الرئيس السنيورة : لا لتحويل شباب لبنان حطبا في حرائق المنطقة من أجل الموت على أعتاب النظام البائد في سوريا

أطلق رئيس كتلة المستقبل النيابية نائب صيدا الرئيس فؤاد السنيورة لاءات سياسية من على منبر القصر البلدي في مدينة صيدا، خلال رعايته ورئيسة لجنة التربية النيابية السيدة بهية الحريري الحفل الذي أقيم في قاعة المحاضرات بمناسبة توقيع إتفاقية تنفيذ مشروع إقامة المتحف الوطني لمدينة صيدا. الرئيس السنيورة أعلن في كلمته أن " لا لتوريط لبنان واللبنانيين في صراعات مع أشقائنا ولا مع العالم من حولنا".. وأضاف "ونقولها بصوت عال ومُدَو،ٍ لا لتحويل شباب لبنان وقوداً وحطباً في حرائق المنطقة. لا لجرّ شبابنا تحت شعارات زائفة واختراع قضايا لا أساسَ لها من الصحة، من أجل الموت على أعتاب النظام البائد في سوريا".
حضرة الحفل إلى جانب راعييه الرئيس السنيورة والنائب الحريري ، مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ، ممثل مطران صيدا للروم الكاثوليك إيلي بشارة الحداد الأب جهاد فرنسيس، محافظ الجنوب الأستاذ نقولا أبوضاهر، ممثلة الوزير السابق ريمون عودة مديرة متحف الصابون السيدة كارول عازار، سفير الكويت في لبنان الأستاذ عبد العال القناعي، رئيس مجلس الانماء والإعمار المهندس نبيل الجسر، مدير الصندوق الكويتي الدكتور نواف دبوس، السيد عبداللطيف الشماع والمهندس محمد الشماع عن الشركة العربية للأعمال المدنية ، المسؤول السياسي للجماعة الاسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود، منسق تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود، مدير عام قوى الامن الداخلي في الجنوب العميد طارق عبدالله على رأس وفد من كبار الضباط، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب السيد محمد صالح، رئيس مجلس إدارة خطيب وعلمي المهندس سمير الخطيب، مدير مشاريع الجنوب في الصندوق الكويتي المهندس علي خليفة، وفد المشاريع والإرث الثقافي في مجلس الإنماء والأعمار ضم السادة : إبراهيم إبراهيم نبيل عيتاني وماهر ناصر وجو ياسين، رئيس بلدية عبرا السيد الياس مشنتف، قائمقام جزين الدكتورة هويدا الترك، مستشار الرئيس السنيورة السيد طارق بعاصيري ، ورئيسي بلدية صيدا السابقين المهندس أحمد الكلش والمهندس هلال قبرصلي، ورئيسة التنظيم المدني في الجنوب المهندسة آية الزين، المهندس فهد ميرة ممثلا بلدية الهلالية،منسق عام تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا السيد ماجد حمتو ، اضافة الى شخصيات ثقافية واجتماعية وهندسية ورؤساء الدوائر في بلدية صيدا .
وكان في إستقبال الحضور رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي ونائبه الأستاذ إبراهيم البساط وأعضاء المجلس البلدي ومستشار السعودي المهندس محمد الزين ورؤساء الدوائر والمصالح في بلدية صيدا.
السعودي
بداية النشيد الوطني اللبناني فالنشيد الوطني الكويتي، فترحيب من رئيسة لجنة النشاطات في مجلس بلدية صيدا السيدة عرب رعد كلش، فكلمة رئيس البلدية المهندس محمد السعودي،
يقول المؤرخ الفرنسي جاك نانتي : إن أول مدينة أسسها الفينيقيون هي مدينة صيدا نحو سنة 2800 ق . م ثم بنيت مدينة جبيل فأرواد فطرابلس . ويقول الاستاذ الشيخ أحمد عارف الزين في كتابه (تاريخ صيدا) أن بولس الرسول مر في صيد لتفقد شؤون المسيحيين وذلك حين ذهابه الى روما .
