الرئيس السنيورة : لم ابدل قناعاتي وتخاطبي واسلوبي وكنت من المؤيدين لزيارة الحريري لسوريا قبل واشنطن و14 آذار خط سياسي ورؤية وتيار المستقبل ليس شموليا

قال رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة : نحن لم نبدل قناعاتنا أو أسلوبنا أو طريقة تعاطينا أو تخاطبنا مع الآخرين لا مع من اختلفنا معهم في الداخل في وجهات النظر ولا مع سوريا" .واضاف الرئيس السنيورة : " انا كنت من المؤيدين لفكرة ان يزور الرئيس الحريري سوريا قبل زيارة واشنطن، يجب ان ننظر الى مصلحة لبنان وسياسة لبنان الخارجية يجب ان لا تكون في مواجهة سوريا ب
قال رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة : نحن لم نبدل قناعاتنا أو أسلوبنا أو طريقة تعاطينا أو تخاطبنا مع الآخرين لا مع من اختلفنا معهم في الداخل في وجهات النظر ولا مع سوريا" .واضاف الرئيس السنيورة : " انا كنت من المؤيدين لفكرة ان يزور الرئيس الحريري سوريا قبل زيارة واشنطن، يجب ان ننظر الى مصلحة لبنان وسياسة لبنان الخارجية يجب ان لا تكون في مواجهة سوريا ب
ل بما يخدم لبنان والقضايا العربية بما في ذلك سوريا. اما قضايانا مع بعضنا بضعاً فعلينا أن نناقشها في اطار المؤسسات الحكومية ومن دولة الى دولة".
واعلن الرئيس السنيورة : " ان الرابع عشر من آذار، هو تيار وهو توجه وخط سياسي وهو رؤية تقوم على مرتكزات سياسية وثقافية من يؤمن بها يكون من قوى 14 آذار "وهذه الرؤية تستند الى ان اساس لبنان يقوم على العيش المشترك الاسلامي المسيحي، وقد جاء اتفاق الطائف ليكرس المناصفة واننا في لبنان ارتضينا النظام الديمقراطي لا الشمولي، ولا الامني ، ولا الثيوقراطي ولا العسكري وان يكون هناك التزام بتداول السلطة وان لبنان بلد عربي كامل العروبة قلبا ووجها وتوجها لكن عروبته لا تنقص من لبنانيته ولا لبنانيته تنقص من هذه العروبة النيرة التي تقوم على الاعتراف بالاخر ودوره ووجوده . مما يعني ان عدونا القومي هو اسرائيل اما الدول العربية فهي دول شقيقة وفي مقدمة هذه الدول تاتي سوريا لكن على اساس علاقة تقوم على الاحترام المتبادل هذه هي اسس قوى الرابع عشر من آذار.
كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لمناسبة اطلاق الموقع الالكتروني الرسمي للرئيس فؤاد السنيورة www.fuadsiniora.comولمناسبة مرور سنة على انتخابه نائبا عن مدينة صيدا.
وقال الرئيس السنيورة : ان تيار المستقبل لا يتبع في عمله السياسي ولا ينغلق في ممارسته عند حدود التوجهات الشمولية. وكذلك هو الأمر في ما خصّ الانتخابات البلدية فإنه لم يمارس ضغوطا على أنصاره أو ألزمهم بالسير بالتوافق رغم انه شجع على التوافق" .
واعتبر الرئيس السنيورة انه : " بغض النظر عن من فاز ومن لم يوفق بالفوز المهم أننا أنجزنا انتخابات بلدية من دون أحداث تعطلها ولقد خرجنا منها أكثر قوة لان نظامنا نجح والدولة اللبنانية نجحت في الامتحان والذي سقط هو الرهان على فشل لبنان ".
واعلن الرئيس السنيورة ان " هناك نحو 47 مشروعا محددا لمدينة صيدا نعمل عليها من اصلها 28 مشروعا في طريقها للتنفيذ حيث تتعدى قيمة مبالغ هذه المشاريع التي هي في طور التنفيذ اكثر من مائة مليون دولار "
وراى الرئيس السنيورة انه : " لدي شعور إن الغرف السابقة التي سبق إن عملت وحرضت ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضد توجهاتنا بشكل عام، تعود الآن لتستخدم ذات الأسلوب لكن مع تجدد في بعض الوسائل والمنطلقات والأشخاص ".
وقال : " ان ما نريده افعالا وانجازات وليس بطولات تلفزيونية، نريد تطوير قطاعات الاتصالات والطاقة والمواصلات. كما نريد تطوير القطاع الصحي والضمان الاجتماعي. أين خطط التطوير؟ يكاد ما يعرضه البعض يقتصر على نظريات لها اول وليس لها اخر ولكن ليس لها مقومات العمل ولا تتوفر لها مصادر التمويل ولا عوامل النجاح. وهناك اقتراحات لزيادة الانفاق وتحميل الخزينة المزيد من الاعباء ومن دون طرح حلول حقيقية للمعالجة ولتحديد مصادر التمويل ."
واعلن الرئيس السنيورة :" اما كان اجدى لو ان الرئيس بري اثار موضوع الانفاق في مجلس النواب؟ فهذه حقه وهذا واجبه وهذا هو المكان الطبيعي وعلى الحكومة اللبنانية وتحديداً وزارة المالية تقديم كل ما لديها من براهين " .
وكشف ان الانفاق الذي تم سابقا استند الى القوانين وهو يتمحور أساساً على تغطية عجز الكهرباء بما يتعدى خمسة مليارات دولار والمبالغ الإضافية لخدمة الدين العام بما يتعدى ثلاثة مليارات دولار هذا بالإضافة إلى المبالغ المدفوعة للبلديات ولتغطية الإنفاق على الاعتمادات المدورة من سنوات سابقة وللسلف الممنوحة لمواجهة المساعدات والتعويضات التي ترتبت بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في العام 2006 وكذلك للأكلاف التي ترتبت بسبب القوانين التي أصدرها مجلس النواب بما فيها كلفة زيادة الرواتب والأجور".
