الرئيس السنيورة : زيارة الملك عبد الله والرئيس الاسد لتثبيت الاستقرار والتاكيد ان ما من خلاف حول لبنان

اعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة أن زيارة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز تأتي في مرحلة دقيقة بسببب الجو المشحون الذي أُريد له أن يستمر وأن يأخذ البلد الى حافة الهاوية.
واعتبر في حديث لقناة "أخبار المستقبل"، أن مجيء الملك عبد الله للبنان رسالة بموقف المملكة - بما تمثل من موقف وازن في العالم العربي وفي المنطقة - بأنها تدعم الاستقرار وتدعم الوسائل الحوارية في معالجة المشاكل في لبنان، لا سيما أن هذه هي السياسة التي اعتمدتها السعودية في كل السنوات الماضية.
ورأى في مجيء الملك السعودي والرئيس السوري بشار الأسد معا رسالة واضحة بأنهما حريصان على الاستقرار الداخلي في لبنان وعدم جدوى لأي فريق أن يوتر الأجواء وأن يأخذ الأمور لما ليس فيه مصلحة لبنان.
اضاف : ان جلالة الملك عبد الله بمجيئه الى لبنان يؤكد على هذه الرغبة وايضا على التعاون الذي يوليه لمسألة العلاقات العربية العربية، فعندما قام جلالة الملك بخطوة غير مسبوقة بالتعالي على كل الجراح والمشاكل وأطلق في القمة الاقتصادية التي عقدت في الكويت الدعوة إلى المصالحة العربية، إدراكاً منه بأن ليس هناك من امكانية للخروج أو على الأقل لكي نكون في مستوى الارتفاع للتعبيرعن وجهة نظرنا.
وقال الرئيس السنيورة : الرئيس السوري دائماً مرحب به في لبنان، أكان ذلك بمجيئه الكريم مع جلالة الملك عبد الله أو أن يأتي منفرداً وهو يكون بين أهله، هذا الأمر يجب ألا نعطيه أبعاداً.
وردا على سؤال عن استبدال كلمة الندية في البيان الوزاري اجاب : يجب ان لا نتوقف عند العبارات اذا لم تعجبنا كلمة علاقات ندية فلنقل علاقات متكافئة .
وفي ما يلي ابرز ما جاء في الحديث الذي يبث الليلة :
سؤال: هناك نقاش حول إمكانية مجيء الرئيس الأسد والملك عبد الله سوياً إلى لبنان. مهما كان شكل الزيارة، لا شك في أنها لحظة جديدة في مسار العلاقة اللبنانية - السورية. أي طبيعة للعلاقة اللبنانية – السورية بعد هذه الزيارة؟
أجاب: لا شك في أننا مررننا على صعيد العلاقة اللبنانية – السورية بمراحل متعددة منها المراحل، التي سادت في الثمانينيات والتسعينيات، كانت هناك إيجابيات كثيرة للوجود السوري في لبنان لجهة منع التقسيم والحفاظ على وحدة البلد والدعم من اجل تحقيق التحرير من الاحتلال الاسرائيلي.
لا شك في أن الجميع اعترف، بما فيها القيادة السورية، بأنه كانت هناك ممارسات خاطئة ولا سيما خلال مرحلة ما بعد العام 2000 ، والتي أدت إلى تشويه صورة الدور والعلاقة التي يجب أن تسود بين لبنان وسوريا، وايضاً العلاقة التي ينبغي أن تكون مبنية على احترام متبادل لاستقلال وسيادة البلدين والتحول إلى ما ينبغي عليه أن تكون من علاقات وثيقة مبنية على رؤية كل بلد لمصالحه والتعاون في ما بينهما.
جاءت عملية الاغتيال في ظل ظروف مشحونة كانت تمر بها تلك العلاقة، التي لطالما كنا نقول إن لبنان وسوريا بلدان عربيان جاران مستقلان لديهما تاريخ وحاضر ومستقبل ومصالح مشتركة ، وبالتالي يجب أن يكون هناك حرص شديد على هذه العلاقة لتنميتها، لكن دائما على أساس الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال هذين البلدين، وأيضاً ألا يكون لبنان مصدر وجع رأس بالنسبة لسوريا ولا أن تكون سوريا مصدر وجع رأس لهذا النسيج من التنوع في لبنان الذي هو بحد ذاته قيمة للبنان، ولكن حين يُساء استعماله يصبح مشكلة بالنسبة للبنان.
