كتلة المستقبل : لانتخاب رئيس جديد للجمهورية لوقف الارتباك والفوضى

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع اصدرت بياناً تلاه النائب أحمد فتفت وفي ما يلي نصه:
في بداية الاجتماع وقفت الكتلة دقيقة صمت حداداً على أرواح الضحايا الأبرياء من آل فخري، نتيجة الجريمة النكراء التي تعرضوا لها في منزلهم في "بتدعي".
أولاً: تعتبر كتلة المستقبل ان المهمة الاساسية التي يجب أن تكون لها الأولوية على أي أمر آخر لدى النواب والقوى السياسية هي في العمل على تحقيق التوافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يستطيع جمع اللبنانيين وليس توسيع رقعة الخلاف فيما بينهم وذلك لوضع نهاية لحال الشغور في موقع الرئاسة الاولى هذا إلى جانب العمل على اعداد قانون جديد للانتخابات النيابية.
إنّ استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى يسهم في استمرار حالة الارتباك والفوضى السياسية والأمنية في البلاد التي تكبر وتتوسّع مع تقدم التقارب والاندماج والتكامل السياسي بين حزب الله والتيار الوطني الحر المسؤولين المباشرين عن تعطيل الانتخاب وإعاقة عمل المؤسسات الدستورية وبالتالي تفاقم الأوضاع في البلاد بسبب الاستمرار في مقاطعة جلسات مجلس النواب لانتخاب الرئيس الجديد.
ثانياً:توقفت الكتلة أمام ذكرى عيد الاستقلال الذي يأتي هذا العام في ظروف عصيبة وقاسية على اللبنانيين وذلك في ظل استمرار الشغور في موقع الرئاسة الأولى الذي انعكس شللاً خطيراً في استقرار وحيوية الحياة الوطنية والسياسية وانعكاس ذلك كله على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والمعيشية. والكتلة في هذه المناسبة الوطنية الكبرى التي تشوبها ما يستدعي الحسرة ترى أنّ الاستقلال الحقيقي يكون بالعمل على بسط الدولة اللبنانية لسلطتها وهيبتها واحترامها على كامل أراضيها دون أي منازع بحيث لا تكون هناك من سلطة أخرى فوق سلطتها ولا تكون هناك تجاوزات من قبل الخارجين على القانون أو من قوى الأمر الواقع والميليشيات والتي ما تزال تحاول الانتشار والتمدد بفعل استمرار الفوضى والتوترات والانقسامات والممارسات والتعديات المدعومة من قوى الأمر الواقع والتي يفاقمها شغور موقع الرئاسة الأولى.
ثالثاً: تستنكر الكتلة أشد الاستنكار الجريمة النكراء التي شهدتها بلدة بتدعي في البقاع الشمالي وهي لذلك تنبه لخطورة هذه الجريمة ومدى تأثيرها السلبي على السلم الاهلي في البلاد. والكتلة في هذا المجال تدعو الى أن تسارع السلطات والقوى الأمنية إلى توقيف من ارتكبوا هذه الجريمة وإلى إحالتهم إلى المحاكمة لإنزال العقاب العادل بالمجرمين. كذلك تطالب الكتلة الحكومة ومن خلالها الجيش والقوى الامنية بتنفيذ خطة امنية صارمة في منطقة البقاع الشمالي كمثل الخطة الامنية التي تنفذ في طرابلس والشمال والتي طالت كل الشوارع والمخالفين والمخلين بالأمن، وذلك بما يسهم في استرجاع الدولة لهيبتها وسلطتها الواحدة وبما يؤكد على صدقيتها على كامل الأراضي اللبنانية في التعامل مع الجميع دون أي تمييز بين منطقة وأخرى أو فريق وآخر.
رابعاً: توقفت الكتلة امام المخالفات الجسيمة التي كشفت عنها حملة وزارة الصحة والتي تتعلق بالتجاوزات والتعديات على سلامة الغذاء في اكثر من منطقة ومؤسسة. في ضوء ذلك، ترى الكتلة انه من الضروري التشدد في هذه المسألة الحياتية والإنسانية وبالتالي عدم التسامح امام هذه المخالفات الكبيرة والخطيرة التي تهدد صحة وحياة المواطنين وذلك في اطار واضح يقوم على احترام القوانين المعتمدة. على ذلك، تعود الكتلة لتؤكد على موقفها الثابت بالدعوة إلى إقرار القانون الذي كان قد أطلقه الشهيد باسيل فليحان والمتعلق بسلامة الغذاء والذي يشكل المدخل الصحيح لاستقرار الأمن الغذائي وسلامته في لبنان.
