كلمة الوزير السنيورة في مؤتمر إعادة الإعمار وفرص الاستثمار والتصدير

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها السادة،

أود أن أبدأ حديثي بتوجيه الشكر للذين قاموا بالتحضير والإعداد لهذا المؤتمر حول موضوع إعادة الأعمار في لبنان وفرص الاستثمار والتصدير.

 سأحاول أن أوجز لكم في هذه الورقة السياسة الحالية التي تعتمدها حكومتنا في مجال الاستثمار وتمويله وضمانة وتطلعاتها المستقبلية في هذا المضمار. آملاً أن يؤدي هذا إلى حوار يمكن أن ينبثق عنه اقتراحات عملية لتطوير وتعزيز فرص الاستثمار في لبنان.

 إن الاستثمار يشكل قضية محورية بالغة الأهمية لاقتصاد أي بلد من بلدان العالم لكونه الوسيلة الأساسية لتحقيق زيادة الناتج القومي ولخلق فرص عمل جديدة لآلاف من المنضمين إلى سوق العمل أو من العاطلين عن العمل فضلاً عن كونه أيضاً يساهم إلى حد بعيد في تحديث وسائل الإنتاج مما يشجع على تخفيض كلفة الإنتاج وبالتالي على مزيد من التنافس في السوقين الداخلي والخارجي.

 إذا كان الاستثمار مثل هذا الدور المحوري في اقتصاد أي بلد من بلدان العالم فإن هذا الأمر يأخذ إبعادا هامة بالنسبة للبنان وهو البلد الخارج من حرب أثخنته بالجراح ونالت الكثير من بناه التحتية المادية والإدارية والبشرية في كل مؤسسات القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص.

 إن الحرب اللبنانية التي وان طاولت الكثير ودمرت العديد من المؤسسات ومن الميزات التفاضلية التي كانت للبنان لم تستطع أن تنال من أمور عديدة أخرى لازال لبنان يتمتع بها وتجعله قادراً، إذا ما أدرك اللبنانيون قيمتها وأحسنوا استغلالها وتعزيزها وبدأوا مرحلة جديدة من البناء على أساسها، من تحقيق قيامة جديدة لاقتصاده تؤهله للعب دور متطور ونام في محيطه العربي والدولي.

 أيها السادة،

 إننا نعلم جيداً أن اجتذاب الرساميل إلى لبنان في ظل التنافس الدولي المتعاظم مهمة صعبة للغاية ولاسيما بسبب حالة الركود السائدة عالمياً وقلة الموارد المتوافرة. ولكننا انطلاقاً من قناعتنا بدور لبنان المميز في المنطقة وبإمكاناته المتمثلة بموقعه الجغرافي، وعراقة اقتصاده الحر والتزامه بمبدأ حرية الصرف وقانون السرية المصرفية واحترام الملكية الفردية وانفتاحه على العالم بكافة ثقافاته وحضاراته وتشبثه بالحرية والديموقراطية فضلاً عن استمرار احترامه لكافة التزاماته المالية وغير المالية، وكفاءة أبنائه وحيويتهم ومقدرتهم الفريدة على التكيف مع الظروف والأوضاع المستجدة، وشبكة المعارف والخبرات والعلاقات التي بنيت في الحقبة الماضية، مضافاً إليها التفاعل الإيجابي البناء ما بين جهود القطاعين العام والخاص مع جهود المستثمرين العرب تشكل جميعها الركائز الأساسية التي يمكن أن يقام عليها بنيان لبنان الجديد الذي يرغب اللبنانيون في رؤيته وهم على عتبة القرن الواحد والعشرين. هذه الميزات إذا ما أحسن استغلالها ستساهم والى حد بعيد في إعادة نبض الحياة للدورة الاقتصادية إلى سابق عهدها مما يحقق مصلحة جميع اللبنانيين وجميع المستثمرين.

 هنا لا بد لي من أن أوضح موقف الحكومة الحالية في تحديد دور كل من القطاع العام والقطاع الخاص في عملية الاستثمار. إن مفهومنا لدور القطاع العام في تحديث الاقتصاد اللبناني في ظل المتغيرات البنيوية الجارية عليه وبالتالي في تشجيع الاستثمار يرتكز على التالي:

أولاً:    تأمين الاستقرار الأمني والاقتصادي.

 ثانياً:   إعادة بناء البنى التحتية.

ثالثاً:   إعطاء الحوافز الضريبية وغير الضريبية وإزالة كل العقبات أمام المستثمرين بشكل يكفل وضع لبنان على نفس المستوى التنافسي مع دول العالم الأخرى من أجل اجتذاب رؤوس الأموال المحلية والعربية والدولية.