إذن منذ الفينيقيين مرورا بالسيد المسيح والحكم الإسلامي وحتى يومنا هذا، ليس هناك من شك أن صيدا مدينة تجمع بين جدرانها حنايا التاريخ، حيث تجد وراء كل زاوية حكاية، ولا تستطيع وأنت تتجول في المدينة القديمة إلا أن يأخذك الخيال الى الأزمنة القديمة والعصور الغابرة، والتي كانت فيها صيدون منارة للحضارة ومدينة تعج بالحياة. وقد ورثت صيدا من صيدون هاتان الخصلتان، فهي ما زالت اليوم منارة للحضارة، تخرج في كل يوم مبدعين وقادة على مستوى الوطن والعالم. وأن تعج صيدا بالحياة ليس غريبا عليها، بل هو واضح حتى هذا اليوم، إذ أنها في زمننا هذا زمن الموت تأبى إلا أن تكون مدينة للحياة .
إلا أن كل هذا التاريخ للأسف ، ظل مع مرور الأيام عرضة للزوال مع الزمن، إلا من بعض الجهود الفردية في مجال الكتابة التاريخية، أو من خلال الجهود المؤسساتية في مجال ترميم المدينة القديمة. لكن صيدا مع كل هذا بقيت تفتقد الى متحف يحضن تاريخها، ليس فقط لكي يحفظ هذا التاريخ الزاخم من عامل الزمن، بل الأهم من ذلك هو أن يكون مكانا يتعرف فيه الصيداوي قبل السائح على مدينته . وأنا في هذا المجال حقيقة قد تفاجأت بأن الكثير من شبابنا لا يعرفون الكثير عن مدينتهم، إلا المعلومات التي درسوها في كتب التاريخ المدرسية، والتي تختصر فيها صيدا بفقرة رمزية من درس ما، بينما تاريخها في الحقيقة أكبر في أن يحصر في صفحات الكتب، لا بل أكبر من مكتبات بأكملها .
لا أقول كل هذا بحكم عصبيتي الصيداوية، بل هذا هو الواقع الذي أدرنا له ظهرنا طوال سنين، بينما سبقنا إليه مؤرخو الغرب في بحوثهم التي لا تحصى عن مدينتنا . لطالما كان لدى ابناء المدينة النوايا الحسنة تجاه حفظ تاريخ المدينة، لكننا للأسف في زمن لا تكفيه النوايا، لأنها في مكان ما تقف عند حواجز الروتين الإدراي، لتصبح في النهاية ملفا يعلوه الغبار، ويصبح الملف نفسه جزءا من التاريخ .
اليوم وبفضل جهود نواب مدينة صيدا الست بهية الحريري ودولة الرئيس فؤاد السنيورة وبمساهمة كريمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ومجلس الإنماء والإعمار، تجتمع هنا لكي ننفض الغبار عن خطوة طال انتظارها، وهي توقيع عقد تنفيذ مشروع المتحف الوطني لمدينة صيدا، الذي سيقام في قلب المدينة القديمة في منطقة "الفرير" وسوف يشكل بإذن الله عنصرا أساسيا مضافا الي الإستصلاحات التي قامت بها كل من مؤسسة الحريري ومؤسسة زيدان وبنك عودة ومؤسسة دبانه. ونحن في بلدية صيدا نعد الجميع من ابناءنا أننا لن نوفر أي جهد يساهم في تطوير المدينة ، وكما وعدناكم ووفينا بالجغرافيا، إن شاء الله سنفي بوعودنا للتاريخ .
أهلا وسهلا بكم في مدينتكم صيدا ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجسر
ثم تحدث المهندس نبيل الجسر فقال : ان مشروع متحف صيدا يتكامل مع البرامج والمشاريع التي تنفذها وتعدها مؤسسات الدولة والبلدية والقطاع الخاص والمجتمع المدني . فإحدى الميزات التفاضلية لمدينة صيدا هي ارثها الثقافي. وهي مؤهلة لان تكون مدينة رائدة على هذا الصعيد ن خاصة بعد ان قطعت شوطا هاما في تنفيذ عدة مكونات من برنامج الإرث الثقافي والتنمية المدينية والاستعداد لإطلاق مشاريع جديدة ضمن هذا البرنامج . تترافق النهضة على هذا المستوى مع التقدم في حل معضلة النفايات الصلبة بعد أن وضع مشروع الصرف الصحي في الخدمة.
أن رفع مستوى الخدمات العامة في المدينة هو شرط ضروري لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة. من هذا المنطلق يلعب مجلس الانماء والأعمار دورا اساسيا لمواكبة الجهود الهائلة التي يبذلها نائبا المدينة دولة الرئيس السنيورة والسيدة بهية الحريري ومجلسها البلدي برئاسة المهندس محمد السعودي وجميع فاعلياتها الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية .
