الرئيس السنيورة يزور البطريركين الراعي وهزيم و تعميق العلاقات الاسلامية المسيحية اساس البحث

جال رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة اليوم على كل من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعلى بطريرك الارثوذوكس اغناطيوس الرابع هزيم ، وقد تركز البحث في هذه الاجتماعات على اهمية التلاقي الاسلامي المسيحي في هذه المرحلة والتمسك بالثوابت الوطنية التي قام عليها لبنان وخاصة في ظل هذه المرحلة التي يمر بها العالم العربي من ثورات وتغيرات
.
فقد استقبل البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، وعقد معه خلوة استمرت قرابة النصف الساعة لينضم لاحقا الى اللقاء الرئيس امين الجميل، الوزير السابق طارق متري، الامين العام للجنة الوطنية المسيحية الاسلامية للحوار محمد السماك ومستشار الرئيس السنيورة رضوان السيد وقد استبقاهم الراعي الى مائدة الغداء. وأبدى امام السنيورة "ارتياحه لتمويل المحكمة"، آملا "ان تأخذ الامور مسارها الطبيعي لان العدل اساس الملك".
السنيورة
اثر اللقاء قال السنيورة:"هذا اليوم بالنسبة لي هو يوم مهم ومبارك، وقد بدأت هذا الصباح زيارة البطريرك هزيم والان انا في بكركي التي نعتز بها جميعا كلبنانيين وهذه الزيارة الاولى التي نقوم بها بسيدنا البطريرك بعد تسلمه مهامه، وكانت مناسبة للتشاور بشتى الامور المتعلقة بما نشهده في لبنان وما تشهده المنطقة. وايضا هذا التحول الذي نراه في المنطقة نحو فريدة الديمقراطية ولا الامور التي لها انعكاسات ايجابية على المنطقة العربية ولبنان، لانه كلما توسعت الديمقراطية في العالم العربي يكون ذلك امرا جيدا له انعكاسات ايجابية على لبنان".
و تابع:"ايضا كانت مناسبة للحديث عن العلاقة الهامة ما بين مكونات الشعب اللبناني التي تراضوا عنها باتفاق الطائف، وهذا الاتفاق الذي يمثل بالنسبة لنا جميعا امر نعتز بالالتزام به، وايضا تشاورنا في هذا الدور الدائم الذي كان يلعبه المسيحيون اللبنانيون في لبنان من جهة وفي العالم العربي بانهم كانوا دائما روادا في التمسك بالديمقراطية وايضا الدعوة الى حركة التنوير اكان ذلك في لبنان ام في العالم العربي".
وقال:"فهذا الدور الرائد الذي لعبه المسيحيون هو امر له دلالاته الكبرى اكان ذلك في الماضي ام في الحاضر ام ايضا في المستقبل، وبالتالي هذا الامر الذي يجري في العالم العربي من تحولات نحو الديمقراطية هو تعزيز لدور لبنان ولدور المسيحيين. ودائما النظام الديمقراطي واحترام حقوق الانسان واحترام العدالة والقانون هو الذي يطمئن جميع مكونات المجتمع وليس فقط ضمانات تتلقاها مجموعة من فرد، ليس هذا هو الامر الذي يتوخاه اللبنانيون او العرب انهم يريدون التحول للتلاؤم مع المتغييرات الجارية في العالم، ولذلك كانت هذه من ضمن الحديث الذي تحدثنا عنه، وبالتالي من المهم دائما النظر الى الامام وانتهاز الفرص التي تمكننا بها التشاور بشكل مستمر والحوار والنظر الى اي امور تتعلق بالتلاؤم مع المتغييرات الجارية وذلك عندما سيكون الوقت ملائما لهذا التغيير الذي يجب ان ينبثق عن رضى كامل من قبل جميع مكونات المجتمع اللبناني بدلا من ان نقوم بطرح قضايا الان تأتي في ظرف حيث كل مكونات المجتمع وبسبب الظروف التي مررنا بها تمر بحالة من التشنج. يجب الانتظار الى ان تهدأ النفوس ويكون هناك استقرار في العلاقة الصحيحة التي يجب ان تسود، ويجب ان نحرص جميعا على ان تسود بها ضمن المبادىء والقيم الاساسية التي نحرص على اعتمادها وعندها يكون ذلك مناسبا لطرح اية تعديلات وتغييرات، اما الان عندما تكون النفوس متشنجة فان ذلك يكون سببا للمزيد من التشنج".
سئل:هل نقلت اي رسالة من الرئيس الحريري الى غبطته؟
اجاب: دائما هناك مودة خاصة لدى الرئيس الحريري لبكركي ولسيد بكركي ولسيدنا الراعي وبالتالي هذا الامر دائما هو يسأل عنه ونحن نجيب على هذا الامر بالعلاقة الطيبة التي تسود ما بين دولة الرئيس الحريري والبطريرك الراعي.
عند هزيم
وكان بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم، والى جانبه رئيس دير سيدة البلمند الاسقف غطاس هزيم، قد استقبل الرئيس فؤاد السنيورة برفقة الوزير السابق طارق متري، ومستشاره الدكتور رضوان السيد وعضو لجنة الحوار المسيحي-الاسلامي محمد السماك في المقر البطريركي في البلمند.
وبعد اللقاء رد السنيورة على أسئلة الصحافيين، ومما قاله: "كانت مناسبة للتشاور والوقوف عند رأي غبطته في أمور كثيرة نمر بها في لبنان، كما كانت مناسبة طيبة للبحث في مسائل عديدة أكدها البطريرك في ما يتعلق بالشأن اللبناني والعيش الواحد الذي عشناه معا ونستمر به على النهج نفسه".
