الرئيس السنيورة: الاستقرار والعدالة هدفان لا يتعارضان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
رعى حفل غداء تكريمي اقامه نادي روتاري صيدا لوفد من الروتاري الدولي

شدد رئيس رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة على ان الاستقرار والعدالة هدفان لا يتعارضان وانه لا يجب ان تتحقق العدالة ولن تتحقق على حساب السلام والاستقرار

.. وقال : لا يمكننا تجاهل التحدي المتمثل في التزامنا باستقرار لبنان وسعينا الى تحقيق العدالة التي ستضع حدا للافلات من العقاب .. وتقودنا بالتالي الى مصالحة حقيقية ، داعيا الى العمل يدا واحدة من اجل تفادي اي فتنة ..

واضاف السنيورة الذي كان يتحدث خلال رعايته في استراحة صيدا السياحية حفل غداء اقامه نادي روتاري –صيدا تكريما لوفدا كبير من نادي الروتاري الدولي يزور لبنان: ان التحذير من هذا النوع من العنف ومن الفتنة كما نسميها في أكثر الأحيان ليس بكاف، بل نحن مدعوون إلى العمل معاً على تفاديها.

استهل الحفل الذي حضره محافظ المنطقة الروتارية 2450 عاصم عبد الرازق ، بكلمة ترحيب من رئيسة نادي روتاري صيدا فرنسواز جوهري التي استعرضت بدورها لتاريخ ومراحل تاسيس نادي روتاري صيدا وللمشاريع والخدمات الانسانية والاجتماعية والبيئية والتربوية التي قدمها على صيعد صيدا والجوار. وكذلك تحدث المحافظ السابق للمنطقة الروتارية 2450 فريد جبران الذي اشاد بالرئيس السنيورة وبدوره في مختلف المجالات لا سيما في الحفاظ على وحدة واستقرار لبنان كما وشرح اهمية عمل واهداف اندية الروتاري والتقديمات التي تقدمها هذه الاندية في مختلف المناطق اللبنانية والتي تجاوزت قيمتها مبلغ الـ 12 مليون دولار .

السنيورة

*ثم تحدث الرئيس السنيورة فقال: يسرني أن ألتقي بكم اليوم في مدينة صيدا، هذه المدينة التي ائتمنتي ومنحتني شرف تمثيلها تحت قبة البرلمان اللبناني، هذه المدينة العزيزة على قلبي. واسمحوا لي أن أشكر السيد فريد جبران على الدعوة الكريمة التي وجهها إلي للتحدث أمام هذا الجمع المتميز من أعضاء نادي الروتاري، مغتربين ومقيمين.. لقد قدمتم من 12 بلداً مختلفاً إلى المدينة اللبنانية الأقدم، المدينة التي تفتخر بسجل طويل من التسامح والانفتاح على العالم.أنها فرصة كبيرة لي أن أقف هنا اليوم وأتكلم، من بين أمور أخرى، عن مدينة صيدا وأنا أنظر إلى القلعة البحرية الشاهدة على سنوات من الغزوات والشاهدة كذلك الأمر على دفاع شعب هذه المدينة القديمة عن استقلالهم وحريتهم وكرامتهم. كما أنها شاهدة حية على إصرار هذه المدينة على البقاء معقلاً للحرية بالرغم من احتلال المعتدين الأجانب لها خلال القرون الماضية. من المهم أن ندرك الشجاعة التي واجهت بها. ففي مرحلتين سلك الصيداويون طريقاً لم يختره أحد من قبلهم فآثروا إحراق أنفسهم داخل أسوار المدينة على الاستلام والرضوخ أمام تهديد الطغاة. 

