الرئيس السنيورة : الشعب اللبناني لا يريد ان يقتل شبابه في سوريا وحكومة حزبيين بعضهم يقاتل في سوريا لن تنجح

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
عقد مؤتمرا صحافيا حاشدا فبي بيت الوسط للاعلان عن كتاب الافتراء في كتاب الابراء

عقد رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة مؤتمرا صحافيا حاشدا في بيت الوسط بحضور عدد من نواب الكتلة للاعلان عن اصدار كتاب الافتراء في كتاب الابراء وقد اعلن في مستهل المؤتمر ان المطلوب من حزب الله سحب مسلحيه فورا من سوريا وفيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في المؤتمر الصحفي الذي عقده عصر اليوم في "بيت الوسط" بحضور نواب كتلة المستقبل وعدد من الشخصيات وحشد من الصحافيين ووسائل الإعلام، للإعلان عن كتاب "الافتراء في الإبراء":

يمر بلدنا وتمر منطقتنا هذه الايام في ظروف خطيرة واستثنائية وفي الوقت عينه ليس من الواضح اين يمكن ان تنتهي الأمور باللبنانيين ما لم تتضافر قواهم وهممهم ونواياهم لإنقاذ لبنان من المخاطر التي تحدق به.

دعوتي ولقائي معكم اليوم كانت مخصصة لمسألة هامة واساسية، لكنها مع اهميتها قد تبدو صغيرة امام الاسئلة التي تطرح على اللبنانيين وتدق أبوابهم بعنف متزايد على اكثر من مستوى ان لناحية المتغيرات التي تشهدها منطقتنا العربية أو لناحية التطورات العنفية الخطيرة التي تشهدها سوريا، والتي لها انعكاسات شديدة وبعيدة التأثير علينا او، وأيضاً لناحية الحكومة الجديدة التي هي في مرحلة التشكيل او في خصوص مشروع قانون الانتخاب واقتراب موعد انعقاد الجلسة التشريعية المزمع عقدها.

في كل الاحوال، لقائي معكم اليوم كان مخصصاً للإعلان عن صدور كتاب صغير في الحجم كبير في المعنى، بليغ في المضمون وهو هذا الكتاب (الافتراء في كتاب الابراء)، الذي اعده عدد من الزملاء في كتلة المستقبل النيابية للرد على حملة سابقة ومستمرة حافلة بالافتراء والتشويه على الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الإنجازات التي تحققت خلال وجوده في رئاسة مجلس الوزراء او من خلال وجود فريقنا السياسي في مواقع المسؤولية.

لكن قبل ان اعرض للكتاب، اود ان اشدد على النقاط التالية:

أولاً: ان التطورات العسكرية والامنية الجارية في سوريا تشكل بالنسبة لنا وللشعب اللبناني مصدر القلق الاساسي وخاصة بسب الانخراط الكبير والعلني لحزب الله في القتال الدائر في سوريا حماية للنظام الغاشم في مواجهة شعبه . واسمحوا لي ان اوضح ان مسألة مشاركة حزب الله الواسعة في هذا القتال هي المسألة الاساس التي تشكل مصدر الخطر الكبير على لبنان وعلى الشعب اللبناني في هذه المرحلة. من هنا فإن المطلوب الان وقبل اي شيء اخر ومن أجل حماية لبنان وسلمه الأهلي ووحدته الداخلية هو ان يبادر حزب الله إلى سحب مسلحيه من سوريا ووقف المشاركة في ذلك القتال.

أيها الإخوة،

لننعم النظر وبصدق فيما يجري. اللبنانيون، الشعب اللبناني، العائلات اللبنانية، امهات لبنان، أطفال لبنان، لا يريدون ان يقتل اولادهم وشبابهم وآباؤهم دفاعا عن النظام السوري.

القتال في مواجهة اسرائيل، اي العدو المحتل للأرض تحت لواء وأمرة الدولة اللبنانية شرف نفتخر به، لكن القتال حماية للنظام السوري ضد شعبه عار ما بعده عار، وجريمة لا تغتفر.

