الرئيس السنيورة:ندعو إلى حكومة حيادية تجنب لبنان هذا الكمّ الهائل من الاحتقان والتوتر وليس مقبولاً حملُ السلاح في صيدا والتهديد باستعماله من اي طرف كان ومن يريد قطع الطرق وتهديد حرية الحركة في صيدا إنما يساهم في تخريب المدينة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
في لقاء لمنسقية تيار المستقبل في صيدا والجنوب في ذكرى تحرير المدينة

ق رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة من صيدا جملة مواقف من التطورات على الساحة الداخلية والاقليمية ، ومن الوضع في مدينة صيدا. فدعا الرئيس السنيورة الشركاء في الوطن إلى" التفكير بما كنا اقترحناه لمعالجة الحال التي وصلنا إليها، اي بالذهاب إلى حكومة حيادية تجنب لبنان هذا الكمّ الهائل من الاحتقان والتوتر... " .

 وخلال لقاء وحوار نظمته منسقية تيار المستقبل في صيدا والجنوب في ثانوية رفيق الحريري في صيدا لمناسبة الذكرى السنوية الثامنة والعشرين لتحرير المدينة من الاحتلال الاسرائيلي قال السنيورة: ان ما يجري حولنا، وينعكس علينا، أكبر من لبنان، وأكبر من القدرات الحالية المتوفرة، والحل يكون بتخفيف الاحتقان عبر حكومة حيادية، ما يزال من الممكن التفكير بها لتحقيق الصدمة الإيجابية التي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم قبل الغد على الصعد الوطنية والأمنية والسياسية والاقتصادية.لبنان الذي نريد، هو لبنان الكرامة والحرية والربيع الدائم وليس لبنان الوصاية والترهيب وسطوة السلاح.

وجدد السنيورة  تمسك تيار المستقبل باجراء الانتخابات النيابية في موعدها ورفضه للقانون المسمى خطأ قانون اللقاء الأرثوذكسي وقال : رفضنا قانون الفصل الطائفي والمذهبي لاننا متمسكون بلبنان الوحدة والعيش المشترك. فتحنا قلوبنا وعقولنا للنقاش والتحاور من اجل لم شمل القوى للعبور بلبنان الى ضفة الامان عبر الاتفاق على قانون للانتخابات النيابية. لكن البعض الذي خطط لتشتيت لبنان وقواه، من أجل إبقاء السيطرة لم يستسلم ولن يتراجع بسهولة. وستستمر المحاولات على ما يبدو بهدف تحويل مكاسب الانقلاب المسلح المؤقتهَ الى مكاسب ومعادلات سياسية سلطوية دائمة وهو ما سنتصدى له.نريد الانتخابات في موعدها، عبر قانون يؤمن مصالح الجميع، ويحقق حرية الاختيار وعدالة وصحة التمثيل، والعيش المشترك والمناصفة بين المسيحين والمسلمين، بعيداً عن الكيدية وعن وطموحات السيطرة والاستئثار والمشاريع التي تطيح بلبنان الرسالة والعيش المشترك. ولذلك لن نرضخ لمحاولات البعض شق الصفوف او السيطرة بالارهاب والترهيب والتهديد.

وتوقف الرئيس السنيورة عند اقتراب الذكرى السنوية لإنطلاقة ثورة الأرز  متطرقا بشكل مبشار الى الوضع داخل قوى الرابع عشر من آذار فقال: ان قوى 14 آذار ليست على خير ما يرام، لكن ليعلمْ من يهمه الأمر، ان قوى 14 آذار ستخرج ان شاء الله اقوى مما كانت.. نعم عصفت بنا الرياح، لكنها فشلت في النيل من إيماننا وتصميمنا. فما يجمع تحالف 14 آذار، اكبر بكثير مما يباعد بينها..14 آذار هي بداية الربيع العربي الذي انطلق من لبنان، وبات يَعُمُّ العالم العربي، وهو ان كان يعاني من هجمة الخريف العربي عليه، فانه سيعود ليزهر حرية وديمقراطية وانفتاحاً وقبولاً للآخر واحتراماً لحقوق الانسان. صحيح أنّ هناك صعوبات ومطبات، ولكن من قال ان السُبُل كلَّها أراضٍ منبسطة وسهل التقدم على مساراتها؟. 14 آذار قوية بكم ولن تقوى شياطين الوصاية والاستبداد والقمع عليها.