ان الاستمرار في التلكؤ في إقرار القوانين الضرورية والامتناع عن تطبيق بعضها وذلك على مدى سنوات طويلة أسهم فيما وصلت إليه حال البلاد اليوم من تراجع في سلطة الدولة وهيبتها ومن تجرؤ على الصالح العام وعلى الصحة العامة. وعلى ذلك فإنّ الكتلة تعود لتدق ناقوس الخطر في هذا المجال منبهة ومؤكدة على ضرورة العودة إلى القوانين والالتزام بتطبيقها واحترامها وكذلك العمل على استعادة سلطة الدولة وهيبتها واحترامها على كامل الاراضي اللبنانية.
خامساً:توقفت الكتلة أمام ما تعرض له المواطنون من مخاطر واضرار بسبب تساقط الأمطار الغزيرة يوم السبت الماضي في اكثر من منطقة. ونتيجة لما حصل تطالب الكتلة المعنيين في الحكومة بمحاسبة المقصرين والمخالفين والمعتدين على الاملاك العامة في عملية تنظيف مجاري الأنهر والاقنية وإزالة التعديات عليها وصيانة الطرق والبنى التحتية، كذلك تطالب الكتلة بإنزال أشدّ العقوبات بهم اذ لا يجوز ان تغرق الطرق والسيارات وتتعرض حياة المواطنين للخطر مع كل زخة مطر جديدة، وحيث يكون ذلك ناتجاً عن اعتداء أو تقصير من يفترض بهم التنبه والتحسب لمثل هذه الاحتمالات والمخاطر.
سادساً:تؤكد الكتلة على موقفها الثابت وعن تعاطفها وتضامنها الكبير مع اهالي العسكريين المحتجزين الذين يعانون ويعاني معهم الوطن كل الوطن من مأساة كبيرة. والكتلة إذ تعبر عن ثقتها بأن الحكومة تبذل كل ما يمكن للتخفيف عن هؤلاء الاهالي في مصيبتهم تؤكد بأنها، ومنذ بداية هذه المأساة، قد وضعت هذه المسألة في عهدة الحكومة ورئيسها لاعتماد ما يرونه مناسباً لحل هذه المشكلة الوطنية والإنسانية والأمنية المتفاقمة.
سابعاً: تبدي الكتلة ارتياحها ازاء الخطوة التي انجزت في قمة الرياض على طريق توثيق العلاقات الأخوية بين دول مجلس التعاون الخليجي والتي من شأنها دعم وحدة الصف العربي في هذه المرحلة الخطيرة.
ثامناً:توقف الكتلة أمام الإنجاز الكبير والهام الذي احتفلت به مدينة صيدا أمس والذي تمثل بإزالة جبل النفايات وتحويل مكانه إلى حديقة عامة وإلى اكتساب مساحات إضافية تكون بملكية الدولة اللبنانية وتُضاف إلى مساحة مدينة صيدا التي ستستفيد من هذه الفرصة المستجدة على مختلف المستويات البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
لقد نجحت صيدا في حلّ مشكلة بيئية كبرى من خلال بناء معمل حديث لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة لديها وكذلك لدى القرى والبلدات المحيطة بها، مما شكل نموذجاً يمكن أن يحتذى به، بكونه الوحيد من نوعه في لبنان.
من جهة أخرى، فإنّ تجربة مدينة صيدا في معالجة مشكلة جبل النفايات يطرح بحدة مشكلة العدد الضخم من المكبات العشوائية في لبنان والتي يفوق عددها 760 مكباً وهو الأمر الذي يمثل أحد تجليات الوضع الاستثنائي الناتج عن تراجع دور الدولة وانكفائها وتراجع سلطتها ومرجعيتها، وناتج أيضاً عن المنطق المغلوط الذي ساد لبنان خلال عقود بالهروب من المعالجة الصحيحة والحاسمة والجريئة للمشكلات ومن ضمنها مشكلة النفايات الصلبة في لبنان والاكتفاء بتوجيه اللوم إلى الآخرين. المؤسف أنّ هذا المنطق مازال هو السائد وهو الذي أدى إلى عدم المبادرة إلى اجتراح الحلول الحقيقية والعلمية وبالتالي الى ما وصل حال البلاد اليوم.
تاسعاً:تؤكد الكتلة على أهمية المرحلة التي وصلت إليها أعمال المحكمة الخاصة بلبنان لمحاكمة المجرمين الذين شاركوا في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء الابرار من أجل وضع حد نهائي للهروب من العدالة وحماية مستقبل الحياة السياسية في لبنان.
