الرئيس السنيورة : انفجار لبنان سيؤدي الى انفجار الشرق الأوسط واسرائيل هي العدو وليس حزب الله

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
القى محاضرة في الـ Kings College وسط حضور كثيف وترحيب وتصفيق متكرر

أعلن رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة: "أن انفجار لبنان سيؤدي إلى انفجار الشرق الأوسط ويضع بالتالي العالم في خطر في زمن التسلح النووي وتفاقم التوترات الدينية والطائفية".

وقال: "إنه على المدى البعيد سيشكل فشل لبنان المتنوع والديمقراطي والحر والسيد، فشلاً لرسالة الانفتاح والتنوع ضمن الوحدة والعيش المشترك. ففشل لبنان سيعني انتصار الرسالة المضادة والرسالة الخاطئة القائلة بأن الأشخاص المختلفين حتى هامشياً لا يمكنهم ولا ينبغي أن يشكلوا أمة.

وفشل لبنان سيؤدي إلى تمكين الغرائز البشعة. كما أن فشل لبنان سيكون بمثابة خطوة في الاتجاه الخطأ في عالم يمر بمرحلة انتقالية حساسة وحاسمة".

كلام الرئيس السنيورة جاء في محاضرة له مساء أمس في قاعة جامعة "كينغ كولدج".

التي غصت مقاعدها بالحضور من الطلاب الذي صفقوا طويلا لدى دخوله القاعة مع زوجته السيدة هدى بحضور سفيرة لبنان في لندن إنعام عسيران وأكاديميين مهتمين وممثلون لتيار المستقبل في لندن.

وردا على سؤال من احد الطلاب الأجانب في القاعة الذي طالب الرئيس السنيورة باعتبار حزب الله بمثابة عدو لأنه استخدم القوة بمواجهة اللبنانيين، رفض الرئيس السنيورة هذا الكلام ورد بالقول: "هذا كلام مرفوض إسرائيل هي العدو وحزب الله يمثل شريحة واسعة وأساسية من الشعب اللبناني ولعب دورا أساسيا في تحرير الأرض المحتلة، نحن نختلف مع حزب الله في مواضيع ونتفق معه في مواضيع أخرى لكن الحوار هو سبيلنا للحل، فالعنف لا يوصل إلى نتيجة ومن استعمل العنف في السابق ليس في موقع سهل الآن".

مواقف الرئيس السنيورة قوبلت في القاعة بتصفيق كثيف ومقاطعة أكثر من مرة من قبل الطلاب المرحبين، وفي الختام وقف الجميع احتفاءً به خاصة حين أصر في النقاش على التمسك بأسلوب الحوار والنقاش للدفاع عن الرأي موجها كلامه إلى المطالبين بالرد على من يستخدم القوة بالقول: دعونا نتكاتف لنرسخ السلام في لبنان والمنطقة.

واثر المحاضرة تحلق الطلاب حول الرئيس السنيورة في خلال حفل استقبال أقامته الجامعة ودار نقاش طويل مجددا معه. وفي ما يلي نص المحاضرة:

يسرني أن أتحدث إليكم اليوم واسمحوا لي أولاً أن أُعرب عن امتناني لجامعة Kings Collegeوبشكل خاص لمجموعة بحوث الشرق الأوسط ومركز دراسات المجتمعات المنقسمة لاعطائي فرصة الالتقاء بكم وتبادل الأفكار حول بعض القضايا الأساسية التي تواجهنا معاً، بريطانيين ولبنانيين، أوروبيين وعرباً، في هذا العالم المترابط لكن المعقد.

هذا العالم الذي أضحت فيه مفاهيم الأمم وتعريفات الحدود والنظرات للأمن والسلامة أموراً ديناميةً للغاية. عالم يمكن فيه لمسألة قديمة كمثل مسألة بركان أيسلندا، أو كقضية بئر نفط جوفية في خليج المكسيك، أو عارض أنفلونزا الطيور أو الخنازير، وعشوائية خلل تجاري تقني، أن تؤدي إلى تدهور أسواق الأسهم العالمية وتعطيل حركة النقل الدولي وتهديد استمرارية الأعمال والتسبب بضرر بيئي وخسارة مليارات الدولارات- والأسوأ أنها قد تؤدي إلى خسائر في الأرواح البشرية التي لا يمكن تعويضها، وكلها صدمات لا تَعرفُ تداعياتُها أي عوائق ولا تعترفُ بأي حدود.

أذكر هذه الأحداث التي تفتقر للاتّساق فقط بهدف إبراز مدى تقارُب جنبات عالمنا ومدى تداخل حياة مختلف الشعوب في هذه القرية العالمية. لكن هذا الأمر لا يشكل سوى الإطار أو الخلفية العامة للتحديات المعقدة الأعمق والأكبر التي نواجهها جميعاً.

