كتلة المستقبل : مشاركة حزب الله في القتال في سوريا تورط لبنان واللبنانيين في مخاطر والرد على كلام منصور برسالة الى الجامعة العربية ويجب حماية الحدود مع قوات الطوارئ الدولية

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الاسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت خلاله الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بياناً تلاه النائب عاصم عراجي وفي ما يلي نصه:
اولاً: في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حدادا واستذكارا واحتراما لارواح شهداء ثورة الارز وانتفاضة الكرامة والحرية والاستقلال لمناسبة ذكراها الثامنة، وهي الانتفاضة التي مثلت لحظة تاريخية لبنانية فريدة في التلاقي الوطني الاسلامي- المسيحي من اجل كرامة واستقلال لبنان، وساهمت في تأكيد وترسيخ الوحدة الوطنية وخروج الجيش السوري من لبنان وبداية مرحلة الاستقلال الثاني.
انطلاقاً من هذه الذكرى فان الكتلة تؤكد تمسكها بالمبادئ التي قامت عليها انتفاضة الاستقلال، وبنيت عليها مرتكزات تحالف قوى الرابع عشر من آذار وهي المرتكزات الصلبة والاساسية والجامعة وهي التي لم يعد بالإمكان تجاوزها لأنها اساس قيامة لبنان واستمرار تألقه كنموذج للعيش المشترك والاعتدال والانفتاح واحترام حقوق الانسان.
وفي هذه المناسبة فان الكتلة تؤكد ان تحالف قوى الرابع عشر من آذار ما يزال ينطلق من ذات الافكار والمنطلقات التي شكلتها هذه الانتفاضة ولن يتراجع عنها بل سيعمد الى ترسيخها وتعميقها وتطويرها بوسائل متعددة ومتجددة. اذ ان المهم هو بقاء ورسوخ الفكرة الاساسية التي تجمع مكونات الشعب اللبناني في وجه محاولات التسلط والطغيان والاستبداد والوصاية والعمل على ضرب اتفاق الطائف والتنكر له.
ثانياً: اطلع الرئيس السنيورة اعضاء الكتلة على نتائج واجواء اجتماعه بامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وبالمسؤولين القطريين الاسبوع الماضي، وبنتائج واجواء اجتماعه ليل امس مع الأستاذ وليد جنبلاط. علما أن اللقاء مع الأستاذ جنبلاط يأتي في سياق استكمال اللقاءات التي كان الرئيس السنيورة قد اجراها مع بعض القيادات السياسية، حيث كانت اجواء اللقاء ايجابية بما في ذلك ما يتعلق بالبحث في مشروع قانون جديد متوازن للانتخابات النيابية بشكل يؤدي الى تامين مصالح جميع الاطراف ويمثل مخرجا من الازمة الراهنة.
ثالثاً: تستنكر الكتلة اشد الاستنكار الكلام الذي صدر عن نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم والذي اعاد فيه التأكيد على المشاركة في الاعمال القتالية الى جانب النظام السوري عبر اقراره وتمسكه بتسليح وتدريب عناصر مسلحة في سوريا، مما تفاقم عملية اقحام لبنان واللبنانيين في أتون مخاطر كبيرة وجسمية.
ان حزب الله بهذا التورط والمشاركة في الصراع المسلح في سوريا فضلاً عن غيره من الصراعات في دول أخرى من شأنه ان يورط لبنان ويعرض امنه واستقراره لمخاطر كبرى.
ان كتلة المستقبل تدعو الشعب اللبناني وقواه الحية إلى التفكير ملياً فيما يقوم به حزب الله وبالتالي الى التبصر بالأفعال والممارسات التي ينغمس فيها هذا الحزب، الذي تحول من مهمة المقاومة والتحرير من الاحتلال الاسرائيلي الى اداة امنية عسكرية بيد ايران، لا تتورع عن الدخول في النزاعات والصراعات العسكرية أيا كانت، من اعمال تتراوح بين الفتنة الداخلية عبر اقتحام بيروت الى المشاركة العلنية في القتال الى جانب النظام السوري مروراً بما يقال عن تورط في اشتباهات القيام بعمليات ارهابية في عدة دول غربية.