وفي الملف السوري قال السنيورة: نقول لا للتورط في النزاع المسلح في سوريا، اوقفوا ارسال مقاتليكم الى سوريا للقتال الى جانب النظام المجرم الممعن في قتل شعبه وتشريده.اوقفوا تورطكم وتوريط لبنان، مجددا المطالبة بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية بمساعدة قوات الطوارئ الدولية ومعتبرا انه ليس مقبولا بعد اليوم استمرار الانتهاكات للسيادة والاعتداء على الآمنين والأبرياء والعزل من أهلنا في الشمال والبقاع.

وفي الشأن الصيداوي وما شهدته المدينة مؤخرا قال الرئيس السنيورة: اننا لا نوافق على التهديدات والتلميحات التي أطلقها ويطلقها البعضُ باتّجاه المدينة مباشرةً أو عبر وسطاء لأننا نرفض القبول بمنطق القوة والإرغام والتهويل والتهديد والإرهاب وليس مقبولاً حملُ السلاح في المدينة والتهديد باستعماله، وليس لأحدٍ الحقُّ في ادعاء احتكار الحقيقة أو المعرفة أو الوطنية وان على الدولة أن تحزِمَ أمرها، وتطبق القانون على الجميع لأن ترددها وعجزها وغض النظر عمن يسلب هيبتها يؤدي إلى تسيب الاوضاع وازدياد الفُرقة بين أبنائها. ورأى انه  يتوجب على السلطة السياسية ان تحض الاجهزة الامنية على القبض على المجرمين الذين اطلقوا النار على الشابين من أبناء المدينة علي سمهون ولبنان العزي والمواطن المصري علي شربيني في التعمير في كانون الأول الماضي . وقال : ليس مقبولاً ان يستمر الذين ارتكبوا تلك الجريمة أحراراً ولا يساقون إلى العدالة بسبب أن طرفاً أو حزباً يعرقل دور الأجهزة الأمنية والقضائية، داعيا الدولة بمؤسساتها ومسؤوليها والأطراف جميعاً إلى أن نعمل انطلاقاً من صيدا على ما فشلت الحكومة حتى الآن في تطبيقه في طرابلس، أي العمل بداية على منع حمل السلاح والظهور به في المدينة واقفال المراكز المسلحة. وقال : ان من يريد قطع الطرق، وتهديد حرية الحركة والتنقل في المدينة، إنما يساهم في تخريب مدينة صيدا، عن قصد او غير قصد، وانا أدعو السلطات الرسمية والأجهزة الأمنية أن تعملَ لمنع التجاوزات من أي طرفٍ كان.

تقدم حضور الحفل : ممثل النائب بهية الحريري رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها علي الشريف رئيس بلدية صيدا المهندي محمد السعودي ، امين سر حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي ابو العردات ، ممثل قيادة الجماعة الاسلامية حسن ابو زيد وعدد من رؤساء البلديات والمخاتير وشخصيات رسمية وروحية واقتصادية وتربوية واجتماعية وشبابية ورياضية واعضاء منسقية تيار المستقبل في صيدا الجنوب ومختلف قطاعات التيار وجمهور غفير من ابناء صيدا والجوار .

