كلمة الوزير فؤاد السنيورة في افتتاح معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الذي ينظمه النادي الثقافي العربي برعاية رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري

-A A +A
Print Friendly and PDF

خمسون سنة مضت على تأسيس النادي الثقافي العربي، النادي الذي اعتز بأنني كنت في وقت من الاوقات رئيسا له ولا ازال عضوا فيه، النادي الذي ارسى تقليدا حضاريا، الا وهو اقامة معرض للكتاب لا بل مهرجانا سنويا للكتاب، تتخلله ندوات وحلقات نقاش وحوار وتكريم لرجال الفكر، النادي الذي لعله اول من اطلق فكرة اقامة معرض للكتاب في العالم العربي، حتى بات تقليدا معمولا به في كل ارجاء العالم العربي، وهو ان دل على شيئ فأنما يدل على مدى اهتمام لبنان واللبنانيين عموما، افرادا وجمعيات واندية بالفكر والثقافة، ومدى مساهمة النادي الثقافي العربي في تشجيع الفكر ونشر الثقافة وتعويد اجيالنا على الاهتمام بالكتاب وعلى القراءة والمطالعة، وعما كان لذلك من اثر في لبنان والعالم العربي في تعزيز العمل والانتاج الفكري والابداعي وفي تطوير مجتمعاتنا العربية ودفعها في دروب العلم والحضارة والانفتاح على مختلف التيارات الفكرية والثقافية والتفاعل مع الحضارة الانسانية.

 وفي مثل هذه الايام من كل عام، يعود النادي الثقافي العربي، الامين على رسالته الثقافية والوطنية لا ليقيم معرضا للكتاب، بل ليحيي مهرجان الكتاب، ليقيم مهرجانا للفكر والثقافة، حيث الرحابة والانفتاح والتفاعل، حيث للعقل كلمته، وللفكر ميدانه، وللخيال مداه، وللقلب عالمه.... حيث العقل يخترق كل الحواجز والحدود، حيث الفكر ينبسط على كل الارض ويخترق العوالم بأجمعها، وحيث للكلمة سحرها وسلطانها.

 مهرجان الفكر والثقافة لم يتوقف في اصعب الظروف واحلكها، لم تعقه الحرب، ولا اسكته المدفع ولا اطفأت مصابيحه ولا انواره رياح الجهل وادوات العنف بل بقي شاهدا على الاصالة، اصالة هذا الشعب، والحقيقة، حقيقة الانسان اللبناني، والجوهر، جوهر لبنان. وهذا يثبت، وقد اثبت فعلا ان لبنان كان وسيبقى منارة للفكر والثقافة، وان اللبنانيين كانوا على الدوام وسيبقون منارات ومصابيح فكر وثقافة، وقد حملوا معهم اينما ارتحلوا واينما حلوا العلم والفكر والثقافة، وكانوا مشاعل للخلق والابداع.

 والنادي الثقافي العربي، قد حمل رسالة لبنان الثقافية والفكرية، ليس من خلال معارض الكتب التي يقيمها في كل سنة فحسب، وانما من خلال نشاطاته المختلفة والمتعددة، الفكرية والثقافية والفنية، عبر الندوات والمؤتمرات التي يقيمها والتي تعتبر منابر للديموقراطية والكلمة الحرة والمسؤولة، فيها تعالج قضايا الوطن، السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والقضايا العربية المعاصرة، فيتفاعل مع الاحداث وينكب على تحليل مشاكل البلاد وقضاياها، فيلعب دورا رائدا في الحياة العامة ويبلور قضايا الساعة التي يشارك فيها مع المواطنين خير مشاركة، وهو يحرص على المساهمة في احياء التراث اللبناني والعربي من خلال الحفلات الفنية التي يقيمها والتي تصب في بعث ثقافتنا واغناء حضارتنا العربية.

 وانني، ايها السادة، اذ افتتح معرض الكتاب العربي، الذي يقام هذه السنة برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء الاستاذ رفيق الحريري، الحريص على رعاية ومباركة كل عمل ونشاط فكري وثقافي يصب في خدمة المواطنين وبناء الانسان السوي والمجتمع السوي، ليشرفني باسمه، ان افتتح هذا المعرض، معرض الكتاب، وان اتمنى للنادي الثقافي العربي، الذي يسعى دائما بهمة اعضائه، الى العمل على تطوير معرضه، اتساعا ونوعا ومستوى ليكون على مستوى المعارض العالمية، كل تقدم وازدهار ومزيدا من العطاء، ولا يسعني في هذه المناسبة الا ان اشكر دور النشر اللبنانية التي تساهم في نشر الفكر والكلمة وفي تداول الكتاب بين ايدي الناشئة، كما ان التقدير كل التقدير يعود لاصحاب الفكر والقلم الذين يضعون عصارة فكرهم وخلاصة ثقافتهم في خدمة انسانهم ومجتمعهم لاهم لهم الا نشر الفكر والوعي والثقافة والمساهمة في الحضارة الانسانية غير عابئين بمردودها المادي وهو لايذكر مخلفين وراءهم ذكرا طيبا واسما خالدا وعلما ينتفع به.

 

ايها السادة،

 اننا حريصون كل الحرص على اعلاء شأن الفكر والثقافة، وحريصون اكثر على اعلاء شأن المفكرين والمثقفين، وان دولة الرئيس الاستاذ رفيق الحريري يضع في اولويات اهتماماته شؤون العلم والفكر والثقافة، لايمانه بأن ذلك هو بداية الطريق لبناء الانسان وان بناء الانسان هو حجر الزاوية في بناء الاوطان، الا فلنعلي شأن الكتاب في بلدنا ولنعلي شأن الثقافة ولنقم صروحا للحرية والديموقراطية، وليكن العلم رائدنا ولتكن الكلمة مصباحنا، وليكن العمل والمحبة سبيلا الى البناء والعمران، لنبني وطنا على قدر طموحات علمائنا ومفكرينا وعلى قدر آمال مثقفينا.

       عشتم وعاش لبنان

 

وزارة السياحة- بيروت

2 كانون الاول 1993

 

                                          

التاريخ: 
02/12/1993