ان سلاح حزب الله بات يشكل مشكلة بالنسبة لحاضر ولمستقبل اللبنانيين، اذ أن من شأن التورط في القتال في سوريا ان يجلب مواجهات بالغة الخطورة على لبنان. فضلاً عن كونه يطرح مخاطر اخرى على اللبنانيين في علاقتهم وتعاملهم مع الدول العربية، ويعتبر خرقاً فاضحاً لسياسة النأي بالنفس التي اعلنت عنها الحكومة ولإعلان بعبدا والذي يطيح بهما حزب الله عبر تدخله في الصراع المسلح في سوريا وعبر التوجيهات غير الرسمية والمستهجنة التي يزوَّد فيها وزير الخارجية وإصرار هذا الأخير على موقفه هذا خلافاً للسياسات المعلنة للحكومة وللدستور.
ان الموقف الخطير الذي اعلنه وزير الخارجية عدنان منصور في اجتماعات مجلس الجامعة العربية المتنكّر للإجماع العربي ولسياسة النأي بالنفس والذي يدافع فيه عن النظام السوري لا تكون مواجهته أو التصدي له عبر كلام بين الجدران، بل يكون عبر تأكيد الموقف الرسمي اللبناني والمبادرة بخطوات رسمية وخطية تجاه جامعة الدول العربية لكي لا يسجل الموقف المنفرد والشخصي لوزير الخارجية على انه موقف لبنان الرسمي. من هنا فان الكتلة تناشد رئيس الجمهورية ميشال سليمان التصرف ازاء هذا الموضوع لقطع الطريق على اي تفاعلات يمكن ان تصيب لبنان نتيجة مشاركة حزب الله القتالية في سوريا ونتيجة موقف الوزير منصور المرفوض والمستنكر والمستهجن.
رابعاً: تستنكر كتلة المستقبل اشد الاستنكار استمرار تعرض السيادة اللبنانية للخروق والانتهاكات من قبل العدو الاسرائيلي من جهة، والتي كان اخرها الخروق الجوية التي حدثت اليوم ومن جهة اخرى، تلك الخروق التي قام بها جيش النظام السوري عبر قصف القرى والبلدات الشمالية. وعلى ذلك ترى الكتلة ان لبنان المحاط من الجنوب بالعدو الاسرائيلي ومن الشرق والشمال بقوات نظام جائر معتد يجب عليه ان يطلب مساعدة المجتمع الدولي لحماية سيادته وحدوده وأمن مواطنيه.
ان الكتلة تؤكد على دور الجيش اللبناني في حماية الحدود وعلى ضرورة تعزيز تواجده عليها ترى ضرورة أن تبادر السلطة السياسية إلى طلب مساعدة قوات الطوارئ الدولية شمالا وشرقا كما سبق ان فعلت جنوبا، لكي يتمكن الجيش اللبناني أيضاً من تعزيز جهوده لضبط الامن المتزعزع في الداخل والذي بات بحاجة لمتابعة وضبط اكثر من السابق بسبب ازدياد انعكاس نتائج الصراع المسلح في سوريا على لبنان.
خامساً: توقفت الكتلة امام الكلام الذي اعلنه رئيس الجمهورية ميشال سليمان والذي قدر فيه اعداد النازحين السوريين بمليون نازح، واعتبرت ان هذا الكلام يستدعي من قبل السلطات المسؤولة المسارعة وإن كان متأخراً، الى العمل على ترتيب انعقاد مؤتمر دولي لطرح هذه المشكلة للتقرير في الخطوات الواجب اتخاذها من قبل المجتمعين العربي والدولي لمساعدة لبنان الذي لا يمكن له ان يتحمل هذا العدد الكبير من النازحين بمفرده حيث يتوجب تقديم مساعدات مدروسة وكافية لأولئك النازحين، كما ودراسة خطوات التعاطي معهم وبحث امكانية تخفيف اعباء هذه الاعداد الكبيرة عن لبنان بما لا يقوض قدرات هذا البلد الاقتصادية والامنية.
سادساً: ان استمرار تحرك الاساتذة والموظفين أصبح يحتم التوصل الى حلول لمعالجة هذه المشكلة التي تقع مسؤوليتها على الحكومة التي ورطت البلاد والاقتصاد بهذه المشكلة الاجتماعية والاقتصادية الكبرى دون التبصر بتداعياتها وبالتالي لا يجوز ابقاء هذه المسالة عالقة من دون حل فيما الخدمات وكذلك هيبة الدولة الى تراجع والمسؤولية هائمة وغير محددة.
