الرئيس السنيورة : يوم نكبة فلسطين كانت حالنا افضل ونتمسك بتطبيق اتفاق الطائف القائم على المناصفة قبل البحث

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
مثل رئيس مجلس الوزراء في افتتاح معرض الكتاب العربي والدولي

 

اعلن رئيس كتلة المستقبل الرئيس السنيورة :ان يوم نكبة فلسطين كنا بأفضل حال من اليوم وعلينا العودة الى رؤية النهضة من جديد بعروبة ديمقراطية غير شوفينية.

وقال نحن نتمسك بتطبيق اتفاق الطائف القائم على المناصفة قبل البحث بالتطوير واسسه الميثاق الوطني المرتكز الى العيش المشترك .

  واوضح اننا احتكمنا في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري للوصول إلى العدالة والحقيقة إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أملا

 بالعدالة وليس للانتقام أو اخذ الثأر او لتوظيف هذه القضية لتسوية حسابات من جهة دولية او جهة دولية اخرى ضد اي احد في لبنان او خارج لبنان او في الوطن العربي.

كلام الرئيس السنيورة جاء في كلمة له في  حفل افتتاح معرض الكتاب العربي والدولي  الـ 54  الذي اقامه النادي الثقافي العربي كل عام في البيال بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية   

وفي ما يلي نص كلمة الرئيس السنيورة :أصحاب المعالي،

أصحاب السعادة،

الأخوة في النادي الثقافي العربي،

السادة اتحاد الناشرين،

الكتاب والمفكرين والمثقفين،

أيها الحفل الكريم،

لا تغيب الشمس عن بيروت، لا تغيب شمس الكتاب ولا شمس الثقافة عن بيروت. وفي كل سنة من عمر الزمن عرس كتاب لبيروت، لا يتأخر ولا يتأثر بأحداث أو بظروف أو بتطورات، مهما كان حجمها ومهما كانت آثارها، لأن بيروتَ وفيّةٌ لعهدها، لأن بيروت ملتزمةٌ بدورها، لأن بيروت متوهجةٌ ومنيرةٌ بأهلها، لأن بيروت حريصةٌ على حضورها، لأن بيروت العربية مفتوحةٌ لمن أحبها، وتعلق بها وعاش أفراحها وأتراحها، لأن بيروت معصومةٌ عن أن تخرج عن وطنيتها وعروبتها وانفتاحها واعتدالها وَحُلْمِها وحكمتها وثقافتها وحضارتها، لأن بيروت قويةٌ في كبريائها، كريمةٌ في تواضعها، راقيةٌ في عطاءاتها، عظيمةٌ في تسامحها، لأن بيروت لا يُسْتَنفدُ صبرها، لأن بيروت رؤوفةٌ رحيمة بمن تنسم عطرها أو مر في أحيائها أو ألقى التحية على أهلها وناسها، فكيف بأخوتها في الوطن والوطنية، وكيف بمن يتقاسم معها الحياة ويقاسمها الأرض والخبز والهموم.

هي بيروت الحافظة والحاضنة، حافظة العهود وحاضنة السِيَر والقيم والمبادئ، سِيَر من ضحوا وبنوا، وقيم من ربوا وأشادوا، ومبادئ من ساسوا وﭐتُمِنوا. هي بيروت، سيفُها الكلمة، الكلمة التي لا تنكسر ولا تلين، الكلمة الشجاعة التي لا يقف في وجهها سلاح ولا تقوى عليها قوة، ولا يُخْبِتُ نورَها ووهْجَها ظُلُمُ أو ظلام.

يطل النادي الثقافي العربي كل سنة، على اللبنانيين وعلى العالم العربي والإسلامي، بل على عالم الثقافة، بحلة جديدة وحِمْلٍ وازن من مخزون العقل ومكنونات النفس، أدباً وعلماً وقصصاً وشعراً ومؤلفات، في شتّى مجالات المعرفة. يطرحُها أمامنا لنستزيد من خزائن الفكر ونستضيء بنور العلم والمعرفة، ولنتبين طريقنا ونعدّ العدّة إلى المستقبل، ولنوفر القدرات والإمكانيات التي تمكننا من أن نحدد خياراتنا ونمتلك قراراتنا.