من يريد تجنيب لبنان انعكاسات ما يجري في سوريا ويتجنب توريط بلده وأبناء بلده في حرب ليست له لا يرسل شبابه للقتال الى جانب ذلك النظام الظالم.

من هنا، من هذا المنبر، فإني اطالب القيادات الروحية، والقيادات السياسية، اطالب رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب ورئيسي الحكومة المستقيل والمكلف، وكل القيادات والمسؤولين والنواب جميعاً، التنبه إلى هذه المخاطر التي تعصف ببلدنا وبالتالي المبادرة إلى كسر حاجز الصمت والخوف والتحرك فوراً للمطالبة بسحب المقاتلين والمسلحين الذين يرسلهم حزب الله الى سوريا والذين يعترف ويتباهى بوجودهم وبدورهم في ذلك القتال.

ان ما يجري الآن خطير، وخطير جدا ان تنخرط قوى حزبية لبنانية وتحت نظر وسمع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الامنية والسياسية في القتال في مواجهة الشعب السوري ولا يعترض احد او يتحرك رفضاً لهذا التورط أمر جلل.

اني من هنا اناشد كل أم وكل أب، كل عائلة، بان ترفع الصوت عالياً وتصرخ لا للمشاركة في القتال في سوريا، لا نريد لأولادنا ان يموتوا في المعارك الدائرة في سوريا بين ذلك النظام والشعب السوري. من جهة أخرى،  وإزاء هذه المحنة الدائرة هناك، نحن مع العمل لإغاثة النازحين السوريين ومساعدتهم لكن لسنا مع قتل شبابنا في سوريا في معركة نكون فيها على خصومه مع قناعاتنا، ومع قوميتنا، ومع قيمنا السامية، وديننا الحنيف.

انا ادعو هيئات المجتمع المدني والاهلي في لبنان، الامهات والاباء، للتحرك وكسر حاجزي الصمت والخوف ضد التورط في سوريا وضد التورط في نصرة نظام قتل ويقتل شعبه ويدمر بلده.

ثانياً: أنه وبسبب خطورة التطورات في المنطقة وفي سوريا تحديدا فنحن أشدّ ما نكون بحاجة اليوم قبل الغد لحكومة تكون مهمتها الأساسية اجراء الانتخابات النيابية وذلك لحماية لبنان وصون مؤسساته الدستورية. ولذلك فإننا نرى وجوب توفير الدعم اللازم للرئيس المكلف تمام سلام ليتولى وبالتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إنجاز هذه المهمة الدقيقة والأساسية. أقول تقديم الدعم والتعاون وليس وضع العراقيل والشروط في وجه قيام مثل هذه الحكومة التي يجب ان تشكل بنظرنا من غير الحزبيين او المرشحين للانتخابات النيابية. ان هذه المقاربة الهادئة والعقلانية للحكومة العتيدة تسهل عملية تأليفها، والتي تسهم عند تـأليفها في تحقيق خفض في مستويات التوتر والتشنج في البلاد وتمهد الطريق لمرحلة جديدة قادمة يصار فيها إلى معالجة الكم الكبير من المسائل والقضايا المطروحة الشائكة بالحوار من جهة أولى وبالحكم الرشيد من جهة ثانية.

لقد بات من الضروري دعم مهمة الرئيس المكلف بحكومة لإجراء الانتخابات، لان حكومة بممثلين حزبيين منهم من يقاتل في سوريا ستزيد من صعوبات وتعقيدات تأليف الحكومة ناهيك عن كونها تضع عناصر انفجارها وسقوطها في مكونات تأليفها مما يزيد المشاكل تعقيداً والأزمة توتراً.

لنكن واقعيين، انه قد يكون من المتعذر تأمين التغطية السياسية لمن يقاتل في سوريا الى جانب النظام السوري. ولهذه الاسباب فان حكومة تعمل لإجراء الانتخابات من غير المرشحين هي الممكنة وهي المطلوبة اكثر من اي يوم مضى وهي المطلب الواقعي لتجنيب لبنان انعكاسات ما يجري من حولنا ويخلق الأجواء الملائمة لتفادي الالغام المتكاثرة على طريق خروجنا من هذه الأزمة.