وقال : " لست ارى ان للسلام ملامح تظهر حتى الان، الذي يظهر هو التوتر والاستعداد للحرب والمواجهة التي لا يمكن ان يقدر موعدها رغم انني استبعدها في المستقبل القريب ">وفي مايلي نص حديث الرئيس السنيورة :
س: لماذا قررتم إطلاق موقع الكتروني وما هو الهدف منه؟
ج: لقد مضت سنة على انتخابي نائباً عن مدينتي صيدا، وقد بات من الضروري تطوير طرق ووسائل التواصل مع المواطنين في لبنان وخارج لبنان، ومنهم أبناء مدينتي، وهم الذين محضوني ثقتهم ومنحوني وكالة عنهم أعتز بها لتمثيلهم في البرلمان. كما أن هناك العديد من المواطنين والإخوة العرب ومن الدول الصديقة الذين أحتاج للتواصل معهم لنقل وشرح موقفنا تجاه العديد من القضايا. من جهة أخرى فإنني بحاجة للوقوف على آراء المواطنين أكان ذلك في لبنان أو في الخارج حول مختلف القضايا وأنا اعتقد أن هذا الموقع الالكتروني يؤمن تحقيق هذا الهدف أي التواصل والاتصال المستمر لشرح المواقف والتزود بآراء الناس واقتراحاتهم وانتقاداتهم. وهذا التواصل يؤمن أيضاً درجة عالية من الإفصاح عما يقوم به النائب من أعمال وإيصالها بطريقة سريعة للمواطنين ويحقق قدراً عالياً من الشفافية وبالتالي يفسح المجال للمساءلة وتحديد المسؤولية هذا بالإضافة إلى أن هناك العديد من المسائل والمواقف والمعطيات الماضية والحالية التي من الواجب عرضها واطلاع الناس عليها وأنا اعتقد أن هذا الموقع يؤمن جانبا من هذه المهمة وان كان لا يغني عن التواصل الشخصي عبر الوسائل الأخرى الممكنة.
س: طالما تحدثتم عن مرور سنة على انتخابكم نائباً عن مدينة صيدا، ماذا حققتم للمدينة منذ انتخابكم وما هي المشاريع التي أطلقتموها أو باشرتم بها أو انتم بصدد التحضير لها؟
ج: بداية إن مسؤوليتنا الدستورية والسياسية هي في تمثيل المدينة في المجلس النيابي وفي المحافل المحلية والعربية والدولية وإظهار تمسك أهل المدينة واللبنانيين باستقلال لبنان وسيادته وحريته وعروبته في الدفاع عما يؤمن به أهل المدينة فيما خصّ القضايا العربية الكبرى. كذلك وفي جانب آخر إبراز ما يؤمن به أهل مدينة صيدا فيما خص تمسكهم بالدولة وضرورة استعادتها لدورها كحامية ومدافعة عن أمن المواطنين وأمانهم وعن مسؤوليتها في تنظيم شؤون عيشهم المشترك وفي تحسين أوضاعهم المعيشية وفي تنمية مناطقهم وتعزيز نمو اقتصادهم.
من جانب آخر واستكمالاً لمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري أيضاً فلقد بدأنا العمل أنا والسيدة بهية الحريري على إعداد خارطة تنموية لمدينة صيدا، تتضمن عدداً من المشاريع الأساسية التي تحتاجها المدينة لتصبح مقصداً ومجالاً حيوياً لحركة سياحية وثقافية واقتصادية ناشطة وجاذبة وذلك من خلال العمل على النهوض بعمرانها وبنيتها التحتية وباقتصادها وتعزيز أوضاع القاطنين فيها. كذلك أيضاً العمل على استنهاض طاقاتها البشرية الكامنة واستثمار مقدراتها المادية ومخزونها التراثي والثقافي لما فيه منفعة لأبنائها ولجوارها ولكل لبنان.
ولقد سعينا للتخطيط لهذه المشاريع وكذلك للبدء بتنفيذ العديد منها ولقد عملنا كذلك لتأمين التمويل اللازم لتنفيذها. فهناك قرابة 47 مشروعاً محدداً من أصلها 28 مشروعا هي في طريقها للتنفيذ (يمكن مراجعة لائحة هذه المشاريع وتفاصيلها على الموقع الإلكتروني). حيث إما أنها في طور الإنجاز أو أن التمويل اللازم والآليات اللازمة لتنفيذها قد اكتمل، وحيث تتعدى قيمة مبالغ هذه المشاريع التي هي طور التنفيذ فقط أكثر من مائة مليون دولار أميركي.
أولاً: مشروع معالجة جبل النفايات في صيدا:
أضاف: وتتصدر قائمة هذه المشاريع مشروع معالجة مشكلة جبل النفايات في صيدا. فلقد عملت وقبل تولي مهامي النيابية في المدينة على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحديد المسارات اللازمة للتوصل إلى الحلول الحقيقية لهذه المشكلة المزمنة والصعبة. وعلى ذلك وبمشاركة المعنيين فقد تم وضع خطة للحلول الممكنة وذلك من خلال التقدم على ثلاث مسارات:
المسار الأول:
أول هذه المسارات دخل في مرحلة التنفيذ، ففي منتصف شهر أيار الماضي أعلن مجلس الإنماء والإعمار في جميع الصحف المحلية عن الدعوة البحري. وتكمن أهمية هذا المشروع في أنه سينتج عنه مساحة أرض إضافية لمدينة صيدا والتي ستكون ملكاً للدولة اللبنانية، تبلغ مساحتها ما يقارب من 550 ألف متر مربع يمكن استخدامها في أغراض متعددة بما في ذلك استعمالها لغايات المرفأ التجاري الجديد سيما وان عملية الردم ستنقل اليابسة إلى حدود أعماق بحدود ثمانية أمتار. لمناقصة دولية من أجل المناقصة لتنفيذ مشروع الحاجزهذا مما يجعل من الممكن نقل المرفأ التجاري إلى هذا الموقع الجديد والإبقاء عندها على المرفأ القديم الذي وبعد تأهيله يمكن أن يصبح مرفأ مخصصاً للصيادين وكمرفأ سياحي. هذه المساحة الإضافية هي حصيلة المنطقة التي سيتم ردمها والتي ستكون ما بين الحاجز البحري الذي سيجري بناؤه والشاطئ. ومن المعروف أن هذه المنطقة البحرية التي ستردم باتت ميتة بيئياً لجهة الحياة البحرية بسبب التلوث الناتج عن جبل النفايات الحالي. ولذلك فإنه من المفيد بل من الضروري تنفيذ هذا المشروع على الشكل المشار إليه. وتبلغ قيمة هذا المشروع حوالي 40 مليون دولار ساهمت المملكة العربية السعودية بهبة مشكورة بقيمة 20 مليون دولار وهذا المبلغ قد أودع في مصرف لبنان لصالح هذا المشروع. أما المبلغ المتبقي فقد تم لحظه وإقراره في مشروع موازنة الدولة اللبنانية للعام 2010.
المسار الثاني:
على مسار آخر، يتم حالياً بذل جهود تفاوضية حثيثة لإيجاد مطمر بديل للنفايات في منطقة جوار صيدا من أجل أن يصار إلى إقفال المكب العشوائي الحالي في صيدا الذي يضر بالمدينة وجوارها.
