الرئيس السنيورة: نمد يدنا ولا نرفع اصبعنا ثوار سوريا يعبرون الجسر الى الحرية ونحن نمد لهم اضلعنا وقلوبنا معهم

القى رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة كلمة الرئيس سعد الحريري في مهرجان طرابلس الذي دعااليه تيار المستقبل لمناسبة عيد الاستقلال وسط حشود كبيرة غص بها معرض رشيد كرامي وفي ما يلي نص الكلمة : لماذا طرابلس... لأنها الفيحاء... يفوحُ منها عَبقُ الأصالةِ والكرامةِ وتَشُعُّ منها روح الوطنية والعروبة وإرادة التلاقي... ولماذا اليوم؟ لاننا نحتفل بذكرى الاستقلال في طرابلس... وهل هناك أثمن من الاستقلال... كنا هنا بالأمس... وها نحن اليوم وسنكون فيها في الغد، في هذه المدينة الحاضنة الضامنة... وفي قاموسنا... كل يوم... طرابلس... وفي قلوبنا كل يوم طرابلس... نعم في كل يوم طرابلس... مدينة الاستقلال والاستقلاليين... مدينة النضال والعروبة... مدينة التضحية... مدينة الشهادة والكرامة... طرابلس البيت الواحد في باب التبانة وبعل محسن... في القبة وأبي سمرا والميناء... إنها مدينة الوفاء لدماء الشهداء... ولأنها عاصمة الشمال وعاصمة لبنان الثانية... تفتح يديها وقلبها للجميع... بالأمس واليوم وكل يوم... نحن جئنا إلى طرابلس... مدينة عبد الحميد كرامي... ومدينة الشهيد الرشيد... والشيخ محمد الجسر... وفوزي القاوقجي... وسابا زريق... وجورج صراف، لكي نوحد لبنان لا لكي نُقَسِّمه، وقد جئنا إلى طرابلس لنمد يدنا، لا لنرفع أصبعنا... نمد يدنا لأبناء الوطن الواحد... لماضي لا يمكن أن ينتصر على المستقبل... والانغلاق لا يمكن أن ينتصر على الانفتاح. نحن في وطننا ننتصر بالكلمة الحرة وبالثبات على المبادئ واعتماد اسلوب الحوار. من هنا... من الفيحاء... أوجّه تحية لبيروت الصابرة الصامدة... تحية لصيدا وصور وزحلة وجبيل والمتن وجونيه وبنت جبيل والكورة... تحية لقانا ومارون الراس والنبطية ورميش ومرجعيون... تحية لبعلبك والهرمل والبقاع الغربي وراشيا... تحية للمختارة وبعقلين وعاليه وبيت الدين... تحية لإقليم الخروب... تحية لك يا عكار الأبية... يا سهول الكرامة والعزة وعرق الجبين... تحية لكم يا إخواني في المنية والضنية تحية لكم يا اهلنا في عرسال... وفي وادي خالد... وادي الحرمان والتجاهل... وادي خالد بن الوليد...
أنتم يا أبناء طرابلس، وعكار، والمنية والضنية، أنتم كنتم الأساس في انتفاضة الاستقلال... وهنا انتم مازلتم على العهد والوعد.
ولكن يا إخواني ويا أخواتي صبراً، فالباقي من الظلم ساعة والباقي من الاستبداد ساعة، والباقي من الحرمان ساعة. وما النصر إلا صبر ساعة.
كلذلك... من هنا... من طرابلس... أقول تحية لكم يا شهداء سوريا الأبرار...
وما دُمنا بصدد الحديث عن ثورة الشعب السوري، دعوني- وأنتم جماهير تيار المستقبل وقوى 14 آذار وصُنّاع الاستقلال الثاني- دعوني أَقُلْ لكم شيئاً لا أظنُّكُم تجهلونه: الشعبُ السوري هو الذي يصنعُ التغيير في سورية وليس أحداً سِواه... أبطال وثوار سوريا أدرى بشعاب بلدهم... أبطال سوريا يصنعون تجربتهم وليسوا بحاجة لمن يعلمهم ويدلهم على الطريق... وهم سيقررون ماذا سيكون نظامهم وكيف يتم تغييره وتطويره... لكننا نقول لهم... قلوبنا معكم، نحن أبناء الحرية في لبنان ننتظركم، نراقبكم وانتم تعبرون جسر صنع التاريخ المجيد... تعبرون جسر المستقبل... بصلابة واندفاعة منقطعة النظير، اضلُعِنا تمتد إليكم جسراً وطيد نحو الغد العربي الجديد... تعبرون الجسر يا أحرار سوريا حيث سنتلاقى في الغد القادم، في المدى العربي الكبير... في عصر الحرية والديمقراطية العربية، حيث ربيع الثوار وخريف الديكتاتوريات والجمهوريات الوراثية...