مع وقوع عملية الاغتيال، ساد التوتر في العلاقة. ولطالما حرصنا على أن يكون مبدأنا هو العلاقة الصحيحة بين البلدين .
في اليوم التالي لنيل الحكومة الثقة في العام 2005، ذهبت إلى سوريا وأبديت بكل وضوح حرصي على هذه العلاقة المنطلقة أساسا من قناعاتي الشخصية بأن لبنان بلد عربي، وأن لبنان وسوريا لديهما هذه الكمية الكبرى من المشتركات. هذا الأمر لم يجر تقييمه بالقدر الكافي من التقييم الحقيقي لجوهر العلاقة ، لكنني حرصت خلال تلك الفترة على التصرف كما يمليه عليّ ضميري لكوني لبناني في موقع المسؤولية ، ولكوني أؤمن بهذه العلاقة العربية التي يجب أن تكون بين البلدين، وأن نتفهم أيضاً وضع لبنان على أنه بلد عربي وليس بحاجة لتثبيت عروبته وإعطاء براهين على ذلك. وكما قلت في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي عقد في العام 2006 في السراي الكبير، فإن لبنان بلد عربي ليس بالإرغام، بل هذا نابع من إيماننا كلبنانيين مؤمنين بعروبتنا ولسنا بحاجة إلى شهادة او لفحص دم من قبل احد.
سؤال: كانت هناك عبارة "علاقات ندية" بين لبنان وسوريا قريبة إلى قلبك، هل ما زالت كذلك إلى اليوم؟
اجاب: لا نريد الاختلاف على العبارات.
س :لكنها سحبت من التقرير السياسي لتيار المستقبل؟ كما أنها وضعت سابقاً في البيان الوزاري ثم سُحبت بناء على رغبة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ؟
أجاب: استعمال العبارات لا يزيد ولا ينقص من الأمر ، إذا لم تُعجِبنا كلمة "ندية" فلنستعمل كلمة "متكافئة". هذا الأمر لا يغير شيئاً بالموضوع . في النهاية، كلانا يجب أن يقول قولاً وعملا بإيماننا العربي، بأن لبنان يجب أن يكون في أفضل حال من العلاقات مع سوريا.
سؤال: ما هي ضوابط معادلة "سين سين" ؟ لا سيما إذا جاء الرئيس الأسد بصحبة الملك عبد الله . كثر من الذين يعرفون سوريا جيداً يقولون إن الرئيس السوري لن يقبل أن يأتي إلى لبنان مصحوباً بأحد، أي لا يدخل إلى لبنان بواسطة أحد، وإذا دخل ربما لأنه تم توسيع معادلة سين سين وإعطائها وظائف أكبر؟
أجاب: الرئيس السوري دائماً مرحب به في لبنان، أكان ذلك بمجيئه الكريم مع جلالة الملك عبد الله أو أن يأتي منفرداً وهو يكون بين أهله، هذا الأمر يجب ألا نعطيه أبعاداً. حتماً مجيء الملك عبد الله والرئيس الأسد يعطي رسالة بأننا لسنا مختلفين بشأن لبنان أو العلاقة مع لبنان ورسالة واضحة بأننا حريصان على الاستقرار الداخلي في لبنان وعلى عدم جدوى أي فريق بأن يوتر الأجواء أو ان يأخذ الأمور إلى ما ليس فيه مصلحة للبنان.
سؤال: ما هي الضوابط حتى لا نصل إلى القاعدة الإسلامية "النفس امارة بالسوء"؟ ما هي الضوابط لهذه الانفس كي لا تأمر بالسوء في لحظة ما؟
اجاب: أعتقد أن الوضع في لبنان لم يعد يحتمل، لا اللبنانيين ولا المنطقة العربية ولا العالم يحتمل أن يكون هناك وضع يخلّ فيه بهذا الدور الهام الذي يلعبه لبنان في المنطقة العربية. لبنان أكثر المستفيدين من الوفاق بين الدول العربية ، وأكثر بلد يتأثر سلباً بالخلافات العربية هو لبنان. لذلك نحن لنا مصلحة في أن يكون هناك توافق بين الدول العربية حول لبنان.
سؤال: دولتك تعلم تاريخ التوافقات العربية في مرحلة الحرب، لم تكن لصالح لبنان سيادةً واستقلالاً؟
أجاب: كانت هناك ظروف أدت إلى إعطاء وكالة من اجل إدارة لبنان ضمن فترة زمنية، لم يعد بالإمكان الاستمرار في طبيعة هذا الامر.
