كتلة المستقبل : مشروع الكهرباء ابتزازي هدفه التهرب من رقابة الصناديق العربية والحكم على فايز كرم اثبت عمالته وعلى التيار العوني التنصل منه وهل هناك تفريق بين العملاء

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري عند الثالثة من بعض ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الإجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب خالد الضاهر في ما يلي نصه:
أولاً: توقفت الكتلة أمام الوقائع المثيرة والمستغربة والملتبسة التي يقدمها بعض وزراء الحكومة في موضوع الكهرباء وتحت عنوان: إصلاح هذا القطاع وتطويره وذلك وسط ممارسات تدعو إلى القلق والريبة ولاسيما عبر مواقفبعض وزراء ونواب التيار العوني مما يضع البلاد على أبواب أزمة وحالة تشنج وتوتر لا مبرر لها ويتمثل ذلك في تنامي حالة من الغرور والصلف. وإزاء ما يجري في هذا الصدد يهم الكتلة أن تشدد على النقاط التالية:
- من حيث الشكل، لم يسبق أن شهدت البلاد ولا الحكومات اللبنانية حالة ابتزاز كالتي يمارسها وزير الطاقة والتيار السياسي الذي يمثله لناحية التمسك برأيه غير المتماسك والمفتقد إلى العلمية والواقعية والمناقض للمصلحة الحقيقية للبلاد في مسألة تعني كل اللبنانيين بما فيها الحكومة التي هي المسؤولة دستورياً أمام الرأي العام اللبناني ومجلس النواب. فهل يعقل أن خطط الإنماء والتطوير في موضوع هام كهذا تتضمن إنفاقاً بهذا الحجم يصار إلى عرضها بهذا الشكل المجتزأ والمتسرع أولاً والمستخف بعقول اللبنانيين وقواعد الإنفاق وأساليبه وخياراته والذي يفتقر ثانياً إلى الحد الأدنى من الشفافية المطلوبة بأسلوب التكبر والتعجرف والعناد الذي يعتمده وزير الطاقة، على طريقة إما أن تخضعوا لشروطي تحت طائلة التهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور فيما يتعلق بمصير الحكومة، فيما القضية هي شأن وطني يجب أن يخضع للنقاش من كل الأطراف وينال موافقة كل المعنيين ولاسيما في المجلس النيابي.
- من حيث المضمون، إن الورقة التي تقدم بها الوزير هي عبارة عن أفكار مجتزأة ومرتجلة، فيما أصبح الهدف واضحاً ومستمراً ومتكرراً وهو التهرب من رقابة الصناديق العربية والدولية التي تمنح لبنان قروضاً ميسرة ومن ضمن عملها مواكبة عملية التنفيذ بما يضفي على عمليتي الإنفاق والتنفيذ الشفافية والصدقية اللازمتين.
- إن الإمعان في هذا التصرف والتوجه ينطوي على نيات وأهداف مشبوهة ومريبة يتستر بنقاء مزيف ويتوسل أسلوب التحريض الطائفي المرفوض وغير المقبول والمعيب. فالكل يجب أن يخضع لشروط الرقابة في كل ما يتعلق بصرف المال العام.
- في المحصلة، تعتبر الكتلة أن الحكومة مسؤولة تجاه مجلس النواب والرأي العام اللبناني، عن تقديم خطة واضحة متكاملة وجدية لتطوير قطاع الكهرباء الذي هو أساس الدورة الاقتصادية. ويجب على هذه الخطة أن تتمتع بالصدقية والجدية اللازمتين وبشكل يؤمن ويراعي أوضاع الخزينة ويستفيد من العروض الميسرة للتمويل من قبل الصناديق العربية المانحة وتوضيح كل بنودها لناحية تطوير قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع والجباية استنادا إلى القوانين المقرة وبخاصة تنفيذ القانون 462/2002 ولاسيما لجهة المسارعة إلى تأليف الهيئة الناظمة للكهرباء.
ثانياً: استعرضت الكتلة المعاني العميقة للحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بحق العميد المتقاعد فايز كرم، والكتلة وإزاء هذا التطور الخطير الذي تمثل بهذا الحكم الواضح بإدانته بالعمالة يهمها أن تتوقف أمام ما يلي:
- إن حكم المحكمة العسكرية بعد كل هذه التحقيقات ادان فايز كرم القيادي في التيار العوني بالتعامل مع العدو الإسرائيلي متآمرا على بلاده ومتنكرا لقسمه، وهو الذي لطالما كان موضع ثقة ودعم من قبل الجنرال عون، في حروبه التدميرية والعبثية التي خاضها ضد اللبنانيين.
- إن الحكم الصادر بحق فايز كرم نتيجة تعامله مع العدو الإسرائيلي، يستدعي من التيار العوني المسارعة إلى التنصل منه بسبب خيانته الوطنية. في المقابل فإننا نستغرب قيام التيار العوني وعبر نوابه ووزرائه تلك الممارسات والتصريحات، رغم الحكم الصادر عن المحكمة. هذا الأمر يطرح أكثر من سؤال عن مدى معرفة قيادة التيار بما كان يقوم به فايز كرم لمصلحة إسرائيل، وهل كانت هذه الصلات مع العدو حقيقة عملاً فردياً؟ وإلا ما هو تفسير هذه المحاولات البائسة واليائسة التي يقوم بها أعضاء التيار لتبييض صفحة هذا العميل والدفاع عنه؟
- إن الملابسات السياسية والإعلامية المرافقة لقضية فايز كرم تطرح أكثر من سؤال عن موقف حليف التيار العوني، أي عن موقف حزب الله ودوره في السكوت والخضوع لابتزاز التيار العوني وقبوله بهذه الممارسة في الدفاع عن عميل في صفوف حليفه، مما يطرح السؤال، هل أصبح هناك تفريق وتمييز بين العملاء. حيث بات واضحاً أن هناك عملاء ذنوبهم مغفورة تصدر بحقهم أحكام مخففة تقارب أحكام الجنح وهناك في المقابل عملاء تُنزل بهم اشد العقوبات لأنهم ليسوا من التيار العوني المتحالف مع حزب الله.
