يا فؤاد لا تخف ولا تحزن- الله معك

المصدر: 
جريدة اللواء
الكاتب: 
محيي الدين شهاب - مختار رأس بيروت

كلام مسؤول

بكل تأكيد وحزم لا يحتاج الرئيس فؤاد السنيورة شهادة مديح أو ذم من الأبواق المشبوهة والسبب في ذلك أن مدحهم وذمهم يخرج من أفواه لا تتلفظ إلا بما تمليه عليها التعليمات المرسلة· ولكن عزاءنا في ذلك هو أن الكبير يزداد تألقاً وكبراً والصغير يزداد صغراً وضآلة حتى يبدو وقد أصبح أقل شأناً من بوق أو ثرثار أو صرصارٍ يملأ الغابة بصوته عندما تفتش عنه يصعب إيجاده·

لعل ما ذكرناه يختصر حالة الذين يهاجمون الرئيس فؤاد السنيورة صبح مساء يستعملون الكلمات النابية والسباب تماماً كما كانوا أنفسهم يفعلون قبيل استشهاد الرئيس رفيق الحريري بل أكاد أقول أن من ينظر الى الارشيف فسيرى نفس الأسماء القاتمة والوجوه الصفراء وأصحاب القلوب السوداء والأسنان الصفراء تردّد نفس الكلام الذي هو أقرب الى القيء والقيح في آن ولا سرّ في ذلك إذ أنه من المعروف ان نفس المصدر ونفس الأسلوب ونفس المعطيات ستقدم للجمهور اللبناني نفس الكاريكتيرات الكرتونية والخشبية الضحلة التي تظهر على شاشات التلفزة فيقرف منها اللبنانيون الشرفاء ويفرح لها العميل والمتواطئ الذي باع ضميره ولا عيب عنده من أن يعمل مياوماً أو أجيراً يبيع كرامة وطنه للآخرين ويسخّر جهده ليطيح بسيادة واستغلال بلده لا لسبب إلا لمكنونات مذهبية وطائفية تعتمر صدره وهو يظن انه ينتقم من التاريخ الذي لم يفسح له مجالاً لقصور في تركيبته النفسية والوطنية معاً·

فؤاد السنيورة أكبر من ان نمتدحه ولن نمتدحه لأن مديحه منه وفيه كما يقول المثل اللبناني: <ورائحة المسك لا تحتاج لمن يدل عليها بل تدل عن نفسها>· وهذا الرجل الكبير لا ذنب له سوى انه يريد استقلال بلاده ويريد ان يعيد الكرامة لهذا الشعب المعذب وهو يريد لأمته العربية الكرامة والرقي في زمن حروب الردة والعصابات والقبائل ويريد الحرية والديمقراطية والخبز والدواء للناس بعيداً عن اقفاص الطوائف·

هذا هو فؤاد السنيورة رجل يقاتل بالكلمة والحجة والبرهان فيشهرون بوجهه سيوف الحقد والسلاح، يطوقونه في السراي فيرد عليهم بكلمة واحدة <لا لن يمر مشروعكم> يجندون لشتمه وسائل الاعلام الرخيصة والمتنوعة ويبقى وجهه وضّاح وثغره باسم ولا حل معه إلا بالحوار والكلمة والاقناع وهذا ما يزعجهم· عندما قالوا عنه أنه عبد مأمور انما كانوا يطمحون كي يكون عندهم عبداً مأموراً ويتعاملون معه كعبد مأمور لكنهم وجدوا انه رجل كرامة وعنفوان ولا عبيد إلا من هم في خدمة بلاطهم ونسوا ان الأمة العربية ما زالت تنجب رجالاً يشربون حليب السباع لا حليب الوطاويط والخفافيش وما أكثرهم·

فؤاد السنيورة لا تخف ولا تحزن ان الله معك وكل اللبنانيين والوطنيين والشرفاء·

تاريخ النشر: 
ثلاثاء, 2010-03-30 10