اضاف : لنعود إلى جدوى زيارة الملك عبد الله، اعتقد أن جلالة الملك بمجيئه يعطي رسالة مهمة بأنه شديد الحرص على لبنان، وعندما كان هناك من ملمّات سقط فيها لبنان وجدنا أن المملكة العربية السعودية كانت أكثر دولة عربية حرصت على دعم لبنان واستقراره.
نعرف أن جلالة الملك يأتي إلى لبنان وبخلال هذه المرحلة الماضية أعطى خطوة هامة وأساسية من خلال المبادرة العربية للسلام وقد كانت في منتهى الأهمية وعندما اطلقت في العام 2002 ، اطلقت لإعطاء رسالة للعالم كله بأنه خلافاً لهذه العملية التي جرت في نيويورك في العام 2001 أن العالمين العربي والإسلامي يريدان أن يعطيا صورة عن رغبتهما في السلام. هذا الامر كان مهماً آنذاك.
أعتقد أنه خلال المرحلة الجديدة، جلالة الملك بمجيئه يؤكد على هذه الرغبة وايضا على التعاون الذي يوليه لمسألة العلاقات العربية العربية، فعندما قام جلالة الملك بخطوة غير مسبوقة بالتعالي على كل الجراح والمشاكل وأطلق في القمة الاقتصادية التي عقدت في الكويت الدعوة إلى المصالحة العربية، كان ذلك إدراكاً منه بأن ليس هناك من امكانية للخروج أو على الأقل لكي نكون في مستوى الارتفاع للتعبير عن وجهة نظرنا.
س : هناك شعور لدى الناس وكأن تمويل هذا الخيار يكون من الحساب اللبناني، من حساب ربما منطق السيادة والاستقلال من حساب ثورة الارز . هناك شعور لدى بعض الناس أن هناك خيار استراتيجي لدى المملكة العربية السعودية في هذا الأمر وحسابات استراتيجة ولكن أحد الحسابات الجارية التي تمول هذا الخيار هو لبنان، قضايا وهواجس وأسئلة لبنان.?
اجاب : اللبنانيون ذاقوا الأمرّين في الماضي، لكن أعتقد أننا إذا استعرضنا على مدى هذه السنوات للعقود الماضية نرى الأخطاء الاستراتيجية التي ارتكبت بنتيجة إجراء هذه التسويات على حساب لبنان. أعتقد أن هذا الأمر لم يعد ممكناً لا في الوضع العربي ولا في الوضع الإقليمي ولا الوضع الدولي. لم يعد ذلك ممكناً. هذا الامر بحاجة إلى فترة مما يسمى الممارسة الهادئة. هناك مرحلة تمر فيها المنطقة وبالتالي هناك عدد من القضايا والمسائل تقتضي الهدوء ريثما تعالج، المهم أن يبقى اللبنانيون شديدي التمسك باستقلالهم وسيادتهم ، لقد علمتنا الأيام طالما نحن نستمر في التمسك بسيادة لبنان واستقلاله وعروبته وعلاقته الصحيحة والقوية بينه وبين الدول العربية.
س : لكن موضوع السلم الاهلي والاستقرار كان هناك حوله كلام سياسي كبير في الأيام الماضية تكرر يفيد بأن مراجعة الفترة الماضية ينبغي النظر إلى الحسنات، وحضرتك ذكرت هذه المسألة . من هذه الحسنات التي تُستعاد اليوم لتجربة الوصاية السورية في لبنان حسنة الاستقرار والأمن وكأن عدنا إلى المربع الأول أي الاستقرار في هذا البلد يبنى على قاعدة العلاقة المميزة مع سوريا فقط لا غير؟
ج : العلاقة المميزة شيء والوجود السوري أو النفوذ السوري شيء آخر، اما من ناحية العلاقة المميزة مع سوريا فيجب ألا يكون لدينا أي تلكؤ أو موقف معادي لذلك فيه مصلحة للبنان وفيه تعاون وتكامل أكان ذلك من خلال التكامل الاقتصادي أو المشاريع المشتركة وأعتقد أن الرسالة التي أرسلت من قمة الكويت الاقتصادية أن العودة بنا كدول عربية إلى الممارسة بأن الاختلاف في مسالة معينة لا يعني قطع كل العلاقات، نختلف في بعض الأمور ولكن لدينا مشتركات كثير يمكن أن نبني عليها. ما علاقة فتح طريق بالخلافات السياسية أو مد أنبوب نفط أو غاز أو قيام مشاريع مشتركة وأعتقد أن الرئيس الأسد ذكر هذا الامر وهو محق وهذا الرأي لطالما كنا ندافع عنه.