تعيش في الواقع مناطقُ مختلفةٌ من العالم، خاصةً أوروبا والشرق الأوسط في ما يخُصُّنا، مرحلةً من الغموض السياسي الكبير والتوترات العسكرية الحادة والتقلبات الاقتصادية القوية. وهذه التطورات والتحولات مفاجئة لدرجة يصعب معها أحياناً فهم كافة تداعياتها، ناهيك عن تحديد التغيرات العميقة التي تكمن وراءها.

وقد امتدّتْ هذه التحديات لتشمل مكافحة الراديكاليين المسلمين من جبال أفغانستان وباكستان وصولاً إلى شوارع لندن ونيويورك، وطموحات إيران النووية، والمشكلة الفلسطينية/ الإسرائيلية المعقدة أكثر من أي وقت مضى، وعلى نطاق أوسع الصراع العربي الإسرائيلي، فضلاً عن غيرها من المناطق الساخنة في منطقة الشرق الأوسط من العراق إلى اليمن والسودان والصومال وكذلك لبنان. هذه بعضُ المشاكل السياسية والأمنية التي نواجهها اليوم والتي تهمنا بشكل مباشر لبنانيين وعرباً وأيضاً مواطنين في هذه القرية العالمية.

في ظل غياب أي تقدم أو حتى أي إستراتيجية أو مسار واضح لمعالجة بعض هذه المشاكل السياسية العميقة والمعقدة، ازداد حجم ومستوى الضبابية والشك. وقد تعززت حالة الغموض هذه وزادت تعقيداً منذ العام 2007 بفعل مشكلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة والتي تحولت إلى أزمة مالية عالمية قبل أن تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية لا تزال تداعياتها تتطور إذ إنها انتقلت الآن من القطاع الخاص، أكان ذلك على المستوى الأسري أو الشركات، إلى الدول ذات السيادة بدءاً من أوروبا، علماً أنها لن تقتصر عليها وحدها بالتأكيد.

فهل هناك توجه مشترك أو قوة تغيير كامنة في أساس العديد من هذه المسائل تساعدنا على فهمها؟

حسب وجهة نظري، نعم. هناك توجه عميق نحو التغيير. لكن بالرغم من أن كلامي واضح ومباشر، فإنّ نتائجه بالفعل غاية في التعقيد.

أنا أميل إلى الاعتقاد أن الغموض السياسي والثغرات الأمنية والتقلبات الاقتصادية، كلها مظاهر مختلفة للانتقال من عالم كانت فيه الولايات المتحدة دون سواها مهيمنةً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وحتى ثقافياً منذ انهيار جدار برلين على الخصوص، وإلى عالم قد يكون متعدد الأقطاب، لكن حيث تقاسم السلطة السياسية والعسكرية والاقتصادية يعني أطرافاً مختلفة، مما يزيد من تعقيدات النظام العالمي الجديد، وهذا إذا استطعنا إطلاق هذه التسمية عليه.

يظهر تدريجياً عالم متعدد الأقطاب تختلف فيه الأقطاب مع اختلاف القضايا المطروحة، عالمٌ يتوجَّبُ فيه على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتقاسم السلطة العسكرية مع روسيا، والسلطة الاقتصادية مع الصين، والسلطة السياسية مع أوروبا. إلا أن الصين تظهر وبسرعة وجرأة قوةً عالميةً لها طموحاتٌ كبيرةٌ قد تسعى إلى تحقيقها، وكذلك الأمر مع روسيا وهي ذات طموحات سياسية تسعى ناشطةً إلى تحقيقها، كما أن أوروبا قد ترجمت طموحاتها الاقتصادية على أرض الواقع من خلال إنجاز التكامل الاقتصادي بالرغم من أن هذه التجربة العظيمة تتعرض اليوم لامتحان قاس. إنّ من شأن كل هذه العوامل أن تزيد من حجم التعقيدات والشكوك السائدة. أضف إلى ذلك، والسادة، كالبرازيل والهند تحاول هي الأخرى أن تبرز اقتصادياً وسياسياً في بعض الأحيان، كما شهدنا مؤخراً. كما أن لغيرها من الدول كتركيا وإيران طموحات سياسية واقتصادية وعسكرية على المستوى الإقليمي لكنها تسعى إلى تحقيقها عبر اعتماد سبل وأساليب مختلفة، مما يعزز حجم التعقيدات والشكوك التي تسود موازين القوى العالمية الجديدة.

أيها السيدات، أيها السادة،

حقيقة الأمر أننا أمام نظام عالمي أشرف على الاضمحلال في وقت لم يولد فيه نظام جديد بعد.