في هذا السياق التنموي المتكامل يأتي احتفالنا اليوم بإطلاق العمل في مشروع متحف صيدا بعد توقيع عقد الأشغال بين الصندوق الكويتي والشركة العربية للأعمال المدنية بتمويل من منحة دولة الكويت وبمساهمة من الصندوق العربي .
ان وضع هذا المشروع على سكة التنفيذ اليوم ما كان ليحصل لولا مواكبة جميع المعنيين له وخاصة وزارة الثقافة وجهاز المديرية العامة للآثار . فدولة الرئيس المكلف الأستاذ تمام سلام أولى هذا المشروع عناية فائقة خلال توليه مهام وزارة الثقافة ثم قدم الوزيران سليم وردة وغابي ليون كل الدعم لايصال المشروع الى بر الأمان .
دبوس
ثم تحدث نواف دبوس فقال :نتشرف اليوم بإنطلاقة مشروع متحف صيدا الاثري، المشروع الذي يحرص الصندوق الكويتي على مشاركته ويضع مساهمته الفنية والمالية وةمشاركة اهالي صيدا وان يكون الصندوق الكويتي جزأ لو بسيط من هذا التاريخ العريق لصيدا .
ان هدف الصندوق الكويتي هو ابراز المعالم الأثرية والتاريخية الذي ينعكس على دعم الاقتصاد والحركة الثقافية والسياحية وخلق فرص العمل لاهالي صيدا بشكل خاص ولبنان بشكل عام .
يتكون المشروع من انشاء مبنى في المنطقة الشمالية من الموقع الاثري لعرض الممتلكات الأثرية وقاعات ثقافية دراسية للزوار وطلاب المدارس وانشاء ممرات معلقة مسقوفه للمرور على الموقع الأثري وكذلك استحداث منطقة مزروعة للترفيه للمتحف وربط المتحق بالحي القديم وتجهيزات سمعية وبصرية ويتضمن المشروع قسم تجاري لبيع القطع التذكارية والكفتريا .
وقال نشكر أهالي صيدا والقائمين والمسؤولين من صيدا وكذلك وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار ومجلس الانماء والاعمار (مشكورا) والمتحق البريطاني والمكتب الاستشاري خطيب وعلمي للتنسيق والتعاون المتواصل والمشترك ونقول للشركة العربية للأعمال المدنية على بركة الله للإنطلاقة في انجاز هذا الصرح الأثري في مدينة صيدا .
السنيورة
كلمة الرئيس السنيورة في حفل توقيع عقد تنفيذ متحف صيدا / بلدية صيدا 3 حزيران 2013
بداية اود ان اعبر عن استنكارنا وادانتنا لمحاولة الاعتداء على فضيلة الشيخ ماهر حمود وان ندعو الله له بالسلامة وان يقي لبنان شرور فتنة كانت تدبر له في الليل كما اود ان انتهز هذه المناسبة بان ادعو الدولة والسلطات الامنية المختصة الى تكثيف الجهود من اجل كشف الفاعلين وسوقهم الى القضاء ..
يوم كان لي شرف تحمل المسؤولية رئيساً لمجلس الوزراء حملت معي في اسفاري الى الاخوة المسؤولين في الدول العربية قضايا متعددة سياسية واقتصادية وتنموية وبخاصةٍ أنّ لبنان كان يتعرض لمحن كثيرة وكبيرة. وهو كان وما يزال يمر بمراحل صعبة كما أنه ما يزال بحاجة لمساعدة الأشقاء والأصدقاء، للتخفيف من هول تلك المصاعب وإقداره على الخروج منها. واستناداً إلى هذه البديهيات في العلاقات العربية- العربية، بديهيات الانتماء الواحد، والشراكة الحضارية، والالتزام بقضايا حاضر أمتنا ومستقبلها، فقد حملْتُ وتبنيتُ وبالتواصُل مع الأشقاء العرب، المسائل والمشروعات ذات الطابع الثقافي والتراثي والفكري. وبناء على تلك الجهود الدؤوبة التي بذلْتُها، فقد استجاب جلالة السلطان قابوس بن سعيد وتكرم ووافق على تمويل وتبني مشروع إنشاء مركز ثقافي في بيروت باسم المركز اللبناني العماني للثقافة والفنون بهبة كريمة بمبلغ عشرين مليون دولار. ولقد تم اختيار قطعة الارض في الوسط التجاري وتمّ وضع حجر الاساس للمشروع بعد الانتهاء من اعداد مسابقة عالمية لتصميم المركز وان كان البدء بتنفيذه ما يزال معلقاً منذ عدة سنوات على إنجاز أمور متعلقة بموقع الأرض ما بين الدولة اللبنانية وشركة سوليدير وهو ما نأمل أن نسهم في تذليله في القريب.
