الرئيس السنيورة : خادم الحرمين كان دائما الى جانب لبنان ونظر ببعد نظر الى مصلحة الامة العربية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
تحدث بمناسبة الذكرى الخامسة لتولي الملك عبد الله بن عبد العزيز الحكم

أجرى الرئيس فؤاد السنيورة حديثاً خاصاً مع قناة "الإخبارية" السعودية، بمناسبة الذكرى الخامسة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مقاليد الحكم، وهذا نصه:

 سئل: دولة الرئيس، شغلتم منصب رئيس مجلس الوزراء في مرحلة حساسة وحرجة من تاريخ لبنان حفلت بالانقسامات والتشنجات السياسية. ما هو الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية لإنهاء هذه الحالة في تلك المرحلة؟

أجاب: لا شك في أن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقفت إلى جانب لبنان وجميع اللبنانيين، وقد دعمت، بل كانت السباقة في تقديم الدعم للبنان عندما كان الأخير بحاجة إلى هذا الدعم، أكان ذلك على الصعيد السياسي الداخلي للحض على تحقيق الوفاق بين اللبنانيين، أو على الصعيد العربي من حيث بذل المساعي للتوصل إلى توافق عربي في ما خصّ لبنان، هذا البلد الذي يشكل مرآةً تعكس الإشكالات والمشاكل الإقليمية والعربية وحتى الدولية. لذلك، تدرك المملكة العربية السعودية، منذ قيامها ومنذ قيام لبنان، ماهية الوضع في هذا البلد الهام في المنطقة، فكان من الدواعي أن يكون للبنان الدعم الكافي من أجل تخطي المصاعب. من هنا، كانت المملكة تحض بشكلٍ دائم على الوفاق وإنهاء التخاصم، لكن مع التأكيد على استقلال لبنان وسيادته وعروبته، وعلى بقائه نظاماً ديمقراطياً منفتحاً يمثل الاعتدال والتسامح في العالم العربي.

لم يقتصر دعم المملكة العربية السعودية على هذا الموقف السياسي فحسب، بل وضعت المملكة كل إمكاناتها ودورها وصلاتها ومقدراتها في تصرّف لبنان. نحن، عادةً، نستعمل عبارة "الصديق وقت الضيق"، لكن في الحقيقة الأخ والشقيق هو أيضاً وقت الضيق عندما نكون بحاجة إليه، وبالتالي يُدرك الجميع حجم الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية حين تعرض لبنان إلى الكثير من المخاطر، ولا سيما في فترة الاجتياح الإسرائيلي في تموز عام 2006، وما قبل ذلك أيضاً، عندما تم التوصل إلى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية وأكد على السلم الأهلي في لبنان.

سئل: خلال عدوان تموز عام 2006، شهد لبنان حرباً إسرائيلية مدمرة. ماذا كان دور المملكة العربية السعودية في تلك المرحلة ؟

أجاب: أولاً، كان خادم الحرمين الشريفين على تواصل مستمر معنا، يتصل عبر الهاتف بين الحين والآخر للوقوف على ما يجري، للبحث في كيفية التعامل مع هذا التحدي الكبير. لقد قدم جلالة الملك الدعم السياسي والدبلوماسي للبنان، وكان سمو الأمير سعود الفيصل، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، على تواصل دائمٍ معنا من أجل الوقوف على كل المستجدات، ومن أجل دعم لبنان في المحافل الدولية وإجراء الاتصالات مع القوى النافذة في العالم.

ثانياً، كانت المملكة العربية السعودية السباقة في تقديم الدعم المادي للبنان عندما كان بأمس الحاجة إليه. في البداية، قدمت المملكة مبلغ 50 مليون دولاراً، ثم أتبعته بمبلغ 500 مليون دولار ، فأصبح المجموع 550 مليون دولاراً كهبة إلى لبنان، بالإضافة إلى مبلغ مليار دولار أودعته في المصرف المركزي لدعم الاستقرار المالي والنقدي في لبنان.  550 مليون دولار استُعملت من أجل تغطية عدد كبير من القرى التي دُمّرت إلى جانب جزء من الضاحية الجنوبية. في الحقيقة، يمكننا القول إن المملكة العربية السعودية، ومن خلال الهبة التي قدمتها، أصلحت دمار وأضرار 55 ألف وحدة سكنية في لبنان، وقد كانت المُبادر الأكبر لتقديم دعم بهذا الحجم.

