جريدة النهار تعرض لوقائع تضحض ما قاله نصرالله والموسوي عن المماطلة الحكومية في عدوان تموز

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
بري قال بومها اننا خلف الرئيس السنيورة ومسؤول في حزب الله اكد على رفض وقف النار قبل انسحاب اسرائيل

 

الكلام الذي كان قاله  امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يومخطاب مهرجان يوم الشهداء والذي ادعا فيه ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ماطلتبالحرب لاطالتها  استنادا على كلام نقله له  مسؤول العلاقات الدولية في الحزب انذاكنواف الموسوي نقلا عن دبلوماسي فرنسي لم يذكر اسمه ،جاء من يعرض وقائع تناقض هذاالقول  كان اخرها المقال الذي كتبه الصحافي اميل خوري في النهار يوم الجمعة في26/11/2010 وقد جاء في المقال:

 

العودة إلى وقائع حرب تموز تكشف الحقيقة وتحسم السجال
لبنان رفض المشروع الأميركي - الفرنسي وطرح مشروعاً بديلاً

ما هي الحقيقة في السجال بين "حزب الله" والرئيس فؤاد السنيورة حول ملابسات حرب تموز 2006؟ هل صحيح كما يدّعي الحزب ان حكومة السنيورة كانت تماطل لعدم وقف العدوان الاسرائيلي واصدار قرار وقف اطلاق النار، استناداً الى كلام قاله مسؤول فرنسي لأحد قياديّي الحزب؟
بالعودة الى وسائل الاعلام التي كانت تغطي وقائع تلك الحرب، يتبين ان تبايناً في المواقف ظهر بين الديبلوماسي الأميركي ديفيد ولش والرئيسين نبيه بري والسنيورة بسبب تمسكهما بوقف نار فوري وتمسك مجلس الوزراء بالنقاط السبع في مواجهة المشروع الأميركي – الفرنسي، والتأكيد ان لبنان لن يسلّم لاسرائيل بما عجزت عن تحقيقه بالحرب، وهذا المشروع يشمل: ترسيم الحدود وإقامة منطقة عازلة واعادة فتح المطار والمرافئ وتطبيق الطائف والقرار 1559، وينص أيضاً على وقف القتال ويعطي اسرائيل حق الرد وحظراً دولياً عسكرياً على تصدير السلاح للبنان الا ما تأذن به الحكومة ويقترح أيضاً انتشاراً لقوات متعددة الجنسية جنوب الليطاني وفق الفصل السابع.
 وقد رفض لبنان هذا المشروع في مجلس الامن لأنه لم يأت على ذكر مزارع شبعا ولا على عودة المهجرين ولا على انسحاب اسرائيل الى ما بعد الحدود الجنوبية. وقد أكدت هذا الموقف الصحف الصادرة صباح 6 آب 2006، واشار بعضها الى ان المشروع ملتبس وسبب تباعداً بين بيروت وواشنطن حول آلية الحل، وقالت ان لبنان يخوض مفاوضات "الحديد النار" ويقترح مشروعاً بديلاً، وأورد بعض الصحف أيضا معلومات عن مضمون المحادثات التي أجراها الرئيس السنيورة مع وزيرة الخارجية الأميركية يومها كوندوليزا رايس، وكيف تم رفض المشروع الأميركي، وكيف تمسك الرئيسان بري والسنيورة برفضه، وكذلك حزب الله الذي أعلن قيادي فيه "مساندته موقف الحكومة ورفضه أي وقف للنار طالما هناك احتلال لأي شبر من الاراضي اللبنانية" وهذا يدل على أن موقف حكومة الرئيس السنيورة برفض المشروع الأميركي – الفرنسي كان بموافقة الجميع بمن فيهم "حزب الله" وحركة "أمل"، وان مجلس الوزراء الذي انعقد في 5 آب برئاسة الرئيس إميل لحود قرر رفض هذا المشروع بالاجماع بعد أن ابلغهم بتفاصيله الرئيس السنيورة الذي كان قد أجرى مفاوضات طويلة مع الديبلوماسي الأميركي ديفيد ولش.
وكان لبنان الرسمي قد فوجئ بصيغة المسوَّدة الأولية للمشروع التي تم توزيعها في مجلس الأمن من الجانبين الاميركي والفرنسي بالتوافق مع البريطانيين، ليس لأنها أخذت بكل المطالب الاسرائيلية في مقابل اغفالها خطة السنيورة السباعية وبعض الملاحظات اللبنانية، بل لأنها حاولت تزوير الموقف اللبناني وتشويهه، عبر ابلاغ الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن رسمياً بانها حظيت بموافقة الحكومة اللبنانية. وقد استدعى ذلك رداً سريعاً من الجانب اللبناني، عبر اعلان مجلس الوزراء رسمياً وبالاجماع تمسكه بخطة البنود السبعة، وان ليس في لبنان "من يفرّط بأي شيء له علاقة بالسيادة والحق والكرامة الوطنية".
