الرئيس السنيورة : صندوق النقد طالبنا بتعديلات عام 2000 على سعر العملة واليوم يدأ يشيد بالنموذج اللبناني

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
استضافه منتدى بيروت – دبي كشخصية محورية لعرض رؤيته وتجربته

وطنية- 6/6/2010 كشف رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة اليوم أمام حشد من رجال الأعمال والممثلين لشركات عالمية في دبي انه "في العام 2000، كانت مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي تدعو إلى تغيير أساسي في نموذج الاقتصاد اللبناني وتدفع لتعديل سعر الصرف من أجل تجنب أية مطبات محتملة. أما في السنتين الأخيرتين فقامت هذه المؤسسات نفسها بالإشادة بالنموذج اللبناني

كأحد النماذج التي يستطيع عدد من الدول الأخرى استخلاص العبر الهامة منها ". وأعلن "أن هذا التحول أتى كنتيجة مباشرة للإصلاحات المستمرة والمتسقة التي تم تنفيذها في لبنان، إضافة لمثابرة القطاع الخاص اللبناني وعمله الدؤوب وقدرته الكبيرة على التأقلم والتكيف. أما الذين شككوا (ولا يزالون) بهذه الحقائق البسيطة هم بالضبط أولئك الذين يعارضون الإصلاحات اليوم ".
كلام الرئيس السنيورة جاء أمام حشد صباح اليوم من رجال الأعمال والإعلام المتخصص والممثلين لشركات عالمية، حيث أقيم منتدى بيروت دبي في مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان :"هل يمكن أن يكون في الشرق الأوسط أكثر من مركز مالي ؟"، وذلك برعاية مؤسسة أرقام رأس المال وبتنظيم من مؤسسة Gulf Intelligence. وقد استضاف المنتدى الرئيس السنيورة كشخصية محورية للحديث عن تجربته ورؤيته الاقتصادية والمالية في لبنان.
والقى الرئيس السنيورة الكلمة الآتية: على الرغم من أن موضوع المنتدى يحاول الإجابة عن السؤال التالي: هل يمكن أن يكون في الشرق الأوسط أكثر من مركز مالي ؟ فعلينا، إضافة إلى البحث عن جواب على السؤال، توجيه النقاش مجدداً نحو مسائل أكثر جوهرية تعنى بأساس القضية اللبنانية والعالم العربي.
المسألة هي في الواقع أدق، والسؤال الأصح هو ما إذا كان إنشاء أكثر من مركز مالي في المنطقة هدف في حد ذاته أم أن هذه المراكز المالية يجب أن تشكل مرآة لتكامل اقتصادي ومالي أقوى في منطقة الشرق الأوسط؟ والحقيقة أن نشوء المركز المالي سيخدم الغرض الاقتصادي. وقد أثبتت تجارب مناطق أخرى أنه، عندما تكون الأسس الاقتصادية قويةً، ونموذج النمو مناسباً، والمؤسسات الصحيحة ناشطة، والعلاقات الاقتصادية والتجارية قويةً بين مختلف البلدان في المنطقة الواحدة لكن على أساس المنفعة المتبادلة، وعندما تكون كافة هذه المتطلبات متوفرةً، عندها نعم يمكن نشوء مركز مالي أو أكثر، مراكز مالية تتكامل في نهاية المطاف وتوفر الدعم لبعضها البعض بدل أن تتنافس فيما بينها.
يشكل مثال كل من هونغ كونغ وسنغافورة وحتى شنغهاي اليوم في آسيا، ومثال لندن وفرانكفورت في أوروبا صورةً واضحةً عن هذه الحقيقة، وفي الوقت نفسه نرى أنه في مناطق أخرى، كأفريقيا مثلاً أو حتى أميركا اللاتينية، لم تتمكن أي من المدن من أن تصبح مركزاً مالياً يؤمن الخدمات المالية للمنطقة بأسرها. لذا أود أن أتطرق للقضايا المطروحة للنقاش في إطار مختلف بعض الشيء. فأنا لن أحاول أن أطرح مفاضلة بين بيروت ودبي، كما لن أدخل في نقاش حول ما إذا كانت دبي ستتمكن من القيام بمهامها على أكمل وجه باعتبارها المركز المالي لمنطقة الشرق الأوسط ككل. أعتقد أنه علينا أن ننظر إلى أبعد من ذلك، إذ أن كون دبي مركزاً مالياً ليس غاية في حد نفسه، كما أنه ليس مجرد أنشطة متكاملة تحركها قرارات إدارية عليا فحسب. إن نشوء المراكز المالية مرتبط تاريخياً بسبب ما، ألا وهو أنها شكلت نقطة التقاء لشبكة أقوى من التكامل الإقليمي والعلاقات في مجال التجارة والنقل والتمويل والتأمين والشحن وسكك الحديد وإنتاج الطاقة .
أضف إلى أن التشريعات المناسبة والمبادئ التنظيمية وإجراءات دخول المراكز المالية والانسحاب منها وقوانين الإفلاس والتسوية وهيكليات الحوكمة ونظم الرقابة والموازنة، كلها أمور وفرت الدعم للمراكز المالية، إضافةً إلى أن الأوضاع الاقتصادية الكلية والجزئية المذكورة أعلاه ضرورية لنشوء واستدامة أي مركز مالي. إن السياسة الصحيحة الآيلة لدعم نشوء المدن التي يمكن أن تؤدي دور المراكز المالية في المنطقة واضحة جدا، إلا أن شروط التطبيق ذات الصلة بقيت مبهمة. وهذه السياسة تدفع نحو السوق العربية المشتركة، أو على الأقل نحو تكامل اقتصادي عربي أقوى. على التنسيق الاقتصادي بين الدول العربية أن يكون ذات منفعة متبادلة، كما عليه أن يعمل على الاستفادة من مجالات التآزر المتاحة بينها: فان كانت بعض الدول تمتلك رأس المال، يتمتع البعض الآخر بمزايا نسبية أخرى إلا أنها بحاجة ماسة إلى التمويل لتطوير بنيتها التحتية الأساسية والاستثمار في قدراتها الإنتاجية.