د. حمود

بعد النشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت تحية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وارواح شهداء صيدا وكلمة ترحيب من سعيد حجازي، ثم كانت كلمة لمنسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود الذي قال : من التحرير الى الحرية ، هذا حتما درب لبنان ومهما طال الزمان سنخرج حتما من الظلمات الى النور .. من قبضة الظلاميين الى حضن الوطن الكبير الى دولة لبنان الكبير المدنية  وكما اعلنها واثقا دولة الرئيس سعد الحريري نحن لدينا خارطة طريق لهذه الدولة ، نحن 14 اذار ، نحن تيار المستقبل التيار السياسي المدني الديمقراطي المعتدل سنمضي في الدرب نحو صناعة المستقبل وتحقيق حلم الرئيس الشهيد رفيق الحريري .. وسنبقى نبحث عن تصحيح المسار الوطني والدستوري وسنبقى ثابتين في الدفاع عن دولة لبنان الكبير عن العيش المشترك والحياد الايجابي وحصرية السلطة .  من هنا من صيدا ، صيدا التحريروالأحرار صيدا 16 شباط نعلنها صراحة واذا كان نرفض تماما اي محاولة من اي كان للإخلال بالأمن او قطع الطرق او توريط المدينة في اية مواجهات لا يستفيد منها الا العدو الاسرتائيلي فانها نعلنها مدوية:  كلا ليس لصيدا يوجه مثل هذا التهديد باستخدام القوة ولا صيدا التي تسأل اين عقلائها وهي التي كانت وستبقى مدينة للحياة وللقاء.

الرئيس السنيورة

وبعد عرض فيلم عن ذكرى تحرير صيدا بعنوان " صيدا من التحرير الى البناء " تحدث الرئيس السنيورة فقال: نجتمع اليوم في الذكرى الثامنة والعشرين لتحرير مدينتنا الحبيبة تحت عنوان: "صيدا من التحرير الى البناء". وقد شاهدنا معاً هذا الفيلم الوثائقي السريع الذي يستعيد ذاكرتنا عندما كانت مدينة صيدا تحت نير العدوان والغزو والاحتلال الإسرائيلي وتتراءى أمامنا كيف فكر وبادر وصمم يومها رجل الخير والبناء والرؤية البعيدة رفيق الحريري على بذل الغالي والنفيس من أجل مساعدة مدينته وأهل بلده وعمل على تقديم العون لهم ولكل اللبنانيين دون استثناء أو تمييز على مختلف الأَوجُهِ والمستويات.

ولقد انصرف ابو بهاء يومها للوقوف الى جانب أهله وأبناء مدينته لدعم صمودهم، وعمل على تأمين المساعدات الغذائية والدوائية والعلاجية مروراً بإزالة الركام وترميم المنازل والأبنية العامة وصولاً إلى شق الطرق الجديدة وبناء وتطوير البنى التحتية للمدينة ومساعدة البلدية على القيام بمهام كبيرة كانت لا تملكُ الامكانياتِ للقيام بها، إضافة إلى إفساح المجال امام الشباب والشابات من أبناء صيدا وكل لبنان في تلقي العلم النافع على كافة المستويات وفتح فرص العمل والمستقبل من أمامهم في لبنان وخارجه.. أذْكُرُ من تلك الايام، يوم العاشر من شهر أيلول 1982 وحين كانت بيروت تحت الحصار الاسرائيلي، كيف قررْنا أن نزورَ سوية أهلَنا في صيدا خلال الغزو والقصف وبالرغم من المخاطر وانطلقْنا في سيارتي والى جانبي أخي وصديقي آنذاك رجل الاعمال رفيق الحريري من أجل زيارة أهلِنا وتفقدهم في صيدا رغم الاحتلال وحواجز الذل والمهانة. واذكر كيف عبرنا نقاط التفتيش التي أقامتها قوات الاحتلال من بيروت مروراً بالجبل وصولاً الى صيدا مثلُنا كَمَثَلِ الآلاف من أبناء وطننا الذين تشردوا في جهات الارض الاربع.