المسار الثالث:
أما المسار الثالث في هذا الخصوص فيتمثل بتقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لمعمل فرز النفايات الصلبة، حيث تم استقدام خبير بيئي ألماني بتمويل من برنامج الأمم المتحدة للتنمية والذي أعد تقريراً يتضمن توصيات محددة بهذا الشأن. ويتم حالياً السعي والبحث في إمكانية تشغيل معمل فرز النفايات الصلبة والاستفادة القصوى من تجهيزاته بعد أن تبين ومن حيث المبدأ أنه مُنشأ على مستوى مقبول من حيث التجهيز، وإنما يمكن تشغيله بكامل طاقته الإنتاجية وبالنوعية المطلوبة فقط إن تم فرز النفايات من المصدر. إلى جانب ذلك فقد أظهر التقرير أن معظم مكونات جبل النفايات الحالي هي بنسبة لا تقل عن 50% منه قابلة للاستعمال في عملية الردم في البحر للمنطقة المزمع ردمها، أما الجزء الآخر فهو بحاجة للطمر.
من جهة أخرى فالآن وبعد انتخاب مجلس بلدية جديد للمدينة فإن هذا الأمر أصبح بعهدة البلدية ونحن، السيدة بهية الحريري وأنا، سنكون دوماً إلى جانب البلدية من أجل تقديم المشورة والدعم والمعونة توصلاً إلى حل هذه المسألة الشائكة بأسرع وقت ممكن وكذلك في كل أمر تحتاجه البلدية وفيه مصلحة للمدينة.
ثانياً: مشكلة الصرف الصحي:
على صعيد معالجة مشكلة الصرف الصحي فقد تم إنجاز المرحلتين الأولى والثانية من مشروع الصرف الصحي، ويتم السعي حالياً وبالتعاون مع الحكومة ومجلس الإنماء والاعمار لتفعيل إمكانية الحصول على التمويل اللازم على شكل قرض ميسر من اليابان و/أو غيرها أيضاً للمرحلة الثالثة من هذا المشروع. وتتمثل هذه المرحلة بإنشاء محطات تكرير ثانوية للمياه الآسنة قبل تصريفها في البحر، وهو مشروع يعالج مشكلة تصريف المياه الآسنة لمنطقة امتداد صيدا وجوارها وهو مشروع شديد الحيوية للمدينة والمناطق المحيطة بها.
ثالثاً: طريق السلطانية:
وقال: أما على صعيد الطرق فقد جرى العمل من قبلنا من أجل تحريك مشروع طريق السلطانية ويجري الآن دراستها بشكل معمّق من قبل مكتب متخصص وقد جرى لحظ مبلغ في حدود 20 مليون دولار كقانون برنامج في مشروع موازنة العام 2010.
رابعاً: تأهيل البنى التحتية:
كذلك فقد جرى لحظ مبلغ خمسة عشرة مليون دولار من أصل مشروع القرض الميسر الذي منحه البنك الإسلامي للبنان والذي أقره المجلس النيابي مؤخراً وذلك لإعادة تأهيل البنية التحتية في أجزاء من مدينة صيدا ولاسيما في منطقة شارع رياض الصلح.
من جهة أخرى فإن المشاريع الرئيسية التي عملنا على التخطيط لها وتأمين التمويل اللازم لتنفيذها تتوزع على عدد من القطاعات الإنمائية منها قطاعات الصحة والتربية والتعليم والإرث الثقافي.
خامساً: المستشفى التركي التخصصي:
أضاف: على رأس هذه المشاريع يأتي مشروع "المستشفى التركي التخصصي للحروق" الممول بهبة من الدولة التركية الصديقة لوزارة الصحة اللبنانية، وهذا المشروع هو الأول من نوعه في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. ولقد سعيت مع الحكومة التركية لإنشائه في مدينة صيدا وهو المشروع الذي من شأنه أن يجعل من مدينة صيدا جاذباً ومقصداً في حقل الاستشفاء في مجالات الحروق والحوادث وأن يؤمن عدداً من فرص العمل المتخصصة لأهل المدينة والجوار. ولقد شارف إنشاء هذا المشروع لجهة البناء على الانتهاء وسيجري العمل قريباً لإنجاز عملية التجهيز. من جهة أخرى يتم البحث حالياً في إعداد الصيغة الملائمة للتعاون مع مستشفى جامعي من أجل إدارته بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية ليتم تشغيله على مستوى عالٍ من الجودة والكفاءة. كذلك فقد تابعت جهودي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية على مستوى دولة رئيس الحكومة ومعالي وزير الصحة في ما خص التداول مع المسؤولين المعنيين في الحكومة التركية في إمكانية الإسراع في عملية تجهيزه وتفويض جهة تركية متخصصة للمشاركة في المباحثات الآيلة لإعداد الجهاز الإداري. الذي سيتولى تشغيل وإدارة هذا المستشفى الوحيد من نوعه في لبنان.
سادساً: المدرسة العمانية النموذجية في صيدا:
من المشاريع الأخرى نذكر عدداً من المشاريع التربوية منها المدرسة النموذجية والذي سعيت مع جلالة السلطان قابوس سلطان سلطنة عمان الشقيقة لتبني هذا المشروع وهو قد قدم هبة كريمة بقيمة 5 مليون دولار لمشروع المدرسة النموذجية في مدينة صيدا كما وقد قدم جلالته مبلغاً مماثلاً أيضاً لمشروع إنشاء مدرسة نموذجية أخرى مشابهة في مدينة طرابلس.
سابعاً: أ- معهد التأهيل والتدريب المهني- معهد عبد الله الدرويش فخرو:
وقال من جهة أخرى فقد عملت على تدبير التمويل اللازم لإنشاء معهد للتأهيل والتدريب المهني العائد لدار رعاية اليتيم في صيدا وذلك في حدود 1.8 مليون دولار. وهذا المشروع سيحمل اسم والد المتبرع به السيد بدر الدرويش عن روح والده عبد الله الدرويش فخرو. وهذا المشروع عند إنشائه من شأنه أن يحد من نسبة التسرب المدرسي ويعمل على تأهيل شريحة واسعة من الشبان والشابات الصيداويين وللانخراط في المجتمع الإنتاجي المحلي.
ب- المدرسة المهنية لجمعية المؤاساة:
على خط موازٍ فقد سعيت لتأمين هبة كريمة من دولة الإمارات العربية الشقيقة بمبلغ في حدود 1.2 مليون دولار لدعم مشروع توسيع المدرسة المهنية العائدة لجمعية المواساة والخدمات الاجتماعية لتأهيلها لاستيعاب عدد أكبر من التلاميذ من الفتيات من أبناء المدينة.
ولقد تمّ وضع الحجر الأساس للأول وبدأ العمل على تنفيذه وسيصار إلى وضع حجر الاستكمال للثاني وسيصار إلى تمكين الملتزم من البدء بعمليات التنفيذ قريباً.