كذلك فقد وافق صاحب السمو أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على تمويل وتبني مشروع بناء المكتبة الوطنية وذلك بهبة كريمة بمبلغ 25 مليون دولار وهي المكتبة التي انطلق العمل في بنائها الآن في مدينة بيروت في منطقة الصنائع مكان كلية الحقوق.
كذلك فقد استجاب صاحب السموّ امير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح للمساعي التي بذلْتُها وأكمل عقد المكرمات العربية في الموافقة على المشاركة في تمويل انشاء متحف مدينة صيدا وذلك بهبة كريمة بمبلغ أربعة ملايين دولار أميركي ويتولى تنفيذها كما نرى الصندوق الكويتي ويشارك في جزء من التمويل الصندوق العربي الذي يرأسه معالي الأخ عبد اللطيف الحمد بمبلغ 850 ألف دولار. ولقد اتبع صاحب السموّ أمير الكويت مكرماته بالاستجابة إلى المساعي التي بذلتها أيضاً مع سموّه وذلك بالموافقة على تمويل إنشاء المتحف التاريخي لمدينة بيروت وذلك بهبة كريمة بمبلغ ثلاثين مليون دولار أميركي. والعمل يتقدم على مسار البدء بتنفيذ هذا المشروع الأخير.
لقد سبق أن اعلنا عن هذه المَكْرُمات منذ أكثر من خمسة أعوام وقد انصرفْنا منذ ذلك التاريخ وحتى بعد العام 2009 إلى العمل المتواصل بالتنسيق مع كل الاطراف المعنية لكي نصلَ اليومَ الى البدء بتنفيذ معظم تلك المشروعات الثقافية الهامة ونحن مستمرون في السعي من موقعنا من أجل أن يتم البدءُ بتنفيذ ما تبقى منها. وها نحن اليوم ندخل مرحلة جديدةً بالبدء بتنفيذ هذا المشروع الحضاري والحيوي الهام لمدينة صيدا والمتمثل بمتحف صيدا التاريخي.
ان اهمية هذه الخطوة اليوم تكمن بانها تُطلق عجلة العمل في إنشاء ثاني متحف وطني للآثار والتاريخ والتراث في لبنان بعد المتحف الوطني الموجود حالياً في بيروت وهو بذلك سيشكل انجازا كبيرا ومتقدما في لبنان وبمدينة صيدا بالذات.
إنّ ما أودُّ قوله أنّ تاريخَ الكثير من مُدُن وبلدات لبنان ضاربٌ عميقاً في الأرض اللبنانية مما يحتّم على جميع المسؤولين والمعنيين بأمور الثقافة والتراث إيلاء الاهتمام بإقامة وإنشاء عددٍ من المتاحف والمراكز التاريخية والأثرية لإظهار وإبراز هذا التراث التاريخي الضخم الموجود في لبنان بما يعزز تجذُّرَ أبنائنا في أرضهم وانتماءَهم لهذه الأرض، فضلاً عما لهذه المبادرات من قيمة تاريخية وثقافية وحضارية إلى جانب ما لها من قيمة اقتصادية وسياحية كبرى.
إننا نأمل من هذا الدعم الذي تقدمه لمدينة صيدا دولة الكويت عبر الصندوق الكويتي وكذلك الصندوق العربي أن يستمر في المستقبل بمبادرةٍ ومتابعةٍ من صاحب السموّ أمير دولة الكويت وحكومة دولة الكويت ونحن لدينا كل الأمل ان تستمر هذه المساعي الخيرة إن شاء الله للمساعدة في استكمال الجزء الثاني من التمويل المطلوب لإنجاز مشروع بناء هذا المعلم التاريخي الذي يمثل بالفعل عَلَماً سوف يبقى على مرّ الأجيال وليمثل وليدلل على هبة دولة الكويت وأميرها إلى مدينة صيدا والجنوب بشكل عام وهو الذي لم يبخل ولم يتوان يوماً عن دعم لبنان ودعم مدينة صيدا بالذات.