المطلوب اليوم تطبيق فعلي وغير انتقائي أو مجتزأ لسياسة النأي بالنفس في لبنان عبر الالتزام بإعلان بعبدا "وتحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية".

ثالثاً: فيما خص قانون الانتخاب فإني اعلن من هنا، من امامكم تأكيدنا تمسك تيار المستقبل بالعيش المشترك الواحد وبالتالي بقانون توافقي للانتخابات النيابية يؤمن مصالح الجميع وصحة وعدالة التمثيل وحرية الاختيار ونحن متجاوبون مع اي طرح مختلط يؤمن هذه الاهداف ويحافظ على عيشنا المشترك الذي هو القاسم المشترك الأساسي في اجتماع اللبنانيين. كما اني أؤكد لكم بأننا حريصون على أن تجري هذه الانتخابات في أقرب موعد ممكن بعد أن أصبح متعذراً على ما يبدو إجراؤها في موعدها الدستوري بسبب الطروحات والمشاريع الواهية التي كانت تطرح من هنا وهناك لإرباك اللبنانيين وحرفهم عن قضيتهم الأساس في التمسك بمؤسساتهم الدستورية وبنظامهم الديمقراطي وفي الدفاع عن وحدة لبنان وسيادته وحريته واستقلاله والعيش المشترك بين اللبنانيين.

لذلك ليكن معلوماً، وقد قلنا ذلك من اليوم الاول اننا لن نقبل بما سمي مشروع اللقاء الارثوذكسي لانه يغير من طبيعة لبنان، الذي يقوم على العيش الواحد المعبَّر عنه في مقدمة الدستور، ولأنه يضرب ميثاق العيش المشترك الذي يقوم عليه وطننا والذي ارتضيناه بعد سنوات طويلة ومضنية من العذاب والمعاناة والتضحيات.

أيها الاخوة والاخوات،

هنا سأعود الى موضوعنا الثاني، اي موضوع "الافتراء في كتاب الابراء".

في النقاشات التي كانت تجري مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري بعد كل حملة تهجمات وافتراءات كانت تقابلنا في تلك الفترة، كان رحمه الله يشعر بالمرارة والالم نتيجة حملات الافتراء والتجريح الشخصي التي كانت تشن علينا صبح مساء. واذكر اني كنت اقول له وفي أكثر من مناسبة اننا بكوننا نحمل لواء الدفاع عن مصالح لبنان واللبنانيين والعمل على اعداد لبنان المستقبل وتعزيز الثقة به وبقيمه وباقتصاده، فقد بتنا كمن يحمل لوحاً من الزجاج، فيما يتجمع من حوله من يحاولون رمي ذلك اللوح وكسر تلك الثقة بحجارة العرقلة والمصالح الضيقة. ونحن بالمقابل كنا نلجأ الى اتخاذ وضعية الاحتماء يمينا ويسارا، أملاً بضمان استمرار سلامة الاستقرار في البلاد والمضي بالمشروع التنموي الذي أطلقناه من أجل إقدار وطننا ومواطنينا على سلوك الدرب الذي يأخذهم نحو المستقبل والتلاؤم المستمر مع متطلباته وتحدياته. صحيح أننا كنا في اغلب الاحيان نترفع عن الاجوبة والسجالات ونسعى للتركيز على العمل والانجاز معللين النفس بأن النتائج المحققة هي الكفيلة بإقناع الجميع في محصلة الأمر بصوابية ما نعمل من أجله.

مع مرور الايام استمرت الحملات والافتراءات ومنها وكما تذكرون ما درج يومها على ترداد مقولة: "الحجر قبل البشر"، التي أرادوا لها الانتشار للنيل من مشروع الرئيس الحريري العمراني... لمن كانوا يوجهون هذا الاتهام؟ أللرئيس الشهيد الذي اطلق عملاً غير مسبوق في التاريخ العربي المعاصر والذي كان قد ساهم في تعليم 30 الف طالب لبناني في الجامعات اللبنانية والأجنبية والذي انشأ العديد من المدارس! إلى الرجل الذي أطلق في الدولة اللبنانيية وفي المجتمع اللبناني جهداً غير مسبوق من أجل بناء المستشفيات الحكومية والجامعة اللبنانية ومطار بيروت الدولي وتوسيع مرفأي بيروت وطرابلس وإعادة بناء وسط مدينة بيروت المدمرة وبناء الاوتوسترادات والمدارس وإعادة بناء البنى التحتية في البلاد وتوسيعها واعادة الحياة والنمو للاقتصاد اللبناني المدمر والمنهك بالتضخم، ورغم ذلك كان يقال له "الحجر قبل البشر". الحقيقة لم يكن الحجر الذي بناه الرئيس الحريري من أجل الحجر بل كان من أجل البشر.