لقد ضعُفت بشكلٍ واضحٍ وجوهري الهيمنة الأميركية على العالم- ومؤشراتها تلك السلسلة من الأحداث التي بدأت مع الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، والذي افتقد إلى أي مسوغ أخلاقي، وأدى إلى أضرار جسيمة ليس فقط في العراق بل في المنطقة ككل وصولاً إلى أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة في العام 2007. لقد ألحقت هذه الأحداث في الواقع ضرراً لا يمكن إصلاحه بهذه الهيمنة، لدرجة أنها ربما تكون قد وضعت حداً لها.

لكنْ لا يزال على نظام عالمي جديد سياسي واقتصادي أن يتبلور. قد يرى البعض أَوجُهُ تشابُهٍ مع فترة ما بين الحربين العالميتين في القرن الماضي، عندما تقلصت هيمنة بريطانيا العظمى الاقتصادية والعسكرية إلى حد كبير في وقت لم تكن فيه هيمنة الولايات المتحدة (وفيما بعد الاتحاد السوفياتي) قد تبلورت بشكل واضح. والمثير للاهتمام أن تلك الفترة تميزت هي الأخرى بالكثير من الغموض السياسي وبكساد اقتصادي كبير يشتمل بشكل مثير للفضول على نقاط تشابه صارخة مع الظروف العالمية الحالية وإن كانت حدتها أدنى بدرجةٍ ملحوظةٍ حتى الآن.

إنّ الفترة التي يكون فيها نظام قد شارف على التصدع من دون أن يكون نظام جديد قد تبلور بشكل صريح، هي فترة انتقالية.

بيد أن السؤال الأصعب والأكثر إلحاحا يبقى بالنسبة لي: ما هي تداعيات فترة انتقالية من هذا النوع؟ كيف تندرج المشاكل الملحة التي لم يتم التوصل إلى حل لها بعد ضمن هذا السياق؟ وبالتالي ما هي الخطوات التي يمكن القيام بها للحد من مخاطرها والتفكير في البدائل إن كانت ممكنة في الوقت نفسه؟

أنا أرى أن أحد أصعب التحديات التي تطرحها هذه الفترة الانتقالية يتمثل في العودة للغرائز الدينية والطائفية والعرقية أو القبلية البدائية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز الانعزال والتشدد ورفض الآخر.

لا تشكل النزاعات الأيديولوجية والدينية والعنصرية وكره الأجانب، سواء أكانت نزاعات كبرى أو محدودة، انعكاساً لصراع الحضارات كما قد يعتبر البعض، بل هي بمثابة عودة إلى منطق الانتماء العرقي والطائفي والقبلي أو حتى إلى مفاهيم الانعزال والتقوقع، كل هذه الأمور من شأنها تغذية المتعصبين وآفاقهم الضيقة لكن أيضاً حشْد أولئك الذين يعانون من القهر والشعور بالهزيمة ويتملكهم اليأس فلا يبقى أمامهم سوى التعبير عن الرفض والعدوان بما أن التوصل إلى حل مشاكلهم غير ممكن عبر الوسائل السلمية.

هنا يكمن الخطر الحقيقي، أيها السيدات والسادة. فالافتقار للقيادة وخيبات الأمل من جراء فشل الأحلام الكبرى وعدم إحراز أي تقدم حقيقي في حل القضايا الملحة، كلها أمور تمهد الطريق للعودة البشعة إلى الدوافع البدائية الدينية والعرقية وكره الأجانب وتهدد عقوداً من التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وظاهرة العودة إلى الخصوصيات المتشددة والمتعددة الأوجه شهدناها ونحن معرضون لمشاهدتها مجدداً في شوارع بيروت، كما أننا نشهدها في العراق واليمن والسودان. ولعلها تظهر صارخةً بشكل أكبر في الحصار والعدوان والعقاب الجماعي لأهالي غزة وفي العدوان الإسرائيلي الذي تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها.

وتتمثل ظاهرةٌ أُخرى للعودة إلى الغرائز البدائية، التي تأتي كرد فعل مناهض لغرائز مماثلة وتضع الإسلام في موقع الاتهام، في التوجه المقلق والخطر الذي يتنامى بسرعة في بعض الأوساط اليمينية في الولايات المتحدة، وواقعة إحراق نسخ من القرآن لا تشكل سوى مثال بسيط ومثير للسخرية لهذا الجنون.

كما يرتفع المزيدمن الأصوات المطالبة بالعودة إلى المفهوم الضيق للدولة والتقيد الصارم بالحدود وهي أصوات ترى أن التكامل الاقتصادي والانفتاح لم يسببا سوى المشاكل.

