ندوة إدارة الأموال بالمفهوم الجديد مع التركيز على إدارة الأموال خارج الميزانية اتحاد المصارف العربية- الأمانة العامة

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها السادة،

 نرحب بكم أجمل ترحيب لعقد ندوتكم حول إدارة الأموال في لبنان، لاسيما وان لبنان كان على الدوام مركزاً مالياً هاماً بالنسبة للعرب، ولعب دوراً أساسياً على الصعيد المالي والنقدي في منطقة الشرق الأوسط وحيث كان للمصارف فيه الإسهام الأوفى وحيث تميز العمل المصرفي فيه قبل الأحداث وحتى خلالها بأداء نوعي متقدم وبتوفير خدمات مالية وائتمانية ومصرفية قل نظيرها في المنطقة. لقد استطاع القطاع المصرفي اللبناني أن يحقق قفزات نوعية خلال العقود الماضية ويعود الفضل في ذلك إلى العديد من العوامل المؤاتية ولاسيما التشريعات المالية الملائمة للتوظيف والاستثمار، ويأتي في طليعتها النظام الاقتصادي الحر بما فيه قانون السرية المصرفية الذي حافظ عليه لبنان في أحلك الظروف. إن الحكومة اللبنانية التي جهدت خلال السنة الماضية على تمتين حالة الاستقرار الاقتصادي والنقدي هي الآن بصدد تطوير المزيد من تشريعاتها المالية بما يعزز عنصر الثقة بالاقتصاد اللبناني ونظامه المالي، وبالعمل المصرفي، وإعطاء المزيد من الحوافز والضمانات للمودعين ورؤوس الأموال الموظفة والمستثمرة في لبنان.

 أيها السادة،

 إن ما حققته الحكومة خلال العام الماضي في مجال الاستقرار الأمني والاقتصادي كان له الأثر الكبير في استعادة ثقة الكثير من اللبنانيين وغير اللبنانيين بمستقبل لبنان واقتصاده ودوره في المنطقة العربية، وان الأشواط الواسعة التي قطعها لبنان في هذا المجال تجعل من العسير العودة إلى مرحلة اللاستقرار التي كانت سمة المرحلة السابقة. في هذا المجال أود أن أؤكد أن جريمة التفجير النكراء التي حصلت صباح الأحد الماضي في كنيسة سيدة النجاة والتي أودت بحياة أبراء من مواطنينا الذين كانوا يؤدون الصلاة وهم صيام ويتوجهون إلى الله بصلواتهم بقلوب خاشعة ومطمئنة، والتي اغتالتهم يد الإثم والجريمة، لن تستطيع أن تعبث بأمن هذا البلد وتثير الفتنة فيه، وتضرب مسيرة سلامه وإعماره. إن هذه الجريمة المدبرة التي خطط لها لتغطية مذبحة الخليل التي اقترفها الصهاينة غدراً بحق المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف، لن تزيد اللبنانيين إلا تضامناً وتمسكاً بوحدتهم وحرصا على مسيرة وفاقهم الوطني ومسيرة بنائه وإعماره.

 أيها السادة،

 نحن في لبنان نعي مدى أهمية الإنسان وضرورة تطويره. فازدهار الاقتصاد اللبناني في فترة ما قبل الأحداث يعود بالدرجة الأولى إلى تفوق أبنائه وحيازتهم على مهارات متنوعة. ولقد عانى لبنان الكثير من هجرة العديد من هذه المهارات خلال فترة الأحداث. وإننا نعتمد حالياً في سياستنا الإنمائية والإعمارية على استقطاب الكفاءات اللبنانية الموجودة في الخارج وحثهم على العودة إلى لبنان. كما نعول الكثير على الجهود المبذولة لتطوير وتنمية الطاقات البشرية الداخلية.

 إن الاستثمار بتطوير الطاقات البشرية يعتبر الركيزة الأساسية لعملية التنمية والضمانة الأكيدة لديمومتها. ولذلك يجب علينا كمسؤولين في القطاع العام والقطاع الخاص أن نضع نصب أعيننا الاستثمار بالإنسان لما يقدمه من عوائد اقتصادية واجتماعية. وفي هذا المجال أود أن أنوه بالجهود الكبيرة والمستمرة التي تقوم بها الأمانة العامة لاتحاد المصارف العربي في حقل التدريب وفي مجال التقنيات المصرفية الجديدة إلى القطاع المصرفي والمالي العربي.

 لقد شهدت الصناعة المصرفية في العالم الكثير من التطور خلال العقدين الماضيين. فالمفهوم التقليدي للمصارف قد تغير وتقوم المؤسسات المالية حالياً بتقديم العديد من الخدمات المصرفية كما يشكل حجم العمليات المصرفية التي تقع خارج الميزانية نسبة عالية ومتزايدة من مجمل نشاط المصارف. إننا في لبنان نعمل على إحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب يتعلق بتنظيم وتطوير سوق الودائع الائتمانية لما لها من تأثير على زيادة حجم الادخار المحلي وكذلك الادخار غير المقيم في لبنان وهو مما ستكون له نتائج إيجابية هامة على حجم الاستثمار المحلي وعلى مجالات وفرص العمل في لبنان. وإننا نعلق أهمية كبيرة على تحديد وتطبيق أساليب وتقنيات جديدة لإدارة الأموال وهو الموضوع التي تتمحور ندوتكم حوله.

 

أيها السادة،

 نتمنى لندوتكم النجاح والمساهمة في تطوير القطاع والعمل المصرفي.

فندق الريفييرا- 10/30/1994

التاريخ: 
01/03/1994