لقد استمرت حملة التهجم والتجريح بالرئيس ومشروعه الى ان اقدمت يد الاجرام على اغتياله لشطبه وشطب مشروعه. لكن الاخطر من الاغتيال الجسدي كان وما يزال محاولة التمادي في الاغتيال المعنوي للرئيس الشهيد واغتيال مشروعه النهضوي ومآثره وانجازاته. ولكن فاتهم ان حضوره يزداد في غيابه ومآثره تكبر بينما اخطاء وخطايا غيره تكبر وتتضح اكثر فأكثر من امام اللبنانيين يوماً بعد يوم.

المفارقة الرهيبة هي أن من ارتكب وتورط في تدمير لبنان وتدمير مؤسساته وتشريد ناسه، جاء اليوم ليحاضر في الناس بالعفة ومشاريع التطوير والتغيير والإصلاح فيما الفشل والازمات والفضائح والروائح تزكم الانوف بنتيجة ممارساته وممارسات وزرائه.

أيها الإخوة والأخوات،

لقد اتينا اليوم للإعلان عن اصدار هذا الكتاب للرد بشكل اولي على حملة التشويه التي سبق ان شنها التيار العوني، حيث قام بإصدار كتاب بهدف تنشيط حملته الانتخابية وجمع مناصريه، فأقدم على تجميع كل الشائعات والاقاويل والاتهامات الباطلة التي كانت أُطلقت سابقا وزاد عليها بعضاً من الاختلاقات والأقاويل والاتهامات الملفقة واصدرها في كتاب.

لقد علمتنا التجارب، ان السكوت لا ينفع في اغلب الاحيان، وليس من الجائز ترك الباطل يسرح ويمرح دون الوقوف في وجهه بحيث يتمكن من التلاعب بعقول الناس وتكوين انطباعاتهم من دون مواجهة او توضيح او رد.

هذا الكتاب (الافتراء في كتاب الابراء)، الذي اصبح اليوم في المكتبات وفي متناول جميع القراء والراغبين في الاطلاع على الحقيقة يوضح حقيقة التلفيق والافتراء والتشويه. وحتى نوفر على المواطن عناء الاطالة، فقد تعمدنا زملائي وانا، صياغته بأسلوب مبسط مختصر ولكن بشكل واضح وعميق. ولقد لخصنا القضايا المثارة في ذلك الكتاب بـ16 خبرية منها ما يتعلق بحسابات الدولة اللبنانية وسلفات الخزينة والدين العام والهبات والتجاوز في الانفاق العام والحوالات والشيكات المفقودة والهيئة العليا للإغاثة وعدد آخر غيرها. وتقدمنا بردنا عليها عبر معلومات واضحة مكثفة.

لن اعرض كل ما جاء في الكتاب، لكن سأتناول قضية واحدة من النقاط التي يتطرق اليها الكتاب، للدلالة على حجم الافتراء والتشويه الذي اثير في وجهنا من غير حق بل من اجل طمس حقائق دامغة ومحاولة اختلاق حقائق مصطنعة.