واضاف: لقد سعى لبنان عبر تاريخه الطويل، شأنه شأن ثالث أكبر مدنه صيدا، للمحافظة على الانفتاح والبقاء بلد التسامح في منطقة الشرق الأوسط. فبالإضافة إلى كونه نموذجاً لتجربة العيش الغنية وقبول الآخر، بالنسبة للعالم أجمع، فأن لبنان، بطوائفه الثمانية عشر، أشبه بقطعة فسيفساء مترابطة الأجزاء بتناغم تام بحيث لا يطغى قط أي من الألوان على الألوان الأخرى. لقد شكل لبنان في هذا الإطار مثالاً للتعددية والحرية  ضمن إطار الوحدة، وحرية المعتقد، وحرية التعبير، وحرية الملكية. من هذا المنطلق، شكل لبنان ولم يزل نافذة أمل للدول العربية الأخرى. ونحن، كلبنانيين، نواصل الاطلاع بدور أساسي في نقل قيم التعددية والديمقراطية والحرية والتسامح في هذه المنطقة والعالم. لقد وضع نظامنا الديمقراطي ليتوافق تحديداً مع مسألة تعدد الطوائف والأديان.  وقد نجح هذا النظام بالرغم من النكسات الكبرى التي عرفها خلال الحرب الأهلية والاحتلالات الخارجية الناتجة كلها عن الصدمات الاقليمية والدولية التي شهدتها البلاد أو التي عكست النزاعات والانقسامات في محيطه. ولطالما منح النظام السياسي الديمقراطي والاقتصاد الحر، الذي عرفه لبنان خلال العقود الماضية، البلد درجة عالية من القوة مكنته من مواجهة التحديات والتغلب سريعاً على الصدمات المختلفة التي تعرض لها. فالتحديات لم تنقطع قط في هذه المنطقة المضطربة وهي تهدد باستمرار سيادتنا واستقلالنا، تارةً من خلال وضع سيادتنا بمواجهة عروبتنا وطوراً من خلال وضع حريتنا بمواجهة استقرارنا وأخيراً من خلال محاولة مقايضة العدالة بالأمن اضافةً الى معضلات أخرى يتم طرحها باستمرار.  ومن المهم وضع النقاط على الحروف في تحديد هويتنا، نحن نفتخر بأننا عرب أصيلون ونحن نفتخر بأننا لبنانيين أصيلون، ونريد أن يبقى بلدنا حراً وسيداً، وسنستمر في العمل على تعزيز الديمقراطية والاستقرار في هذا البلد وسنواصل سلوك الطريق الذي يؤدي إلى قيام دولة قوية وعادلة وقادرة.   لا شك في أن النموذج الديمقراطي في لبنان يتعرض مجدداً وفي ظل الظروف القائمة اليوم للاختبار. إلا أنه يجب أن يكون قد اتضح للجميع أنه ما من خيار أمام اللبنانيين سوى دعم قيام دولة مركزية ديمقراطية قوية وتعزيز دور مؤسساتنا الديمقراطية. لقد استخلصنا، نحن اللبنانيين، عبراً كثيرة من تاريخ حربنا الأهلية ومن الاعتداءات الخارجية المتتالية. إن الاختلاف في الآراء لا يحل سوى عبر الحوار والتسامح والانفتاح وقبول الآخر والتسوية. لقد اثبت هذا الأمر فعاليته في الماضي - وسيثبت فعاليته حتماً اليوم وغداً - في إرساء ودوام السلام والاستقرار والتطور.  لقد حققنا بالرغم من التحديات الداخلية والإقليمية والدولية الكثيرة التي واجهناها نتائج مثيرة للإعجاب. ففي السنوات الأربعة الأخيرة استمر التزامنا بمبادئ لبنان الموحد وببلد حر وديمقراطي. فنجحنا بالتالي في مواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات المالية والاقتصادية الدولية وفي تحقيق أحد أعلى معدلات النمو الاقتصادي في تاريخنا الحديث وفي المنطقة كذلك الأمر، كل ذلك في ظل هزات سياسية وأمنية داخلية وفي مواجهة الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تدهور معدلات النمو العالمية إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية. وقد تم انجاز ما تقدم بفعل السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الحكيمة والاستباقية التي تم اعتمادها والمضي قدماً بالإصلاحات رغم العقبات التي اعترضتها.