تشكل هذه الأوجه المتعددة للتأكيد على الخصوصيات النافرة التهديدات الحقيقية التي تطرحها أي فترة انتقالية، علماً أن هذه التهديدات تؤثر علينا جميعاً وتضعنا أحياناً في مواجهة بعضنا البعض في الوقت الذي نخوض فيه في الواقع المعركة نفسها في غالبية الأحيان، معركة ضد تقوقعنا في أطرنا الخاصة السلبية والنافية، سواءٌ أكانت ديناً أو طائفةً أو قبيلةً أو إيديولوجيةً أو عرقاً أو غيرها.

أيها السيدات والسادة،

يمكننا قضاء ساعات في تعداد هذه المسائل المعقدة ومحاولة إيجاد أفضل الردود المتاحة لهذه التهديدات. لكن اسمحوا لي أن أركز على مسألتين تهمنا لبنانيين وعرباً.

صارت منطقة الشرق الأوسط، موطن الديانات السماوية الثلاث، وللأسف مسرح العديد من الحروب التي اتسمت تاريخياً بطابع قومي أو ديني. وقد شكل لبنان، هذا البلد الصغير الذي يضم 18 طائفة مختلفة، نموذجاً للتنوع والحرية ضمن إطار الوحدة الوطنية، وذلك لفترة طويلة. إذ تم وضع نظام ديمقراطي يتكيف مع مسألة تعدد الأديان والطوائف، وقد نجح هذا النظام على الرغم من التداعيات الكبرى للحرب الأهلية والتي تسببت بها الصدمات الإقليمية والدولية التي تأثر بها البلد. لقد نجح هذا النظام بالفعل، مما دفع بقداسة البابا يوحنا بولس الثاني إلى وصف لبنان أنه ليس مجرد بلد بل هو رسالة.

لكن لبنان، أيها السيدات والسادة، يشكل، تجربة لا تزال تكافح لإثبات نجاحها، تجربة تحتاج لمزيد من التطوير بحيث يمكنها أن تشكل نموذجاً في المنطقة. إلا أن مكامن الضعف في تركيبته السياسية والخصوصيات التي تُصرُّ عليها مكوِّناته، أدت في الكثير من الأحيان إلى استيراد أو عكس النزاعات والانقسامات التي يعاني منها محيطه بدل تصدير مبادئ التنوع والديمقراطية والتسامح لهذا المحيط.

إن القضية الفلسطينية والصراع العربي/ الإسرائيلي والغزو الأميركي للعراق ومؤخراً المواجهة الإيرانية/ الغربية التي انعكست من خلال الاستقطاب الأخير الذي اتصفت به زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلى لبنان والى جنوب لبنان خاصةً، كل هذه النزاعات والأحداث ألقت بشكل خاص بثقلها على هذه الديمقراطية الصغيرة والمنفتحة والمتعددة حيث حالت عوامل تاريخية مختلفة دون قيام دولة مركزية قوية.

إن تتابع الأحداث التي لم تكن أقل من زلازل سياسية وأمنية، بدءاً من اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في شباط 2005 وصولاً إلى حرب الاغتيالات التي تلت واستهدفت سياسيين وصحافيين ورجال فكر والتي لم تتوقف إلا في العام 2008، والحرب المدمرة السادسة التي شنتها إسرائيل في العام 2006 رداً على اختطاف ثلاثة جنود وأدت إلى سقوط وإصابة حوالَى 6000 شخص وألحقت أضراراً جسيمة في البنية التحتية والاقتصاد، والحرب ضد الإرهاب الذي كانت خلفه جماعة متشددة في شمال لبنان في العام 2007، والأزمة الدستورية، وشبه الانقلاب الذي نفذ ضد الحكومة الشرعية في شهر أيار من العام 2008 وهدد بإعادة البلد إلى الصراع الطائفي، تشكل كلها بعض التحديات الأساسية التي نواجهها والتي تمكنا، بصبر وحكمة وثبات، من تخطيها فيما حافظنا على السيادة والديمقراطية والتنوع وحرية بلدنا، وذلك إضافةً إلى تحقيق أعلى معدلات النمو الاقتصادي ليس فقط في التاريخ، بل أيضا في المنطقة، في ظل ظروف عالمية مالية واقتصادية أنا واثق أنكم جميعاً تعرفونها تماماً.

شكلّ لبنان في الواقع في السنوات الـ60 الأخيرة، وليس السنوات الخمس الماضية فقط، دليلاً على قوة النموذج اللبناني. إذ خرج تداول السلطة والديمقراطية وحرية الكلام والتعبير والمعتقد وكذلك النظام الاقتصادي الليبرالي الحر- سليماً من التطورات العالمية والإقليمية والمحلية.