إلى جانب ذلك، استُعملت هبة المملكة العربية السعودية، ووفقاً لما تم التشاور به مع المملكة ، من اجل بناء عدد من مشاريع البنى التحتية في كل أنحاء لبنان، فلم تقتصر خيرات المملكة العربية السعودية على مجموعة لبنانية أو على منطقة لبنانية، بل شملت كل لبنان. حتى في المناطق المدمرة، لم يقتصر دعم المملكة على الجنوب، بل شمل كل المناطق اللبنانية، من الضاحية إلى البقاع إلى الشمال إلى جبل لبنان . من هنا، كانت المملكة العربية السعودية سباقة في هذا الشأن.       

كذلك، عندما تعرض لبنان لهجمة أخرى، هي حرب مخيم النهر البارد، كانت المملكة من أوائل الدول التي قدمت الدعم، السياسي والمادي والمعنوي. مررنا بظروف شديدة الصعوبة، وكان قلب المملكة وقلب عاهل المملكة على لبنان.

 فلن ننسى وقفة جلالة الملك من أجل مساعدة تلاميذ المدارس في لبنان، إذ قدم مساعدات جمة على مدى سنوات عدة تفوق 80 مليون دولاراً من أجل مساعدة تلاميذ المدارس لعدم تحمل أي أقساط أو أي أعباء في هذا الظرف الصعب.

في كل منعطف وفي كل مشكلة، نجد المملكة العربية السعودية، وبقيادة خادم الحرمين الشريفين، تقف دائما إلى جانب لبنان مدفوعةً بحسها العربي الأصيل، ومدفوعة بتقديرها واعتبارها للمعاناة التي يعاني منها لبنان والكثرة الساحقة من اللبنانيين. لذلك نجد أنه في كل منعطف وفي كل أزمة يتعرض لها لبنان، وهو البلد الذي يتحمل عن كثيرٍ من العرب بسبب طبيعته ودوره ومكانه وظروفه الاقتصادية والسياسية والجغرافية، كانت المملكة العربية السعودية الأكثر تحسساً وتلبيةً لدعمه .

 سئل: نشهد حراكاً سياسيا كبيراً تجاه المملكة العربية السعودية كلما وقع اشتباكاً أو خلافاً عربياً ما. هل ترون أن المملكة تلعب دورا محوريا في تقريب وجهات النظر العربية أو في تحقيق المصالحات العربية العربية؟

أجاب: لقد علمتنا الأيام أن في الاتحاد قوة. نحن أصحاب قضية واحدة، كعرب وأيضاً كمسلمين. قضيتنا في الإنسان العربي، قضيتنا في وضع حد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ولطرد الفلسطينيين من ديارهم. وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى دعم التضامن والوفاق العربيين. أعتقد أن المملكة العربية السعودية، وهذه سياستها دائماً وقد ترسّخت أكثر فأكثر بقيادة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز، تقف دائماً من اجل دعم الوفاق العربي.

إذا نظرنا إلى كل ما جرى خلال الفترة الماضية، نجد أنه على الرغم من الآلام التي تعرضت لها المملكة، وتعرض لها الملك شخصياً، وعلى الرغم من كل المحاولات التي كانت تدفع باتجاه إبقاء حال الفُرقة العربية، وقف الملك كبيراً، وكان كبيرا جداً، وفي الواقع أنا شهدته في قمة الكويت. كنت أقف إلى جانب عدد من الرؤساء، وشهدته كيف كان مبادراً. لم أكن أعلم حينها ماذا سيقول وماذا سيقدم، لكنني أيقنت من خلال مبادرته بالسلام على الرئيس بشار الأسد أنه يحضر إلى شيء ما. وبالفعل كان في القمة مبادراً، وكان كبيرا جداً. لقد نظر إلى الأمام، إلى مصلحة الأمة، إلى نظرة الأجيال القادمة إلينا كمسؤولين، كيف علينا أن نتصرف جميعنا، وأن نضع خلافاتنا جانباً وننظر إلى ما هو فعلياً في مصلحة بلداننا وأمتنا ومصلحة الأجيال القادمة في العمل على توثيق عرى التوافق والتواصل ورمي الخلافات جانباً وتوحيد الموقف باتجاه العدو الإسرائيلي.