إن ما يجري على هذا الصعيد هو بمثابة فضيحة مدوية تطال حزب الله وحليفه الذي يدافع عن العملاء وفي ذات الوقت يحظى بالتغطية والرعاية والحماية والدعم.
في هذا الصدد يهم الكتلة أن تسأل أين أصبح العملاء الذين أعلن الأمين العام لحزب الله عن اكتشافهم داخل صفوف الحزب وهل تم تسليمهم للسلطات اللبنانية وهل انتهى التحقيق معهم وماذا كانت النتيجة لتاريخه؟
- على الرغم من أن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية قد اثبت عمالة فايز كرم لمصلحة العدو الإسرائيلي، إلا إن مدته تثير التساؤل، فكيف يجوز أن يحكم عملاء آخرون بأحكام تقضي بحبسهم فترات طويلة تصل الى عشرين سنة فيما جرم فايز كرم المماثل جرى تخفيض عقوبته الى سنتين فقط؟
- إن الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية يشكل وساما على صدر الأجهزة الأمنية اللبنانية وفي مقدمها فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي قامت بدور وطني بطولي في كشف شبكات العمالة والتجسس التابعة لإسرائيل في لبنان وكان فايز كرم واحد من هؤلاء.
ثالثاً: حاولت قوى سياسية في تحالف الثامن من آذار في المدة الأخيرة اصطناع قضية اسمها التهجم على الجيش اللبناني ومحاولة إلصاقها بتيار المستقبل ونسج سيناريوهات متعددة، ولهذا فان الكتلة يهمها التشديد على أن موقفها من الدولة ومؤسساتها وعلى وجه الخصوص الأمنية منها وفي مقدمها مؤسسة الجيش لم يكن ولن يكون يوما موضع شك. فكتلة المستقبل النيابية هي القوة السياسية التي طالمل كانت ملتزمة بترسيخ سلطة الدولة ومؤسساتها وخاصة الجيش اللبناني الذي يفترض أن يكون الضامن الأساسي لحماية الوطن وللأمن وعمل المؤسسات وتطبيق القانون. من جهة أخرى، فإن تيار المستقبل لم يعتَدِ يوماً على الجيش أو يتواجه معه أو يحاول أن يحل محله أو يأخذ دوره. وتيار المستقبل يرى ان الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية المؤسسة الوطنية التي يجب أن تحتكرحصرا حمل السلاح ومسؤولية حماية البلاد والحفاظ على الأمن. لكن هذا لا يعني السكوت عن بعض الملاحظات الضرورية في الوقت والزمان المناسبين. وإذا كانت هناك من تصرفات خاطئة من قبل بعض ضباط وعناصر هذه الأجهزة فإننا نعتقد أن مؤسسة الجيش ليست بعيدة عن تقبل الملاحظات من اجل التطوير وإعادة التقدير. والكتلة كانت قد نبهت أنها لن تتهاون إزاء التعدي على الحريات أو إزاء أية ممارسات تطال حرية العمل السياسي والتعبير عن الرأي، وهذا الموقف لا علاقة له باحترام مؤسسة الجيش والدعم الحاسم لها تحت سقف الإلتزام بالقوانين والبقاء على الحياد والنزاهة إزاء جميع المواطنين.
رابعاً: استعرضت الكتلة تطورات الأوضاع في سوريا وتوقفت أمام حجم أعداد الضحايا والشهداء من السكان المدنيين الأبرياء والعزل الذين يسقطون يوميا في المدن السورية نتيجة أعمال القمع والقتل، وتوجهت بالتحية والإكبار لأرواح شهداء الثورة السورية الأبرار والأحرار والأبطال، الذين يرسمون بأرواحهم وحناجرهم وسواعدهم طريق العزة والكرامة والتطور والتحرر لسوريا الغد المشرق المتألق. إن مطالب الحرية وتوسيع المشاركة السياسية وإصلاح وتطوير الأنظمة السياسية وإطلاق حرية التعبير والتجمع والقول والعمل السياسي هي من المسلمات التي لن يستطيع أو يقبل أي مجتمع عربي أن يعيش بدونها بعد اليوم.
خامساً: نوهت الكتلة بموقف الصديقة تركيا، بسحب سفيرها لدى الكيان الصهيوني وتخفيض تمثيلها الدبلوماسي وتعليق الإتفاقيات العسكرية والإقتصادية. فما قامت به تركيا يعبر عن التزامها بنصرة الحق، ويشكل خطوة للانسجام مع النفس وتثبيتا للشجاعة في الموقف المخلص لتركيا وقيادتها إزاء شعوب المنطقة وفي مقدمها شعب فلسطين، وهي في ذلك سوف تشكل سندا وعونا مطلوبا لقضية فلسطين وحقها وحق شعبها في استعادة حقوقه.