 إلا أن قوة النظام لم تعن بالضرورة النجاح في تجاوز سائر المشكلات، سواءً لناحية تطوير النموذج أو لناحية قدرته على إلهام النظم المجاورة له في المنطقة.

كما أن نجاح التجربة اللبنانية ليس مضموناً في المستقبل، يا أصدقائي، من دون تضافر الجهود المحلية والإقليمية والعالمية. فعلى لبنان أن يدفع- ولا يزال يدفع- ليس فقط ثمن الخصائص التي يتميز بها من تنوع وديمقراطية بل أيضاً ثمن المشاكل الكبرى التي تعاني منها أكثر المناطق تعقيداً في العالم على الأرجح. والأمر نفسه ينطبق على فلسطين والعراق.

إن مسيرة نجاح التجربة اللبنانية طويلة وصعبة. لكن لا خيار آخر متاحاً أمامنا، نحن اللبنانيين، فلا نموذج آخر يستطيع بلورة تنوعنا وأهدافنا المشتركة ومصيرنا المشترك. وهي مسيرة للمجتمع الدولي مصلحة ثابتة فيها ولا خيار له حالياً سوى دعمها.

وحقيقة الأمر أنه في حين أن المسيرة طويلة وصعبة فان البديل ألا وهو فشل النموذج اللبناني لن يشكل أقل من كارثة ستنعكس تداعياتها ليس فقط على المنطقة بل على العالم بأكمله.

واسمحوا لي أن أشدد، في هذا السياق بالذات، على أن النموذج اللبناني دخل مؤخرا فترة الاختبار مجدداً، في ظل توقع صدور قرار اتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في ما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري. واسمحوا لي أن أكون واضحاً في هذه المسألة: إن الاستقرار والعدالة لا يشكلان هدفين متضاربين. فلا يصحُّ أن تكون- ولن تكون- قضية العدالة على حساب السلام والاستقرار. كما أن التضحية بالعدالة لن تشكل ثمناً للاستقرار. واسمحوا لي أن أكون أكثر وضوحاً: ليس هناك نصف عدالة ونصف استقرار.

لا يمكننا التغاضي عن التحدي الذي يطرحه التزامنا الراسخ معاً باستقرار لبنان وسعينا إلى تحقيق العدالة التي ستضع حداً للإفلات من العقاب في وطن عانى من الاغتيالات السياسية على مدى 60 عاماً من تاريخه، علماً أن العدالة لم تتحقق في أي من هذه الاغتيالات. هل هذا الأمر مقبول أو معقول في عالم اليوم؟ حتى أن البعض يتجرأ على طرح السؤال: لماذا تريدون الاستمرار في تقصي الحقيقة في هذه الجريمة بالذات، جريمة اغتيال الحريري، فقد سبقتها جرائم كثيرة في الماضي وأصبحت اليوم طي النسيان. كما لو أن الإفلات من العقاب يشكل القاعدة، وها نحن اليوم نحاول كسر عادة قديمة اعتادها الناس. لا يصبح أن يصبح الاستثناء هو القاعدة، كما لا يصح أن يظلّ الاستقرارُ استثناءً.

كلا، أيها الأصدقاء، نحن بحاجة لعالم تسوده المساءلة والعدالة، عدالة تشكل رادعاً لمن تسول له نفسه ارتكاب جرائم مماثلة وتحقق بالتالي مصالحة حقيقية. فنحن ندرك تماماً أن السعي إلى تحقيق العدالة يؤدي إلى استقرار دائم وأن أي نوع من أنواع العنف وتحديداً أي تعبير عن العنف الطائفي سيؤدي إلى تعميق الانقسامات السائدة ويهدد وحدتنا ووجود الدولة التي تجمعه نفسَها.

واسمحوا لي أن أشدد هنا أن التحذير من هذا النوع من العنف أو "الفتنة" كما نسميها غالباً ليس بكاف، لا بل نحن مدعوون إلى السعي معاً على تفاديها. لا يمكن لأعمال العنف الطائفي أن تندلع رغماً عنا، إذ إنها ستندلع، لا سمح الله، بسببنا وبشكل خاص بسبب من يعارض إحقاق العدالة من خلال اللجوء إلى العنف.

وأنا آمل أن يدرك المجتمع الدولي تماماً هذه الرسالة المهمة والأساسية ويعتمدها، وذلك لأسباب عدة، اسمحوا لي أن أشدد على اثنين منها:

أولاً،وكما يدرك العديد منكم، لقد أنشئت المحكمة الدولية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1757 في 30 أيار 2007 والتي دفعنا نحن اللبنانيون ثمنها دماً، وأنها المرة الأولى أبداً التي يتم فيها إنشاء محكمة دولية للبت في جريمة إرهابية. وفي عالم يشكل فيه الإرهاب الدولي أحد أكثر التهديدات إلحاحاً التي تواجه شعوب العالم، سيرسل الفشل في وضع حد للإفلات من العقاب رسالة خاطئة في لبنان والشرق الأوسط والعالم بأسره.