ثامناً: هبة البنك الإسلامي للتنمية:
إضافة إلى ذلك فقد ساهمت بتأمين هبة من البنك الإسلامي للتنمية بقيمة 350 ألف دولار من أجل تجهيز مشروع كلية الصحة العائد لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا.
تاسعاً: المتحف في مدينة صيدا:
نحن نعمل حالياً على التخطيط لسلسلة من المشاريع الثقافية والحضارية، وقد سبق أن أعلنا عن تأمين إنشاء وتجهيز متحف جديد في صيدا بتمويل من دولة الكويت الشقيقة والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي وذلك في حدود مبلغ 4.850 مليون دولار أميركي، وذلك على موقع الفرير قرب القلعة البرية وهو الموقع الذي تعمل فيه بعثة الحفريات البريطانية، التي كشفت عمليات التنقيب فيها على كنوز هامة من الثروات الأثرية التي تغتني بها المدينة وستكون في المنظور القريب ثروة ستسهم في تنشيط اقتصاد المدينة السياحي.
كذلك فإن العمل مستمر حالياً لتأمين التمويل اللازم لعددٍ آخر من المشاريع الثقافية والسياحية التي ستساعد على استثمار إرث صيدا الثقافي وتنشيط اقتصاد المدينة عن طريق السياحة ومنها ما تمّ التبرع لإنشائه من قبل دولة الرئيس سعد الحريري.
أخيراً وليس آخراً فإني عامل الآن أنا والسيدة بهية على إعداد الأفكار الرئيسية وتدبير المصادر المالية من أجل إقامة مشاريع أخرى ذات منفعة عامة أهمها للمدينة وسكانها وزائريها ولاسيما مشروع مكتبة عامة حديثة في المدينة و مشروع إقامة فندق سياحي على شاطئ البحر مكان الفندق القديم ومركزاً للطوارئ نأمل أن يكون في منطقة المدخل الجنوبي للمدينة.
سئل: طالما نتحدث عن المشاريع التي تم إعدادها ومتابعتها لمدينة صيدا ما الذي تأملونه من المجلس البلدي الجديد؟
ج: نحن نعلق آمالاً كبيرة على المجلس البلدي الجديد برئاسة الأخ محمد السعودي وكذلك على أعضاء المجلس. فهم أمامهم مسؤولية كبيرة، خاصة وأن مدينة صيدا قد منحت الثقة للمجلس البلدي وللسيد محمد السعودي من اجل هدف سام وهو العمل لمصلحة مدينة صيدا وتطويرها وتعزيز اقتصادها وتحسين مستوى معيشة أهلها والاهتمام بمصلحة المواطن الصيداوي بما في ذلك إطلاق العديد من المشاريع التي كانت موجودة لكن متوقفة في السابق لأكثر من سبب و حجة. الآن لم يعد هناك من حجة لعدم العمل والانجاز وهم إن شاء الله سيكونون على مستوى المسؤولية. وسيكون هناك إن شاء الله تعاون كبير بيننا كنائبين عن المدينة وبين المجلس البلدي. فانا والسيدة بهية نقوم وسنستمر بعملنا وبدورنا كنواب حسب مسؤولياتنا، والمجلس البلدي له دوره والمطلوب هو التكامل والتكاتف والتضامن لإطلاق الطاقات البشرية والمادية في مدينة صيدا وإعادة المدينة مقصدا ومحوراً للنشاطات الاقتصادية والثقافية والتربوية والخدماتية والطبية. كما سبق أن أعلنا ذلك في الحملة الانتخابية النيابية.
س: كيف تقيمون نتائج وتجربة الانتخابات البلدية على مستوى لبنان؟
ج: في الحقيقة، مثلت الانتخابات البلدية التي جرت في لبنان خلال شهر أيار الماضي نجاحا متعدد الأطراف. أولا كانت نجاحا للبنان وللنظام الديمقراطي اللبناني. أقول ذلك لأن ما كان مطروحا علينا من قبل الكثيرين قبل شهرين أو ثلاثة من موعد إجرائها هو تأجيلها إلى اجل غير مسمى من دون إي أسباب واضحة. لكن لو لم نتمسك نحن في كتلة المستقبل بإجراء الانتخابات وكذلك الرئيسان ميشال سليمان وسعد الحريري لما كان هناك انتخابات بلدية. لقد كان واضحاً بالنسبة لنا أن إنجاز عملية الانتخابات هو الهدف لان عدم إتمامها سيعود على لبنان وصورته وصورة نظامه ومعنويات مواطنيه بالسلبية. كذلك فإن إجراءها أكد على أن النظام الديمقراطي بخير وان الدولة قادرة على إنجاز عمل هام كهذا.
البعض يحاول على الدوام إظهار لبنان دولة فاشلة، في وقت مضى، شُنت حملة تحت شعار أن لبنان يجب أن لا يقبل بان يكون رئيسا لمجلس الأمن وان القضية حساسة وترتب مسؤوليات كبرى على لبنان وهو ليس لديه القدرة على تحملها ويجب أن لا يقبل...الخ. إلا أن قرارنا في الحكومة الماضية التي كان لي شرف تحمل مسؤولية رئاستها كان في أن يتسلم لبنان هذه المسؤولية. وعلى ذلك فقد حضَّرنا الأرضية اللازمة لذلك، وقد أتت الحكومة الحالية وأكملت تنفيذ القرار.
ولقد أثبتت التجربة أن لبنان قادر على أن يلعب دوره العربي والدولي بنجاح واقتدار وذلك حين يترك له المجال ويقرر هو ذلك. الأمر ذاته بالنسبة للانتخابات البلدية، نحن في لبنان لدينا ميزة بأن نظامنا نظام ديمقراطي قائم على مبدأ تداول السلطة ولذلك فإن علينا أن نعزز إيماننا وممارستنا لهذا المبدأ وهذا ما حدث وهذا ما جرى بغض النظر عن من فاز ومن لم يوفق بالفوز. المهم أننا أنجزنا انتخابات بلدية من دون أحداث تعطلها أو تعكر صفو الاستقرار. صحيح أن الأمر شابته بعض الحوادث والتوترات لكن هذه الحوادث لم تنجح في وقف هذه العملية ولقد خرجنا منها أكثر قوة لان نظامنا نجح والدولة اللبنانية نجحت في الامتحان والذي سقط هو الرهان على فشل لبنان.