اخواني واهل بلدي،
ايها الحفل الكريم،
ان انطلاق الاعمال في هذا المشروع يرتدي ويشكّل بالنسبة لنا في صيدا وهي المدينة التي نفخر بها وبالانتماء إليها، أهميةً فائقة، وذلك لأنّ تاريخها يبدأ منذ آمادٍ وآماد بعيدة على ساحل البحر المتوسط. وأهميةُ إطلاق العمل في تنفيذ هذا المشروع التاريخي تكمن بانه يُساهمُ في تحويل مدينة صيدا منارةً ونُقطةَ لقاء لكل اللبنانيين ولكل سكانها والقاصدين إليها والعابرين فيها. وهذا هو طموح ورغبة أهل مدينة صيدا أن تكونَ مدينتُهُمْ عاصمةُ الجنوب مقصِدَ وملتقى كلِّ أبنائها وكلّ أبناء الجنوب وكل اللبنانيين دون تفرقةٍ أو تمييز.
أيها الإخوة،
لقد قام لبنان أساساً على ثراء التنوع وتعزيز التنافس الحيوي البنَّاء في إطار مجتمعٍ ودولة مدنية. كما قام على أهمية التلاقي والتلاقح بين الافكار. بل إنّ قِصَّةَ لبنان الرسالة، لبنان العيش الواحد والمشترك بين سكانه ومكوناته، هي قصة الحوار الحرّ والمنفتح والمتقبل للآخر. وهذا ما نتمسك به ونُصِرُّ عليه ولن نتراجع عنه. ولهذه الأسباب وقفْنا دون تردد في مواجهة محاولات تحويل لبنان ساحةً للصراع والتنافر ودَعَوْنا وعَمِلنا من أجل أن يبقى لبنان واحةً للعيش الواحد ونموذجاً للاعتدال ورفض التشدد. ولهذه الاسباب رفضنا مشاريع التفتيت والشرذمة والفصل الطائفي والمذهبي عبر رفضنا للمشاريع التي انطلقت من اعتبار لبنان مجموعاتٍ مللٍ ومذاهب واصررنا على ان يكون كما هو تاريخه، وطناً لشعبٍ واحدٍ موحَّد.
إنني من هنا من صيدا التاريخ صيدا، المنفتحة على المستقبل، وعلى التلاؤم المستمر مع متطلباته، أعلنُها بوضوح وصراحة، اننا وقفنا مع كل المخلصين في وجه مشروع الفصل الطائفي واحبطناه وسنقف في وجه اي مشروع لتحويل لبنان ساحةً للصراع والتناحر أو منطلقاً نحو جرّ الأزمات العربية والصراعات الاقليمية إليه.
إننا نفتخر بان لبنان كان وسيبقى مركزاً للعلم والمعرفة والتألق والفرادة. منه انطلقت الابجدية وسيبقى عاملاً من أجل تعزيز علاقات التبادل الثقافي والفكري والتجاري ضمن محيطه العربي وإلى العالم. هذا العالم الذي صدَّر اليه أجدادُنا الحرفَ والأداةَ الأساسَ للمعرفة والتقدم. ولذلك فإننا لن نسكت أو نقبل بتشويه ماضينا ولا بتدمير حاضرنا ومستقبلنا بتحويل بلدنا إلى نقطة لتصدير القتل والمقاتلين وميليشيات وفرق الموت ولا أن تتحولَ دولتُنا إلى دولةٍ فاشلة.
نعم لا نريد لبلدنا ان يتحول منطلقاً لتصدير الشرور، بل نريده أن يكون منطلقاً لصناعة العلم والثقافة ولتصدير الخيرات واقتصاد المعرفة. ولهذا قلناها ونقولُها اليوم صراحةً، لا لمشاركة حزب الله او اي حزب أو مجموعة لبنانية في القتال الدائر في سوريا بين النظام والشعب السوري الشقيق. ولا لتوريط لبنان واللبنانيين في صراعات مع أشقائنا ولا مع العالم من حولنا.
نقولها بصوت عال ومُدَو،ٍ لا لتحويل شباب لبنان وقوداً وحطباً في حرائق المنطقة. لا لجرّ شبابنا تحت شعارات زائفة واختراع قضايا لا أساسَ لها من الصحة، من أجل الموت على أعتاب النظام البائد في سوريا.
