .. وأيضاً على اقتصادنا الوطني .. ثم تحمّلنا أعباء تعطيل الإقتصاد وضرب الوسط التّجاري بالإعتصام غير المشروع وغير المبرّر والبالغ الضّرر .. السياسي والإقتصادي والإجتماعي.. والذي دام حوالي السّنتين .. وانتهى باستعمال السّلاح في النّزاعات الداخلية .. وأعاد اللبنانيين إلى الأيام المشؤومة من النّزاع الأهلي الطويل .. وانتُهكت المؤسسات .. وأُسقِطت هيبة الدولة ..
وكنّا دائماً شديدي الحرص على ما يجمع اللبنانيين ويوحّدهم .. وهذا ما عبّر عنه رئيس تيار المستقبل سعد رفيق الحريري عشية الإنتخابات النيابية 2009 بمدّ اليد لجميع اللبنانيين .. من أجل شراكة كاملة في بناء الدولة العادلة والقادرة على إحتضان جميع أبنائها .. والنّهوض بدولتهم وإقتصادهم .. ومؤسساتهم القضائية والمدنية والأمنية .. ورغم ذلك جاء الإنقلاب المشؤوم ليُدخل لبنان مرةً أخرى في منطق الغلبة .. والإستقواء بالسّلاح .. والعزل السياسي الذي أصاب الروح الديمقراطية في لبنان بقوة السّلاح والقهر ..
ثم جاءت هذه الحكومة بمكوّناتها الواضحة والخاضعة تماماً لتوجهٍ معلوم .. والذي كان من نتيجتها ضياع الأمن والإستقرار .. بدءاً من طرابلس الفيحاء .. حيث نصبت خطوط التّماس بين أبناء المدينة الواحدة .. ثم كانت الإعتداءات المشؤومة في عكار الأبية .. ثم كانت عملية إغتيال اللواء الشّهيد وسام الحسن بأسبابها المعروفة تماماً .. ثم كان الإشتباك غير المبرّر في مدينة صيدا .. والذي ذهب ضحيّته الشّابين المغدورين .. ثم كانت أحداث عرسال .. هذا بالإضافة إلى الإعتداءات الدائمة على أهلنا في مناطق الحدود اللبنانية في عكار والبقاع ..
وفي كلّ تلك المحطات وقفنا دائماً إلى جانب الدولة ووظيفتها وضرورتها .. في حين أنّ الحكومة تنازلت عن مسؤولياتها تجاه قطاعاتها الإنتاجية بضرب القطاع السياحي .. والمجموعات المسلّحة خارج السيطرة .. واستهداف اللبنانيين العاملين في الدول العربية الشّقيقة .. واستهدافهم في عملهم ولقمة عيشهم من خلال المواقف الحكومية من الدول العربية الشقيقة .. لأنّنا كنّا ولا نزال نجد فيها خلاص لبنان واللبنانيين .. بمعزلٍ عن المزايدات الإنتخابية .. وكونت الفرقة بين اللبنانيين.. وإسقاط ميثاق العيش المشترك .. وتمزيق اللبنانيين إلى مجموعات فئوية متناثرة فيما بينها وفي داخلها .. مما جعل الدولة ومؤسساتها غير قادرة على إستيعاب إحتياجات الناس الأمنية والإجتماعية والإقتصادية .. وإنّ ما يشهده لبنان من مظاهرات مطلبية تؤكّد على اللامسؤولية التي تتّسم بها هذه الحكومة وراعيها .. مما ادخل اللبنانيين في لجة الخطاب الفئوي والمذهبي والطائفي.. وادخل البلاد في حالٍ من الإستقطاب اللامسؤول ووضع اللبنانيين جميعاً بحالٍ من الخطر الشّديد على وجودهم ودولتهم ..