لا يفوتني هنا التذكير بمن سقطوا على درب الشهادة من أبناء هذه المدينة الصامدة والمناضلة من الرئيس رياض الصلح ومعروف سعد وشهداء المقاومة الأوائل من أبناء صيدا أمثال نزيه القبرصلي وجمال حبال ومحمد علي الشريف ومحمود زهرة وسليم حجازي وبشير الأتب وأحمد الديماسي إلى الرئيس رفيق الحريري وغيرهم من أولئك الشهداء الأبطال، والذين ضحوا بحياتهم لكي تبقى شعلة لبنان السيد الحر العربي المستقل مضيئة. لن أَغوصَ كثيراً في التفاصيل ولكن لن أنسى أنّ رفيقَ الحريري رجل الأعمال الناجح كان أيضاً صاحبَ الثروة الإنسانية الكبيرة والتي تتمثل لديه بذلك الدفق الفياض الذي لا ينضب من العاطفة تجاه أبناء وطنه وأمته وعبر التحسس والالتزام بالمسؤولية نحو وطنه. وهو قد عمد إلى زيارة مدينته صيدا آنذاك بالرغم من المخاطر المحدقة ليقف على حقيقة الوضع بما يمكنه من المساعدة في مواجهة وإزالة آثار العدوان ليس عن مدينة صيدا بل وأيضاً عن مدينة بيروت وعن كل لبنان. بكل بساطة، رفيق الحريري كان رجلَ البناء والعطاء والخير اراد رفع الظلم والحرمان عن ابناء مدينته ووطنه من خلال محاربة الجهل بالعلم، والعتمة بالنور، والدمار بالعمران، والعقوق والتنكر بالإحسان وهو قد فعل.

إخواني أحبائي وأهل بلدي،نحتفل اليوم في الذكرى 28 لتحرير صيدا في توقيت بين موعدَين هامَّين، الأول كان قبل أسبوعين حيث مرت الذكرى الثامنة لاستشهاد شهيدنا الكبير رفيق الحريري والموعد الثاني وهو الآتي بعد اسبوعين وهو الذكرى الثامنة لانتفاضة الاستقلال الثاني.لكننا بالأمس وخلال الأيام القليلة الماضية واجهنا في صيدا وضعاً استثنائياً بالغ الخطورة عقب ممارسات ونتيجة تهديدات وتهديدات مقابلة من هنا ومن هناك. لذلك فان الرؤية الواضحة والصراحة باتتا مطلوبتين اكثر من أي وقتٍ مضى، وهنا سأكونُ مباشراً وواضحاً لأنّ المسؤولية الوطنية تقتضي منا ذلك.

نحن في صيدا، لا يمكن لنا ان نتنكر لتاريخنا وتراث اجدادنا الضارب عميقاً في أرض لبنان، ولذلك فإننا مصممون على ان تبقى صيدا كما كانت مدينة الانفتاح وعاصمة الجنوب ومدينةَ العيش الواحد الإسلامي/ المسيحي، والإسلامي/ الإسلامي. مدينة لكل الصيداويين ولكل الجنوبيين ولكل اللبنانيين. بل وكما سبق أنْ قلنا سابقاً مدينةَ تَلاقٍ لا نقطة افتراق. ولأننا أهلُ اعتدالٍ ومحبةٍ فإننا نبسُطُ أيدينا للجميع ونفتح أبوابنا وقلوبنا لكل اللبنانيين وخاصةً لأهلنا في الجنوب والمحيط الذين تقاسمنا معهم الحلو والمر وواجهْنا وإياهم الغزوَ والاحتلال وسنتقاسم واياهم المستقبل الواعد الذي سنصنعه سوية بأيدينا وأيدي أولادنا من بعدنا.