إخواني أحبائي،
يا أهالي مدينة طرابلس الوفية، يا أبناء الشمال المكافح والصامد،
يا أحباء رفيق الحريري،
يا إخوان سعد الحريري وأحبائه،
يا جمهور تيار المستقبل وانتفاضة 14 آذار،
أتينا اليوم إلى طرابلس للاحتفال بذكرى الاستقلال الأول ولكي نستذكر الاستقلال الثاني. الاستقلال الأول الذي كانت لطرابلس صولات وجولات وتضحيات فيه... والاستقلال الثاني الذي عُمِّدَ بدماء أحبائنا وشهداءنا الأبرار...
لن اخفي عليكم أيها الأحبة، أن لبنان الذي عرفناه ودافعنا ودافعتم عنه وتربيتم فيه، وضحيتم من اجله في مواجهة العدو الإسرائيلي في الجنوب الغالي، وانتصرتم لدولته في نهر البارد، هذا اللبنان، مهدد بان لا يبقى كما كان. لبنان الاستقلال والحرية والديمقراطية والمساواة واحترام الآخرين، مهدد الآن بتغيير تقاليده وأعرافه بفعل عقول مغامرة وطموحات مريضة.
من هنا، فان حفاظنا على قيمنا ونظامنا الديمقراطي وحرياتنا وتقاليدنا ومواثيقنا الوطنية، هي من اجل الحفاظ على بلدنا واستقلالنا. لهذه الأسباب، فان تمسكنا بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لم يكن يوما من اجل الانتقام والتنكيل، بل من اجل حماية لبنان المستباحَةِ ساحتُه عبر الاستهداف الدائم والاغتيال المتكرر لقادته، ومن اجل تحقيق العدالة والحفاظ على الحريات ووقف مسلسل الإفلات من العقاب. ولهذه الأسباب فان الخيار واضح وصريح لا تلاعب فيه. الخيار هو بين من يقف مع الشهداء، وحق الأبرياء والمظلومين، وبين من يقف مع المجرمين وحماية الإرهابيين.
نحن اليوم وقد تغير الزمن، انتقلنا من زمن الحاكم يريد، إلى زمن الشعب يريد...
والشعب يريد أن يعرف الحقيقة. كل الحقيقة...
الشعب يريد محاكمة القتلة...
الشعب يريد العدالة لشهدائنا...
الشعب يريد المحكمة الخاصة بلبنان...
ولهذه الأسباب، نتوجه بالسؤال إلى الرئيس نجيب ميقاتي، ابن طرابلس الذي نجح في الانتخابات النيابية بأصواتكم، نتوجه إليه بالسؤال لنقول... ألستُم مع ما يريده شعب طرابلس وأبناء الشمال؟ ألستُم مع الثوابت الوطنية والإسلامية...
نفذوا ما يريده هذا الشعب الأبي... المحكمة الدولية والتعاون معها والتمويل لها، ليست منّة من أحد... إنها حق وواجب... لان الشعب يريد المحكمة... أراد البعض أم لم يرد... الشعب يريد المحكمة... الشعب يريد العدالة...
والشعب يسأل لماذا حماية المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري...؟
الشعب يريد تسليم المتهمين...
والشعب يريد نصرة المظلومين...
أخواني، أحبائي،
أيها اللبنانيون،
يا أبناء الشمال العزيز،
لقد دفع الشعب اللبناني على مدى تجاربه وسنواته الاستقلالية الكثير من الأثمان الغالية من الدماء والتضحيات والآلام، وفي النهاية أصبح لنا وطن نعتز به ونعتز بالانتماء إليه ونتمسك بترابه هو لبنان القائم على مبادئ وقيم لا نحيد عنها وهي:
أولاً: التمسك باتفاق الطائف وبالعيش الواحد الإسلامي/المسيحي القائم على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين والحفاظ على ميثاقنا الوطني والمساواة في الحقوق والواجبات بين كافة مكونات الوطن.
ثانياً: الديمقراطية هي أساس نظامنا ودولتنا المدنية المستندة إلى القانون.
ثالثاً: المساواة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان والقبول بالتنوع واحترام تعدد الآراء في مجتمعنا.
رابعاً: التمسك بتداول السلطة بشكل سلمي ودوري، ونبذ العنف وكل أشكال الترهيب والتهديد والقمع والإرغام والاستقواء والتخوين.
خامساً:التمسك بعودة الدولة القادرة والعادلة... دولة القانون والنظام لبسط سلطتها على كامل أرجاء الوطن بحيث لا تكون هناك من دويلات تنازع الدولة اللبنانية في سلطتها.