س: لكن دولة الرئيس هذا الكلام لا يعكس كل الحقائق، فقد أظهرت الانتخابات البلدية أن قوة تيار المستقبل لم تعد كما كانت، لقد سجلت هناك إخفاقات في بعض الأماكن مثل البقاع الغربي والكورة والضنية...كيف تنظرون إلى الأمر؟
ج: أولا أريد أن الفت الانتباه أن تيار المستقبل لا ينغلق في ممارسته السياسية عند حدود التوجهات الشمولية. وفي ما خصّ الانتخابات البلدية فإنه لم يمارس ضغوطا على أنصاره أو ألزمهم بالسير بالتوافق رغم انه شجع على التوافق. في بعض المناطق يجب علينا أن ندرك أن هناك ضرورة فيما خص الانتخابات البلدية لتفهم الجغرافيا العائلية والاجتماعية لكل منطقة وبالتالي الأخذ بالمعطيات التي على الأرض وهي التي تفرض نفسها من ناحية الاعتبارات العائلية والمنافسات المحلية. بمعنى آخر فإن الانتخابات البلدية ليست كالانتخابات النيابية لجهة معطياتها وظروفها. ما يحسبه البعض أحياناً فوزا أو هزيمة قد لا يكون كذلك. كذلك فإن المعطيات والاعتبارات تختلف بين منطقة وأخرى. المهم الرؤية السياسية والتوجه السياسي الذي يميز تيار المستقبل وقوى الرابع عشر من آذار، هذا هو المهم وبطبيعة الحال هذا قد يختلف فيما خص الانتخابات البلدية عن ما هو أو ما ينبغي عليه أن يكون في الانتخابات النيابية. وهذا ما أحببت أن أؤكد وان أقول أن الانتخابات النيابية تختلف عن البلدية في المنطلقات والنتائج وفي طبيعة عمل أعضاء البلدية وعمل النواب ودور كل منهما.
س: دولة الرئيس تتحدث عن تيار المستقبل و قوى الرابع عشر من آذار فيما البعض يرى ويقول أن هذا القوى لم تعد موجودة وان قوتها باتت اقل من شكلية؟
ج: من يقول ذلك لا يدرك أن الرابع عشر من آذار ليس حزبا أو تنظيما. الرابع عشر من آذار هو بمثابة تجمع لمجموعات وقوى سياسية ومواطنين اجتمعوا حول أهداف محددة. منهم ما هو منتم لأحزاب ومنهم من ليس لديه انتماء حزبي ولكنهم جميعاً لديهم رؤية سياسية واحدة فيما خصّ لبنان ونظامه السياسي وعيشه المشترك وحرياته وسيادته وعروبته ونظامه السياسي والاقتصادي ومنطلقاته في مجال التأكيد على أمن لبنان وأمان اللبنانيين وأساليب تحقيق ذلك وكذلك فيما خص انفتاح لبنان واعتداله وتسامحه ورؤيته لدور الدولة وعلاقته مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة. وهذه كلها جرى التعبير عنها في مسيرة الرابع عشر من آذار. فإذاً تيار الرابع عشر من آذار، هو توجه وخط سياسي وهو كما قلت في النهاية رؤية، هذه الرؤية تقوم على مرتكزات سياسية وثقافية من يؤمن بها يكون من قوى 14 آذار وهذه الرؤية تستند إلى النقاط التالية منها:
أولاً:أن أساس لبنان يقوم على العيش المشترك الإسلامي المسيحي، هذا هو أساس لبنان ولقد جاء اتفاق الطائف ليكرس ويقوي هذا الأساس ويضيف إليه مسألة أساسية تتعلق بالتزام اللبنانيين بإيقاف عملية العد فيما خص تكوين مجلس النواب وتكوين مجلس الوزراء والمراكز الأساسية في البلاد بما في ذلك موظفي الفئة الأولى. وعلى ذلك فإن بإمكاننا بالتالي أن نقول أن أساس عيشنا المشترك وتراضينا هو المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
ثانياً:إننا ارتضينا النظام الديمقراطي البرلماني لا الشمولي، ولا الأمني، ولا الثيوقراطي ولا العسكري وان يكون هناك التزام لدينا لا يتزعزع ولا يتبدل بمبدأ تداول السلطة والتصميم على إتباع الأساليب الديمقراطية السلمية والاحتكام إلى الدستور في التغيير وفي فض النزاعات ومعالجة الخلافات والتباينات.
ثالثاً:إن لبنان بلد عربي كامل العروبة قلبا ووجها وتوجها لكن عروبته لا تنقص من لبنانيته ولا لبنانيته تنقص من هذه العروبة النيرة التي تقوم على الاعتراف بالآخر ودوره ووجوده. مما يعني أن عدونا القومي هو إسرائيل أما الدول العربية فهي دول شقيقة وفي مقدمة هذه الدول تأتي سوريا.
لكن كل ذلك يكون على أساس الندية واستقلال لبنان واحترام مصالحه مقابل أن يكون واضحا في المقابل وهو أن لبنان يحترم مصالح إخوانه العرب ومصالح سوريا أيضا ويؤكد على التزامه بالقضايا العربية الكبرى ولاسيما القضية المركزية الأساس قضية فلسطين والشعب الفلسطيني.
س: دولة الرئيس كيف تنظر إلى المرحلة الجديدة، التي بدأت مع حكومة الرئيس سعد الحريري أن لجهة العلاقات الداخلية أو لجهة العلاقات مع سوريا؟ وهل يسبب ذلك لكم إحراجاً من أي نوع؟
ج: هي مرحلة جديدة بكل ما للكلمة من معنى معروف أنها انطلقت من المصالحة السعودية السورية في الكويت واستمرت وهي بحمد الله مستمرة. هذا هو موقفنا الدائم خلال مسيرتي الوطنية والسياسية وهذا ما شجعنا عليه من البداية لأننا كنا نعرف كلفة الخصومة العربية على قضايانا العربية الكبرى ونعرف مدى استفادة لبنان من أجواء الانفراج بين الدول العربية وكيف ينعكس ذلك إيجاباً على مصالح الأمة. الأمور واضحة بالنسبة لنا، العدو هو إسرائيل كما قلت ولا نقاش في ذلك وانطلاقا من هذا يصبح تحديد الأمور الأخرى أمر سهل وممكن، فنحن لم نبدل قناعاتنا أو أسلوبنا أو طريقة تعاطينا أو تخاطبنا مع الآخرين لا مع من اختلفنا معهم في الداخل في وجهات النظر ولا مع الشقيقة سوريا ولا حتى مع الخارج. وفي المناسبة طالما أن الحديث لمناسبة إطلاق الموقع الالكتروني فمن يزور هذا الموقع يمكنه أن يطلع على بيت من الشعر للمتنبي مثبت على الصفحة الأولى يقول فيه:
"وحالات الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال"
أنا أجد أن هناك تماثلاً مع ما أقوله وما التزمت به ومع ما يعبر عنه بيت الشعر هذا. أنا لم أتبدل بل إن الذي بدل أحواله ومواقفه هم بعض الآخرين. لم اقل أو أمارس شيئا لم أكن مقتنعاً به، وعندما انظر إلى الماضي القريب أو البعيد لا أجد أنني قمت بما يخالف قناعاتي لا بالأمس ولا اليوم. صحيح أنه كانت هناك بعض الثغرات، وهذه أمور تحصل وربما كان لا بد للبعض منها أن يحصل وهذا أمر ينطبق على كل من يعمل ويتولى المسؤولية، لكن في النهاية أنا مقتنع بان مواقفي في جوهرها وفي منطلقاتها وفي أساليبها كانت ولا تزال تعبر عن مصالح أغلبية اللبنانيين ومعبرة أيضاً عن مصلحة لبنان السيد الحر والعربي على المدى الطويل.