هذا الموقف ليس غريباً على المملكة العربية السعودية، فلطالما كان هذا موقفها. أعتقد أنها مستمرة على ذات الدرب. لقد كنت شديد السعادة، خلال السنوات التي مضت، عندما كان يتصل بي جلالة الملك شخصياً ليدلّ على مدى تتبّعه ومتابعته للأمور في أكثر من خطاب كنت قد ألقيته أو موقف قد اتخذته. فبعد انتهاء الحديث بدقائق، يكون جلالة الملك أول المتصلين للتشديد على مواقفي التي كنت أقولها عن قناعة وإيمان، وقد كنت أشعر في الوقت نفسه بكثير من الرضى عندما كان يتصل بي للتهنئة على هذه المواقف.

 سئل: من خلال هذه العلاقة الوطيدة مع خادم الحرمين الشريفين، كيف تصفون تطور الواقع السعودي في شتى المجالات داخل المملكة، وكيف ترون الواقع السياسي للمملكة اليوم، إقليمياً ودوليا؟

أجاب: أعتقد أن هذه المواقف لجلالة الملك لا تقتصر على سياسته الخارجية أو على مواقفه العربية. في البداية، هو ملك المملكة العربية السعودية، وهو ينظر بعين الوالد وعين القائد والمبادر إلى دور المملكة العربية السعودية في الداخل وأمام المواطنين السعوديين، ينظر إلى واجبات المملكة تجاه مواطنيها، فنجد أنه متابعاً لعملية التطوير والتنمية في المملكة في المجالات كافة. وأكرر القول، كَمْ من عملٍ قدمه جلالة الملك من أجل الدول العربية وليس فقط من أجل لبنان، في اليمن والسودان ومصر وسوريا، في أكثر من بلد عربي وإسلامي، لأن المملكة بلدٌ قائدٌ في العالم الإسلامي أيضا، وليس فقط في العالم العربي، لها دور وعليها واجبات ومسؤوليات والناس ينظرون إليها من اجل تقديم الدعم والعون لهم، كونها أيضاً مسؤولة عن المشاعر المقدسة وعن الحرمين الشريفين . وبالتالي، فقد وقفت المملكة إلى جانب عملية التنمية الداخلية ليس فقط من خلال المشاريع العمرانية والاقتصادية التي تقوم بها ، بل أيضاً من خلال المشاريع الحضارية والثقافية.

لقد تسنى لي أن أحضر افتتاح جامعة الملك عبد الله بن عبد العزيز وهذا الأمر كان آسراً بالنسبة لي، لما قام به جلالة الملك. لقد عبّر بالفعل عن نظرته إلى مستقبل المملكة وشبابها وشاباتها، والتي تفيد بضرورة تزويد أبنائنا بالعلم الصحيح ذي النوعية الممتازة والمنفتحة والمتنافسة مع الجامعات الأخرى. فمن خلال ما قام به جلالة الملك من هذه المشاريع الاقتصادية والحضارية والثقافية، نجد أنه يأخذ المملكة العربية السعودية إلى القرن الحادي والعشرين، وهذا أمر يُسجّل له ويُسجّل للمملكة.

أعتقد أنه في هذا اليوم، يوم البيعة السنوي، لا يستطيع الإنسان إلا أن يقف ويسجل، بكثير من الاعتزاز، لهذا الدور الذي قام به جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز على أكثر من صعيد، داخلي ولبناني وعربي وإسلامي.

تاريخ الخبر: 
10/06/2010