ففي الوقت الذي تقوم به الدول التي تمتلك رأس المال بالاستثمار في الغرب وتتحمل بين الحين والآخر خسائر كبرى بسبب الأزمة المالية التي ليست من صنيعها، تقوم الدول التي تحتاج إلى رأس المال هذا بالاقتراض بمعدلات مرتفعة لأسباب ليس هي الأخرى بالضرورة من صنيعها. لذا تظهر ضرورة إنشاء مؤسسات باستطاعتها دعم عملية توجيه رؤوس الأموال حيث يتم توفير رأس المال من الدولة العربية التي تمتلكه للبلد العربي الذي يفتقر إليه بشكل مباشر ومن دون اللجوء إلى الأسواق المالية الدولية. كما أن السياسات والتشريعات والمبادئ التنظيمية التي تؤمن الدعم لمثل هذه المؤسسات وتعزز هذه القنوات ستدعم بشكل تلقائي وواضح نشوء مركز مالي ينظم تدفق رؤوس الأموال من الدول التي تمتلكها إلى تلك التي تحتاجها. سيكون المركز المالي بالتالي مرتكزاً على أسس الروابط الاقتصادية والتآزر الحقيقية وليس على المضاربات. فقط عندما يتم إرساء علاقات اقتصادية أقوى وتعزيز حجم التجارة والتآزر من حيث رأس المال والموارد والمهارات البشرية في المنطقة، سيكون باستطاعتنا التكلم فعلياً عن مركز مالي أو عن عدد من المراكز المالية التي تؤدي مهمة اقتصادية حقيقية وتتكامل فيما بينها بدل التنافس مع بعضها البعض. أيها السيدات والسادة،الضيوف الكرام، أنا متأكد أن العديد منكم يتوقون للسماع عن الأوضاع في لبنان وعن رؤيتنا لتطور المسائل مستقبلاً. لذا سيكون من المفيد للغاية أن نرى هذا التحول الحقيقي الذي حصل خلال العقد الماضي ونضع الأداء الاستثنائي الذي سجلته السنوات الثلاثة الأخيرة ضمن منظار زمني أكبر وأوسع وفي ضوء الصدمات السياسية والأمنية الكبرى فضلاً عن التحديات الأخرى التي كان علينا مواجهتها والتي تعرفونها جميعاً بشكل جيد جدا. يتعين علينا، بغية إدراك مدى هذا التحول، العودة إلى العام 2000 واستعراض المشهد الاقتصادي الكلي معاً ومقارنة المشهد اليوم بين العامين 2009 و2010 (وهي آخر الأرقام المتوفرة). اسمحوا لي أن أكشف لكم عن بعض الأرقام :

- لقد قارب الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العام 2000 في لبنان الـ4500 دولار أميركي. ويتوقع اليوم أن يبلغ في العام 2010 ضعف ما هو عليه، يعود ذلك غالباً لمعدلات النمو الاقتصادي الفعلي المرتفعة بما أن التضخم كان ولا يزال منخفضاً مقارنةً مع دول أخرى في المنطقة.