س : لكن فُهم منه أنه ربط نزاع في الموضوع السياسي بمعنى العمل في موضوع العلاقات المشتركة ريثما تحل الأزمات السياسية ولكل حادث حديث.؟
اجاب : ليس هناك من إمكانية إلا في الجنة بأن لا يكون هناك تباينات بين أي بلدين جارين وقس على ذلك البلدان الاخرى، أنظر كندا والولايات المتحدة، المكسيك والولايات المتحدة ، المانيا وفرنسا، ألمانيا وبلجيكا، بلجيكا وفرنسا.
س : لكن لا يوجد رؤساء ونواب ورؤساء حكومات وإعلاميين ورجال دين قتلوا في بلجيكا أو في أميركا؟
ج : لدينا تباينات في بعض الأمور ، هناك مشاكل عديدة لها علاقة بالحدود وغيرها ، هل من الضروري إذا اختلفنا أن نمنع الشاحنة من العبور إلى الكويت. إذا كنا نتحدث عن العروبة والعلاقات العربية، ما علاقة هذا بذلك، هل من الضروري أن نمنع إمكانية مد أنبوب نفط من العراق إلى لبنان. بالرغم من كل هذه الخلافات أرسينا علاقة مهمة جدا عندما ربطنا بالكهرباء من مصر إلى الأردن إلى سوريا إلى لبنان وكذلك الغاز ونفذناه، هذا مثال على ما يمكن أن تكون عليه العلاقات بالرغم من التباين السياسي. التباين السياسي سيستمر لكن لننظر إلى القواسم المشتركة وفي ذلك لنا مصلحة وأي تخلي عن هذا الامر سيكون ذلك مردوده سلبي.
س : هناك انطباع بأن المصالحة العربية العربية أخرجت سوريا من أزمة المحكمة الدولية والآن التركيز على حزب الله، على الأقل هكذا يتصور حزب الله المسألة وعبر عنها وهناك النظرية القائلة الأقربون أولى بالمعروف بمعنى من يقدر على تحييد سوريا يقدر على تحييد حزب الله لحفظ السلم الأهلي، ما هو تعليقك؟
ج: كل الحديث عن المحكمة ذات الطابع الدولي هو حديث من باب تبصير البعض أو الاستباق للأمور أو الخروج باستنتاجات وليس هناك من يدعم أي من هذه الاستنتاجات. أعود وأقول إن الحلول لأي مشكلة دائماً هو العودة إلى الأساسيات. نحن أردنا المحكمة كلبنانين من اجل أن نحصل على العدالة وأن يتوقف مسلسل الاغتيالات في لبنان إلى الأبد وبالتالي أولينا هذا الموضوع للمحكمة الدولية وجرى إقرار هذه المحكمة من قبل المجتمع الدولي بقرار من مجلس الامن تحت البند السابع وهذه المحكمة لديه استقلاالية كاملة ولديها تنوع بتكوين القضاة والمعنيين بهذا الأمر وهي محكمة تتمتع بشفافية عالية، إذ ليس بغفلة من الزمن أو بغرفة سوداء يتم هذا الأمر ، بل هذا الأمر يتم في البداية من خلال إصدار قرار من قبل المدعي العام بعد أن يكون القاضي اطلع على كل أعماله ورأي أن هذه العملية قادر أن يقدمها إلى المحكمة وبالتالي هي موجودة بشكل شفاف كامل ومفتوحة ويمكن لأاي احد أن يراقبها وإذا لم تكن هناك من براهين تسقط المحكمة.
نحن اللبنانيون عندما أردنا المحكمة أردنا أن تطبق العدالة ولا شيء غير العدالة.