أيها الإخوة،

الحضور الكريم،

نجتمع اليوم في هذا المكان، وكما تعرفون في مناسبة عزيزة على قلبي، مناسبة معرض الكتاب العربي والدولي، التي يحييها النادي الثقافي العربي، النادي آو البيت الذي ترعرعت فيه كما ترعرع غيري من أجيالٍ لبنانيةٍ وعربيةٍ كثيرة منذ أكثر من خمسة عقود.

إلا أن السبب الأهم الذي يجعل هذه المناسبة عزيزةً علي هذا العام هي العنوان الذي يحمله المعرض والذي اختاره النادي وخصص برنامجه الثقافي وندواته ومحاضراته من اجله، أي فلسطين ماضياً وحاضراً ومستقبلاً. والحقيقة أن اختيار هذا الموضوع عنوانا للمعرض هذه السنة إنما يدل على عمق وقوة التفاعل الذي يعيشه النادي الثقافي العربي مع القضايا العربية، الوطنية والقومية، ولاسيما مع القضية الفلسطينية. وفي كل الأحوال ما كان هذا النادي ليكون ولا أن يستمر لو لم تكن هذه نماذج قضاياه واهتماماته على امتداد تاريخه. فلسطين قضيتنا الأساس التي مازالت تشغل بالنا وتقض مضاجعنا منذ العام 1948. ففلسطين المسلوبة ونكبتها ما زالت هي الشغل الشاغل، وهي بيئةُ الأزماتِ ومؤشرُ الإخفاقاتِ التي نواجهها.

فنحن وبعد أكثر من ستة عقود على النكبة، لم نتقدم على طريق المعالجات ولم نحصد لتاريخه إلا الفشل والتراجع وخيبات الأمل.

جميعنا يدرك انه ما لم يتم التوصل إلى حلول عادلة للقضية الفلسطينية تعيد الحق إلى أهله فان المنطقة لن تعرف السلام، كما أن العالم لن يعرف الاستقرار. وان حل قضية الصراع العربي- الإسرائيلي سيكون المقدمة لفتح أبواب السلام والتقدم الاقتصادي والثقافي في المنطقة وتأثيرات ذلك على العالم. وحل القضية الفلسطينية هو المفتاح الأساس لكل اقتراحات الحلول والمعالجات الأخرى وأساسها. على أساس من ذلك يمكن وضع حدٍ للظلم الفادح الواقع على الفلسطينيين وحدٍ للشعور بالتهميش والإذلال والهزيمة والإخفاق وانسداد الأفق الذي يتألم منه العرب والمسلمون في العالم. وهو الشعور الذي يدفع بعدد متزايد منهم نحو اللجوء إلى  التطرف والسلبية والعنف. إن التقدم على مسار الحلول الصحيحة هو الذي يحقق تطلعات الشعوب العربية والإسلامية نحو الازدهار والمشاركة بفعالية واقتدار في صنع مستقبلهم ومستقبل هذا العالم وهو الذي يمكنها من التأكيد مجدداً على الاعتدال أحد القيم التي تحض عليه ثقافتنا وحضارتنا العربية والإسلامية.

لكن أيها الإخوة، دعونا نتعمق في المعضلة التي نحن فيها، هل أن قضية فلسطين الآن هي الوحيدة التي ما تزال تشغلنا لوحدها، أم أننا ونتيجة للفشل في فلسطين، بدأنا نغوص في لجَّة قضايا لا تقل أهمية عن محنتنا في فلسطين والأراضي العربية المحتلة من العدو الإسرائيلي. المشكلة أن هذه القضايا الجديدة تكاد تصبح بخطر قضية فلسطين في فتكها بتماسك مجتمعاتنا العربية وفي التداعيات السلبية التي يمكن أن تنتج عنها.

سأتحدث بصراحة، يوم اغتصبت فلسطين وشُرَّدَ أهلُها، ورغم هول هذه الفاجعة، وعظم تداعيات هذه الكارثة، فقد كنا آنذاك بحال أفضل من حالنا الآن. قد يستغرب البعض كلامي، لكني أقول واشدد واكرر، نعم يوم نكبةِ فلسطين كنا بحال أفضل مما نحن عليه الآن.

يوم نكبة فلسطين كانت الآمال العربية حية فتية متوقدة مشتعلة، أمامها الآفاق والتمنيات والطموح بغد أفضل.

كانت للإخوة والنخوة العربية والانتماء العربي والحسّ القومي معان أعمق وأقوى، وكلمة الإخلاص كانت اشمل واصدق.