- قارب عجز الموازنة (من حيث القيمة الاسمية) في العام 2000 الأربعة مليارات دولار أميركي. وقد تمكنا بحلول العام 2009 من تخفيضه إلى ما دون الثلاثة مليارات. وقد يكون لبنان البلد الوحيد في العالم الذي تقلص فيه العجز خاصةً منذ الأزمة العقارية التي طرأت في العام 2007 وتداعياتها في العامين 2008 و2009.

- انخفضت نسبة العجز للناتج المحلي الإجمالي من 23% في العام 2000 إلى ما يقارب 8% في العام 2009. وكانت خدمة الدين تستهلك ما يفوق نسبة 90% من المداخيل وفي العام استهلكت نصف هذه النسبة أو 45% من المداخيل. أما العجز في الموازنة الرئيسية ففاق نسبة 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وفي العام 2009 تمكنا من تحقيق فائض فاق 3% من هذا الناتج.

- وقد تم تخفيض نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي من ذروتها البالغة 180% في العام 2006 إلى ما يقارب 147% في العام 2009، أي أقل من نسبة 151% التي سجلها العام 2000.

- في العام 2000، كانت مؤسسات دولية كصندوق النقد الدولي تدعو إلى تغيير أساسي في نموذج الاقتصاد اللبناني وتدفع لتعديل سعر الصرف من أجل تجنب أية مطبات محتملة. أما في السنتين الأخيرتين فقامت هذه المؤسسات نفسها بالإشادة بالنموذج اللبناني كأحد النماذج التي يستطيع عدد من الدول الأخرى استخلاص العبر الهامة منها.

شكل ذلك تحولاً حقيقياً وفعلياً وعميق الجذور، ولم يكن، على عكس ما قد يعتقده البعض، وليد صدفة ونتيجة ارتفاع أسعار النفط أو هروب رؤوس الأموال بعد هجمات 11 أيلول الإرهابية أو الأزمة المالية العالمية الأخيرة. قد تكون هذه العوامل قد ساهمت كلها بهذا التحول بشكل أو بآخر، إلا أن الحقيقة أن هذا التحول أتى كنتيجة مباشرة للإصلاحات المستمرة والمتسقة إضافة لمثابرة القطاع الخاص اللبناني وعمله الدؤوب وقدرته الكبيرة على التأقلم والتكيف. أما الذين شككوا (ولا يزالون) بهذه الحقائق البسيطة هم بالضبط أولئك الذين يعارضون الإصلاحات اليوم. ولكن دعونا نستعرض بعض الوقائع.