وعلى أثر ذلك، شرح الرئيس السنيورة في اتصال مع الوزيرة الأميركية رايس وعلى مدى ثلاثة أرباع الساعة موقف الحكومة اللبنانية من مسوَّدة مشروع القرار الموزع، وهو انها تولد مشكلات جديدة في كل الاتجاهات، وان المطروح لا يحل مشكلة لبنان ولا اسرائيل بل يفاقم المشكلات في لبنان أكثر من السابق، واقترح السنيورة انسحاب اسرائيل مباشرة الى ما وراء الحدود وان تنتشر قوة من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية، ويكون هو السلطة الوحيدة، مقابل انسحاب اسرائيل الى ما وراء الخط الازرق، واعتبر السنيورة ان المشروع الفرنسي – الاميركي بالصيغة المطروح فيها، بمعنى ان تبقى اسرائيل في شبعا والمناطق التي دخلتها بعد 12 تموز، لا يحل المشكلة ولبنان معترض اعتراضاً كاملاً عليه.
وقد أفضت الاتصالات المفتوحة بين الرئيس بري والرئيس السنيورة الى ابلاغ الموفد الأميركي موقفاً موحداً يقوم على: اعلان وقف نار فوري وانسحاب اسرائيل الى الخط الأزرق وانتشار الجيش اللبناني وقوة الطوارئ حتى الحدود. وقد حاول الديبلوماسي الاميركي ولش الاستفسار حول نقطتين اساسيتين، أولاهما حول ما اذا كان كافياً الحصول على تعهد من الأمم المتحدة بالانسحاب الاسرائيلي من المزارع مقابل التزام لبنان نزع سلاح "حزب الله"، فجاء الرد سلباً من الرئيس بري والرئيس السنيورة، والنقطة الثانية تتعلق بالقوة الدولية، حيث تبلغ ولش من بري والسنيورة موقفاً رافضاً لقوة متعددة الجنسية، وأصرّا على أن تكون قوة من الأمم المتحدة، وعندما سأل ولش عن الموقف الايراني أجابه الرئيس بري: "اطمئنوا، ايران ستلتزم ما يُجمع عليه اللبنانيون والمشكلة هي اننا نحن من يرفض المتعددة الجنسية".
وكان الرئيس بري لدى اطلاعه على مسوَّدة المشروع الفرنسي – الاميركي، قد عبّر عن دهشته لهذا التبني الفاضح للمطالب الاسرائيلية وقال ان تجميد الاعمال الحربية في المرحلة الاولى يعني تكريس احتلال اسرائيل لما احتلته من أجزاء صغيرة، وأكد في تصريح له انه اذا بقي جندي اسرائيلي واحد على متر واحد من أرضنا، فكلنا مقاومة حتى تحرير الارض وليتحمل الاسرائيليون تبعات "المستنقع اللبناني"، وجدد اشادته بموقف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قائلاً: "كلنا اليوم خلف الحكومة ورئيسها، ونتبنى النقاط السبع التي طرحت في روما ونرفض المشروع الذي طرح في مجلس الأمن".
وقال قيادي في "حزب الله" تعليقاً على هذا المشروع في تصريح له أيضاً: "ان الأميركيين يسعون عبر مجلس الأمن الى اعطاء فرصة للاسرائيليين للقيام بتحصينات في بعض النقاط التي احتلوها بعدما فشلوا في القيام بذلك على مدى أكثر من 25 يوماً حتى يتمكنوا من التقدم في اتجاه نقاط أكثر تقدماً، لكن المقاومة لن تسمح لهم بذلك".
وظل الرئيس السنيورة خلال تلك المرحلة على تواصل مع وزير الخارجية بالوكالة طارق متري الموجود في نيويورك، وطلب منه تعميم ملاحظات لبنان خطياً على الاعضاء الدائمين وغير الدائمين، وكذلك تسليمهم مسوَّدة قرار لبناني يقوم على أساس البنود السبعة، بعدما كان قد تبلغ من الوزير متري ان بعض الأعضاء الدائمين وغير الدائمين فوجئوا بأن مشروع القرار الذي وزعه الفرنسيون والأميركيون كان معطوفاً على تأكيدات بأنه حظي بموافقة لبنان، وهذا ما جعل الرئيس السنيورة يطلب من الوزير متري تصحيح المعلومات المنقوصة أو المغلوطة والمشوهة المسربة على لسان الحكومة اللبنانية.
هذه هي الوقائع التي اوردتها وسائل الاعلام في حينه عن حرب تموز، وتُبيِّن الحقيقة التي تنقض ما جاء بخلافها في تصريحات قياديين في "حزب الله"، وهي وقائع تؤكد أن الرئيس السنيورة رفض المشروع الأميركي – الفرنسي، وكان موقفه هذا موضع اشادة من الرئيس بري، لقوله: "كلنا خلف الحكومة ورئيسها، ونتبنى النقاط السبع التي طرحت في روما ونرفض المشروع الذي طرح في مجلس الأمن"، ولم يكن موقف "حزب الله" خلاف ذلك.
يقول وزير سابق تعليقاً على السجال حول حرب تموز وحول غيرها من المواضيع: ليت من يشاركون فيه يعودون الى تصريحاتهم وأحاديثهم السابقة في وسائل الاعلام والى المحاضر في مجلس الوزراء وفي مجلس النواب قبل ان يناقضوا انفسهم بأنفسهم ويقلبوا الحقائق.

تاريخ الخبر: 
28/11/2010