فلقد سمعنا خلال الفترة الماضية ضجيجاً كبيراً بشأن مقولة حاول البعض تردادها لتصبح ثابتة في عقول اللبنانيين والتي تقول ان حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري قامت بتصفير الحسابات في الدولة اللبنانية وذلك بهدف الايحاء ان الحسابات باتت صفراً، اي بعبارة أخرى ان الاموال العامة تم الاستيلاء عليها آنذاك، وان ديوان المحاسبة كان يعترض على هذه الحسابات مرة بعد أخرى في عملية مراقبة قطع الحساب وحساب المهمة أو الخزينة... الخ من أقاويل... لكن ما هي القصة الحقيقية للأمر؟

القصة الحقيقية تكمن في انه وبعد سنوات طويلة امتدت من العام 1979 وحتى العام 1992 توقف فيها إعداد قطع حساب الموازنة العامة وحسابات الخزينة العامة في الدولة اللبنانية وتوقف في بعض منها اعداد واقرار الموازنات العامة ولم يجر على الاطلاق إعداد تلك قطوعات الحسابات وحسابات المهمة على مدى 13 سنة متوالية وخاصة بعد الدمار والحريق الذي تعرضت له مكاتب وزارة المالية ولاسيما تلك التي احرقت خلال تولي العماد ميشال عون السلطة، ولاسيما مباني الواردات ومبنى كورنيش النهر وذلك بسبب خوض الجنرال عون لما يسمى بحرب الالغاء آنذاك. لقد احرقت آنذاك الكثير من سجلات الدولة المالية وحيث وكما يذكر اللبنانيون كان يجري نقل الأموال النقدية التي يتم جبايتها من مبنى المالية في منطقة النهر الى العماد عون وبالتالي إلى حساباته الشخصية في باريس والشيكات المصروفة والتي نشرت في أكثر من مناسبة شاهدة على ذلك.

بعد ذلك كله، ولما اتت حكومات الاعمار مع الرئيس رفيق الحريري في مطلع العام 1993 اكتشفنا التدمير الذي تعرضت له حسابات ومستندات الدولة المالية خلال السنوات السابقة للعام 1993، ولذلك كان علينا معالجة هذه المشكلة المستعصية حيث تم ابتكار مفهوم الانطلاق مما كان متوفراً من معلومات ومن الصفر في حالات محددة لكي تتمكن الدوائر المالية من العودة إلى اعداد الموازنات العامة والعودة إلى الانتظام في اعدادها ضمن المهل الدستورية وكذلك إلى إعادة بناء حسابات المالية العامة، وذلك بعد أن جرى تحويل جميع أرصدة الصناديق المالية أي الأموال النقدية الموجودة آنذاك في صناديق وزارة المالية في نهاية العام 1992 إلى حساب الخزينة العامة في البنك المركزي. وجرى بناء لذلك البدء في تسجيل الحسابات الكاملة للمالية العامة ابتداء من مطلع العام 1993. ولقد كان ذلك هو الأسلوب العملي الوحيد للبدء في إعادة بناء المالية العامة وذلك ابتداء من تاريخ تسلمنا المسؤولية في الحكومة اللبنانية آنذاك.

تخيلوا المفارقة، سجلات وزارة المالية يتم احراقها خلال فترة مسؤولية العماد عون، ايام الحكومة العسكرية، والحروب العبثية التي اعلنها وخاضها الجنرال عون، وتيار العماد عون نفسه مع كل ارتكاباته يتهم حكومات الرئيس الحريري بإخفاء الحسابات. عن أي فترة، أيها السادة يتحدثون عن الفترة التي سبقت تسلم الرئيس الحريري المسؤولية في الحكومة اللبنانية مرة ثانية ويا للعجب.

أيها الاخوة،

الحقيقة ان الوقت القليل الذي انقضى بعد الانتهاء من اعداد هذا الكتاب وارساله الى الطبع، هذه المرحلة قد حفلت كما سبقها من سنوات تولي فيها وزراء التيار الوطني الحر المسؤولية الحكومية بسلسلة من الفضائح المتعلقة بهذا الفريق تعطيكم نموذجا عن حقيقة الذي يجري في البلاد، ففي غضون ايام قليلة سمعنا عدة فضائح وهي غيض من فيض، سمعنا عن فضيحة توقف الباخرة فاطمة غول سلطان. سمعنا عن فضيحة انشاء هيئات في وزارة الطاقة بعد استقالة حكومة حزب الله بشكل مخالف للقوانين وللدستور وللصلاحية المحدودة المعطاة لحكومات تصريف الأعمال. وسمعنا عن فضيحة وضع اليد على السجلات وتبديل وتغيير الوقائع في وزارة الاتصالات بعد استقالة الحكومة. هذا من دون ان ننسى الحديث عن فضائح الكابتاغون والمازوت الاحمر والادوية المزورة والصيدليات المخالفة وغيرها من فضائح الفساد وقضاياه واستمرار حجز الأموال عن المالية العامة في وزارة الاتصالات بما يكلف المكلف اللبناني هدراً وخسارة تعادل مئات الملايين من الدولارات سنوياً وغيرها وغيرها كثير.. لقد باتت كمية الفساد كافية لإصدار كتاب كل بضعة اسابيع.