أعيد في العام 2000 اطلاق عملية الاصلاح بعد أن كانت قد توقفت في الفترة الممتدة بين العامين 1998 و2000. وقد تمحورت المرحلة الأولى من الاصلاحات في التسعينات حول عملية اعادة الاعمار. الا أننا، بعد عودة رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري في العام 2000 الى رئاسة مجلس الوزراء ونظراً لحالة الركود التي شهدتها البلاد يومها، أطلقنا برنامج اصلاحي محوره الانماء. وذلك، بشكل غير مباشر في مؤتمري باريس1 وباريس2 حيث كان الهدف الرئيسي منهما وضع حد للتدهور المالي ولحركة الدين المتصاعدة وخفض كلفة الدين التي تلقي بثقلها على الاقتصاد. وبشكل مباشر في مؤتمر باريس3 حيث تم التركيز على عملية الاصلاح الهيكلية (انتاج الطاقة والاتصالات) والاصلاحات الادارية وخطة العمل الاجتماعي. لقد بدأت في العام 2001 معدلات النمو الحقيقي بالارتفاع وفي العام 2004، الذي ظهرت خلاله الفوائد الكاملة لمؤتمر باريس2، بلغت أعلى مستوياتها اذ سجلت نسبة 7،5%. الا أن الأحداث المأسوية التي شهدها العامان 2005 و2006 والتي تعرفونها جميعاً وضع حداً لهذا الزخم الذي كان في ذروته بحلول العام 2004. الا أنه من المهم الاشارة الى أنه وبالرغم من الصدمات السياسية والأمنية والحروب، لم يتقلص الاقتصاد (كما حصل في العام 1999) واستمر في النمو وإن بمعدلات بطيئة جداً. وقد تمكنا، بفضل جهود اعادة الاعمار والتأهيل التي بذلناها في فترة ما بعد الحرب ومن ثم بعد مؤتمر باريس3 الذي دفع البلاد لاحراز تقدم، من استعادة هذا الزخم الذي كنا قد فقدناه ومن تحقيق معدلات نمو اقتصادي حقيقية هي من الأعلى في العالم، وعلى الرغم من الأزمة المالية الاقتصادية العالمية وتداعياتها: حققنا نمواً بنسبة 7،5% في العام 2007 و9،3% في العام 2008 أما بالنسبة للعام 2009 فتشير تقديراتنا الى تحقيق نمو بنسبة 8% ونحن نتوقع نمواً يفوق 7% في العام 2010.

لماذا يعتبر وضع معدلات النمو المرتفعة هذه التي سجلها لبنان في إطار مجهود إصلاحي استمر طوال عقد كامل مهماً؟ يتسم الأمر بالأهمية لسببين: يكمن السبب الأول في إمكان استدامة تحقيق معدلات النمو هذه أو لا. أما السبب الثاني فيتمثل في التطورات التي نشهدها من حولنا في العالم، لا سيما في أوروبا، وفي كيفية استخلاص العبر منها إضافة إلى تعزيز قدرتنا على الصمود أمام الصدمات الخارجية.

في ما يتعلق بالمسألة الأولى وعلى المدى المتوسط والطويل، سيكون من الصعب على لبنان الحفاظ على ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي الحقيقي من دون معالجة العديد من "القضايا الهيكلية" التي زادت من تكلفة القيام بالأعمال في لبنان وحدت من قدرتنا على المنافسة في العديد من القطاعات. ما زالت عقبات رئيسية تعترض بعض القضايا الهيكلية هذه وهي : المشاكل في قطاع الطاقة، وعدم إحراز تقدم سريع في قطاع الاتصالات والبيانات، والبيروقراطية/ والروتين الإداري/ تبسيط مؤشرات القيام بأنشطة عمل في لبنان، والإجراءات القضائية. لقد وضعنا خططاًَ عامة للمعالجة هذه المسائل مستعينين بالمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي. ما نحتاج إليه الآن هو التصميم على المضي قدماً وبدء مرحلة التطبيق.

أضف إلى أننا بحاجة للعمل على أن يكون النمو عادلاً أيضاً. وقد تم وضع خطة عمل اجتماعية بالتزامن مع البرنامج الإصلاحي لمؤتمر باريس3. كما وافقت الحكومة الثانية التي ترأستها على خطة للتنمية الاقتصادية المناطقية وخطة لاستصلاح الأراضي، ويمكن لهاتين الخطتين أن تشكلا أساساً لشراكة مهمة بين القطاعين العام والخاص لتمكين المناطق اقتصادياً وخلق فرص عمل لسكان المناطق المهمشة.

