كلمة الوزير السنيورة في الجمعية الخيرية لرعاية أطفال المسلمين

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها الأخوات والإخوة،

 ليس من عمل جاد ومثمر مثل رعاية المستقبل. والجمعية الخيرية لرعاية أطفال المسلمين تساهم في بناء مستقبل البلاد من خلال رعاية أطفالنا، أطفال لبنان. إنهم مجموعة فاضلة من رجالاتنا اجتمعت على حب الخير والعطاء يحدوها تحقيق هدف نبيل هو رعاية أطفال المسلمين وتنشئتهم على قيم العلم والخير والفضيلة ومكارم الأخلاق. إنهم أطفالنا فلذات أكبادنا، بنية الحياة لدينا، ثمرة المستقبل، أمل المستقبل وبناة المستقبل. انه لعمل جليل تقوم به الجمعية يستحق منا جميعا كل التقدير، وكل الثناء وكل الدعم. فمن خلال رعايتكم هذه البراعم الصغيرة البريئة تحفظون المجتمع، وتساهمون في بناء الإنسان وتشاركون في إعمار البلاد، ولا بد من أن تجزون على عملكم هذا خير الجزاء. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله.

 

أيها الأخوات والإخوة،

 لقد حان الوقت لكي تعود بيروت العاصمة قاعدة الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. دون بيروت سيبقى لبنان دون عاصمة. وان الكلام عن إعادة إعمار لبنان يبدأ دائماً بالكلام عن إعادة إعمار بيروت. كل بناء يلزمه حجر أساسي، وبيروت هي حجر الأساس. ولا بد من تثبيته أولاً بغية النهوض بالبناء الشامل الذي يتطلب تحويل البلاد إلى ورشة عمل في مختلف الميادين يشارك فيها الجميع حكومة ومؤسسات وأفرادا. هذا ما قاله دولة رئيس مجلس الوزراء وبحق، في كلمته في إفطار دار الأيتام الإسلامية.

 ولكنها مسيرة طويلة وشاقة، طريقها مليئة بالأشواك والصعوبات والعقبات، إنما بالإيمان والإرادة نستطيع أن ننزع الأشواك، ونتخطى الصعوبات والعقبات، مهما كبرت واستعصت على الحل. إن إيماننا بالوطن لا حدود له، وإيماننا بالشعب لا يتزعزع، وان ما يمتلكه هذا الشعب من طاقات ومن غنى مادي وفكري وروحي، ما يجعله قادراً على النهوض بالوطن، فمن انتصر على الحرب لهو قادر حتماً ان ينتصر في معركة البناء والإنقاذ مهما بلغت تحدياتها، ونحن عازمون على إكمال مسيرة الإنقاذ، ولن نتخلى عن تحقيق هذا الهدف مهما كلفنا ذلك من تضحيات، وألقى علينا من مسؤوليات، وهي كثيرة، تبدأ بمسؤولية تحرير الأرض، أرضنا في الجنوب وفي البقاع الغربي، من الغاصب والمعتدي، وانتهاء بتحرير الإنسان اللبناني، من الفاقة والعوز والحرمان، وتوفير الأمن والحياة الحرة والكريمة للمواطن. وانه لخليق بنا أن ننخرط جميعاً في ورشة العمل والبناء والتحرير بكل إيجابية وروح وطنية، وان نبذل الغالي والنفيس من أجل قضية لبنان. فقضية لبنان، ليست قضية الدولة فقط، أو الحكومة، أو جماعة من الناس إنها قضية كل فرد منا، ذلك أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد جميع أبنائها.

  

أيها الأخوات والإخوة،

 إن أخطر ما يصيب شعبا من الشعوب وقوعه في حالة من اليأس والإحباط، هذا الشعور الذي يدمر النفس ويقتل في الإنسان الرغبة في الحياة، والقدرة على العمل، وروح الخلق والإبداع، بل يقتل فيه الطموح وإرادة التغيير والبناء والتفكير في المستقبل.

 وان كنا ندرك، وتدركون معنا، أن عملية النهوض بلبنان وإعادة بنائه وإعماره عملية طويلة وشاقة بعد أن دمرت الحرب بناه الأساسية، فيجب أن يشكل لنا ذلك دافعاً وحافزاً قوياً لنعيد بناء ما دمرته الحرب، بكل إرادة وتصميم وعزيمة وأمل بالمستقبل، لنطوي تلك الصفحة المظلمة من تاريخ وطننا، ونبني وطناً عزيزاً كريماً سيداً مستقلاً، جديراً بأبنائه، وطناً تسوده المساواة والعدالة، وتحكمه مبادئ الحرية والديمقراطية، وترعى علاقات أبنائه روابط المحبة والتضامن في ظل عيش مشترك وحياة مشتركة. ولنعلم أن العالم يسير بخطى سريعة نحو الأمام، وإذا لم نسابق الزمن لنواكب ركب التقدم والحضارة، فسيطوينا الزمن ويجعلنا في عالم النسيان وصفحة من الماضي.

 إن مسيرة البناء والإنقاذ، تحتاج إلى مناخات ملائمة، إلى مناخات الثقة والسلام الداخلي، تحتاج إلى أجواء إيجابية تتضافر فيها كل الإرادات وتتعاون من أجلها كل الفئات وتنعقد لها كل الخناصر، فلبنان هو ما نريد أن نبني، والوطن هو ما نريد أن نعمر والمواطن هو ما نريد أن يحيا ويرتقي. نريد أن يثمر أطفالنا في مناخ صحي، نريد لأطفالنا أن يترعرعوا في بيئة نظيفة، نريد أن نمحو من ذاكرة أطفالنا صور الحرب والعنف، نريد أن نسلمهم وطناً معافى، نريد أن يكونوا فعلاً وحقيقة زينة الحياة الدنيا وإطلالة المستقبل المشرق.

 

أيها الأخوات والإخوة،

 بيروت لن تموت وأنتم فيها وأهلها، بيروت ستبقى منارة العلم والثقافي، صرخة الحرية وبهجة الحياة، لبنان لا يموت وفيه شعب يروي أرضه بدمائه، ويسقي ترابه من عرقه ويوليه حباً وتضحية وعطاء. لبنان لا يموت وفيه أناس يفكرون بالأطفال. عاصمتنا بيروت ستعود، سنعيد معاً إعمار بيروت لتكون شامة في وجه العالم، لن نتركها خراباً أو أطلالاً، سنعيد بناء لبنان، عمرانه وإنسانه، هذا عهد علينا وإنا به لملتزمون.

السمرلاند 12/3/1993

التاريخ: 
13/03/1993