في كل الاحوال ما اردت قوله اننا لن نستمر بالسكوت وعدم الرد بل اننا سنتكلم وسنكتب وسنقول ان كتاب اليوم ستتبعه كتب اخرى تتناول كل القطاعات بشكل شامل ومفصل لكي نشرح للناس حقيقة ما جرى ويجري وكيف ان بوق الدعاية مسالة مختلفة عما هو على ارض الواقع. وكيف ان حكومة حزب الله وحليفه، تكتل الافساد والتخريب، قدمت أسوء ممارسة يمكن ان تصدر عن اية حكومة لبنانية منذ الاستقلال.

أيها الاخوة،

أشكركم على حسن استماعكم. والان أرحب بالأسئلة التي تودون طرحها.

 

سئل: في حين تتحدثون عن مشاركة "حزب الله" في القتال في سوريا، هناك كلام عن فقدان مجموعة من اللبنانيين من طرابلس أيضا في سوريا، هذا يعني أن هناك مجموعات قريبة منكم أيضا تذهب للقتال في سوريا، فما ردكم؟

أجاب: نحن في لبنان نعيش في بلد ديمقراطي ونقدس الحريات المتاحة لكل إنسان لكي يعبر عن رأيه، ولكننا ضد أي سلاح أو مسلحين من أي مصدر كان يدخل إلى سوريا عبر لبنان أو يأتي إلى لبنان عبر سوريا. ليكن هذا الأمر واضحا، كائنا من يكون، نحن ضد أي تدخل في الشأن السوري، وأهل سوريا أدرى بشعابها.

سئل: قبيل كل استحقاق يلجأ التيار الوطني الحر إلى السيمفونية نفسها في موضوع الفساد وما إلى هنالك من اتهامات، فهل ستلجأون إلى القضاء لوضع حد نهائي لهذه الافتراءات؟

أجاب: في الحقيقة لجأنا إلى القضاء في أكثر من قضية كانت تثار في الإعلام، وفي هذا الكتاب قلنا في نهايته أن "السؤال الذي يطرحه كل مواطن لبناني على نفسه، لو أن ما يدعيه فريق الإصلاح والتغيير يستند إلى الحد الأدنى من الجدية، أما كان من الأجدى به الذهاب إلى القضاء الذي هو الفيصل في دحض الادعاءات". نحن نؤمن بهذا النظام الديمقراطي وبالقضاء، وبالتالي إذا كانت لهم من قضية فليذهبوا إلى القضاء، نحن بالنسبة لنا سنذهب إلى القضاء في أي مسألة ستواجهنا.

سئل: قلتم أن العماد عون حوّل حسابات المالية العامة إلى حسابات خاصة، ألم تفعلوا أنتم الأمر نفسه في تحويل القروض والهبات إلى حسابات خاصة خلال فترة حكمكم؟