لقد تابع الشعب اللبناني أمس وأهالي مدينة صيدا الكلام الذي صدر عن أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بخصوص المدينة، والتهديدات والتحذيرات التي أطلقها، وإنطلاقا من ذلك يهمنا التأكيد على الاتي:
أولاً: أن مدينة صيدا هي عاصمة الجنوب وقد كانت وما تزال مدينة الإعتدال والتسامح والعيش المشترك الإسلامي المسيحي والإسلامي- الإسلامي وهي كانت وستظل حريصة على تمتين هذا العيش الواحد وتعظيمه في هذه الأوقات وأكثر من أي وقت مضى. كما أنّ مدينة صيدا بأهلها الطيبين وقواها السياسية، لا تفرق بين مواطن ومواطن من اللبنانيين ولا بين أي مواطن من سكانها وأهلها. كذلك فإنّها تؤمن إيماناً قاطعاً بأأنّ الحق بالسكن والإقامة والتّجول فيها حق مكتسب لكلّ المواطنين من كلّ مناطق لبنان، وهذا حق مقدس كفله الدستور اللبناني، طالما أنّ الجميع ملتزمون بالقانون الذي هو فوق الجميع ولا أحد فوقه، وبالتالي لا فرق بين أبناء المدينة أو من يقطنون فيها أو زوارها إلا بقدر التزامهم بالقوانين وبالمؤسسات الشرعية.
ثانياً: إنّ سكان المدينة وأهلها يرفضون أي محاولة من أي طرف كان للإخلال بالأمن أو قطع الطرق او الاضرار بمصالح المواطنين أو تعكير العلاقات بين مكونات أبناء المدينة من كلّ الطوائف والمذاهب والاتجاهات أو توريط المدينة وأهلها في نزاعات وخصومات وممارسات ومهاترات لا يستفيد منها إلاّ العدو الاسرائيلي.
كما أنّ سكان صيدا وأهلها، لا يقبلون بتفشي أو بوجود أي مظاهر مسلحة خارجة عن الشرعية وعن مؤسسات الدولة الرسمية ويعتبرون أي حمل للسلاح واستعماله هو بمثابة تعدّ على القانون وهيبة الدولة وعلى كرامة المواطنين. وعلى ذلك فإنّ السّلطات الرسمية المعنية مطالبة بفرض القانون على الجميع وبالتالي فإنه يفترض بها المبادرة فوراً إلى اعتقال ومحاسبة المجرمين الذين قتلوا المواطنين من ابناء المدينة لبنان العزي وعلي سمهون حيث أنّ السلطات الرسمية مازالت إلى الآن مقصرة في هذا المجال. كما أنه لا يجوز لأي طرف أو حزب أن يعرقل دور الأجهزة الأمنية والعسكرية في سوق أولئك المجرمين إلى العدالة بما يؤدي إلى نشر وتعزيز ثقافة السلاح والتمرد على الدولة وافقادها لهيبتها.
ثالثاً: ان الكلام الذي صدر عن السيد حسن نصر الله والذي تضمن تهديدات مبطنة وتحذيرات باستخدام القوة وتحت صيغة: "ما حدا يعمل معنا حسابات غلط"، هو كلام مرفوض ومردود ومستهجن، وينم عن تكبر واستفزاز وعن نوايا أو تحضيرات أو مخططات معدّة لتنفيذ اعتداءات مسلحة على المدينة واهلها بسبب حجج مفتعلة. كما أنّ التهديد بمهاجمة مراكز سكنية ودور عبادة أمر مستنكر ومرفوض ولا يمكن القبول له تحت أي ذريعة.
رابعاً: لا يحق لأي طرف إطلاق التّهديد والوعيد أو فرض الاقصاء على أي أحد وتحت أي ذريعة. كما أنّه ليس لأحد أن يقتضي أو يأخذ حقه بيده وكأنّه يطبق شريعة الغاب. وإذا كان هناك من تجاوزات فإنّ ضبطها يجب أن يكون منوطاً حصراً بمؤسسات الدولة الأمنية والقضائية وتحت سقف القانون.