نقولُها لمن يحاولُ أن يَحْرِفَ اللبنانيين عن دورهم الحضاري وعن مصلحة أجيالهم القادمة. نقول لهم إرفعوا ايديَكُم عن أنفاس الناس ومستقبلهم. إرفعوا ايديَكُم عن حرية اللبنانيين وتقدمهم وعيشهم الواحد.
ارفعوا أيديكم عن لقمة عيش اللبنانيين. دعوا اللبنانيين في حالهم ليتمكنوا من التحرك بيسر وحرية نحو المستقبل الرحب والواعد بحرية وثقة وليلعبوا دورَهُمُ الحضاريَّ والمُنتجَ في محيطهم العربي والعالم باقتدار دون خوف أو قيود.
أيها الإخوة،
أيها اللبنانيون،
لقد اقدمت الغالبية الساحقة من أعضاء المجلس النيابي يوم الجمعة الماضي على التمديد لمجلس النواب وهي خطوةٌ لم تكن مخطَّطةً من قِبَلِنا ولم نفكرْ فيها أو نعمل لها بل وصلنا إليها مرغمين بفعل الابتزاز الأمني والحرائق المفتعلة التي ما كفَّ البعض عن العمل على إشعالها من أجل إطلاق شيطان الفتنة من عِقاله وجفع لبنان إلى الفراغ الدستوري. لقد أحزَننا كثيراً أنّ الظروفَ التي تسبَّب بها البعضُ أرغمتْنا على سلوك طريق التمديد لمجلس النواب وهي طريقٌ كانت بمثابة ابغض الحلال، لأنها كانت بالفعل طلاقاً مع الممارسة الديمقراطية الحقيقية القائمة على مبدأ تداول السلطة. لكننا ومع ذلك فإننا مصممون على العمل لإنتاج قانون عصري للانتخابات وهو ما سنسعى إليه مع الحلفاء والأصدقاء وسنكمل مسيرتنا نحو إنجازه من أجل أن تتاح للبنانيين ممارسةُ حقِّهم الدستوري في اختيار من يمثلهم في الندوة اللبنانية. من جهةٍ ثانيةٍ فإننا حريصون على بذل كل جهد ممكن من أجل أن تتألف الحكومة العتيدة في أقرب فرصة. حكومة مسالمين لا حكومة مقاتلين، مسالمين من أجل بناء سلام لبنان واللبنانيين. حكومة لا تنفجر من داخلها بسبب الصراعات بين مكوناتها بل حكومة تكون بمثابة فريق عمل لمهلة الأحد عشر شهراً المتبقية من عهد الرئيس ميشال سليمان وتستطيع أن تهتم بشؤون البلاد والعباد.
أيها الإخوة،
مرةً أخرى أودُّ أن أُوجِّهَ أسمى آيات الشكر والامتنان لصاحب السموّ أمير دولة الكويت ولرئيس الصندوق الكويتي السيد عبدالوهاب البدر وممثله المقيم السيد نواف الدبوس ولمعالي الأخ عبداللطيف الحمد رئيس الصندوق العربي على دعمهم ووقوفهم إلى جانب لبنان ومدينة صيدا. كما أتوجه بالشكر إلى الحكومة اللبنانية ووزارة الثقافة ومجلس الإنماء والاعمار وبلدية صيدا على كل ما بذلوه وسيبذلونه من جهد مقدر نحو إنجاز هذا المشروع الحضاري والتاريخي.
لن نقبل بأن يحكُمَنا الفراغُ أو الاستبدادُ أو التسلطُ او الإرهابُ او الوصاية. سيبقى لبنانُ بلد العيش المشترك وبلد الاعتدال والتألق وتصدير الخير والفكر والمحبة والثقافة، لا تصدير الشر والعنف والقتل، ولن يحصد المصدِّرون لشهادات الموت إلاّ الفشلَ والخيبةَ وسوءَ الذكر والعاقبة.
جولة على الآثار
بعد ذلك جال الرئيس السنيورة والسعودي ودبوس والجسر والشخصيات على مركز الآثار في مدينة صيدا والمكان المقرر لإقامة المتحف الوطني لمدينة صيدا، وكذلك كانت جولة في أحياء صيدا القديمة وزيارة لمتحف الصابون حيث كانت مديرته السيدة كارول عازار في إستقبالهم