وراى الرئيس السنيورة ان المشكلة الفلسطينية تشكل سبباً رئيسياً للعديد من المشكلات التي يعاني منها العالمان العربي والإسلامي. وقال: ان حل هذه المشكلة سيذلل عدداً من العقبات التي تعترض عملية الإصلاح في العالم العربي والتي تفصل قلوب وعقول العرب ومسلمي العالم عن الغرب. كما سيشكل الأداة الأساسية لتدمير الجدار النفسي الفاصل بين الشرق والغرب، فهو في نهاية المطاف الاختبار الأهم لصدقية الغرب ومدى التزامه بقيم الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي ينبغي تطبيقها في كافة أنحاء العالم من دون أية ازدواجية. فبقاء شعب من دون أرض ومن دون دولة مستقلة ومن دون أمل ومن دون أفق ليس بالمسألة غير العادلة فحسب بل أمسى غير مقبول. فلم يعد من المقبول أن يبقى الحق المشروع للشعب الفلسطيني رهينةً  بيد حكومة الحرب الإسرائيلية اليمينية، ورهينة شعور الدول الغربية بالذنب تجاه الشعب اليهودي في إطار لعبة السياسات الدولية وحتى رهينة الشلل والانقسامات العربية. إن عدم إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية يعتبر هدراً للموارد ويشكل سبباً أساسياً وراء عدم إحراز تقدم في الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في هذا الجزء من العالم، الأمر الذي سيؤدي إلى توسيع الهوة بين الشرق والغرب ويحد من قدرة الشرق على لعب دوره كشريك أساسي للغرب ويعيق تحقيق أهداف التطور والنمو الإنساني العامة في العالم.كما أن من مخاطر عدم إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية دفع منطقة يسودها الاضطراب نحو مزيد من التعبئة الشعبوية التي تشكل منحدراً خطراً نحو قدر أكبر من التطرف، الأمر الذي بدوره يزيد من ابتعاد الشرق عن قيم الاعتدال والانفتاح ويؤدي إلى تفاقم العنف وخطر الحرب. كان للفشل في إيجاد حل عادل لهذه القضية الهامة والعادلة انعكاسات ليس فقط على المنطقة بل على العالم بأسره ولا زال الأمر كذلك وسيستمر على هذا النحو. وإن بقاء قضايا ملحة كالنزاع العربي الإسرائيلي عالقةً يؤدي إلى تفاقم التوتر وانتشار العنف ونشوء الأزمات. فاستمرار الإحباط وانعدام الأمل على مستوى المشاكل الأساسية والمس بالكرامة والإذلال ومشاعر الظلم المؤلمة  وانعدام العدالة دفعت بالعديد من الشبان والشابات إلى اللجوء إلى التطرف. وان من واجب كل منا ومن واجب العديدين إعلان رأينا بشكل واضح ومدوي باسم كل الأجيال الشابة في هذه المنطقة وفي العالم، هذه الأجيال التي تنبذ فعلاً الحرب والاعتداءات وتريد السلام فعلاً وترغب بالعيش معاً بتوافق تام.

وتطرق الرئيس السنيورة الى الوضع السياسي الراهن فقال: اسمحوا لي أخيراً أن أعاود التكلم عن لبنان وأن أكون واضحاً: الاستقرار والعدالة هدفان لا يتعارضان. ويجب أن تتحقق العدالة لكن ليس على حساب السلام والاستقرار. لا يمكننا تجاهل التحدي المتمثل في التزامنا الراسخ باستقرار لبنان وسعينا إلى تحقيق العدالة التي ستضع حداً للإفلات من العقاب وستشكل رادعاً لكل من تسوله نفسه ارتكاب جرائم مماثلة وتقودنا بالتالي إلى مصالحة حقيقية. فنحن ندرك تماماً أن السعي للعدالة يؤدي إلى استتباب الاستقرار وان أي شكل من أشكال العنف وعلى وجه الخصوص أي ضرب من ضروب العنف الطائفي سيؤدي إلى تفاقم الانقسامات القائمة ويهدد وحدتنا كشعب ووجود الدولة نفسها التي تضمنا جميعاً. إن التحذير من هذا النوع من العنف ومن الفتنة كما نسميها في أكثر الأحيان ليس بكاف، بل نحن مدعوون إلى العمل معاً على تفاديها. إذ لا يمكن اندلاع أعمال عنف طائفية ما لم يتم السماح بذلك.

وخلص للقول : عليكم أنتم المغتربين اللبنانيين إيصال هذه الرسالة الهامة والحيوية بوضوح لزملائكم وأصدقائكم في لبنان وفي الدول التي تقيمون فيها. عليكم جميعاً لعب دور والمساعدة في بناء مستقبل مشرق وعادل ومزدهر لبلدكم الأم لبنان الذي لطالما حلم به اللبنانيون وطمحوا بالعيش في كنفه. لا تسمحوا للحظات الصعبة المتلبدة بالغيوم أن تزعزع معتقداتكم وأفكاركم.فلتكونوا سفراء سلام وتسامح وحرية. كونوا لبنانيين.

وفي الختام قدم فريد جبران بإسم الروتاريين درعا الى الرئيس السنيورة عبارة عن شعار الروتاري قبل ان يتوجه الجميع الى مادبة الغداء ..

وكان روتاري صيدا نظم جولة لوفد الروتاري الدولي على عدد من المعالم التراثية والتاريخية في صيدا ، بعد جولة مماثلة له في مدينة صور .

تاريخ الخبر: 
07/10/2010