سادساً:الحفاظ على ميزات بلدنا واستقلاله وحرياته وكرامته وفي العلاقة المبنية على الاحترام المتبادل مع الأشقاء والأصدقاء. وحيث نبني علاقتنا مع الآخرين على هذه الأسس والمرتكزات.
سابعاً: التمسك بدعم المؤسسات الرسمية الأمنية والعسكرية اللبنانية باعتبارها الوحيدة المؤتمنة والمسؤولة عن صون وحفظ الأمن والسيادة على كامل الأراضي اللبنانية؟ وحيث لا يكون هناك سلاح في لبنان غير سلاح الدولة اللبنانية من خلال أجهزتها ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
ثامناً: مع تمسكنا بهذه المرتكزات سنعمل من خلال الانتخابات النيابية المقبلة على الدفع بلبنان إلى أن يصبح دولة عصرية قادرة على معالجة قضاياه ومشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية بروح من الانفتاح والمواطنة الحقة واعتماد معايير الكفاءة.
أخواني، أحبائي،
حين تجرأت يد الغدر على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ظن المجرمون والقتلة أننا سنخاف ونبكيه لأسبوع وننسى، ولم يخطر ببالهم أن شعب لبنان قد قرر إسقاط الخوف وعدم السكوت، وعدم الرضوخ، وعدم القبول باستمرار القتل والاستباحة. لقد قرر الشعب اللبناني أن يقول كفى للقتل... لن نقبل بعد اليوم أن تداس كرامتنا وكرامة بلدنا وقادتنا.
لهذه الأسباب كانت انتفاضة الرابع عشر من آذار، الزهرة الأولى للربيع، الذي تفتح وانتشر في الحقول العربية.
لقد أثبتم، أن شعباً اعزلا بإمكانه أن يقول لا، وان ينتصر. وانه بإمكاننا أن نطالب بالحرية ونحصل عليها...
... وبإمكاننا أن نواجه الاستبداد وننجح في هزيمته.
... لقد صرخ شباب وشابات لبنان وشيوخه والنساء، في ساحة الحرية، في ساحة الشهداء، نريد الحرية والاستقلال والكرامة. ولقد سمع شباب وشابات العرب نداء الحرية من قلب بيروت ومن قلب كل مدينة في لبنان. لقد كنتم المثل والنموذج، ونقلت تضحياتكم ونضالكم العدوى إلى الأرجاء العربية، فأصبح لكل ثورة عربية ساحةً للحرية والتظاهر، وميداناً للاعتصام والنضال والتجمع من اجل استرجاع الكرامة والحقوق.
... لقد انطلق ربيعكم واستقلالكم الثاني من لبنان وأطلقتم ربيع العرب.
إخواني، أحبائي،
في هذا الزمان، حيث الشعب يريد... ليس من الجائز أن نخاف التغيير. لأننا نخاف الديكتاتوريات والديكتاتوريين... لقد مضى عهد الاستثناء العربي الذي عانينا خلاله من الترهل والعجز والخنوع.
ها هو العالم العربي يعود إلى اليقظة، وانتم تعرفون أن المسيحيين اللبنانيين ومعهم المسيحيون العرب كانوا نخبة العرب في التطلع نحو التغيير والتطوير والمطالبة بالديمقراطية والمساواة وتوسيع المشاركة السياسية، وأنا على ثقة أنهم سيظلون أوفياء لجوهر حقيقتهم ووجودهم الفاعل ولتاريخهم الطليعي في حركة التنوير العربية.
لقد دقت ساعة الحقيقة العربية حيث لن يبقى لبنان وحده بلد الديمقراطية بل ينضم إليه إخوة يتبعون طريقه.
لقد قال حافظ ابراهيم :
"لمصرَ أم لربوع الشام تنتسبُ
هنا العُلى وهناك المجدُ والحَسَبُ
رُكْنانِ للعُرْب لا زالَتْ رُبُوعُهُما
قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ"
تحية لكم يا إخواني في طرابلس والشمال، تحية الاعتزاز والفخار، نفتخر بكم في لبنان بكم في كل لبنان، تحية لكم من الرئيس سعد الحريري.
اطمئنوا ولا تخافوا ولا تقلقوا... ستطال يد العدالة القتلة والمجرمين... وستتم محاسبة المتواطئين، سنحمي ونحافظ على استقلالنا وحريتنا... وسندافع عن بلدنا وعيشنا الواحد...
أتى زمن الحرية... أتى زمن الشعب...
أتى زمن الشباب... أتى زمن العروبة الديمقراطية والمنفتحة التي تضم وتقبل وتعيش بالجميع ومع الجميع...
أتى زمنُ طرابلس... أتى زمنُ حمص توأم طرابلس...
أتى زمنُكُم أنتم... فليبق زمنُ شباب العرب... وليبق ربيعُ العرب... وليبق لبنان...
وسيبقى لبنان... سيبقى لبنان... سيبقى لبنان...