 

إن المناخات المطلوبة للاستثمار لا تتعلق فقط بإرساء قواعد الاستقرار والأمن ، وهذا أمر بديهي، بل أيضا بعمل ثابت ودؤوب في كل الاتجاهات التي تولد الطمأنينة وتعطي دفعا لعملية الإنماء.

 وان الحكومة تقوم بتهيئة الأجواء لذلك باعتماد تدابير اقتصادية ومالية هدفها لجم التضخم من خلال سياسة مالية تحقق زيادة في الواردات وخفضاً للنفقات غير المجدية وتؤدي إلى خفض العجز في الموازنة، وصولاً إلى استقرار نقدي واقتصادي منشود.

 إن التدابير التي اتخذت حتى الآن دلت على جدواها في الأشهر الخمسة الماضية، وانعكست انخفاضاً في وتيرة ازدياد الأسعار وخفضاً مهماً في عجز الموازنة العامة واستقراراً في أسعار صرف الليرة اللبنانية.

 نحن ندرك ولا شك أن الاستثمار بحاجة إلى بنى تحتية وتوفير خدمات متنوعة ليتمكن من الانطلاق، وقد دأبت الحكومة على وضع مخططات إعادة بناء البنى التحتية وتعزيزها لكي تلبي حاجات لبنان المستقبلية بما فيها الطاقة الكهربائية وخدمات متطورة للاتصالات، وشبكة للطرقات، وتطوير المطار والمرافئ وغيرها من المرافق العامة. وقد بدأت الحكومة فعلاً ورشة تفعيل هذه المرافق وستظهر نتائج هذه الجهود تباعاً.

 لقد كان الاستثمار ومازال في لبنان عملية تتمتع بأوسع التسهيلات وأقل قدر ممكن من العقبات. إن تأسيس شركة أمر في غاية السهولة ولا يخضع سوى لإجراءات روتينية بسيطة وغير مكلفة، وتحويل الرساميل لا يخضع لأية معاملة. وحرية القطاع تامة بالإضافة طبعاً إلى سرية مصرفية يحميها القانون لم تخرق، حتى في أحلك ظروف الحرب، وكما أن الشركات تتمتع بحرية كاملة في إدارة شؤونها.

 إن حرية التجارة وحرمة الملكية الخاصة وسيادة القانون والحرية الاقتصادية والمالية كلها تشكل ضمانات أكيدة للمستثمرين ورجال الأعمال. كما أن تاريخنا الاقتصادي دل على أن الاستثمار لم يكن عرضة لأي تدبير تعسفي. فالحكومة اللبنانية لم تقدم يوماً على اتخاذ أي تدبير من شأنه الحد من الحرية كالتأميم ومنع التحاويل ورفع السرية المصرفية أو الإضرار عمداً بأية مصلحة اقتصادية قائمة، ووفت بذلك بكل التزاماتها تجاه القطاع الخاص والمستثمرين عموماً نظرا لاقتناع جميع اللبنانيين بخياراتهم الاقتصادية ونظام لبنان الاقتصادي الحر وإيمانهم بالحريات العامة والحقوق الفردية وضماناتها الدستورية والقضائية.

 إن الحكومة تسعى جاهدة إلى وضع نظام جديد للضرائب في لبنان يأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي يعاني منها ذوي الدخل المحدود ويكون أيضا حافزاً للاستثمار ومشجعاً للمؤسسات وموفراً لأقصى درجات المردودية للمشاريع المقامة في لبنان وذلك من خلال تخفيض الضرائب والرسوم.

 إن مشروع ضريبة الدخل الذي أقره مجلس الوزراء البارحة يلحظ خفضاً هاماً على معدلات ضريبة الدخل على الرواتب والأجور وأرباح الشركات الصناعية والتجارية والمهن الحرة والمؤسسات الفردية من حوالي 40 في المائة كحد أقصى إلى حوالي 10 بالمائة أقصى ودون أية إضافات. في حين جرى اقتراح خفض الضريبة على شركات الأموال من 26 في المائة إلى 10 في المائة مقطوعة وبدون أية إضافات، وخمسة بالمائة عند التوزيع بدلاً من اثني عشرة بالمائة. كما احدث تبسيطاً كبيراً في شطور الضريبة المختلفة وتخفيضات هامة على معدلات الضرائب الأخرى.

 كما يلحظ المشروع أسس إعادة تقييم عناصر الأصول الثابتة والعقارات التي تكون موضوع متاجرة والأسهم وسندات الدين وحصص الشركات في المؤسسة وطريقة التكليف عن الفردية الناتجة عن إعادة التقييم بحيث تخضع لمعدل ضريبة مقطوعة توازي 1.5 في المائة على هذه الفروقات.