أجاب: أنا لم أتهم بل استشهدت بما رآه اللبنانيون من شيكات صادرة وموجهة إلى حسابات العماد عون في باريس في تلك السنوات. كما أننا قلنا في أكثر من مناسبة أن سبق أن طالبنا في العام 2006 بأن يصار إلى التعامل، كما هو الحال في الغالبية الساحقة من دول العالم، باللجوء إلى مؤسسات التدقيق الدولية، بالإضافة إلى دور التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، وذلك من أجل التدقيق في حسابات المالية العامة وكل المؤسسات العامة، وفي العام 2006، حين لم يكن رئيس مجلس النواب نبيه بري يقول عن الحكومة بأنها بتراء، فيما كانت حكومة بكل معنى الكلمة، قلنا حين كان كل أعضاء الحكومة موجودين، في أيار من العام 2006، قررنا أن نرسل مشروع قانون إلى مجلس النواب للتدقيق في حسابات الدولة اللبنانية ومؤسساتها منذ اتفاق الطائف في العام 1989 وحتى يومنا الحالي وايضا في المستقبل. أما بالنسبة إلى القروض الدولية، فإنني أقول أنه لا يوجد أحد يقدم قروضا لتنفيذ مشاريع إلا ويشترط أن يكون مشرفا على عملية التلزيم، ويحوّل الأموال مباشرة إلى من ينفذ الأعمال، أي أن الأموال لا تدخل في حسابات الدولة اللبنانية بل تذهب مباشرة من المقرض إلى المتعهد بناء على كل الكشوفات اللازمة من أن هذا المتعهد نفذ كل العمل المطلوب، وبالتالي ليست هناك حسابات خاصة فيما يخص القروض.

أما بالنسبة إلى الهبات فإن كل هبة قُدمت إلى لبنان صرفت بحسب مشيئة الواهب. الهبة تصرف على هذا الأساس وهذه قاعدة دولية، وبالتالي فإن جميع الهبات التي وصلت إلى لبنان إما أنها أودعت في حساب الدولة اللبنانية في البنك المركزي وجرى الانفاق منها حسب مشيئة الواهب وبعلمه وبتوقيعه أيضا، وإما أنه قدم الهبة واشترط أن يتولى إنفاقها هو بمعرفة الدولة اللبنانية. وبالتالي إنها أكذوبة حاولوا ترويجها عن موضوع الهبات. وعليه فإن الهبات لا تدخل حسابات خزينة الدولة لأنها حينها تصبح خاضعة لشروط الإنفاق المطلوبة من الدولة وهذا ما يرفضه الواهب والذي يشترط أن يوقع هو على عملية الإنفاق. وضمن هذا الإطار أتت هبات حرب تموز، وقد نُشرت كتب ومجلدات وعلى المواقع الإلكترونية حول كيفية إنفاق كل قرش من الأموال التي حصل عليها لبنان كهبات، وهي فعليا استعملت من أجل إعادة بناء ما دمرته إسرائيل على مدى تلك الفترة وبلغت أكثر من 130 ألف وحدة سكنية. ونحن نشكر كل من قدم هبة لخروج لبنان من المأزق الذي أدخلته فيه إسرائيل، ونشكر كل هبة قدمت لإغاثة الشعب اللبناني.

سئل: فكرة الإبراء المستحيل أنه ليست هناك حسابات مالية مدققة قبل العام 1975، فهل تنفون هذا الأمر في هذا الكتاب بشكل واضح وبالوثائق؟