 

لذلك لا نريد ان نحيد عن هذه الدرب الوطنية ولا نريد ان نبدِّل المسار الذي اردناه لمدينتنا وأبنائها. لكن هذا، لا يعني ان نسكت عن الظلم، أو اننا من دون كرامة، أو اننا لا نتمسك بالمبادئ، أو اننا من دون موقف حيث يجب أن يكون لنا موقف واضح مما يجري من حولنا.لا يا إخواني، ليكن الامر واضحاً، لنا موقفٌ من كل ما يجري ونعرفُ ما نريده صحيحٌ أننا نختلف بالموقف السياسي مع قوى سياسية وحزبية ولكننا نرفض من يحاول تحويل الاختلاف إلى خلاف يؤدي بالمحصلة إلى الفتنة والاقتتال بين الاخوة في الوطن والدين. ونحن لنا أُسلُوبنا للتعبير وادارة الامور بالحكمة والصلابة والثبات على المواقف وليس بالتهور والتوتير، لأننا وبهذا الأسلوب نفوِّتَ على المصطادين بالماء العِكر الفرصةَ لكي لا تُستغلَّ الأوضاعُ الحالية وبعضُ التصرفات للنَيل من صيدا مدينةً وبشراً وتاريخاً.هناك مخططات ونوايا عدوانية وتحريض يمارسه البعض، لكننا ازاء ذلك ينبغي علينا ان نجنب مدينتنا التحول من مدينة للقاء والتضامن والتفاعل الوطني الى مدينة للمواجهة بين المحاور وبين الاطماع الاقليمية والدولية وهي المواجهة التي تستولد مخاطر تتعدى حدود مدينة صيدا وحدود لبنان.

إن الذين ينفخون في نار الشقاق والفتنة كثر، ولذلك علينا أن نتبصر لا أن نتهور وأن نتصرف وفق قواعد واضحة نلتزمها ونسلُكُ على أساسِها وأبرز هذه القواعد:

- ان الدولة اللبنانية ومؤسساتِها الأمنية والقضائية هي المسؤولة عن حفظ الامن والاستقرار وإحقاق الحق وتحصيل حقوق الناس وليس لأحد أن يقتضي حقه بيده.

- نحن لا نوافق على قطع الطرق العامة أو تهديد حرية الحركة للمارّة، والمواطنين والعابرين والزوار، وقد سبق أن أعلنّا موقفاً واضحاً من ذلك يوم قُطعت الطريقُ في حزيران الماضي.

- نحن لا نوافق على التهجم على أي مجموعة أو فئة تسكن المدينة لأن الجميع هم أهلُها وسكانُها طالما يلتزمون بالقوانين، كما اننا لا نوافق على التهجم على مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية ورموزها بطريقةٍ تخرُجُ عن الأُصول.

- في المقابل نحن لا نوافق على التهديدات والتلميحات التي أطلقها ويطلقها البعضُ باتّجاه المدينة مباشرةً أو عبر وسطاء لأننا نرفض القبول بمنطق القوة والإرغام والتهويل والتهديد والإرهاب.

- ليس مقبولاً حملُ السلاح في المدينة والتهديد باستعماله، ومدينة صيدا التي لطالما كانت رمزاً للانفتاح والاعتدال هي الواحة التي تحتضن وتستوعب جميعَ الآراء والاتجاهات ووجهات النظر وليس لأحدٍ الحقُّ في ادعاء احتكار الحقيقة أو المعرفة أو الوطنية.

- على الدولة أن تحزِمَ أمرها، وتطبق القانون على الجميع لأن ترددها وعجزها وغض النظر عمن يسلب هيبتها يؤدي إلى تسيب الاوضاع وازدياد الفُرقة بين أبنائها. لذلك يتوجب على السلطة السياسية ان تحض الاجهزة الامنية على ان تقبض على المجرمين الذين اطلقوا النار على الشابين من أبناء المدينة وهما علي سمهون ولبنان العزي والمواطن المصري علي شربيني. وليس مقبولاً ان يستمر الذين ارتكبوا تلك الجريمة أحراراً ولا يساقون إلى العدالة بسبب أن طرفاً أو حزباً يعرقل دور الأجهزة الأمنية والقضائية. كذلك نؤكد على أن استمرار التلكؤ في تطبيق القانون يساهم في شحن روح الاستقواء لدى البعض، مما يفاقم التوتر ويزيد من حدة المخاطر وهو الأمر الذي لا مصلحة للبنان فيه.