س: تتحدث عن ثغرات، هل يمكن ذكرها؟
ج: لربما لو ذكرتها الآن فان البعض ليس بجاهز لتقبل ما سأقول، لكن ما يدعوني للاستغراب وهذه هي حال كثير من الناس أيضاً، حيث أن البعض ربما نسي بسرعة مواقفه وتصرفاته لكني أسارع إلى القول أن ذاكرة الناس ليست قصيرة والشعب اللبناني اثبت انه يتذكر جيدا ويحلل بشكل ممتاز لكنه يعبر بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.
س: البعض من السياسيين أو في وسائل الإعلام يحاولون الإيحاء أو القول انك غير راض عن العلاقة مع سوريا أو عن علاقة الرئيس سعد الحريري مع سوريا؟
ج: هؤلاء يتناسون أن أول زيارة كانت لي بعد مباشرة بعد حصولي على ثقة مجلس النواب مباشرة وعند تسلمي لمسؤولياتي في رئاسة الحكومة كانت إلى سوريا فكيف لي أن أعارض ما قمت به أنا شخصياً وما مارسته عن إيمان وقناعة بأهمية العلاقة بين البلدين القائمة والتي يجب أن تتعزز دوماً على قواعد الثقة والاحترام والتعاون. كذلك أريد أن أكون واضحا في هذا الأمر، نحن لبنانيون وعرباً فمن مصلحتنا أن يكون بيننا وبين سوريا أفضل العلاقات في كل المجالات. فنحن ليس لنا من جار إلا سوريا وعندما أقول مصلحتنا يعني أن ما هو عكس ذلك هو ضد مصلحتنا اللبنانية والعربية. كذلك فلطالما ناديت وعملت وعبرت عن أهمية أن تكون هذه العلاقة وثيقة وقوية ومؤسساتية وضرورة قيامها على أسس واضحة وأنا كنت من المؤيدين لفكرة أن يزور الرئيس الحريري سوريا قبل زيارة واشنطن. يجب أن ننظر كما قلت إلى مصلحة لبنان. نحن كأشقاء عرب وفي هذه الظروف وفي هذه المرحلة بالذات يجب أن نقطع المسافات التي تفصلنا بعضنا عن بعضنا الآخر ويجب أن نبادر في التقدم خطوات نحو بعضنا بعضاً وسياسة لبنان الخارجية يجب أن لا تكون في مواجهة سوريا بل بما يخدم لبنانوالقضايا العربية بما في ذلك سوريا. أما قضايانا مع بعضنا بضعاً فعلينا أن نناقشها في إطار المؤسسات الحكومية ومن دولة إلى دولة كما هو جار وينبغي أن يكون ويجب أن يتم التحضير له على هذه الأسس.
أنا اعتقد أن طبيعة المرحلة الراهنة وتحدياتها هي غير المرحلة السابقة لاسيما وأن هنالك إنجازات قد تحققت في الفترة الماضية ولا لزوم للعودة إليها. وعلى ذلك يمكننا البحث في كل الأمور من دون توترات وهذا ما يجري الآن.
س: كيف تنظر إلى موضوع الموازنة والنقاش الدائر حولها؟
ج: الغريب في الأمر أن ذات الأطروحات السابقة تعود الآن لتظهر مع ذات الوجوه أو بعض الوجوه الجديدة. فبعض ممارسات الماضي ربما عادت للظهور. لدي شعور إن الغرف السابقة التي سبق إن عملت وحرضت ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وضد توجهاتنا بشكل عام، تعود الآن لتستخدم ذات الأسلوب لكن مع تجدد في بعض الوسائل والمنطلقات والأشخاص. البعض لا يريد أن يرى انه رغم كل ما مر به لبنان خلال السنوات التي تلت استشهاد الرئيس رفيق الحريري ومنها ثلاثة حروب أي حرب الاغتيالات والتفجيرات، وحرب إسرائيل على لبنان، وحرب مخيم نهر البارد، إضافة إلى الاعتصام وتعطيل المؤسسات والوسط التجاري... رغم كل تلك الأحداث فان الاقتصاد اللبناني تجاوز تلك المحن وشهد نموا وتقدما غير مسبوقين. بل إننا ورغم فداحة الظروف والمحن التي مرت على لبنان وخطورتها استطعنا أن نحافظ على الاستقرار المالي والنقدي وكذلك رفعنا مستوى عيش اللبنانيين من دون تراجع أو اهتزاز. هذه النتائج التي توصلنا إليها يجب الحفاظ عليها وتعظيمها. لكننا نرى إن البعض يعود إلى الممارسات السابقة... طبعا لكل لبناني الحق في التعبير عن آرائه. لكن ما أراه أنه، ليس المطلوب من كل وافد جديد إلى موقع المسؤولية أن يكون ممسكاً بيده ممحاة ويبدأ بمحو ما كُتب من قبل من سبقه أو أن ينطلق من قناعات ويعمد إلى ممارسات وكأن العلم بدأ لديه وان العلم والمعرفة اكتملتا بوصوله. لقد قلت هذه العبارات أكثر من مرة في مجالس الوزارات السابقة. علينا أن نقر بحقيقة أن الحكم استمرار وأن هناك أموراً ممن قام بها من سبقنا يجب البناء عليها. من جهة أخرى فإن هناك ربما أموراً يقتضي تعديلها أو تغييرها ولكن ليس على أساس نظريات وممارسات انقلابية وعقلية تخوينية ترفض الآخر أو تشيطنه. انه لمما لا شك فيه أننا بحاجة لأفكار جديدة وطاقات جديدة لكن ليس على أساس هدم ما تم انجازه لا لسبب سوى أن البعض أصبح أسير مواقف لا يستطيع التخلي عنها. إني أرجو وأسأل أولئك الذين يأتون بتلك الأفكار ويعتمدون بعض الممارسات أن يدلونا على أطروحات وأفكار جديدة تكون حقاً مفيدة. المشكلة أننا لا نرى في النهاية إلا انتقادات ونظريات وليس هناك من أفعال عملية تستطيع أن تحقق تقدماً حقيقياً في مجالات نحن بحاجة إلى التقدم على مساراتها.