أجاب: في هذا الكتاب عدة جداول أحدها حول موضوع إعداد الموازنات والآخر حول قطع الحساب، بعد 13 سنة من الانقطاع أعادت الدولة اللبنانية الانتظام أولا لإعداد الموازنات. لأول مرة شهدنا في إعداد الموازنات اللبنانية أنها عادت توضع ضمن المهل الدستورية وتقر ضمن هذه المهل، لثماني سنوات منذ العام 1994، تقر في وزارة المالية وترسل إلى مجلس النواب وتقر ضمن المهلة الدستورية، حتى العام 2005. ولأول مرة بعد انقطاع 13 سنة يتم تحضير قطع الحساب ابتداء من العام 1993، أما في موضوع ما يسمى بحساب المهمة، فإن الحسابات تبدأ من آخر حساب تم وضعه، أما نحن فبدأنا من لا شيء، بدأنا نجمع كل ما لدينا من أوراق لكي نجمع كل الأموال الموجودة في صناديق وزارة المالية وجرى إيداعها في حساب الخزينة في مصرف لبنان، ثم جرى وضع قطع الحساب، وكنا نضع في قطع الحساب ما كان يقره مجلس النواب، وكل هذه الحسابات أقرها المجلس مع تحفظ أننا أعطينا مجلس النواب صلاحية أي تعليق أو انتقاد أو ملاحظة، وحين بدأ ديوان المحاسبة عمله بعد طول انتظار، قال أنه ليست لديه حسابات افتتاحية، فيما الدستور والقانون يقول بوجوب وجود هذه الحسابات، وهذا صحيح، لكن الحسابات الافتتاحية لم تكن موجودة على مدى 13 عاما، لذلك اضطررنا للقول أننا بدأنا من البداية لأن كل هذه الحسابات كانت مدمرة ومحروقة من قبل من يدعون الآن العفة. لذلك قلنا أن هناك طريقة لمعالجة الأمر، بعد سنوات طويلة من سكوت ديوان المحاسبة عن هذا الأمر، حين جاء في العام 2005 ليقول أن هناك مشكلة في الحسابات الافتتاحية. وحين يقال في كتاب الإبراء المستحيل أن ديوان المحاسبة قال 16 مرة أن هناك مشكلة الحسابات الافتتاحية فإن هذا صحيح، ولكن حل هذه الإشكالية لا يمكن إلا من خلال هذه الآلية التي وضعناها في موازنة العام 2005.

سئل: هل "تيار المستقبل" مستعد للقبول بحكومة وحدة  وطنية؟ وهل التقارب الحاصل بين القوات اللبنانية وفريق العماد عون يؤثر عليكم بشكل سلبي؟

أجاب: ما يهمنا الآن هو أن تتألف حكومة وأن نتعظ من التجارب التي مررنا بها ولا سيما في حكومتي الثانية وحكومة الرئيس سعد الحريري وحتى في حكومة اللون الواحد التي ألفها الرئيس نجيب ميقاتي. نحن نعيش في ظرف شديد الصعوبة ويتطلب أن نعمل جميعا على تخفيض مستوى التوتر في البلد وان يتحقق أمر اساسي وهو إجراء الانتخابات، لأن لذلك تداعيات على نظامنا الديمقراطي وعلى استمرار مؤسساتنا الدستورية وتجديدها عن طريق الانتخابات. من هنا اقتراحنا أن الوسيلة الفضلى أن يصار إلى تاليف حكومة من غير الحزبيين والمرشحين وان يصار إلى الالتزام بتحقيق المداورة في الحقائب من أجل ما يسمى المحاسبة الحقيقية وتمكين الجميع من أن يكون لهم الحق من تسلم أي مسؤولية في الدولة اللبنانية. وعليه، لا نرى أن حكومة وحدة وطنية مؤاتية لا في الظرف ولا في الأوضاع الإقليمية ولا هذا يؤدي إلى تخفيض مستوى التوتر، وبالتالي نعتقد أن الوسيلة الفضلى لهذه المواجهة هي تحقيق الأهداف وإجراء انتخابات وتخفيض التوتر والإعداد للمرحلة الجديدة واستعادة اللبنانيين لرباطة جأشهم بما يؤدي إلى سحب المسلحين الذين يرسلهم "حزب الله" أو أي فريق آخر "فاتح على حسابه" أيا يكن. نحن مع أن تقوم الدولة بوضع منع حقيقي كامل على كل من يحمل السلاح أو يحاول تهريب السلاح من وإلى سوريا. نحن نعتقد أن هذا هو الأسلوب الصحيح الذي يحقق الهدف ويعيد إلى اللبنانيين القدرة على التفكير بهذا الكم الكبير من المشاكل المتراكم عليهم، وهم فعليا مغيّبون عنه.

على صعيد آخر، لكل فريق من اللبنانيين أن يقوم بما يراه مناسبا، نحن بالنسبة لنا نمد يدنا ونفتح قلبنا وعقلنا على التعاون مع كل اللبنانيين على القواعد الوطنية الكبرى وعلى الاحترام الكامل لفكرة العيش المشترك بين اللبنانيين. ونحن على تواصل مستمر مع حلفائنا في الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية والتواصل مستمر مع النائب وليد جنبلاط والرئيس بري.

 

تاريخ الخبر: 
08/05/2013