- ندعو الدولة بمؤسساتها ومسؤوليها والأطراف جميعاً إلى أن نعمل انطلاقاً من صيدا على ما فشلت الحكومة حتى الآن في تطبيقه في طرابلس، أي العمل بداية على منع حمل السلاح والظهور به في المدينة واقفال المراكز المسلحة.

- وأخيراً، أودّ أن أقول، من يريد قطع الطرق، وتهديد حرية الحركة والتنقل في المدينة، إنما يساهم في تخريب مدينة صيدا، عن قصد او غير قصد، وانا أدعو السلطات الرسمية والأجهزة الأمنية أن تعملَ لمنع التجاوزات من أي طرفٍ كان.

 

اخواني واهل بلدي،

 

قلت في بداية كلامي إننا بين موعدين، موعد الاحتفال بالذكرى الثامنة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونتجه للاحتفال بذكرى ثورة الارز والاستقلال الثاني، وسيقول قائلٌ إنّ ذكرى استشهاد رفيق الحريري هذه السنة حلَّتْ وحال قوى 14 آذار ليست على ما يرام، بسبب ما تسبب به اقتراح ايلي الفرزلي المسمى زُوراً المشروع الارثوذكسي. ولقد تسبب هذا الاقتراح في تبايُنٍ بين أبناء الصفّ الواحد نتيجة موافقة حزب الكتائب وحزب القوات اللبنانية على السير في المشروع المذكور... وهذا صحيح. فقوى 14 آذار ليست على خير ما يرام، لكني سأُسارعُ للقول، وليعلمْ من يهمه الأمر، ان قوى 14 آذار ستخرج ان شاء الله اقوى مما كانت.سأقولُها بصراحة، نعم عصفت بنا الرياح، لكنها فشلت في النيل من إيماننا وتصميمنا. فما يجمع تحالف 14 آذار، اكبر بكثير مما يباعد بينها. ان جهد المتآمرين والمجرمين انصبَّ منذ قيام لقاء البريستول عام 2005 من أجل تفريق هذه الوحدة الاسلامية المسيحية في القرار الوطني.لقد تقرر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لان البعض وجد فيه قيادةً لانتفاضة استقلال في لبنان تجمع المسيحيين والمسلمين، بعد أن كانوا قد نجحوا في تفريق صفوفهم وبثّ الفُرقة بينهم. 14 آذار فكرةٌ نبيلة وراقية وواعدة، يتمسك بها ويدافع عنها من يؤمن بمبادئها وقيمها، وهي لذلك ستظل اقوى من كل المؤامرات والجبروت والتسلط والاجرام.14 آذار ليست تجمعاً حزبياً أو تحالفاً سياسياً فقط.14 آذار هي رؤيةٌ للبنان المستقل السيد الحر العربي الديمقراطي، صاحب الكرامة والحرية، القائم على احترام الفرد وحقوق الإنسان والعيش المشترك والدولة المدنية.14 آذار هي بداية الربيع العربي الذي انطلق من لبنان، وبات يَعُمُّ العالم العربي، وهو ان كان يعاني من هجمة الخريف العربي عليه، فانه سيعود ليزهر حرية وديمقراطية وانفتاحاً وقبولاً للآخر واحتراماً لحقوق الانسان. ولهذه الاسباب نحن سنكون أقوى وأفعل وأكثر تماسكاً. صحيح أنّ هناك صعوبات ومطبات، ولكن من قال ان السُبُل كلَّها أراضٍ منبسطة وسهل التقدم على مساراتها؟. 14 آذار قوية بكم ولن تقوى شياطين الوصاية والاستبداد والقمع عليها.14 آذار قوية فيكم لأنكم أهلُ الشهداء، رفيق الحريري/ وباسل فليحان/ وسمير قصير/ وجورج حاوي/ وجبران تويني/ وبيار الجميل/ وانطوان غانم/ ووليد عيدو/ وفرنسوا الحاج/ ووسام عيد/ ووسام الحسن...