ثانياً،إن العدل شرط مسبق للسلام والاستقرار وليس بهدف معاكس كما يقترحه بعض اللاعبين على الساحتين الداخلية أو الإقليمية في ما يتعلق بلبنان. وينبغي أن يثير هذا التهديد الذي نواجهه حالياً اهتماماً ليس فقط في لبنان بل في العالم بأسره. فعلى المدى القصير سيؤدي انفجار لبنان إلى انفجار الشرق الأوسط ويضع بالتالي العالم في خطر في زمن التسلح النووي وتفاقم التوترات الإثنية والدينية والطائفية. أضف إلى أنه على المدى البعيد سيشكل فشل لبنان المتنوع والديمقراطي والحر والسيد، فشلاً لرسالة الانفتاح والتنوع ضمن الوحدة والتعايش. ففشل لبنان سيعني انتصار الرسالة المضادة والرسالة الخاطئة القائلة بأن الأشخاص المختلفين حتى هامشياً لا يمكنهم ولا ينبغي أن يشكلوا أمة. وفشل لبنان سيؤدي إلى تمكين الغرائز البشعة التي ذكرتها أعلاه. كما أن فشل لبنان سيكون بمثابة خطوة في الاتجاه الخطأ في عالم يمر بمرحلة انتقالية حساسة وحاسمة.

إنني أرى أن نجاح النموذج اللبناني ليس حاجة لبنانية داخلية وحسب أو حتى حاجة عربية، بل هو حاجة إسلامية ودولية كذلك الأمر.

كما أن نجاح التجربة اللبنانية التي تشكل نوعاً من المختبر وانعكاساً للمشاكل التي تعاني منها المنطقة، يحتم التوصل إلى حل عادل ونهائي لإحدى أقدم وأعمق المشاكل المتبقية في العالم وهي بمثابة الأصل لمعظم مشاكل الشرق الأوسط بالفعل: النزاع الإسرائيلي/ الفلسطيني الذي لم يحل بعد. والحقيقة أن حل هذه القضية هدف نبيل بحد ذاته وقد طال انتظاره وذلك بغض النظر عن نجاح النموذج اللبناني.

أما القضية الثانية التي أود أن أطرحها للمناقشة فهي مسؤوليتنا المشتركة في القرية العالمية خلال هذه الفترة الانتقالية.

إن المشكلة الفلسطينية هي القضية الأم والمفتاح لكسْب قلوب وعقول العرب والمسلمين في جميع أنحاء العالم. كما أنها الوسيلة الأساسية لتدمير الجدار النفسي الفاصل بين الشرق والغرب. لذا فهي تشكل الاختبار النهائي لمدى احترام الغرب لقيم الحرية والعدالة والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وهي قيم ينبغي تطبيقها عالمياً بعيداً عن أي ازدواجيةٍ في المعايير.

فبقاء الشعب الفلسطيني بلا أرض يمكنه تسميتها "وطن" من دون دولة مستقلة ومن دون أي أفق ليس غير عادل فحسب بل إنه لم يعد مقبولاً. لم يعد من المقبول أن يبقى حق الشعب الفلسطيني المشروع رهينة بيد الحكومة الإسرائيلية اليمينية العدوانية، ورهينة إحساس الغرب بالذنب تجاه إسرائيل في لعبة السياسة الدولية، ورهينة الانقسامات والشلل العربي.

ثم إنّ عدم الإقدام على حل القضية الفلسطينية يشكّل مضيعةً للموارد وانعداماً للتقدم في مجال الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة من العالم. وسيؤدي انعدام التقدم هذا لتوسيع الشرخ مع الشرق وتعزيز البعد عن الغرب كما سيحد من قدرة الشرق على أن يكون الشريك المناسب الذي يحتاجه الغرب بغية تحقيق الهدف المشترك العام المتمثل في الازدهار والنمو الإنساني.

كما أن عدم حل القضية الفلسطينية سيؤدي إلى مصادرة هذه القضية من قبل المتطرفين والأصوليين وأولئك الذين ينقادون لإغراءات التطرف والعنف. ويتم استخدام هذه القضية ورقة مساومة، وتتلاعبُ بها القوى الإقليمية المتنامية رجاء كسْب النفوذ، والقوى الدولية الأخرى باعتبارها وسيلةً لحجز مقاعدها في النظام الجديد.