 إن الفكرة من وراء هذا المشروع هي توخي عدالة ضريبة أفضل وتشجيع للاستثمار أفعل وتحقيق مداخيل للخزينة أكبر من خلال فرض ضرائب واقعية لا تشكل أعباء كبيرة على المؤسسات الإنتاجية بحيث تتمكن من زيادة طاقتها الذاتية في التمويل وتخفيض تكاليفها الإجمالية ورفع قدرتها التنافسية وزيادة طاقتها الإنتاجية وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف من الشباب اللبناني.

 إن الحكومة تعتقد بأن هذا المشروع سيوفر فرصاً مجدية للمستثمرين ويحقق لهم ميزات تفاضلية في لبنان بالمقارنة مع بدائل في أقطار أخرى.

 في هذا المضمار أيضا سيدرس مجلس الوزراء خلال فترة قصيرة مشروعي قانونين يتناولان الأملاك المبنية وضريبة رسم الانتقال"الإرث والهبة والوصية" واللذان يلحظان تخفيضات هامة على المعدلات الحالية وفقاً لنفس الأسس المعتمدة في مشروع قانون ضريبة الدخل.

 كما أن الحكومة عاكفة على إعادة النظر بالتعرفة الجمركية متوخية بذلك تحسين أداء القطاع الصناعي ولا سيما للتطوير ضمن ضوابط تؤمن الحماية المطلوبة للصناعة الوطنية بحيث تمنحها القدرة التنافسية في الأسواق الداخلية والخارجية.

 إلى جانب ذلك فان الحكومة جادة في توفير كافة أشكال المساعدات التقنية اللازمة للقطاعات الإنتاجية والصناعية وذلك عن طريق تعزيز معاهد التعليم التقني والمهني وفتح مجالات التأهيل والتدريب للعاملين في هذه القطاعات.

 فضلاً عن ذلك فان الحكومة جادة أيضا بإعادة إحياء المناطق الحرة لكي يلعب لبنان دوره التجاري والصناعي التقليدي ضمن خطة عمل تكفل تدفق السلع والخبرات دون حواجز أو موانع، وتسهل إعادة تصدير السلع مع وبدون تصنيعها.

 أما على صعيد التمويل فأننا ندرك جيدا أن إعادة إحياء الاقتصاد اللبناني يتطلب الكثير من الموارد المالية لكل من القطاعين العام والخاص، والدولة من جانبها تسعى وبكل جهدها لتوفير الموارد المالية اللازمة للقطاع العام عن طريق المساعدات والهبات.

 ونحن على ثقة بان أشقاءنا العرب لن يقصروا في دعم مسيرة البناء والأعمار في لبنان لتمكينه من الخروج من المأزق التي أفرزتها الحرب اللبنانية وهم يدركون الثمن الغالي الذي دفعه لبنان في هذه الحرب ولاسيما في الدفاع عن القضايا العربية الكبرى. إن لدى اللبنانيين الآمال الكبار بان أصدقاءهم في العالم أيضا سيقدمون للبنان كل الدعم اللازم لتحقيق هذا الهدف. وسيسعى لبنان للحصول على القروض الميسرة التي ستساعده على تخطي المرحلة الصعبة في مسيرته الطويلة. إن لبنان حين يأخذ بالاعتبار هذا العون من أشقائه وأصدقائه في العالم لن يتوانى أبدا عن بذل كل جهد ممكن لاستقطاب إمكانات اللبنانيين كافة في شتى أقطار العالم لدعم مسيرته الاعمارية وهو سيلجأ أيضا إلى الاقتراض بالشروط العادية وذلك ضمن الإمكانات المتاحة سيما وان هذه الحكومة قد استطاعت أن تعيد للبنان صدقيته أمام العالم وهو ما نلحظه يومياً في الوفود التي تتوجه إلى لبنان لاستطلاع فرص التعاون ودراسة السبل الكفيلة بدعم مسيرته الاعمارية.

 إن الحكومة إذ تعمل على توفير شروط فضلى لتمويل الاقتصاد، تعلم أن موارد المصارف التجارية وان كانت مقبولة الآن (في حدود 5 مليارات دولار) فهي ليست كافية لإمداد المؤسسات بحاجتها المتزايدة للتمويل ضمن مستويات فوائد مقبولة. لذلك فهي تعمل على توفير مصادر تمويل مختلفة للقطاع الخاص كالقروض التي منحتها مؤخراً مؤسسة التمويل الدولية IFC   التابعة للبنك الدولي إلى عدد من المؤسسات الصناعية والمصارف اللبنانية والتي تصل إلى حوالي 50 مليون دولار علماً أن هذه الأخيرة ستقوم بدورها بتمويل عدد من المؤسسات الصناعية والسياحية اللبنانية.

