كتلة المستقبل : ضرورة كشف المتسببين باحداث القاهرة ومعاقبتهم والحكومة مرتبكة وموازنتها غير مدروسة وكل وزير له رؤية وثقافة السلاح الى تزايد

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري عند الثالثة من بعد الظهر في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا، تلاه النائب أحمد فتفت، في ما يلي نصه:
اولاً: إنّ كتلة نواب المستقبل التي المها وروَّعَها ما جرى في مصر يوم الأحد الماضي من اشتباكاتٍ بين الجيش وقوى الأمن مع متظاهرين من المواطنين الأقباط، وسقوط قتلى وجرحى من الطرفين، فإنها إذ تُعبِّرُ عن تضامنها مع الشعب المصري الشقيق، فإنها تؤكد على اهمية قرار السلطات المصرية المختصة الإسراع في انجاز التحقيقات لكشف الفاعلين والمتسببين بهذه الجريمة وإنزال العقاب بهم. وترى الكتلة أن دولة الثورة يجب إن تحافظ على حرية الرأي والتعبير السياسي بعيدا عن أي قمع واستعمال للعنف بحق أي من المواطنين، وذلك تحت سقف انتظام الحقوق والواجبات في مجتمع ديمقراطي وصولاً الى الدولة المدنية.
إن الكتلة تُهيبُ بالقوى الحيَّة والفاعلة من شباب مصر، والذين أنجزوا ثورة 25 يناير العظيمة والتي ما تزال تطوراتُها جارية- أن يمضوا كما هو المنتَظَرُ منهم في متابعة تحقيق مقتضيات التجربة التاريخية الحديثة الزاخرة لمصر، تجربة الحرية والمساواة في معاملة المواطنين، افراداً او جماعات، والحياة الواحدة بين المسيحيين والمسلمين، ونبْذ القلّة المتطرفة، ودُعاة الفتنة والاضطراب.
لقد شكّل المواطنون الأقباط المصريون مع إخوانهم المسلمين في مصر، نخبة مصر والأمة العربية، وهم لعبوا ومازالوا دورا رياديا في تقدم مصر والدفاع عن عروبتها وحريتها وعن قيم العدالة والمساواة واحترام الآخر وحقوق الإنسان.
لقد كان شبابَ الثورة في مصر روَّاداً في بناء الربيع العربي وقيادته، والساعةُ ساعةُ الشجاعة والإقدام والثَبات على السِلْم والطموح والأمل وإثبات القدرة على صُنع المواطنة الحديثة والديمقراطية، والتي كانت مصر وما تزالُ بأقباطها ومسلميها نموذجَها الأبرز في هذا الشرق.
ثانياً: توقفت الكتلة أمام انتخاب القاضي دايفيد باراغوانث رئيسا للمحكمة الخاصة بلبنان بدلا من القاضي انطونيو كاسيزي وذلك لأسباب صحية. وقد رحبت الكتلة بالإجماع الذي تحقق حول انتخاب الرئيس الجديد لما يتمتع به من خبرات وصفات مهنية رفيعة تؤهله لقيادة سفينة العدالة الخاصة بلبنان من أجل كشف المجرمين الذين وقفوا خلف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الأبرار ووضع حد للفرار من وجه العدالة ومنع استمرار مسلسل الاغتيال السياسي في لبنان. إن عائلات الشهداء ومعهم الشعب اللبناني ينتظرون نتائج عمل هذه المحكمة على أحر من الجمر وهم قد منحوها ثقتهم لإحقاق الحق والعدالة في لبنان.
ثالثاً: استعرضت الكتلة معالم القلق والترقب التي يعيشها المواطنون والبلاد عامة جراء حالة الارتباك التي تتخبط بها الحكومة إزاء موضوع زيادة الأجور والرواتب وسبل تعاطيها مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومع مطالب الاتحاد العمالي العام. فبعد مرور أكثر من 100 يوم على قيام هذه الحكومة، لم يلمس اللبنانيون أن لديها رؤية متقدمة وواضحة أو منسجمة تتلاءم مع ما هو مطلوب منها إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة وسط الأفكار المتناقضة والمتضاربة بين أعضائها. في هذا الإطار الاقتصادي والاجتماعي يهم الكتلة أن تؤكد على النقاط التالية:
أ- إنّ الموازنة التي قدمها وزير المال، يغلب عليها طابع الترضية والاسترضاء، تلبية لمطالب الأطراف الحكومية وحاجاتهم الانتخابية. فبمجرد الاطلاع على أرقام الموازنة يظهر أن وزارة المالية لحظت لكل طرف حصته من جبنة المال العام، من دون أي إحاطة حقيقية بقدرة الخزينة على تحمل الإنفاق الإضافي المقترح. ويأتي ذلك على خلفية انكماش اقتصادي وانخفاض كبير في نسبة النمو التي ستنخفض الى ما لا يتعدى 2 % في السنة الحالية، ووسط أزمة عالمية مالية واقتصادية مستشرية وأوضاع إقليمية متوترة. كما أن الموازنة المقترحة تتضمن فرض ضرائب على المواطنين أقل ما يقال فيها أنها ضرائب غير مدروسة وغير مناسبة، ولا يتلاءم فرضها مع حال الاقتصاد في هذه الاونة. ذلك كله سوف يساهم في خفض نسبة النمو وزيادة العجز وزيادة نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي المكبل للمواطنين اللبنانيين ولحركة الاقتصاد ومجالات نموه المستقبلي. ويأتي ذلك، في الوقت الذي تتجاهل فيه هذه الحكومة كل مشاريع البرامج الإصلاحية التي كانت قد أعدت وأنجزت سابقاً.