القاعدة الذهبية تقول أن من لديه مشاريع إصلاحية عليه أن يعرضها ويعرض طرق تنفيذها مع تأمين مستلزمات هذا التنفيذ. أما القول أن هذا التوجه المعتمد حالياً غير ملائم للبنان من دون أن نقول ما هو البديل وكيف نؤمن تغطيته وتكاليفه، فهذه هرطقة سبق أن سمعنا منها الكثير ولم تؤد إلى نتيجة بل أن بعضاً من تلك الطروحات عندما جرت تجربته أدخل البلاد واقتصادها في مرحلة ما يسمى من محاولة اصطياد الأشباح وعمدوا آنذاك إلى اعتماد أسلوب اختلاق التهم الباطلة.
من جهة أخرى وعلى الصعيد الاقتصادي فقد أدت بعض تلك النظريات عند تطبيقها أو حتى الحديث عنها في العامين 1999- 2000 إلى حالة من الركود والذي عانت منع البلاد وناسها الكثير في السنوات السابقة. نحن ما نريده أفعالا وانجازات وليس بطولات تلفزيونية. نريد تطوير قطاعات الاتصالات والطاقة والمواصلات. كما نريد تطوير القطاع الصحي والضمان الاجتماعي. أين خطط التطوير؟ من المفيد شرح الخطط التي يسعى إليها البعض. يكاد ما يعرضه البعض يقتصر على نظريات لها أول وليس لها آخر ولكن ليس لها مقومات العمل ولا تتوفر لها مصادر التمويل ولا عوامل النجاح. هناك اقتراحات لزيادة الإنفاق وتحميل الخزينة المزيد من الأعباء ومن دون طرح حلول حقيقية للمعالجة ولتحديد مصادر التمويل. النظريات الشعبوية تكاد تكون وحدها هي المسيطرة. اقتراحات لاكتساب الشعبية أو الشهرة تحت عناوين مختلفة لكن ما من اقتراح جدي للحفاظ على مستوى عيش الناس وديمومته. أسهل الأمور هو إطلاق الشعارات الجذابة اللماعة التي تجتذب الأنظار لكن التطوير والإصلاح الحقيقي والالتزام كمنهاج للتفكير وللممارسة العملية هو أصعب الأمور. أقول هذا الكلام مشدداً على أهمية ولوج باب الإصلاح الحقيقي مذكراً بقول الإمام علي "لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه". وعلى ذلك فإن هناك قلة من هم حقاً يريد سلوك طريق الإصلاح وانه على استعداد للاستمرار في تبني قضية الإصلاح.
أمام فيما خص مسألة الموازنة فإني أرى أن المطلوب إقرار الموازنة في مجلس الوزراء من دون تأخير والانصراف للإعداد ومن ثم لمناقشة موازنة السنة المقبلة آخذين في كل ذلك بعين الاعتبار أهمية الاحترام المستمر لقواعد الرصانة المالية والاستقرار النقدي من جهة ولدور الموازنة في تلبية حاجات المواطنين وفي تطوير وتحقيق النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمناطقية في البلاد.
س: لكن الرئيس نبيه بري أثار مسالة صرف مبلغ 11 مليار دولار خلال فترة وجودكم في السلطة من خارج القاعدة الاثني عشرية وهو يطالب بإيضاحات لكيفية صرف هذا المبلغ ويعتبر أن هذا من حق مجلس النواب؟
ج: الحقيقة ما من خلاف على هذا الموضوع أو هذا الحق إطلاقا. أكيد إن هذا من حق مجلس النواب بل إن هذا من صلب دوره وصلاحياته أي في أن يسأل ويدقق في الإنفاق وأوجهه ويحاسب الحكومة على أدائها. لكن هل تكون ممارسة هذه الصلاحية وهذه المسؤولية وهذا الواجب عبر وسائل الإعلام. وهل تجدي عملية إثارة هذه القضايا عبر شاشات التلفزة بما يؤدي إتباع هذا الأسلوب من تأثيرات سلبية على البلاد واقتصادها وماليتها العامة وعلى الثقة فيها وكذلك على الاستقرار؟ أما كان أجدى لو أن الرئيس بري أثار الأمر في مجلس النواب؟ فهذه حقه وهذا واجبه وهذا هو المكان الطبيعي وعلى الحكومة اللبنانية وتحديداً وزارة المالية تقديم كل ما لديها من براهين وإثباتات تبين ما جرى من إنفاق على مدى السنوات الماضية.
ما أريد قوله أن كل الإنفاق الذي تم في فترة تحملي للمسؤولية كان استنادا إلى القوانين. فالإنفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية لا يعني أن الإنفاق انه غير قانوني أو غير دستوري. بل العكس من ذلك فإن ذلك الاتفاق كان حسب القوانين المرعية وهو عندما جرى فقد تمّ على أساس من احترام قانون المحاسبة العمومية والقوانين الخاصة التي أجازت الإنفاق. الموازنة مثلاً لا تنص على الإنفاق لسد العجز في مؤسسة كهرباء لبنان والذي يجري على أساس سلفة خزينة لتبقى تلك المبالغ متوجبة وواضحة على المؤسسة. والكل يعرف ونحن صرحنا أكثر من مرة أن عجز الكهرباء السنوي يكلف المواطنين اللبنانيين كلفة تتراوح ما بين 1.2 و1.5 مليار دولار من دون أن ننسى خدمة الدين العام وهذه كلها من أوجه الإنفاق من خارج القاعدة الاثني عشرية. لكن مما تجدر الإشارة إليه أن مجلس النواب كان يفوض الحكومات مع كل موازنة لسداد وصرف هذه المبالغ. إن حسبة بسيطة كافية لتعطينا فكرة عن أوجه الإنفاق للمبالغ التي جرى تناولها في وسائل الإعلام وهو المبين على موقع وزارة المالية بكامل التفاصيل والذي يتمحور أساساً على تغطية عجز الكهرباء بما يتعدى خمسة مليارات دولار والمبالغ الإضافية لخدمة الدين العام بما يتعدى ثلاثة مليارات دولار هذا بالإضافة إلى المبالغ المدفوعة للبلديات ولتغطية الإنفاق على الاعتمادات المدورة من سنوات سابقة وللسلف الممنوحة لمواجهة المساعدات والتعويضات التي ترتبت بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في العام 2006 وكذلك للأكلاف التي ترتبت بسبب القوانين التي أصدرها مجلس النواب بما فيها كلفة زيادة الرواتب والأجور.
لكن أعود وأقول أن هذا النقاش يجب أن يكون في مكانه الصحيح والمناسب أي في مجلس النواب وليس من خلال إثارته في وسائل الإعلام. انه فقط وبهذه الطريقة المؤسساتية تؤدي الغرض الحقيقي من عملية المساءلة والمحاسبة. غير ذلك فإن الأسلوب الجاري إتباعه لا يؤدي النتيجة المتوخاة على الإطلاق.