 كما استطاعت الحكومة بالتعاون مع الحكومة الفرنسية التوصل إلى رفع الحظر الذي كان قائماً على مؤسسة ضمان الصادرات الفرنسية " كوفاس" لإقراض مؤسسات القطاع الخاص اللبناني وتسعى الحكومة أيضا إلى تحقيق نفس الأمر بالنسبة لمؤسسات ضمان الصادرات الألمانية والإنجليزية بالإضافة إلى ذلك تسعى الحكومة إلى تنشيط مصرف الإنماء الصناعي والسياحي وبنك الإسكان وكذلك تفعيل دور مصرف التسليف الزراعي. هذه المؤسسات سوف تسد ثغرة هامة في هيكلية التسليف في لبنان، وذلك بمد قطاعات الصناعة والسياحة والزراعة والإسكان بالتمويل الطويل المدى، وبشروط معقولة.

 ولا ريب أن التحسن التدريجي للأوضاع الاقتصادية وزيادة الفائض في ميزان المدفوعات وزيادة سيولة المصارف ونتائج السياسة المالية للحكومة وتحسن الأداء العام للاقتصاد الوطني ولجم التضخم، كلها عوامل ستؤدي حتما إلى انخفاض تدريجي لمستويات الفائدة والى زيادة قدرة المصارف التمويلية بشروط اكثر ملاءمة لكافة المستثمرين..

 وان الحكومة اللبنانية تعول كثيراً على إيجاد تسهيلات أخرى للمؤسسات بتمكين شركاء وممولين ومستثمرين غير اللبنانيين من المشاركة بأشكال مختلفة في تمويل الشركات، أن من حيث المساهمة في الرأسمال أو تمكينها من الحصول على التمويل اللازم عن طريق إصدار أوراق مالية قابلة للتداول، كما ستقوم الحكومة اللبنانية بتفعيل عمل بورصة بيروت مع ما يتطلب ذلك من تعزيز للأنظمة المحاسبية ولمؤسسات الرقابة والتدقيق مما يشجع ويطمئن المستثمرين على الاستثمار في المؤسسات الكبيرة.

 إن الشركة العقارية التي ستتولى إعادة أعمار وسط العاصمة ما هي إلا أحد بواكير هذه الاستثمارات الكبيرة التي سيكون لها شأن كبير في تحريك عملية الاقتصاد وتكون القاطرة للعديد من الاستثمارات الجديدة.

 أما على الصعيد تمويل احتياجات القطاع العام فأن لبنان سيعمل جاهداً على توفير التمويل اللازم للمرحلة الأولى من خطة إعادة الأعمار وهذه الخطة قد اعتمدها البنك الدولي للفترة الممتدة حتى نهاية عام 1996 والبالغ قيمتها حوالي 2.3 مليار دولار قدم من اصلها حوالي 175 مليون دولار وتعهد بتقديم قروض إضافية أيضا خلال السنوات اللاحقة من هذه المرحلة. وقد أدى هذا الدعم من البنك الدولي إلى تشجيع العديد من الدول الشقيقة والصديقة والصناديق العربية، على تقديم القروض إلى لبنان والمفاوضات جارية مع فرنسا وألمانية والسوق الأوروبية المشتركة في هذا السبيل. ليس هذا فحسب بل أن لبنان سوف يعمد إلى اعتماد وسائل التمويل الأخرى كاسلوب  BOT بالنسبة لبعض المشاريع الأمر الذي يخفف من أعباء الاقتراض المباشر.

 أيها السادة،

 لا شك في أن المستثمر الذي يضع في قمة أولوياته تحقيق عائد مقبول ومجدي للاستثمار الذي يود أن يقوم به في لبنان يود أيضا التأكد من الضمانات التي تجعله مطمئناً للقيام بهذا الاستثمار. ومن اجل ذلك بادر لبنان إلى تأسيس المؤسسة الوطنية لضمان الاستثمارات منذ عام 1983 الذي يشمل ضمانها بكفالة الدولة: الأعمال الحربية والاضطرابات الأهلية العامة والثورات والفتن وأعمال العنف ويتناول الضمان خسائر العناصر المادية التي ثبت وقوعها كنتيجة مباشرة للمخاطر المشمولة بالضمان، وكذلك المصادرة والتأميم وفرض الحراسة ونزع الملكية والاستيلاء الجبري، وتحويل قيمة الاستثمارات ومداخيلها إلى الخارج وكذلك أقساط استهلاك تلك الاستثمارات وأجور المستخدمين لدى الشركات الأجنبية.