أما في ما يخص المسألة الثانية فينبغي أن يشكل ما يحصل في أوروبا عبرةً مجانيةً لنا في لبنان وفي عدد من الدول الأخرى في العالم العربي. والاستنتاج الأهم الذي يمكن استخلاصه من الأزمة الأوروبية يكمن في أهمية أساسيات الاقتصاد الكلي. فان الحصول على تمويل غير مكلف، والوصول إلى أسواق الأسهم والديون أو أسعار الأصول (كالعقارات مثلاً) وتحديد أسعار العملات، كلها مؤشرات هامة، إلا أنه لا يمكن لهذه مؤشرات أن تخفي إلى ما لا نهاية أي اختلال في التوازن على صعيد الاقتصاد الكلي الأساسي. كما أنه لا يمكن لهذه المؤشرات أن تبقى ايجابية إن لم يتم تصحيح اختلال التوازن هذا. لدينا قول باللغة العربية هو في النهاية لا يصح إلا الصحيح. لا يمكن لهذا القول أن يكون أصدق مما هو عليه في المجال الاقتصادي والمالي. ما الذي نعنيه باختلال التوازن على الصعيد الاقتصاد الكلي الأساسي؟ إننا نعني باختلال التوازن ارتفاع العجز المالي ومستوى الدين للناتج المحلي الإجمالي. اننا نعني باختلال التوازن عودة العجز المزدوج (العجزين المالي والتجاري). إننا نعني باختلال التوازن التنصل من الإصلاحات الهيكلية الأساسية كإصلاح سوق العمل وإصلاح الضمان الاجتماعي وإصلاح قوانين وظروف بيئة الأعمال. إننا نعني باختلال التوازن معدلات إنتاج متدنية. إننا نعني باختلال التوازن فقدان القدرة على المنافسة. إننا نعني باختلال التوازن انعدام توازنات قوية في الادخار-الاستثمار التي تم تمويلها عن طريق اختلالات قوية في الادخار-الاستثمار في مكان آخر (داخل أو خارج المنطقة). كل هذه المشاكل عميقة الجذور وتتطلب مواجهتها المضي في الإصلاحات التي بدورها تتطلب وضوحاً وقيادة. فالقيادة تعني تفسير ما الذي ينبغي القيام به الآن وما هي تكلفته. مما يعني الإصلاح عندما المستطاع وليس عند الضرورة. فالإصلاح تحت الضغط سيؤدي في نهاية المطاف إلى إلحاق ضرر أكبر والى كلفة أعلى. تتطلب القيادة صانعاً للرأي العام لا تابعا للرأي العام. الأمر الذي يعني استباق الأمور وليس التأخر عنها. تكمن القيادة في اتخاذ القرارات عندما لا يزال الوقت سانحاً. لقد أظهرت تجربتي أن الناس سوف يفهمون الأمر في نهاية المطاف، وأنهم سيقدمون لك الدعم عندما يدركون انك مقداماً وواضحاً وصادقاً وثابتاً. لقد أظهرت تجربتي أنهم يتجاوبون ايجابياً حتى لرسالة قاسية إذا تم احترام عقولهم وذكائهم لأن معظمهم يفرق في الأساس بين الصواب والخطأ.

وقد فتح باب النقاش مع الحضور وركز الرئيس السنيورة في أجوبته على النقاط التالية : - إن التكامل العربي الأقوى والتنمية الاقتصادية المشتركة والتنسيق شروط ضرورية لنشوء مراكز مالية فعالة ومستدامة في المنطقة تستكمل بعضها البعض في نهاية المطاف بدل التنافس فيما بينها.

- على التكامل الاقتصادي أن يرتكز على أسس التآزر والروابط التي تعود بالمنفعة المتبادلة للأطراف المعنيين لناحية الحد من التكلفة/ تعزيز الأرباح. إلا أنه يجب تحليل التكلفة مقابل الربح على مدى أطول.

- إن كل من التكامل الاقتصادي ونشوء المراكز المالية ممارسات متكاملة تدفعها قوى اقتصادية حقيقية على أرض الواقع. فهي ليست وليدة مجرد قرارات بل هي نتاج عملية محددة.

- إن أزمة العام 2008 المالية والتطورات الحالية التي تشهدها في أوروبا تذكر بأهمية أسس الاقتصاد الكلي. فالإنتاجية والحذر والإصلاحات الدائمة عوامل يمكن التغاضي عنها لفترة لكنها ستبقى فاعلة وستحدد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على المدى البعيد. كما أنها تذكر بأن عملية الإصلاح تكون أفضل (لناحية التكلفة والفعالية) عند تطبيقها عندما يكون الوقت مؤاتياً وليس تحت الضغط. فالقيادة تعني الإصلاح عندما المستطاع وليس عند الضرورة.

اثر انتهاء النقاش تحول الحضور إلى ورش عمل لاستخلاص أفكار ووضع مقترحات وقد جال الرئيس السنيورة على ورش العمل الموزعة في المنتدى وكان نقاش في مختلف التفاصيل والأفكار .

تاريخ الخبر: 
07/06/2010