س: لكن لماذا أطلق الرئيس بري كلامه عبر وسائل الإعلام وعلى باب القصر الجمهورية هل هناك أسباب معينة لهذا الأسلوب في التصرف؟
ج: لا ليس لدي تفسير مقنع.
س: البعض يقول في وسائل الإعلام أن تصعيد الرئيس بري بسبب مطالب له في أماكن أخرى وفي مواضيع أخرى ؟
ج: لا علم لي بالأمر، لا أريد أن ابني موقفي على ما ينشر في وسائل الإعلام.
س: في آخر حديث للنائب وليد جنبلاط إلى المؤسسة اللبنانية للإرسال اتهمكم بأنكم حلتم دون حصول الوزير وائل أبو فاعور على منصب وزير دولة للشؤون الفلسطينية هل هذا صحيح؟ بل انه وصف الأمر من باب التزمت السني؟
ج: أنا لم أشاهد المقابلة، لقد نُقل لي هذا الكلام ولا أريد أن اعلق عليه. إلا أنني خلال فترة وجودي في سدة المسؤولية كرئيس لمجلس الوزراء جرى إدارة هذا الملف أفضل الوسائل واستعنت بأفضل الأشخاص الذين بإمكانهم أن يقوموا بهذا العمل وهذه مسألة يعرفها الجميع وبالتالي لا يمكن القبول بهكذا ادعاءات. من جهة أخرى فإني أود أن أشير أني وأثناء رئاستي للحكومة طبقت آلية للتعيينات الإدارية بالنسبة لأكثر من 39 مركزاً من مراكز الفئة الأولى وجرى اختيار الأصلح من أصل 2850 مرشحاً وتم تعيين المسؤولين لبعض المراكز القيادية للدولة اللبنانية وتحديداً الأمانة العامة للخصخصة والهيئة الناظمة للاتصالات وقد تم الاختيار ليس استنادا إلى الانتماء المذهبي أو الطائفي بل جرى الاختيار على أساس من يتمتعون بالكفاءة والخبرة والعلم. هكذا كان موقعي على مدى مسيرتي في العمل في الشأن العام وهذا ما سأستمر على الالتزام به.
س: لكن البعض يطالب بقطع حساب عن السنوات الماضية التي كنت فيها رئيسا للحكومة، ويعتبر أن في الأمر أرقام بحاجة لإيضاح وتفسير؟
ج: يبدو أننا الآن في مرحلة طرح جملة من النظريات والشعارات الشعبوية. ليكن الأمر واضحاً إعداد قطع الحساب شيء ضروري وأساسي يجب إعداد قطع الحساب ويجب النظر فيه وإقراره في مجلس النواب، ولا يجوز أن يطرح الموضوع من زاوية التهرب كما لا يجوز أن يطرح أيضاً من باب الاتهام. أنا أول الذين يطالبون بإعداد قطع الحساب وقد أعددت قطع الحساب للموازنات الماضية لأكثر من عشر سنوات وأقرها مجلس النواب. لذلك علينا تصويب الأمر هناك بداية موازنات مرسلة إلى مجلس النواب عن السنوات الماضية 2006 - 2009 فليتم النظر فيها والعمل على إقرارها كما تنص الأصول ومن ثم يتم إقرار قطع الحساب. وعلى أي حال وحسب علمي فإن قطع الحساب عن السنتين 2006 و2007 قد أنجز لدى وزارة المالية منذ فترة طويلة اعتماداً على مشروع الموازنتين اللتين أعدتهما الحكومة وأن العمل جار الآن لإنجاز قطع حساب عن السنة 2008 وبعدها قطع حساب السنة 2009.
س: كيف نظرت إلى التطور الأخير المتمثل بالجريمة التي ارتكبتها إسرائيل بحق أسطول الحرية؟
ج: الحادثة لها دلالات متعددة، أولها إن إسرائيل تثبت مجددا أنها دولة تعمل خارج القانون الدولي، والنقطة الثانية انه ليس هناك من هو قادر على ردعها، بل انه ما زال هناك من يحمي ممارساتها. والنقطة الثالثة إننا نحن العرب قد فشلنا حتى الآن في تحرير الأرض وفي تحمل مسؤوليتنا في حل هذه القضية. هناك من جانب آخر بعض ممن تقدموا من الدول الصديقة للإسهام في رفع بيارق القضايا العربية. نحن نشكر لتركيا وللمسؤولين الأتراك وللشعب التركي ونقدر لهم الدور الهام والموقف الشجاع والمخلص الذي كسر جدار الحصار والصمت حول الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة. كما نسأل الله تعالى أن يسكن الشهداء الأتراك الذين سقطوا دفاعاً عن قضية فلسطين ورفع الحصار عن غزة فسيح جناته.
س: كيف نظرت لقرار مصر بفتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية؟
ج:نحن في كتلة المستقبل رحبنا بالقرار وشجعنا عليه، ما جرى كان مطلوبا أن يتم.
س: إلى أين تتجه المنطقة برأيكم نحو السلام أم نحو التأزم؟
ج: لست أرى أن للسلام ملامح واضحة تظهر حتى الآن. الذي يظهر هو التوتر والاستعداد للحرب والمواجهة التي لا يمكن أن يجزم بها رغم أنني استبعدها في المستقبل القريب لكن كل شيء في المنطقة وارد بسبب أن إسرائيل قادرة دوماً على اختلاق الذرائع. من هنا أنا أود أن أتوجه إلى الإدارة الأمريكية بالقول أن السلام هو الطريق الوحيد الممكن سلوكه وهو الأقل كلفة بالنسبة للجميع لكن هل تستطيع الإدارة الأمريكية فرض السلام أو إقناع إسرائيل بضرورة المضي بالسلام؟ هذا أمر لا يبدو انه أمر ممكن حتى الآن مع إقراري بان هناك مساع حثيثة من قبل الرئيس أوباما في هذا السبيل. هناك ضرورة للاستمرار في دفع الإدارة الأميركية للسير في مسار ممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية من أجل التوصل إلى السلام الشامل والعادل وعلى أساس من المبادرة العربية للسلام. من هنا فان المطلوب الآن هو التكاتف الوطني اللبناني في مواجهة العدو الإسرائيلي والعمل على إيجاد الموقف العربي الموحد لمواجهة هذا الكم الكبير من التحديات. نقول ذلك مع التأكيد على أن يجري ذلك دون تحميل لبنان فوق طاقته ودون أن يؤدي ذلك أيضاً إلى إعطاء إسرائيل ذرائع تضيفها إلى ما هي قادرة على اختلاقه.