ثم إنّ إن المزج بين القضية الفلسطينية والقضايا الأخرى التي تعاني منها المنطقة يخدم بالضبط مصلحة أولئك الذين لا يريدون التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية المحقة، وهذا مثال بارز لكيفية تطابق مصالح المتطرفين (الذين يفترض أنهم ينتمون لطرفين متعارضين) أحياناً تطابقاً تاماً. فلنقارن فقط ما يقترف في العراق بحق المسيحيين تحت ذريعة إقامة دولة إسلامية، وما يُقترفُ (بشكلٍ مختلفٍ) في القدس الشرقية ضدّ المسيحيين والمسلمين باسم الحق التاريخي أو الوعد الإلهي وما شابه.

إنّ عدم حل القضية الفلسطينية كان دائماً الدافع إلى مزيد من التعبئة الشعبوية التي تشكل منحدراً قوياً نحو الراديكالية والفاشية تماماً كما حصل في أوروبا في مراحل انتقالية سابقة. وهذا فضلاً عن ابتعاد الشرق عن قيم الاعتدال والانفتاح التردّي في المزيد من العنف واستمرار أخطار اندلاع الحرب.

وأذكّر أخيراً بالسياق الذي تحدثتُ عنه في مطلع هذه المحاضرة. فعدمُ حل القضية الفلسطينية يشكل نكسةً كبيرةً في عالم يمر بمرحلة انتقالية حساسة وخطراً لا يقتصر على منطقة الشرق الأوسط ولكن يهدد كما شهدنا شوارع مدريد وبرلين ولندن وواشنطن وغيرها من الأماكن.

أيها السيدات والسادة،

من المهم أن ننجح فبديل النجاح ليس الفشل بل هو أسوأ بكثير، فالفشل يعني التفكك والنزاع واندلاع الحروب. وهذا الأمر يعنينا جميعاً، عرباً وأوروبيين، لبنانيين وبريطانيين، ليس فقط سياسياً بل اقتصادياً أيضاً.

أيها الأصدقاء،

واسمحوا لي أن أشدد على مسألة أخيرة: نحن وأعني بـ"نحن" العرب والمسلمين المعتدلين نريد منكم وأعني بـ"منكم" العالم الغربي، نريد منكم أن تكونوا أكثر حرصاً على مصالحكم. ولستُ مازحاً. فنحن نريد منكم مواصلة السعي للعدالة في الجوار المقابل لكم في المشرق. إنّ مصلحتكم تكمن بالذات في أن تنتصر قضيتنا نحن العرب والمسلمين المعتدلين: قضية العدالة والانفتاح والديمقراطية. أما إذا لم نربح في هذه العملية السلمية والإنسانية التي صدرت من أجلها قرارات دولية، أتت دائماً بعد حروبٍ مدمِّرة، فستكون الخسارة علينا جميعاً، لكنّي لا أدري هل تستطيعون ونستطيع التحمُّل!

إن الحرب التي نخوضها بشكل خاص في ثلاثة بلدان: لبنان وفلسطين والعراق، التي تشهد انقساماً سياسياً عميقاً إضافةً للانقسامات التي تعرفها المنطقة والعالم، هي  البلدان الثلاثة الوحيدة في المنطقة حيث الانتخابات لا تؤدي إلى نتيجة محددة مسبقاً بنسبة 97.6% وحيث النقاش السياسي ناشط وحيوي في ظل قدرة المواطنين التأثير على مستقبلهم. إن نجاح أو فشل التجارب الثلاث هذه سيؤثر ويرسم بالتأكيد مستقبل المنطقة. ولا يسعنا إلا أن نلاحظ أن نموذج الديمقراطية والتسامح الذي يكافح من أجل الاستمرار في هذه الدول يتعرض للهجوم في الحالات الثلاث جميعها ومن قبل القوى نفسها التي تريد استمرار حالة الحرب والنزاع في المنطقة ككل إلى جانب التطرف والانعزال والتسلط. فإذا فازت هذه القوى، ستجر المنطقة التي تمر بمرحلة انتقالية نحو طريق مظلم لن يكون العالم الذي يمر هو الآخر بمرحلة انتقالية بمنأىً عن تداعياته الجدية إن لم أقل الخطيرة.

أيها الأصدقاء،

ساعدونا كي نساعدكم.إن المسيرة طويلة ولن تكون سهلة. لكن المستقبل يعتمد على الخطوات الجريئة والحاسمة التي نقوم بها اليوم. علينا أن نساعد أنفسنا ونساعد بعضنا البعض للتغلب على الخوف والخروج من قوقعتنا المريحة سواءٌ أكانت دينيةً أم عرقيةً أم قوميةً والتغلُّب على الظلم.

والأمر عائد إلينا مثقفين ومسؤولين أو في أي موقع سلطة نحتله، علينا قيادة الجهود والبحث عن قاسم مشترك لمستقبل البشرية جمعاء.