 

من هنا يا إخواني وأحبائي وأهل بلدي،رفضنا قانون الفصل الطائفي والمذهبي لاننا متمسكون بلبنان الوحدة والعيش المشترك. فتحنا قلوبنا وعقولنا للنقاش والتحاور من اجل لم شمل القوى للعبور بلبنان الى ضفة الامان عبر الاتفاق على قانون للانتخابات النيابية. لكن البعض الذي خطط لتشتيت لبنان وقواه، من أجل إبقاء السيطرة لم يستسلم ولن يتراجع بسهولة. وستستمر المحاولات على ما يبدو بهدف تحويل مكاسب الانقلاب المسلح المؤقتهَ الى مكاسب ومعادلات سياسية سلطوية دائمة وهو ما سنتصدى له.نريد الانتخابات في موعدها، عبر قانون يؤمن مصالح الجميع، ويحقق حرية الاختيار وعدالة وصحة التمثيل، والعيش المشترك والمناصفة بين المسيحين والمسلمين، بعيداً عن الكيدية وعن وطموحات السيطرة والاستئثار والمشاريع التي تطيح بلبنان الرسالة والعيش المشترك. ولذلك لن نرضخ لمحاولات البعض شق الصفوف او السيطرة بالارهاب والترهيب والتهديد.إرفعوا الترهيب عن لبنان، فالسلاح غُلُوٌّ لن يدومَ، خاصةً أنّ البعض يرى أن بإمكانه توسل القوة والترهيب طريقاً، لاستمرار السيطرة وهو أمر لم يدم لفترة وبالتالي لن يدوم له.ونحن نقول لا للتورط في النزاع المسلح في سوريا، اوقفوا ارسال مقاتليكم الى سوريا للقتال الى جانب النظام المجرم الممعن في قتل شعبه وتشريده.اوقفوا تورطكم وتوريط لبنان.ونحن من هنا نكرر المطالبة بنشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية بمساعدة قوات الطوارئ الدولية فليس مقبولا بعد اليوم استمرار الانتهاكات للسيادة والاعتداء على الآمنين والأبرياء والعزل من أهلنا في الشمال والبقاع.ارفعوا أيديكم عن ترويج تجارة الفساد، والحبوب المخدرة، والادوية المزورة والاندية الرياضية المرتشية، والمباريات المباعة، والمازوت المهرب والديناميت المصدر والاتصالات الفاشلة والكهرباء الضائعة.ارفعوا أيديَكُم عن الحكومة العاجزة والفاشلة، وهنا سأتوجه بكلامي مجدداً إلى جميع إخواني في الوطن لأكرر الدعوة إلى التفكير بما كنا اقترحناه لمعالجة الحال التي وصلنا إليها، اي بالذهاب إلى حكومة حيادية تجنب لبنان هذا الكمّ الهائل من الاحتقان والتوتر... ان ما يجري حولنا، وينعكس علينا، أكبر من لبنان، وأكبر من القدرات الحالية المتوفرة، والحل يكون بتخفيف الاحتقان عبر حكومة حيادية، ما يزال من الممكن التفكير بها لتحقيق الصدمة الإيجابية التي نحن بأمس الحاجة إليها اليوم قبل الغد على الصعد الوطنية والأمنية والسياسية والاقتصادية.لبنان الذي نريد، هو لبنان الكرامة والحرية والربيع الدائم وليس لبنان الوصاية والترهيب وسطوة السلاح.عاشت صيدا حرة ابية في مواجهة الاحتلال والمحتلين، مدينة متألقة منفتحة نابضة بالحياة، تزهو بحريتها وتآلفِها مع محيطها، وتحيا في لبنان من أجل كل لبنان... وسيبقى لبنان...

تاريخ الخبر: 
02/03/2013