تلامذة مدرسة رفيق الحريري لا يتكررون

المصدر: 
جريدة الشرق
الكاتب: 
عوني الكعكي

على الرغم من أن الاستاذ الزميل داوود الشريان سبقني وكتب عن الرئيس فؤاد السنيورة، إلا أنني أجد لزاماً عليّ، ومن موقع وطني، أن أكتب، ليس بهدف الدفاع، إذ أن تاريخ الرجل الوطني يشهد له لا عليه، ولكن من موقع تفرضه ضرورة أن يكون الرأي العام على بينة مما يجري.

.. والرئيس السنيورة، وهو من مدرسة رفيق الحريري، والتي ميزتها الصدق والوطنية والاخلاق والتفاني بالعمل والإنماء والإعمار، والأهم صناعة النجاح، وهو الوطني بامتياز، ولا يستطيع أحد أن يزايد على عروبته، ما يستدعي طرح السؤال، لماذا يتم استهدافه على مدى اربع سنوات، بعدما استهدف طوال عهد اميل لحود، ويومها كان المستهدف هو الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟! والرئيس السنيورة، المؤمن بخط ونهج الرئيس الشهيد، تم استهدافه حتى وصل الامر بالرئيس اميل لحود الى تهديده بالسجن!

بعد استشهاد الرئيس الشهيد الكبير تحمّل الرئيس السنيورة المسؤولية، وشكل حكومته، والتف الناس حوله، ولكن، ساء البعض، مما يسمى بالمعارضة، أن يكون السنيورة على قدر المسؤولية، يتخذ مواقفه بحكمة وبشجاعة وإيمان، حتى أصبح رقماً صعباً في المعادلة اللبنانية، وما إصراره على المحكمة الدولية في ذلك الوقت إلا إيمان منه بأن العدالة لا بد أن تسود، وأن هذه المحكمة سيكون نتائجها تحصين لبنان، ووضع حد للاغتيالات وعمليات القتل، فكانت الهجمة الشرسة ضده، فتم تعطيل المجلس النيابي، ونصبت الخيم عند باب السراي بهدف محاصرة فؤاد السنيورة، وتم التهديد باقتحام السراي الكبير من دون الاخذ بالاعتبار ما يمثله هذا الموقع من رمزية كبرى.

صمد الرئيس فؤاد السنيورة وصبر، ولكنه لم يساوم على المحكمة، وبقي على مواقفه الوطنية، لا يخشى في الحق لومة لائم، وقامت المعارضة في ذلك الوقت بإطلاق الاتهامات التخوينية، وقد نسي هؤلاء ما فعله فؤاد السنيورة اثناء عدوان تموز 2006، وما كان لجهوده من نتائج وعلى رأسها صدور القرار الدولي 1701، وقد وصف الرئيس نبيه بري حكومة السنيورة في تلك المرحلة بحكومة المقاومة السياسية، ولكن من أسموا نفسهم بالمعارضين ذهبوا الى تشويه الحقائق، فتحوّل السنيورة، الذي كان على رأس حكومة مقاومة سياسية، الى تابع لفيلتمان، أو الى عميل اميركي، كما كانت تصفه أبواق المعارضة، وكذلك اطلقت على حكومته حكومة فيلتمان.

.. الهجمة لا تزال مستمرة وواضحة معالمها، وأشد ما نخشاه أن تكون استهدافاتها أبعد من ذلك، فقد يفسرها البعض بأنها لتحجيم الطائفة الاسلامية السنية وإلغاء دورها، بينما لا أحب أن أتحدث بمنطق مذهبي وطائفي، بل إن هذه الهجمة هي ربما للوصول الى المثالثة، وهي بالاساس بين فريقين، فريق يمثله السنيورة ويعمل للعبور الى الدولة وحماية الاستقلال، ويضع خططاً للازدهار، وفريق يريد أن يكون لبنان وباستمرار ساحة للصراعات الدموية في خدمة أهداف وملفات خارجية.

.. وإذا أردنا التبسيط أكثر، فإننا نعطي أمثلة، إذ للمرة الثانية شغر موقع رئاسة الجمهورية بسبب الخلافات المسيحية - المسيحية، والخلافات اللبنانية - اللبنانية، ولكن في المقابل، فقد انتخب الرئيس العماد ميشال سليمان بلحظات بعد اتفاق دولي بعدما شغر هذا الموقع لمدة 8 أشهر، وكذلك بعد الانتخابات النيابية قرر الشيعة ترشيح الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، وبسرعة وافق السنة والمسيحيون، وانتخب الرئيس بري مرة اخرى رئيساً لمجلس النواب، وفي المقابل، كلف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، فتطلب الامر خمسة أشهر، واقتضى اتفاقاً سعودياً - سورياً، وكذلك زار وزير الخارجية السوري وليد المعلم طهران للغاية عينها.

... المسألة ليست بريئة على الاطلاق، إذ كيف أن تشكيل حكومة يتطلب تدخلات من دول إقليمية، بينما رئاسة المجلس النيابي لم تتطلب سوى اتفاق شيعي - شيعي، وموافقة فورية من السنّة والمسيحيين.

... هذه الاسئلة مشروعة، خصوصاً ان الاستهدافات أصبحت واضحة، من الحملة على مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الى الهجومات المتكررة على شعبة المعلومات، والتي لم يشفع لها كشفها شبكات التجسس الاسرائيلية، الى الهجوم مؤخراً على "الميدل ايست".

... من كل ذلك، نجد أن محاولات النيل من فؤاد السنيورة هي عملية مشبوهة وملتبسة، لن تدفع السنيورة الى التراجع عن مواقفه الوطنية والعروبية، لانه متسلح بثقة الناس به، إن كان في بيروت أو في طرابلس أو في صيدا التي انتخبته نائباً عنها، وبأكثرية ساحقة، أو في البقاع أو في أي موقع في لبنان.

وكما عهدناه، فالرئيس السنيورة سيبقى على صموده، ولن يرهبه أحد مهما كان، وهو بصفته رئيساً لكتلة "تيار المستقبل" سيستمر في عمله بصدق وبأمانة وبشفافية.

ومن المستهجن ايضاً الحملة غير المبررة، ولأهداف مشبوهة، على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الرئيس التوافقي، رضي أو أبى أي فريق، ولأنه على مسافة واحدة من الجميع، ارتفعت وتيرة الحملة من بعض الاشخاص مثل عمر كرامي وميشال سماحة.

... إشارة هنا ضرورية في هذه المرحلة، إذ يُقال ان "حزب الله" لن يستعمل سلاحه في الداخل، وبمعزل عما فعله في السابع من ايار، فإنه منذ حصار السراي وصولاً الى منع الكثير من الشيعة من اتخاذ مواقف في إطار قناعاتهم، مروراً بفرض مواقف سياسية، وحماية اولئك الذين يشنون هجمات بأسلوب التخوين والتهويل، كل ذلك يثبت بما لا يدع أي مجال للشك أن هذا السلاح يستعمل مباشرة أو غير مباشرة في الداخل، ويكفي وجوده كي يستعمل للتهويل من دون استعماله علناً.

تاريخ النشر: 
أربعاء, 2010-03-24 10