ب- في ضوء ما تقدم، فإن الحكومة مطالبة باتخاذ موقف واضح من البرامج الإصلاحية للقطاع الاجتماعي بهدف زيادة فعالية الانفاق الاجتماعي ولاسيما تلك المتعلقة بمؤسسة الضمان الاجتماعي وبالعمل على إقرار مشروع نظام التقاعد والحماية الاجتماعية ومشروع استهداف مواجهة الفقر وكذلك العمل على تطوير الخدمات الصحية والتربوية والمسارعة الى تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهي كلها جزء من مشاريع إصلاحية أساسية عديدة جرى تناولها ف ورقة لبنان الى مؤتمر باريس 3 والتي كان ينبغي للحكومة التنبه إلى معالجتها وهو الأمر الذي لم تظهر ملامحه لديها حتى الآن.
انطلاقاً من ذلك فان الكتلة تلفت عناية الرأي العام إلى خطورة مسألة التخبط الذي تعيشه الحكومة نتيجة التناقضات لدى أعضائها والذي من شأنه أن يودي بالبلاد إلى المزيد من التردي في ظل الأوضاع المالية والاقتصادية غير المستقرة التي يمر بها العالم في هذه الآونة.
رابعا: توقفت الكتلة أمام تكرار تجاوزات وانتهاك الحدود اللبنانية السورية في الشمال والشرق، وأخرها ما جرى في بلدتي عرسال والفاكهة البقاعيتين. والكتلة التي تدرك تماما حقيقة الفرق بين انتهاكات العدو الإسرائيلي للحدود الجنوبية وتلك التي تصدر عن الشقيقة سوريا فإنها في المقابل تستغرب هذا الغياب الفاضح من قبل الحكومة والسلطات الرسمية المعنية إزاء انتهاك السيادة اللبنانية بما لا يشعر المواطنين اللبنانيين أن هناك دولة تحميهم وتهتم بأمنهم وأمانهم جراء استمرار تعديات عناصر الجيش السوري وهجانته التي تخرق بشكل فاضح الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
كما تدين الكتلة تقصير الحكومة تجاه الاخوان السوريين اللاجئين الى لبنان نتيجة اعمال القتل والظلم والقهر التي يستمر النظام السوري في رتكابها تجاه الشعب السوري البطل.
خامساً: استنكرت الكتلة بشدة حادثة إطلاق النار التي شهدتها دائرة الميكانيك في الحدث الأسبوع الماضي واعتبرت أن هذه الحادثة تشكل استمرارا لحالة الفلتان الأمني في مناطق نفوذ وانتشار حزب السلاح والمسلحين. ورأت الكتلة أن هذه الظاهرة إلى تفاقم بسبب ازدياد الإحساس بفائض القوة لدى حزب السلاح من جهة وعجز وسكوت السلطات المختصة والمؤسسات الرسمية من جهة أخرى. ودعت الكتلة في المقابل الحكومة إلى أن تثبت نفسها والى عدم الاستسلام أمام القوى الحزبية المسلحة المشاركة في الحكومة.
وبهذه المناسبة تجدد الكتلة مطالبتها التي لن تتراجع عنها بجعل لبنان كل لبنان منزوع السلاح غير الشرعي وصولاً لحصرية سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأرض اللبنانية.
سادساً: استغربت الكتلة إقدام الحكومة على تعيينات في مراكز الفئة الأولى بشكل مناقض لكل الوعود السابقة، حيث غابت معايير الكفاية والمهنية والتنافسية والإصرار على اختيار الأفضل، لتنتصر معايير جوائز الترضية وفرض الإرادة السياسية في مراكز لا تحتمل التلاعب بها بهذه الطريقة والتي كان آخرها تعيين رئيس الجامعة اللبنانية.
سابعاً: رحبت الكتلة باختيار لجنة نوبل للمناضلة اليمينة توكل كرمان عبر منحها قسما من جائزة نوبل للسلام، وقد اعتبرت أن هذا الاختيار جاء في مكانه الصحيح لتدعيم حق المرأة العربية في التقدم وليشجع نموذجاً متقدماً مضيئاً في النضال من اجل الحرية والمساواة والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في العالم العربي.
