لسنا في أوضاع مأسوية كما يحاول البعض تصويره لكننا أمام امتحان هام خلافاتنا لن تنتهي غدا لكن يجب أن نحافظ على بلدنا بإبعاده عن الازمات

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 
تحدث بمناسبة انقضاء عام وحلول العام الجديد

أدلى رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بتصريح لمناسبة حلول العام الجديد جاء فيه: "مع انقضاء العام الحالي وحلول العام الجديد الذي يصادف مع انتهاء العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لا بد لنا من وقفة تأمل في حالنا و أحوالنا والمحيط، وما طرأ علينا وما يمكن أن تحمله الأيام القادمة من تطورات وتحديات.فرغم القلق ومظاهر الارتباك الظاهرة في لبنان، على أكثر من صعيد، والمتمثلة بالأزمة السياسية الراهنة التي تكاد تشل الدولة وتعطل أعمال المواطنين، فإنه يمكن القول رغم كل ذلك، أننا لسنا في أوضاع مأساوية كما قد يحلو للبعض أن يصور.

ولكن نحن أمام امتحان هام وكبير يمكن لنا أن نتجاوزه كلبنانيين وننجح في العبور بوطننا إلى ضفة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار".
وقال:"مما لا شك فيه،أنه ومن جهة أولى، فإن العالم مازال يمر بمرحلة انتقالية لم يخرج بعد فيها من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تحولت إلى أزمة اقتصادية.وليس هناك حتى الآن من مؤشرات مؤكدة تدل على تعاف اقتصادي ومالي أكيد وسريع على المستوى العالمي. من جهة ثانية، فإن لبنان بحكم انتمائه إلى العالم العربي، محاط بمنطقة تشتعل بقوس أزمات. فالقضية الفلسطينية مازالت تراوح ما بين مأزق وآخر وتنتقل من مأساة إلى أخرى أشد منها، وسط انسداد في أفاق الحل العادل والشامل. وما يجري في العراق يدمي القلوب ويشغل البال حاله وحال ما حوله، وما قد يواجهه السودان يشكل هاجسا يقض مضاجعنا لمدى عمق خطورته وتداعياته، وما يعيشه كل من اليمن والصومال يحرك فينا الإحساس بالخطر والهول ، مما هو حاصل وما هو آت، ناهيك بالقلق العربي العام في أكثر من منطقة ولأكثر من مسألة. لهذه الأسباب كلها ولغيرها، فإن علينا في لبنان واجب أن نهدأ وأن نتبصر في حالنا وأحوالنا وفي محيطنا لكي ننأى ببلدنا عن الوقوع في المنزلقات الخطرة الداهمة".
أضاف: "أن هناك مصلحة لنا في أن ننظر إلى الأيام القادمة رغم كل المؤشرات المقلقة بأمل وبتصميم ونواكبه بعمل جدي مستندين إلى ما نجحنا في تحقيقه من إنجازات خلال العقد الماضي بالرغم من عظم الأحداث والملمات والمآزق التي واجهناها.فلقد نجحنا في أن نحافظ على حد أدنى من الاستقرار وفي أن نبعد بلدنا عن تداعيات الأزمة المالية العالمية وحمينا اقتصادنا ومستوى ونوعية عيشنا.صحيح أننا مازلنا نعاني من مشكلات كبيرة على أكثر من صعيد سياسي وأمني ومؤسساتي واجتماعي واقتصادي، لكن صيغتنا قوية ومتماسكة وثقتنا ببلدنا صلبة، وإيماننا بضرورة العمل على تعزيز مؤسساتنا متينة ولا تتزعزع.أما على المستوى السياسي فإنه ورغم الاختلافات والتباينات، فما نزال نصر على صيغة التلاقي والحوار وعلى اعتماد التواصل وسيلة لحل المشكلات.لهذه الأسباب جميعا يجب أن ننظر إلى الأيام القادمة بأمل وثقة مؤكدين وعاملين على أهمية عدم الانزلاق إلى ما يؤدي إلى الإطاحة بما أنجزناه من تقدم وما حافظنا عليه، نتيجة الاستقرار الذي حرصنا على أن يسود بالرغم من كل الملمات التي حلت بنا".
وتابع الرئيس السنيورة: "الأكيد أننا لن نحل مشكلاتنا ولن نزيل تبايناتنا بين ليلة وضحاها بل أن الذي يجب أن نؤكد عليه هو التمسك باتفاق الطائف وبالأسس التي قام عليها بلدنا وهي العيش المشترك الإسلامي المسيحي القائم على المناصفة في ظل النظام الديمقراطي البرلماني وفي ظل احترام حقيقي وكامل لمبدأ تداول السلطة سلميا، والإيمان الكامل بلبنان، البلد العربي الانتماء والهوية والرائد في الحوار والتسامح والتنوع في المنطقة. لبنان البلد الحريص على و حدة اللبنانيين والملتزم باحترام مبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي هي من الأسس التي تؤكد وتعزز الاستقرار والأمن والأمان على المديين المتوسط والطويل. لبنان الحريص على دولته وجيشه ومؤسساته الأمنية وشعبه ومجتمعه وعيشه والحريص على أن يحافظ على مقاومته في وجه أي عدوان إسرائيلي. لبنان هذا، حريص على أن لا يسمح لنفسه بالوقوع في شرك أفخاخ قد تنصب له و حريص على الالتزام باحترامه للقرارات الدولية رغم انتهاك إسرائيل لها" .
أضاف "الأكيد أننا نقبل على السنة الجديدة مع إدراكنا العميق أن مشكلاتنا مازال معظمها دون حل، لكن الأكيد إننا مع إقبالنا على العام الجديد بالأمل والعزيمة اللازمين يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن مصلحتنا الوطنية تكمن في أن نبتعد ببلدنا عن الأزمات التي تزداد توترا في المنطقة من حولنا. وهذا لا يكون ولا يتحقق إلا عبر التسلح من جهة بالإرادة الواعية وفي استيعاب هواجس جميع الأطراف اللبنانية من جهة ثانية، بعيدا عن منطق الغلبة والفرض والتهديد والتهويل والتخوين أو التعطيل أو التمسك بالمواقف الجامدة أو إقفال أبواب الحوار".
وختم الرئيس السنيورة : "صحيح أن لبنان محاط بالأزمات،لكن اللبنانيين سيثبتون أنهم قادرون بإرادتهم وبتضحياتهم على إنقاذ بلدهم والحفاظ على الاستقرار والتطلع إلى تحقيق الإصلاح والنهوض والازدهار والنمو و الإصلاح

تاريخ الخبر: 
31/12/2010