كلمة الوزير السنيورة في حفل تخريج طلاب الجامعة العربية

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها السادة،

 يسعدني أن أكون بينكم في رحاب نادي خريجي الجامعة العربية الذي يضم نخبة من الأصدقاء الذين كانوا من المناضلين الأوائل والعاملين لقيام صرح جامعة بيروت العربية وتثبيت وجودها وحمل مشعلها، والذين أكدوا جديتها ومستوى علمها بما أثبتوه من كفاءة وجدارة وتفوق في حياتهم العملية وممارساتهم المهنية، في القضاء وفي المحاماة في التجارة وفي أعمال التدقيق والمحاسبة وغيرها من الاختصاصات، وكانوا منارات أضاءت الطريق لمن بعدهم، فأعطوا شهادة حق للجامعة التي خرجتهم رجال علم وعمل وقادة وروادا في الوطنية والعروبة وحفظة للتاريخ والتراث ولقيم الحق والفضيلة، والذين تابعوا حمل الراية من خلال هذا النادي في سبيل نشر رسالة العلم والأخلاق والمشاركة في بناء الوطن الذي نرغب.

 ولذلك أجدني مشدودا ومساقا بصورة عفوية لتلبية كل دعوة وأي دعوة تأتيني من قبل جامعة بيروت العربية أو نادي خريجي هذه الجامعة.

 أيها السادة،

 جئت اليوم لأرعى حفل تخريج طلاب امضوا دورة تدريب على أعمال التدقيق والمحاسبة والتي تناولت برامج التدقيق المختلفة والموجبات القانونية والإجراءات الفنية وتقارير مراقبي الحسابات واستعمال الحاسب الآلي في أعمال التدقيق، وهي تأتي في وقت تشهد فيه البلاد مسيرة إصلاح وبناء واعمار في كل القطاعات، ومن ضمنها قطاع التدقيق والمحاسبة الذي يتطلب، ربما أكثر من سواه، المهارة والمعارف الأساسية لممارسة مهامه ولعب دوره في الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي، وفي وقت تدفع فيه الحكومة بهذه المهنة إلى الأمام، وتسعى إلى تطويرها وتعزيزها، وأولى ثمرات هذه السياسة مشروع قانون تنظيم مهنة مدققي الحسابات الذي رعت وزارة المالية عملية إقراره في مجلس الوزراء وإحالته على مجلس النواب، والذي نأمل أن يرى النور في القريب العاجل، هذا القانون الذي سيرفع من شأن المهنة ويستقطب أصحاب الكفاءات وحملة الشهادات الجامعية العليا لخلق جسم مهني مميز يعمل على تطوير وتحديث القواعد المهنية لتنسجم مع التطورات الجارية في هذا المجال في العالم، وتساعد على تسريع التغيرات الايجابية على الصعيد الاقتصادي والمالي ولاسيما لجهة تشجيع تحويل المدخرات نحو المشاريع الإنتاجية، وكذلك إيجاد جهاز قيادي على مستوى عال يحافظ على شرف المهنة وعراقتها ومناقبيتها واستقلاليتها، ويضع الشروط والضوابط لممارستها بما يحقق أهداف علوم المحاسبة والتدقيق التي بدأت تكتسب أهمية متزايدة في مضمار تدعيم ركائز الاقتصاد الوطني. ولقد سبق أن قمنا في وزارة المالية، تقديرا منا لأهمية هذه المهنة على الصعيد المالي والاقتصادي بتفعيل المجلس الأعلى للمحاسبين التابع لهذه الوزارة بوضع برنامج عمل جديد وجاد من شأنه تحديث الأنظمة المحاسبية ومعاييرها  لتصبح على مستوى التعامل العالمي، وذلك لأننا نعول الكثير على ما يمكن أن يلعب هذا القطاع من دور كبير في عملية تشجيع وتعزيز الاستثمار في البلاد الذي ترتكز عليه المشاريع الكبرى والتي تحتاج إلى رساميل ضخمة من مصادر عديدة، الأمر الذي يستوجب توفير المقومات الأساسية لهذه المهنة لكي توحي بالثقة ولكي تؤدي دورها بفعالية ومن أهم هذه المقومات:

 

  • إعداد وتطوير مؤهلات وخبرات رفيعة المستوى لتأدية خدمات عامة ترتبط بمصلحة المجتمع.
  •  
  • التزام المحاسبين والمدققين بمسؤوليات وأخلاقيات مهنية عالية، على الصعيد الأمانة والتجرد والاستقلال بحيث تحكم السلوك العام.
  •  
  • اعتماد قواعد للمحاسبة وأخرى للتدقيق منسجمة مع القواعد المهنية المتعارف عليها دوليا.

 

أيها المتخرجون،

 إننا نعلق عليكم وعلى الأجيال التي تنتمون إليها آمالا كبارا، فالمستقبل أمامكم، والحياة تقبل عليكم، والوطن يبنى على سواعد الشباب الممتلئين حيوية وطموحا، أمثالكم، والعمل هو مفتاح النجاح، وبقدر ما نولي أهمية للعلم والتحصيل والكفاءة والمهارة والخبرة في ميدان عملكم وفي أي عمل، فإننا نولي قدرا اكبر من الأهمية للنزاهة والأخلاق والأمانة والحفاظ على السرية، خصوصا في مجال عملكم، لان رجال الأعمال والمؤسسات المالية وغيرها تأتمنكم على أسرارها، وتضع بين أيديكم سجلاتها ودفاترها وخلاصة أعمالها.

 أهنئكم على تخرجكم وأتمنى لكم النجاح في حياتكم العملية والمهنية، واشكر نادي خريجي جامعة بيروت العربية على مبادراته ومساهماته الطيبة في الحقل العلمي والثقافي والوطني، كما اشكر نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان ونقيبها الأستاذ وائل أبو شقرا الذي يقوم بجهود كبيرة في حقل التأهيل المهني ورفع مستوى المهنة.

 وليكن شعارنا العمل من اجل لبنان أفضل

 عشتم وعاش لبنان

 

بيروت في 5 أيار 1994

التاريخ: 
05/05/1994