كلمة الوزير السنيورة في اجتماع جمعية الصداقة المصرية اللبنانية

-A A +A
Print Friendly and PDF

أصحاب المعالي،

أيها الإخوة،

 لستم ضيوفاً لأرحب بكم، فأنتم بين أهلكم، بين إخوانكم، أنتم في بدلكم، يكفي أن أقول أنكم في لبنان ولن أزيد.

 عندما نذكر مصر فإننا نذكر التاريخ، نذكر التراث، نذكر الحضارة. أنتم يا أهل مصر على مر العصور كنتم صناع تاريخ ومنارة فكر وبناة حضارة وبناة عمارة. في قلب الزكام كنتم، وفي ضمير الأمة طوعاً دخلتم، وفي قلبها كان سكناكم. نعم، إن مصر في قلب العرب جميعاً، في قلب كل عربي، في قلب كل لبناني، وعندما غابت مصر عن العرب، ولا أقول عن العروبة توقف القلب عن الخفقان، وبتنا جسداً بارداً بلا روح، ولما عادت مصر إلى العرب، عاد القلب إلى الخفقان، ونبض الحياة بدأ يضرب في شراييننا، واستعادت الدورة الدموية حركتها في الجسد البارد، فكانت عودة الروح. الا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

  

أيها الإخوة،

 انتهت الحرب في لبنان، انتهت إلى غير رجعة، وأصبحت في طي النسيان، ونحن نعيش اليوم كما تشهدون أجوزاء سلام ووفاق وطني. إن اتفاق الطائف الذي كان لإخواننا العرب، ونخص بالذكر الشقيقة سوريا والمملكة العربية السعودية فضل خروجه إلى النور، قد حقق نقلة نوعية وأساسية في حياة اللبنانيين. كان الجسر الذي من خلاله عبرنا من حالة الحرب إلى حالة السلام. ولقد خطى لبنان بعده خطوات كبيرة نحو إرساء دعائم الأمن والسلام والوفاق الوطني، ونتهيأ الآن لإرساء دعائم البناء والعمران والنهوض الاقتصادي. إنهاء مسيرة شاقة وطويلة ومكلفة، ولقد عقدنا العزم أن نبدأ هذه المسيرة، وقد بدأناها ووضعنا القواعد والأسس التي تؤمن نجاحها وأول ما قمنا به على هذا الصعيد هو استعادة ثقة العالم بناء بدءا بإخواننا العرب حكومات ومؤسسات وباقي الدول الصديقة والمؤسسات الدولية، يؤكد على ذلك انفتاح العالم علينا، وما يشهده لبنان اليوم من تدفق الوفود الرسمية وغير الرسمية عليه، وما تبديه هذه الوفود من استعدادات طيبة للدعم وللمشاركة في عملية البناء والإعمار والنهوض الاقتصادي.

 إننا ندرك حاجات لبنان تمام الإدراك ولكننا لا ننطلق من فراغ ولا نعمل من عدم. إن لدينا خطة إنمائية شاملة ومتكاملة للنهوض الاقتصادي والاجتماعي، وان ما نملكه من الطاقات الإنسانية والمادية وما يتوفر للاقتصاد اللبناني من مقومات، ما يجعلنا قادرون على أن نبدأ بوضع اللبنة الأساس لخطة النهوض الاقتصادي، ولكننا نبقى بحاجة ماسة إلى مشاركة ومساعدة إخواننا العرب بالذات، وأصدقائنا في كل مكان، لأن ما أصاب البنية التحتية للبنان من تدمير وما لحق بالاقتصاد اللبناني من أضرار تعجز دولة واحدة، مهما كانت تملك من إمكانات أن تقوم بمفردها بعملية إعادة البناء، فلبنان يحتاج إلى دعم مالي عربي ودولي لكي ينهض بع، ونحن وان كنا ندرك مسؤوليتنا في هذا الشأن إلا أننا واثقون من أنكم تعتبرون معنا أن لبنان هو أيضاً مسؤولية عربية.

 ولكم نحن بحاجة في لبنان ومصر كما في كل دولة عربية أخرى إلى بناء صرح من التكامل الاقتصادي العربي يكون في مستوى التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم ومهيأ لمواجهة التحديات التي يطرحها النظام العالمي الجديد. وفي العالم العربي من المقومات والطاقات البشرية والموارد المالية والثروات الطبيعية ما يؤهله لبناء علاقات اقتصادية تكاملية على غرار ما يحصل الآن في أميركا الشمالية وأوروبا وبعض بلدان آسيا من تجمعات اقتصادية.

 

أصحاب المعالي،

أيها الإخوة،

 إن ما تملكون في مصر العربية من طاقات وخبرات وإمكانيات وما يجمع بين شعبينا وبلدينا من علاقات الثقة والأخوة والمحبة ما يجعلنا نتوسم في زيارتكم لنا تباشير الخير وبداية تعاون خلاق بين لبنان ومصر وبين رجال الأعمال في كل من مصر ولبنان بما يعود علينا جميعاً بالخير والنفع العميم ونحن سنعمل في الحكومة على تشجيع هذا التعاون وتوفير مل الظروف والمناخات الملائمة لكي يؤتي هذا التعاون ثماره المرجوة لاسيما وان لقاءنا اليوم يصادف بعد أيام قليلة فقط من الزيارة الموفقة التي قام بها دولة رئيس مجلس الوزراء السيد رفيق الحريري إلى القاهرة حيث لقي من سيادة الرئيس حسني مبارك ومن الحكومة المصرية الشقيقة كل الترحيب وكل استعداد للتعاون مع لبنان في كافة مجالات الإنماء والإعمار والتبادل التجاري وإنني لعلى ثقة بأن مصر العربية لن تتوانى عن تقديم كل الدعم والعون للبنان ليتابع مسيرة الوفاق والبناء والإعمار التي بدأها وليعود إلى لعب دوره الحضاري في محيطه العربي.

 ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر من جمعية الصداقة المصرية اللبنانية وأن أنوّه بجهود رئيسها الأستاذ سليم دياب وان أشيد بمبادراتها العملية والمثمرة في مد جسور التواصل وفتح آفاق التعاون وإقامة شبكة من العلاقات الشخصية الحميمة بين رجال الأعمال المصريين وأشقائهم اللبنانيين وأملنا كبير في أن نرى ثمرة ذلك في مشاريع إنتاجية مشتركة تعود على الطرفين بأفضل النتائج وأحسنها.

 

أيها الإخوة،

 إن لبنان قد اتخذ قراره: لا عودة ولا تراجع عن مسيرة التحرير والسلام والإنماء والبناء. إن لبنان قد اتخذ قراره: وفاق وطني، أساسه التفاهم والعدالة والمساواة، ومدماكه الحرية والديمقراطية والعيش المشترك... إنها لمسؤولية، ونحن بها ملتزمون... وإنها لأمانة، ونحن لها لحافظون.

 

السمرلند- بيروت في 19/02/1993

التاريخ: 
20/02/1993