س : عدالة مطلقة أم عدالة نسبية تأخذ بعين الاعتبار السلم الأهلي أو العلاقات العربية العربية؟
ج : ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن أي أحد يمكن أن يرتكب جريمة وإذا انكشف أمره يهدد بافتعال أمر ما في البلد، إنها دعوة مفتوحة لارتكاب الجرائم. يجب أن ننظر إلى الموضوع من زاوية أننا نريد أن تكون هذه الاستنتاجات التي يتقدم بها المدعي العام وتنظر فيها المحكمة مدعمة بالوثائق والإثباتات التي لا ترقى إلى الشك. لنتفق على هذا الموضوع وعندما تصل المحكمة إلى هذا الامر يجب أن تعالج كل الامور بحيث يصار إلى تطبيق العدالة.
س : لكن هناك خيارات عديدة في المنطقة وأنت أخبر بها من الجميع، هناك معارك كبرى في المنطقة، من إيران إلى أمن الخليج وهواجس أخرى، وربما هذه الأمور تضع اللاعبين الكبار في موقع الاضطرار إلى التسوية على المحكمة الدولية . هل المملكة العربية السعودية لا تزال اليوم متمسكة بالمحكمة الدولية لا سيما أن الخيار الأول لم يكن التدويل بل بالحد الأقصى كان عربيا، وكلنا يتذكر تصريح وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل؟
ج : هذه التفاصيل لا نستطيع أن ندخل بها. نحن نريد تطبيق العدالة ومعرفة الحقيقة كي نمنع لبنان من التحول إلى بلد ندعو فيه كل من يريد أن يرتكب جريمة أن يأتي إلى لبنان وبالتالي فإن ذلك لا يهدد السلم الأهلي في لبنان بل يهدد السلم الأهلي في المنطقة ككل.
عندما اولينا المسؤولية للمحكمة يجب أن نتوقف جميعا عن التبصير وعن إلقاء التهم جزافاً هنا وهناك وعن طرح السيناريوهات من هناك وهناك والتي توتر الاجواء وتخلق حالة من التأزم في البلد لا طائل منه . أعتقد أن المدعي العام عاكف على عمله، متى ينتهي لا أعلم.
س : لكن منسوب التقدم في العلاقات اللبنانية – السورية وفي العلاقات الداخلية بوجود حكومة وحدة وطنية . هذه العوامل هل تسمح قدماً باتجاه العدالة؟
ج :يجب أن ننأى بالعلاقة اللبنانية السورية عن موضوع المحكمة. المحكمة تعالج بأطرها، أما العلاقات اللبنانية السورية يجب أن يكون السعي إلى أبعد حد ممكن وفيه مصلحة للبنان وسوريا أن يكون هناك تعاون. كل الامور يجب أن ينظر إليها من زاوية هذه العلاقة الاستثنائية والمبنية دائما على الاحترام المتبادل لحرية وسيادة واستقلال البلدين. يجب المحافظة على هذه الامور وعلى القرار الحر للبلد، ولكن كل امر يؤدي فيه مصلحة لسوريا حتماً فيه مصلحة للبنان لأن هذين البلدين ما بينهما الكثير . يجب ألا نقارب العلاقة اللبنانية السورية لا بتأزم ولا بعقد سابقة بل بانفتاح كامل.
س : هل يمكن النظر إلى هذين المسارين على أنهما مختلفان؟
ج : مسار المحكمة يجب أن يكون منفصلاً كليا وبعيداً عن هذا موضوع المحكمة وليس هناك مصلحة في ذلك. هناك أشياء كثيرة علينا أن نهتم بها، أشياء ما زالت عالقة يجب أن نهتم بها بعقلية منفتحة ومنطلقة من إيماننا بأننا بلدان عربيان نواجه تحديات واحدة ومشاكل متماثلة وعلينا أن ننظر إلى كيفية التعاون في ذلك. أعتقد أن العمل على إنشاء سوق واحدة وانفتاح البلدين على بعضهما البعض فيهما الكثير من المصلحة.
س : نسمع اليوم كلاماً من شخصيات سياسية لها مواقع محترمة ، بعضها مقرب إلى رئيس الجمهورية وبعضها تنتمي إلى قوى سياسية أخرى مفاده أننا لن نقبل بأن يتهم حزب الله بأي شكل من الأشكال بهذه الجريمة. ما هو تعليقك؟
ج : أعتقد أن المنطلق خطأ. أعتقد أن الذين ارتكبوا الجرائم هم أشخاص وليسوا مؤسسات، ويجب أن يساقوا إلى العدالة كما اننا لا نعرف من ارتكب الجريمة ويجب ان لا ندخل في افتراضات وتحليلات فهذا مرفوض .