وشدد على "أهمية الدور المسيحي-الاسلامي على مدى الدهور، من هنا شكل اللقاء مناسبة لتداول الدور الطليعي الذي لعبه المسيحيون في الشرق، حيث كانوا قادة في حركة الحفاظ على الحريات والدفاع عن الانظمة الديموقراطية. ولدينا في لبنان صيغة العيش المشترك التي مرت بتجارب عميقة، وقد أكدها غبطته من جهته، كما نؤكدها نحن من جهتنا، وهي تظهر الثراء الحقيقي في التنوع الذي نحن حرصاء عليه".
وبسؤال عن الحركات الشعبية في الدول العربية وما إذا كان هناك تخوف على المسيحيين في الشرق أجاب: "من ضمن الأمور التي تناولناها أن المسيحيين مكون أساسي في المجتمع العربي كما في لبنان، ودائما كان لهم الدور الريادي في حركة التنوير وتداول السلطة والحفاظ على الديموقراطية والحريات العامة. وما يجري اليوم من حركات هو في سبيل النضال للدفاع عن الحريات العامة وحق الانسان العربي في رسم مستقبله. واعتقد بالنسبة الينا والى المسيحيين أن هذا الامر موقعه في الطليعه، ولنا ولهم مصلحة في أن تعم الديموقراطيات والحريات، وكلما كان هناك المزيد منها في المجتمعات العربية وفي لبنان، الذي كان له تاريخ طويل معها، يصب ذلك في مصلحتنا. فالمسيحيون في الشرق مكون أساسي في المجتمعات العربية، وكلما ازدادت الديموقراطية ازدادت الطمأنينة. وكلما تحولنا الى مزيد من الديموقراطية يصبح الدور الذي يلعبه المسيحيون في لبنان والشرق اكثر دلالة وقيمة وتأثيرا ويقدم تنافسا ايجابيا بين مكونات مجتمعاتنا في لبنان والعالم".
وردا على سؤال قال: "إن الديموقراطية والحريات العامة واحترام حقوق الانسان تحمي مكونات المجتمعات، وليس الانسان الذي تربط مجموعات مصيرها به، إذ إن الانسان يذهب وتبقى الديموقرطيات والحريات ودولة القانون، ونسعى ليسود هذا الامر، ولنا مصلحة في أن تعم الديموقراطية، ويسعى كل شعب من شعوب الدول العربية الى العمل كي تحترم إنسانيته وحقه في المشاركة، وهذا يطمئن الجميع، وكلما كان هناك المزيد من الديموقراطية يكون المكسب معنا".
واستنتج ثلاثة أمور حول تمويل المحكمة، الاول "أن إقرار التمويل، بغض النظر عن الاسلوب المتبع الذي تم على أساسه، ازال الكثير من الكلام والادعاءات التي جرى تداولها حول المحكمة على مدى فترة طويلة من انها محكمة اسرائيلية اميركية، والتي اردناها نحن محكمة للدفاع عن العدالة والحريات، مما يضمن للبنانيين الاستقرار والعدالة، فإقرار التمويل يجب النظر اليه على انه جزء من كل ما يتعلق بموضوع التعاون مع المحكمة وهو أمر أساسي ولنا سوابق عديدة معه. ولنا مصلحة بالتزام الشرعية الدولية، ولا سيما في ما يختص بالمحكمة الدولية. وعندما تم التمويل أبدى ذلك تعاونا، مما يستلزم رفض اي كلام عن عدم التعاون او تسليم المتهمين، فذلك غير مقبول على الاطلاق. وفي التمويل عودة عن كل كلام قيل في الماضي، ونرى أن هناك ضرورة ماسة للتعاون مع المحكمة، بدءا من عملية تسليم المتهمين".
وأضاف: "الامر الثاني أن الكلام الذي كان يقال في الفترة الماضية عن كيفية التمسك بالسلطة والاستمرار بها، وكل المعايير التي كانوا يطرحونها، عندما اكتشفوا انها تؤدي الى تغيير في المسؤولية تخلوا عنها في سبيل البقاء في السلطة.
وإن الآلية التي مولت المحكمة على اساسها هي عبر الهيئة العليا للاغاثة، ومالها من المكلف اللبناني، وقد استعملت هذه القناة التي شهدنا هجوما عليها على أساس أنها غير دستورية وغير شرعية، وهذا غير صحيح. فهي مؤسسة تابعة للدولة ويمكن اللجوء اليها. وما حصل يثبت ذلك، وقد اصبحت اليوم المنقذ من الظلام".
وختم: "الأمر الثالث أننا إذا اطلعنا على المحصلة من التمويل فهذا يعتبر أمرا جيدا، ويعيد الاعتبار الى احترام لبنان لمنطق العدالة والتزام الشرعية الدولية، وهذه خطوة من المعيب ان ننظر اليها من غير هذا المنظار وتفاصيل أخرى ننظر اليها لتلبية طموحات اللبنانيين".
بدوره أبدى البطريرك هزيم ترحيبه "بالاشياء الايجابية التي حصلت"، وأمل "أن تتكرر الايجابيات في المستقبل". وقال: "أتمنى أن يؤخذ الانسان ليس من الناحية السياسية فقط إنما من النواحي الانسانية في الدرجة الاولى".
