كلمة السيدة هدى السنيورة ممثلة السيدة الأولى منى الهراوي في إفطار نادي الليونز في دار السلام

-A A +A
Print Friendly and PDF

صاحب المعالي،

ايها السيدات والسادة،

 كم يشرفني اليوم أن امثل السيدة الأولى منى الهراوي في هذا الإفطار الكريم الذي يقيمه نادي "الليونز" في مدينة صيدا الحبيبة، وفي دار السلام بالذات وهي ليست المرة الأولى أو الوحيدة التي ينتهز فيها هذا النادي مناسبة شهر رمضان المبارك ليقيم مثل هذا اللقاء الحميم، بل لقد اعتاد أن يجمع اللبنانيين في كل المناسبات في لقاءات يسودها جو من الإخاء والمودة.

 وهذا ليس إلا وجها مشرقا يطل منه نادي "الليونز" على اللبنانيين، أفرادا وجماعات، وهو الوجه الاجتماعي والوطني، وأما الوجه الآخر الأكثر إشراقا، فهو الوجه الإنساني والذي يتجلى في الخدمات الاجتماعية والثقافية والإنسانية التي يقدمها النادي إلى المرضى والفقراء والمساكين والمحتاجين من أفراد مجتمعنا والذين يعيشون حياة بائسة وفي غربة عن محيطهم، والذين تمنعهم عزة نفسهم عن الطلب أو السؤال وهؤلاء  هم جزء أساسي من مجتمعنا ومن وجودنا، أولئك الذين قال فيهم القرآن الكريم:" يحسبهم الناس أغنياء من التعفف". والواجب يفرض علينا أن نرعاهم ونحتضنهم، ونجنبهم ذل السؤال ونخرجهم من ظلمات الفقر والحاجة والمرض إلى فرح الحياة وبهجتها، لكي نبني مجتمعا سليما معافى، مجتمعا خاليا من الأمراض والأحقاد.

 ولا بد لي هنا من أن انوه بمؤسساتنا الأهلية التي تقوم بعمل جليل ومبارك في كل المجالات الإنسانية منها والاجتماعية والصحية والرعائية والثقافية، من اجل رفع مستوى إنساننا وانتزاعه من غياهب الفقر والجهل والمرض.  ومن انعم الله على هذا الوطن أن جعل في أهله إحساسا قويا بالمسؤولية وأغنى قلوبهم بحب الخير ومحبة الغير والرأفة بالإنسان، فرأينا جمعياتنا ومؤسساتنا الأهلية تقوم وتنتشر وتعمل في كل مكان من لبنان لبلسمة الجراح ورعاية المعاقين وحماية الضعفاء والمحتاجين، جمعيات ومؤسسات خيرية تعمل بصمت وبضمير وبروح إنسانية ووطنية بعيدة عن كل نزعة عصبية أو طائفية أو إقليمية، لا هم لها إلا مرضاة ربها وضميرها وخدمة مجتمعها. ونحن نشكر الله أن هيأ لوطننا سيدات فاضلات فطرت قلوبهن على حب الخير وهن تقمن بدور ايجابي وبناء على هذا الصعيد واخص بالذكر السيدة الأولى منى الهراوي التي ترعى مؤسسات إنسانية واجتماعية وثقافية تساهم مساهمة أساسية في النهوض بالمجتمع وبأبنائه.

 أيها السيدات والسادة،

 لكم يشعر الإنسان براحة الضمير، وكم يمتلئ قلبه غبطة وحبورا وسعادة عندما يمسح دمعة حزين، ويبلسم جراح مريض ويفك ضيق محتاج، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بمن فقد نعمة البصر، أفلا يجدر بنا جميعا أن نشارك هؤلاء المتطوعين الذين يعملون تحت اسم لجنة المحافظة على البصر والتعاطي مع فاقدي النظر المنبثقة عن نادي "الليونز"  من اجل مساعدة المدرسة اللبنانية للضرير في بعبدا. وان نضع كل إمكانياتنا بتصرف هذه اللجنة لإنجاح العمل الإنساني الذي تقوم به؟

 بلى، فلنشع النور في قلوب أبناء لنا حرموا نعمة البصر، فنعوضهم بالتعاطف معهم والتحسس بمأساتهم من بعض ما حرموا منه، ونعطي في نفس الوقت معنى لحياتنا ونبضا إنسانيا لوجودنا، ونضفي عليها لمسة من حنان في عالم يكاد يفقد معنى الرحمة والحنان.

 آلا فلتكن لنا في الحياة رسالة، ولتكن رسالتنا رسالة خدمة حتى نصل بوطننا وبمجتمعنا إلى ما نحب ونرضى.

هــدى السـنيورة

صيدا في 4 آذار 1994

التاريخ: 
04/03/1994