يوم نكبة فلسطين، كنا نحمل الأمل بالشباب العربي وبالغد العربي وبالنهوض العربي، لم تكن فلسطين مشرذمة بين الضفة وغزة، ولم يكن العراق محتلاً ومشتتاً وأهله يتصارعون وتفتك بهم ولاءات وانتماءات وتشنجات طائفية ومذهبية وعنصرية ومناطقية. كان اليمن سعيداً رغم ضعفه الاقتصادي، لكن أهله لم يكونوا في حالة اقتتال. والسودان كان فقيرا لكنه كان يأمل أن يصبح اهراء العرب وحقلهم وها هو الآن على قاب قوسين من نكبة جديدة وكذلك هو حال الصومال. ويوم نكبة فلسطين لم نكن نحن في لبنان أمام هذا المأزق الذي نحن فيه. كنا نؤمن ونسعى في لبنان نحو تكريس استقلال هذه الجمهورية الديمقراطية الفتية، وتعزيز حضور الدولة المدنية والتأكيد على مبادئ العدالة والمساواة والسير قدماً على مسار الإنماء المتوازن. لم نكن نتصور يومها انه ستواجهنا في هذا البلد الصغير كل هذه الأعاصير. على الأقل لم نكن نسمع بمن يهدد أو يحذر من الفتنة بين اللبنانيين أو بين المسلمين ويطرح الخيارات بين العدالة، والأمن والاستقرار أو بين الحقيقة، والأمن والاستقرار؟؟!

يوم نكبة فلسطين لم نكن نسمع عن التقاتل بين المذاهب الإسلامية ولم نكن نتحدث عن خطر الفتنة بين المسلمين.

لهذه الأسباب كلها كنا بحال أفضل يوم نكبة فلسطين رغم عظم الكارثة. لكن لماذا نشعر نحن اليوم، أننا في هذا الدرك الخطير؟ ربما ذلك لأننا ابتعدنا عن الأهداف والممارسات القومية والعربية الحقيقية والمخلصة. لقد نادينا بالوحدة وعملنا على التفرقة، قلنا بالتقدم وشجعنا كل أشكال التخلف والتراجع، أمَّلنا بالنمو فحصدنا التقهقر والخسارة. والآن ترانا أيها الإخوة نعاني نتيجة ابتعادنا عن الاهتداء بالمصالح القومية الثابتة والمخلصة لأمتنا ولأوطاننا وهي المصالح الكبرى التي لا تتعارض مع مصالح أي من دولنا العربية. ولقد تسبب ذلك بأن طفت على السطح نزاعات وخلافات مستجدة وظواهر وممارسات سلبية طائفية ومذهبية وعرقية أثنية ومناطقية وجهوية، وهي عناوين لانقسامات وتشرذم غير مسبوق. لقد حملنا نحن العرب والعروبيين، حملنا شعار العروبة والوحدة والتقدم وحلمنا به وعملنا من اجله لكننا فشلنا، فشلنا لان أساليبنا كانت عاطفية وارتجالية ومتسرعة وغير مدروسة. واخطر ما في الأمر أننا لم نتوقف أمام الفشل، ولم نتعظ، ولم نراجع ممارساتنا الفاشلة وإخفاقاتنا، بل تمسكنا بها وكررناها. لقد أوغلت ممارسات البعض منا في سياسة التجهيل والإرهاب الفكري نتيجة العجز عن الإقناع وعدم النجاح في اعتماد الحوار والانفتاح وسيلة للتواصل ولمعالجة الاختلافات، فأصبح من لا يتفق مع هؤلاء متّهماً في وطنيته وقوميته، وبات من يوجه النقد والملاحظة للتصحيح مشكوكاً بولائه.

أيها الإخوة والأخوات،

بعد هذا الانحدار المخيف الذي وصلنا إليه الم يحن الوقت لنفكر ونعمل للخروج من الدرك الذي وصلنا إليه؟

إن المصلحة الوطنية في لبنان وكذلك في العالم العربي تقضي بأن نعمل من اجل إذكاء الروح العربية الموحدة، والروح القومية والوطنية، الجامعة المنفتحة على الجميع المؤمنة بالنظام الديمقراطي والدولة المدنية. وهذا هو السبيل الوحيد لمواجهة الانزلاقات الخطيرة نحو الطائفية المذهبية البغيضة والدولة غير المدنية والشوفينية والعرقية والتقسيمية. فلو أننا استخلصنا من التجارب التي كانت لدينا ولغيرنا في القرن الماضي الدروس المناسبة لكنا ربما عدَّلنا في مساراتنا ولما كانت هذه النتيجة غير الناصعة بين أيدينا ولما كان التراجع والإحباط حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تخبط وخلافات.