 بالإضافة إلى ذلك فان الدولة عازمة على توسيع دائرة اهتمام المؤسسة لتشمل إيضاح الفوائد الاقتصادية والمالية والتسهيلات القانونية والتنظيمية وكافة المنافع في كل المجالات التي يمكن أن يستفيد منها المستثمر في لبنان بما في ذلك إنشاء بنك متطور للمعلومات يتيح للمستثمرين الحصول على المعلومات الوافية حول المواضيع التي تهمهم والوسائل والسبل التي تسهل عملية مجالات الاستثمار التي يرغبون فيها وإمكانياتها. كما يمكن للمؤسسة أيضاً أن تعرض دراسات موضوعة حول مشاريع محددة وعقد لقاءات مشتركة بين مستثمرين أجانب ومؤسسات اقتصادية لبنانية هدفها بناء علاقات تعاون ومشاركة.

 كما أن الدولة اللبنانية التي كانت من أوائل الدول العربية التي ساهمت في تأمين المؤسسة العربية لضمان الاستثمار والتي هي ممثلة في هذا المؤتمر ستعمل على تعزيز مشاركتها في أعمالها ونشاطاتها.

 إلى جانب ذلك فان الحكومة اللبنانية عازمة على الاشتراك بمنظمة ميغا الدولية Multilateral Investment Guarantee Agencyوهي المنظمة التي تشجع الاستثمارات الأجنبية في الدول النامية من خلال توفيرها لضمانات طويلة المدى ضد المخاطر السياسية أو المخاطر الناتجة عن عدم القدرة على تحويل الأرباح المحققة على الاستثمارات إلى العملات الأجنبية وتحويلها إلى خارج البلد المضيف وكذلك ضد مخاطر الحروب والشغب. وان اشتراك لبنان في هذه المنظمة يؤمن له أيضاً الاستفادة من خدمات الترويج والاستشارات من خلال المؤسسة المتفرغة عنها Foreign Investment Advisory Services (FIAS)مما سيدعم قدرة لبنان على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية ويجعل من لبنان مكاناً ترغب في الاستثمار فيه رؤوس الأموال الأجنبية والعربية فضلاً عن أنها تؤدي إلى أن تضع لبنانفي مركز تنافسي أفضل مع عديد من الدول النامية التي تقدم مثل هذه الضمانات والمنافع.

 أيها السادة،

 لقد أمعنت معاول الهدم في تدمير لبنان طيلة سبعة عشر عاماً، وجاءت هذه الحكومة تحت شعار البناء والأعمار، ونحن بهذا الشعار ملتزمون وللبناء والأعمار عاملون. لن ندعه مهدماً ولا خراباً، سنبنيه بعزيمة أبنائنا وبإرادة شعبنا، وبمساعدة أشقائنا وأصدقائنا. أنتم تعلمون ما يتطلبه البناء من جهد وتخطيط ووقت، ونحن لم ولن نقصر لا في الجهد ولا في الوقت. أعددنا العدة ووضعنا ركائز البنيان والعمران على أسس علمية وتقنية سليمة. ولقد قدمنا لكم جزءاً من كشف الحساب، وليس كلف، عما قامت به الحكومة من إنجازات، على طريق البناء والأعمار، ولم تقتصر هذه الإنجازات على إعادة الأمن والسلام إلى لبنان، بل اشتملت أيضا على إحياء مؤسسات الدولة، وبدأت عملية تحريك عجلة الاقتصاد، وأعادت ثقة العالم بلبنان ودوره الفاعل والمؤثر على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية، وأوضحت ما هي عازمة على القيام به من خلال خطة النهوض الاقتصادي والاجتماعي، والحكومة فعلت كل ذلك في أصعب الظروف وأدقها، وأكثرها حراجة داخلياً وخارجياً.

 أيها السادة،

 بالعزيمة سنبني لبنان، بالإرادة سنعمر لبنان، بالعلم والعمل والأخلاق سنعلي البنيان، بمؤازرة الأخوة العرب الذين كنا معهم في السراء والضراء والذين، ولا ريب، سيقفون معنا، في أزمتنا، سنكمل المسيرة، ليعود لبنان شامة حسن على خد العالم.

 وشكراً.

       عشتم وعاش لبنان.

 

السمرلند

16 حزيران 1993

 

                                      

التاريخ: 
16/06/1993