كلمة الوزير السنيورة في افتتاح المهرجانات السياحية لمدينة عاليه

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أيها المواطنون،

 يسرني أن أفتتح باسم دولة رئيس مجلس الوزراء المهرجانات السياحية لمدينة عاليه، هذه المدينة العريقة بتاريخها وبتراثها وبطبيعة أهلها السمحة والمعطاءة، والتي كانت دائماً عروس المصايف اللبنانية، ومحط أنظار اللبنانيين والمصطافين العرب، وراحة لهم، يقصدونها للراحة والاستجمام، ويطلبونها للبهجة والسرور، هذه المدينة التي ضربت مثلاً ساطعاً في العيش المشترك وفي التمسك بالتقاليد اللبنانية الأصيلة والعريقة. وهي من خلال هذه المهرجانات تعود اليوم إلى اللبنانيين بالصورة الجميلة التي عرفوها دائماً بها. وإنها لمناسبة طيبة نتوجه فيها بالشكر والتقدير للجنة القائمة على هذه المهرجانات والتي بذلت جهوداً كبيرة في جعلها على هذا المستوى الرائع من التنظيم والتي دأبت منذ سنوات على العمل لإعادة الحياة إلى ربوع هذه المنطقة وإلى إدخال البهجة والسرور إلى القلوب وإلى النفوس التي أضناها العذاب وأتعبها الحزن ومرارة الأيام الماضية.

 لقد ولّت الحرب أيها الإخوة إلى غير رجعة، ومهرجانات الفرح هذه هي تباشير الأمل والسلام، تؤذن بانبلاج فجر جديد لا مكان فيه للحزن، ولا موطن فيه للحقد والضغينة، فجر جديد تملؤه بسمات الأطفال، وتصدح فيه ضحكات البراءة والسعادة وتتشابك فيه الأيدي وتتعانق القلوب من جديد. هذه المهرجانات التي تعيد صورة لبنان الحقيقية، لبنان المحبة، لبنان الحوار، لبنان الثقافة، لبنان التواصل، لبنان العيش المشترك، الذي نحرص عليه ونتمسك به، لأنه ركيزة من ركائز بنيان هذا الوطن وقوته ودعامة أساسية من دعائم استقلاله وحريته وسيادته.

 إن وحدة اللبنانيين هي من القوة والصلابة بحيث لم تتمكن الأحداث، على فظاعتها ومرارتها، من النيل منها، وأن مسيرة عودة المهجرين التي ترعاها الحكومة، ويسهر عليها معالي الوزير الصديق وليد جنبلاط شخصياً، هي أوضح برهان على رسوخ هذه الوحدة وتأصل جذورها في نفوس اللبنانيين، وإيمانهم الذي لا يتزعزع بها. إن إيمان اللبنانيين بالوحدة الوطنية وبالعيش المشترك هو جزء من إيمانهم بلبنان واستقلاله وديمومته، وان مهجري لبنان، من كل مكان، وفي كل مكان، هم حملة لواء الوحدة الوطنية، الذي سيتعافى الوطن بعودتهم، وستتصافى القلوب برجوعهم إلى أراضيهم وبيتهم، وان هذه المهرجانات، هي إحدى تباشير العودة، هي الباب الواسع الذي يدخل منه الجميع، جميع اللبنانيين، من كل المناطق وكل الطوائف، ليحتفلوا معاً، ويتشاركوا معاً في الفرح والمسرة. إن هذه المهرجانات تخلق مناخاً صحياً وأجواء طيبة ومساعدة تضفي على الأجواء العامة التي تسود علاقات التفاهم والود بين اللبنانيين مزيداً من الاطمئنان وتساهم في توطيد وتدعيم وفاق اللبنانيين وتفتح الآمال أمام المهجرين في العودة القريبة إلى قراهم ومنازلهم في جو من الراحة والاطمئنان النفسي.

  إن هذا الجبل الأشمّ أيها الإخوة، كان دائماً موطناً للسلام والوئام والعيش المشترك ولم تستطع النوازل أنتهدم البيت اللبناني الذي شيد بعرق المحبة والشهامة والنخوة. إن من ينظر إلى هذا الحشد من اللبنانيين، الذي يضم العائلة اللبنانية، بكل فروعها وأطرافها، لا يمكن إلاّ أن يطمئن إلى مستقبل هذا البلد، ليعود كما كان دائماً، بلد السلام والوئام والمحبة، وبلد الثقافة والحضارة، وإننا لعازمون، بفضل الإرادات الطيبة وبفضل أبناء لبنان الخلص، على إعادة بنائه وإعماره، ليأخذ مكانه ودوره الطبيعي الذي يليق به وبأبنائه.

 بوركت هذه الأيدي التي تعمل للخير، بوركت هذه الأيدي التي تعمل للسلام، بوركت هذه الأيدي التي تعمل لإشاعة الفرح بين الناس، بوركت هذه الأيدي التي تعمل لإدخال السعادة والبهجة إلى القلوب، تحية للجنة المهرجانات السياحية لمدينة عاليه، ولنا موعد قريب، مع الفرح في كل مكان عندما يعم المناطق اللبنانية بأسرها مع جنوبنا المناضل وبقاعنا الغربي الغالي، لنا موعد قريب مع لبنان جديد، لبنان المحبة، لبنان السلام، لبنان العدالة والمساواة، ولتكن المهرجانات هذه مهرجانات للفرح والبهجة.

 عشتم وعاش لبنان.

 

 

مهرجانات عاليه- 30/07/1994

التاريخ: 
30/07/1994