كلمة الوزير السنيورة في حفل تأبين شهداء دير الزهراني

-A A +A
Print Friendly and PDF

شهداء الحق لا يموتون، شهداء الأرض لا يموتون، شهداء الكرامة لا يموتون، شهداء دير الزهراني لا يموتون، هم أحياء عند ربهم يرزقون، وفي جنات الخلد ينعمون: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون"باستشهادهم يكتبون لنا الحياة، وبأمثالهم تحيا وتبنى الأوطان.

 شهداء دير الزهراني وصمة عار على جبين إسرائيل، شهداء دير الزهراني برهان آخر على شهوة القتل والغدر عند هذا المغتصب المتغطرس، نعم هو قادر على القتل، وقد اعتاد على قتل الأطفال والأبرياء والغدر بالآمنين، نعم، هو قادر بآلته العسكرية على حرق الأرض وهدم البيوت وتدمير المنشآت. قد يفلح في تدمير البيوت والمنازل بالحديد والنار، ولكن، أبداً، لن يفلح في قتل إرادة الصمود فينا، أبداً لن يستطيع أن يلوي ذراعنا، أبداً لن يستطيع أن يضعف إيماننا، أبداً لن يستطيع أن يسلبنا كرامتنا، أبداً لن يستطيع أن يقضي على مقاومتنا.  بطولات تسطر كل يوم على ارض الجنوب وفي البقاع الغربي، شباب تسابقوا بالأمس على نيل الشهادة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وشباب يسقطون اليوم ويتابعون مسيرة الشهداء، بطولات تستعيد أمجاد شعب لم يطوها التاريخ طي السجل للصحف، بل كتبت ملاحم بأحرف من نور كلما دمر بيت بنينا بيوتاً، كلما سقط منا رجل قام رجل، قوافل على درب الشهادة تنتظر قوافل، فوالله لن نذل ونحن على درب الشهداء سائرون، ووالله لن نخضع ونحن للشهادة مختارون، وبإذن الله إننا لمنتصرون، بوحدتنا، بتماسكنا، بتضامنا، بقوة عزيمتنا، بعمق إيماننا، بسلطان حقنا، سننتصر، ولن يزيدنا قتل أبنائنا إلا وحدة وتماسكاً، ولن يزيدنا هدم بيوتنا إلا إصراراً على حقنا في تحرير أرضنا، ولن يزيدنا حرق أرضنا إلا تشبثاً بها وتجذراً فيها، دماء الشهداء ترويها، وتحييها وتنبت فيها سنابل القمح وسنابل الشهداء والمقاومين. لن يكون الجنوب يتيماً، لن يعرف الجنوب ولا أبناؤه اليتم، كلنا أبناء الجنوب، الجنوب عرس الوطن، أبناء الجنوب سنابل الوطن، لن يدمر العدو إرادة المقاومة فينا، لن يأخذ العدو ذرة من ترابنا، لن نعرف طعم الراحة قبل تحرير كل حبة من ترابنا، لن يغمض لنا جفن قبل أن نسترد كامل أراضينا، لن يطيب لنا عيش قبل أن ندحر عدونا، ولن يستقر بنا مقام قبل أن نستعيد حقنا.

 

أيها الإخوة،

 نحن جميعا" في خندق واحد، كلنا إخوة في هذا الوطن، ليس بيننا حكام ومحكومين، نحن شعب واحد، قضيتنا واحدة، همومنا مشتركة، نتقاسم الآمال والآلام ذاتها، نتوزع المسؤوليات فيما بيننا، نحن كالجسد الواحد، ويجب أن نكون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. بوحدتنا تنتصر قضيتنا، بتضامننا نحمي أمننا، وبتعاوننا نحرر أرضنا، وبتكاتفنا نعيد بناء وطننا، لم يعد جائزاً أن نناصب بعضنا العداء، لم يعد مقبولاً أن نشكك في مسيرتنا، المقاومة خيارنا، كما هي حقنا طالما بقيت أرضنا محتلة، التحرير غايتنا، البناء والاعمار إرادتنا، الا فلتتشابك الأيدي ولتتعانق القلوب ولتتلاقى الإرادات، لتصفو النيات، لنمشي كلنا معاً على درب التحرير والبناء والاعمار، ولنبني معاً الوطن الذي نطمح إليه، وطن الحرية والعدالة والمساواة والإخاء.

 

أيها الإخوة،

 أبى دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ رفيق الحريري إلا أن يشارك شخصياً في وداع شهداء دير الزهراني، فسار جنباً إلى جنب مع مواطنيه وأبناء شعبه في تشييع الشهداء،  دامع العين، ولكن شامخ الرأس، رافع الجبين، ممتلئاً عزة وفخراً، بأبناء الجنوب والبقاع الغربي الذين يسيرون كل يوم على درب الشهادة، بإباء وعناد، دفاعاً عن الأرض والكرامة، وهو كلفني اليوم بتمثيله في حفل تأبين شهداء الوطن، فأكرمني وشرفني بأن أكون خطيباً في موكب الشهداء وفي احتفال الكرامة هذا.

 تحية لشهدائنا في دير الزهراني، وتحية لشهدائنا الأبطال والأبرار في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي، وتحية إكبار لإخواننا المحاصرين في يحمر، الذين يقفون بوجه سياسية القهر التي يمارسها العدو الصهيوني على أبناء هذه البلدة المقاومة، ولن يموت وطن يروى ترابه بدماء الشهداء، ولن يطول صبر الصابرين والمقاومين، فالله قد وعدهم بالنصر، ولو بعد حين، والله متم وعده وبالغ أمره ولو كره المعتدون.

 

أيها الإخوة،

    حين تصبح الحياة قيمة لا تطلب لذاتها، حين تضحى الشهادة أمنية، أغنية على شفاه العذارى، لا تخف، بل انهض، وانشد نشيد الأمل، فلا خوف على وطن يصحو ويتجدد مع مطلع كل فجر.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الزهراني- 14 آب 1994

التاريخ: 
14/08/1994