لا بد من العودة لصياغة توجهات نهوض جديدة قومية عربية، تأخذ بعين الاعتبار السلبيات التي وقعنا بها لنبني صروحا جديدة من التعاون بين دولنا العربية تقوم على الاحترام المتبادل وفي إطار جامع ومن خلال العمل على تطوير رؤية جديدة قائمة على المصالح المشتركة والواعية في ذات الوقت لخصوصيات دولنا وأقاليمنا، لاستقلالها وسيادتها، والمستفيدة من التجارب الناجحة في العالم، كتجربة الاتحاد الأوروبي الماثلة أمامنا.

أيها الإخوة والأخوات،

في المحن ينبغي العودة إلى الأسس، إلى المرتكزات، إلى الملح الذي به نملح خبزنا، وليس لنا على المستوى العربي، إلا العروبة لأنه من دون هذه الهوية نكون كمن يفتش عن تدمير الأرضية التي نقف عليها ونحفظ فيها تنوعنا. يجب أن نعود لإحياء العروبة النيرة المنفتحة الديمقراطية المتقبلة للآخرين التي تتقبل الجميع ولو اختلفوا عنا بالمعتقد والعرق والفكر والمذهب والدين بل، علينا الاعتراف بهذه الفروق والاستفادة من الثراء الذي يضفيه التنوع، والبناء على الاختلاف من ضمن الوحدة.

لا يمكن لنا أن ننهض لنواجه آفات المذهبية والعنصرية والمناطقية إلا بالعودة إلى اللحمة الجامعة أي الرابطة القومية أي العروبة المدنية لا العسكرية ولا الحزبية الشوفينية والقطرية الضيقة، العروبة التي تجمع ولا تفرق وتحضن ولا تحاصر.

بهذه الطريقة وحدها يمكن أن نبدأ مسيرة ومشوار استعادة الذات وتحدي المشكلات التي نعاني منها في كل الوطن العربي وعلى وجه الخصوص في العراق ولبنان واليمن والسودان والصومال وغيرها من الأقطار القلقة حالياً.

أما نحن في لبنان، فقد سبق أن كررت أكثر من مرة وعبرت عن قناعتي بأننا متمسكون بما نشأنا عليه منذ الاستقلال وبما طورناه من صيغة تعاقدية بيننا نحن اللبنانيين. فإذا كان الميثاق الوطني الأول عام 1943 كان منطلق استقلال هذا الوطن فان ميثاقنا الوطني الذي طورناه أيضا في اتفاق الطائف وأنتج صيغة خلاقة لتدعيم العيش المشترك والنظام الديمقراطي أساسها المناصفة والانتماء العربي. ونحن نعلن تمسكنا به لتطبيقه كاملاً على أساس من هذه القواعد كما والعمل على مراقبة تنفيذه بوعي وبمسؤولية متجنبين الثغرات عاملين على تطويره.

إخواني،

أعضاء النادي الثقافي العربي،

أيها الأصدقاء،

لا بد من تكرار التمسك بالأسس التي طالما تمسكنا بها ولكن يقتضي بنا دائماص الذكير بها وان نحتكم إليها في عملنا السياسي الوطني منها:

  • التمسك بلبنان السيد الحر المستقل، العربي الانتماء والهوية، وطناً نهائياً لكل اللبنانيين.
  • التمسك بالعيش المشترك الإسلامي- المسيحي منطلقاً للوطن على أساس المناصفة التي اقرها اتفاق الطائف والقبول بالتنوع ضمن الوحدة والابتعاد عن العنف وسيلة للتغيير أو لحل الخلافات.
  • التمسك بالنظام الديمقراطي البرلماني والقائم على مبدأ تداول السلطة وعلى احترام الحريات العامة والخاصة وبسط سلطة وسيادة الدولة وحكم القانون.