أشكركم على اهتمامكم هذا المساء، وأنا أتطلع لنقاشٍ حي وبنّاء يزيد من القواسم المشتركة، ويضعنا على طريق التفكير المشترك والتدبير المشترك لتجاوز هذه الظروف المثيرة للقلق.

حوار:

واثر ذلك فتح باب الأسئلة أمام الطلاب فسئل الرئيس السنيورة: أنتم تتحدثون عن تميز الصيغة اللبنانية وتدعون إلى دعمها لكن ما ظهر من تجارب من 1958 إلى 1975 إلى الاجتياحات الإسرائيلية إلى ما شهدناه في السنوات الأخيرة وخاصة اثر اغتيال الرئيس الحريري وحصار السراي ويوم السابع من أيار الذي وصفوه باليوم المجيد. كل ذلك لا يدعو إلى الاطمئنان ولا يقنع كما تقول أنت أن لبنان قائم على الحوار، فالظاهر أن من يمتلك القوة هو الذي يفرض شروطه فعن أي لبنان تتكلم؟

أجاب: صحيح أن لبنان تعرض لتجارب قاسية لكن لبنان ما يزال نموذجا في المنطقة. وصحيح أن الديمقراطية والنظام المدني في لبنان ضعيفان لكن لا تنس أن لبنان وحتى الآن هو البلد الوحيد في العالم العربي الذي يتغير رئيسه كل ست سنوات عن طريق الانتخاب ولا ننسى أن لبنان يكاد يكون البلد العربي الوحيد الذي تجد فيه رئيسا سابقا على قيد الحياة.

أنا لا أقول أن أوضاعنا مثالية، ما أحاول الدفاع عنه واطلب منكم أن نتساعد في ذلك هو أن ندافع عن حسنات الصيغة اللبنانية في العيش المشترك والنظام الديمقراطي والدولة المدنية وتداول السلطة بشكل سلمي وعدم الاحتكام للعنف، العنف لا يحل مشكلة وأنا اعتقد أن من استعمل العنف في لبنان أصبحت لديه مشكلة الآن، فليس من السهل تكرار ما جرى في السابع من أيار عام 2008. من استعمل العنف هو المدان وفي النهاية يجب أن نحسب أننا نريد العيش مع الآخرين فليس لدينا بلد آخر ونحن ملزمون بالعيش مع بعضنا البعض.

ورداً على سؤالٍ آخر عن الصراع العربي الإسرائيلي قال: العنف في المنطقة لن يوصل إلى نتيجة وإسرائيل عن طريق التمسك بالتصعيد والترسانة العسكرية لن تصل إلى نتيجة في المنطقة. في العام 1982 اجتاحت إسرائيل لبنان من أجل الانتهاء من منظمة التحرير، لكنها لم تستطع ذلك وفي ذات الوقت مهدت لظهور مقاومة أخرى لأنها احتلت الأرض اللبنانية. وفي العام 2006 ادعت إسرائيل أنها تريد الخلاص من صورايخ حزب الله الذي كان يملك أكثر من عشرة آلاف صاروخ ولكن كانت النتيجة أن حزب الله حسب قوله بات يملك أكثر من هذا العدد بكثير من الصواريخ. ما هو الأفضل للعيش بأمان بالنسبة لإسرائيل هل عبر تكديس الأسلحة والصواريخ أم عبر العلاقات السلمية.

وقال أحد الطلاب في القاعة: أنت تستخدم معايير متباينة في طرح تصورك، أنت تعتبر إسرائيل هي العدو لأنها تحتل الأرض ولكنك لا تعتبر حزب الله عدواً رغم ما فعله في لبنان؟

أجاب الرئيس السنيورة: عدو؟ لا، لا، لا يمكنني الموافقة على هذا القول أو هذا التوصيف، هذا كلام مرفوض بالنسبة لنا، هناك فرق كبير، إسرائيل هي العدو طبعا لأنها تحتل أراضي لبنانية وعربية، أما حزب الله فهو حزب لبناني يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين لعب دورا كبيرا في تحرير الأرض اللبنانية المحتلة. نحن نختلف مع حزب الله في بعض الآراء ونتفق معه في مواضيع أخرى لكن طرق حلنا للمسائل الخلافية هي باعتماد الحوار. ونحن لا نوافق على استخدام العنف في الداخل هذا هو موقفنا ومن استخدم العنف في الداخل في مواجهة الآخرين باتت لديه مشكلة أو ليس من السهل استخدام هذا الأسلوب مجددا.

وعن العلاقة بين لبنان وإيران قال الرئيس السنيورة: علاقتنا مع إيران تقوم على التعاون الصادق المبني على الاحترام المتبادل بين الدولتين والشعبين.

 

تاريخ الخبر: 
02/12/2010