لا أشك لحظة، أيها الأصدقاء، في قدرة اللبنانيين على تجاوز ما يمر به بلدنا من صعاب ومخاطر، بل لا أشكّ في رغبة اللبنانيين وإرادتهم في الخروج من هذا المأزق الذي نعيشه منذ سنوات، بما يعزز وحدتنا وتضامننا وعيشنا المشترك، وبما يحقق العدالة والاستقرار لمجتمعنا لأن العدالة تستجلب الاستقرار والأمان والطمأنينة، فلا استقرار في غياب العدالة، ولا حرية واستقرار مع الخوف، بل لا حرية مع غياب الطمأنينة.

 

 

 

لا أشكّ لحظة واحدة، في أن اللبنانيين لن يفرطوا باستقلالهم ولا بسيادتهم ولا بحريتهم، وبأنهم سيحرصون على عيشهم المشترك لأنه يشكل الضمانة الحقيقية للاستقلال والسيادة، ولن يقبل لبناني واحد يدعي الوطنية بأن يرفع السلاح ضد أخيه اللبناني، أو يلجأ إلى العنف لحل المشاكل العالقة أو لحسم التباين أو اختلاف الرأي في بعض الأمور، لأن ذلك سيؤدي إلى سقوط لبنان وأي لبنان، لبنان الأخوة والمحبة والألفة، لبنان المختبر الإنساني للحياة المشتركة بين الأديان، في ظل مفاهيم وقيم الحق والعدالة والحرية والتسامح والاعتدال، وهذا قطعاً لن يكون بإذن الله.

من هنا يهمني أن أوضح، إننا احتكمنا في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري للوصول إلى العدالة والحقيقة، إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أملا بالعدالة وليس للانتقام أو اخذ الثأر او لتوظيف هذه القضية لتسوية حسابات من جهة دولية او جهة دولية اخرى ضد اي احد في لبنان او خارج لبنان او في الوطن العربي. نحن لا نقبل أن نوضع في الموقع الذي علينا أن نختار فيه بين العدالة من جهة والأمن والاستقرار من جهة ثانية. إن اللبنانيين وعبر نضالهم الطويل وتضحياتهم الكبيرة لا يرضون إلا بالعدالة والأمن والاستقرار معاً.

خيارنا الاستقرار والأمن والعدل في آن معاً إذ أنها الأسس الرئيسة لاستمرار بلدنا وصيغتنا واحترامنا لأنفسنا مواطنين متساوين لا نستقوي على احد ولا نقبل أن يستقوي أحد علينا.

هذا ما أحببت أن أقوله واشدد عليه في هذه العشية الندية التي تجمع أهل القلم والفكر والكتاب وأن أحمل إليكم تحيات رئيس مجلس الوزراء السيد سعد الحريري متمنياً لكم ولجميع المشاركين في هذه المظاهرة الثقافية السنوية كل الخير والتوفيق.

بورك للنادي الثقافي العربي على جهوده الطيبة في سبيل رفع راية الثقافة والمعرفة في لبنان وتنظيمه واتحاد الناشرين لهذا المؤتمر بل العرس الثقافي السنوي على أعلى مستوى من التنظيم والمشاركة والحضور لمختلف دور النشر اللبنانية والعربية والعالمية، مع اعتزازنا بالمثقفين اللبنانيين والعرب الذين يثرون المكتبة العربية والفكر العربي بإنتاجهم الفكري والمعرفي، بما يليق بثقافتنا العربية ونهضتها ومواكبتها لحركة الفكر العالمي، وبما يضع أجيالنا وناشئتنا على الطريق الصحيح لبناء حياتهم ومستقبلهم، على قيم العلم والترقي الفكري، الإنساني والحضاري.

شكراً لحضوركم، أيها الأصدقاء الكرام، وشكراً للنادي الثقافي العربي ولكل الدول ودور النشر المشاركة وإلى مزيد من غزارة العطاء والإنتاج بما يرفع من شأن الوطن والأمة.

دمتم حقيقة منارة لبيروت والأمة العربية، دمتم على سعيكم الدائم من اجل الأفق الرحب الواسع والخلاق.

كلمة أخيرة،

إخواني لا يجوز لنا أن نخاف أو نيأس كما يجوز لنا ان نتواكل أو أن لا نبالي، اللبنانيون وأهل هذه المدينة العريقة عميقوا الجذور راسخون رسوخ أرز لبنان ولهذا كان وسيبقى لبنان. وسيبقى لبنان... وسيبقى لبنان...

تاريخ الخبر: 
04/12/2010