كتلة المستقبل : زمن إطلاق النار على المتظاهرين المسالمين ذهب إلى غير رجعة ونحذر من تعيينات كيدية وممارسات انتقامية في الادارة

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري وهو الاجتماع الاول لها في مطلع العام 2012 عند الثالثة من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الأوضاع في لبنان والعالم العربي ، وفي نهاية الاجتماع أصدرت البيان، تلاه النائب كاظم الخير، وفي ما يلي نصه:
أولاً: توجه الكتلة بالتهنئة بالميلاد المجيد لدى الطوائف الأرمنية الأرثوذكسية و الطائفة القبطية الذي يصادف يوم الجمعة والسبت القادمين.
ثانياً: تمنت الكتلة مع انطلاقة العام الجديد أن تستمر انتفاضة الربيع العربي التي انطلقت العام الماضي من تونس لكي تستكمل مسيرة التغيير والتطوير وتعم الديمقراطية وأنظمتها وتقاليدها وممارساتها في الأرجاء العربية لكي يتاح للأجيال الطالعة التعبير عن طموحاتها وآمالها والمشاركة في صنع مستقبلها بعيدا عن القتل والقمع والتسلط وكم الأفواه. فما قالته تجربة السنة الماضية على المستوى العربي، هو أن زمن القمع وإطلاق النار على المتظاهرين المسالمين، لن يمر بعد اليوم دون حساب، وان هذا النمط من الممارسة السياسية قد ذهب إلى غير رجعة، وان من يعتمده يكون قد فتح الباب لمواجهة غير رابحة مع شعبه.
إن كتلة المستقبل أعلنت موقفها منذ بدايات هذه الانتفاضة المباركة وتكرر اليوم وقوفها وانحيازها إلى جانب مسيرة التغيير والتطوير العربية والى جانب سيادة الأنظمة الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية باعتبارها الطريق السليم بل الأسلم للتنمية والتطوير وتحرير الإرادة العربية واستعادة الحقوق. فليس هناك من إمكانية لشعوب إرادتها محتلة ومدمرة ومعطلة أن تنجح في التطوير والترقي واستعادة الحقوق.
ثالثاً: استعرضت الكتلة إحداث السنة الماضية في لبنان بما قدمته من تبدلات خطيرة تمثلت بتنفيذ قوى السلاح والأمر الواقع انقلابا على النظام الديمقراطي عبر تحويل الأكثرية المنبثقة عن الانتخابات النيابية من مكان إلى مكان، وذلك بفعل الترهيب بقوة السلاح ووهجه وتوسل أساليب العنف ومحاولة الإخضاع، وهو الأمر الذي أنتج حكومة اللون الواحد التي تعاكس التكليف الشعبي وتناقض إرادة أغلبية الشعب اللبناني التي كانت قد قررت أن تعطي تفويضها إلى الخط السياسي الذي تمثله قوى الرابع عشر من آذار، أي إلى قوى الحرية والديمقراطية والعروبة النيرة والاستقلال والتغيير الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.
إن أحداث السنة الماضية وبفعل هذه الممارسة التي أنتجت حكومة يسيطر عليها ويديرها حزب الله، ترافقت مع تراجع كبير لهيبة الدولة وسلطتها وسيادتها ووجودها على الأراضي اللبنانية ووسط اهتزاز لحبل الأمن خاصة على الحدود الشمالية والشرقية واستشراء لظاهرة استغلال الدولة ومؤسساتها ومشاريعها وسمعة مؤسساتها لإفادة منافع خاصة وخارجية من قبل القوى المتسلطة على الحكومة ومؤسسات الدولة. وكذلك مع تراجع كبير في الثقة بالاقتصاد اللبناني ومستقبله وسط انخفاض كبير في نسب النمو إلى حوالي 1.5% بعد سنوات فاق فيها معدل النمو السنوي الحقيقي عن 8%، ووسط ظهور عجز وللمرة الأولى في ميزانالمدفوعاتوبداية ارتفاع نسبة الدين مقابل الناتج المحلي بعد سنوات من الانخفاض. وكل ذلك والحكومة تتخبط في موضوع تصحيح الأجور بين قرار وآخر، من دون الاكتراث بانعكاس ذلك على مستوى عيش اللبنانيين.
والكتلة في هذا المجال تشدد على:
- التمسك بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين العمال وأصحاب العمل فيما يتعلق بتصحيح الأجور وتطلب من الحكومة بأن تتوقف هي ووزراؤها عن الدخول في مغامرات مالية واقتصادية غير محسوبة النتائج قد تنعكس سلبا على العمال وأرباب العمل والاقتصاد الوطني ككل. وهي تسجّل على رئيس الحكومة السماح بالتصويت داخل مجلس الوزراء على مشروع مخالف للاتفاق المذكور ومخالف أيضاً لدور الدولة الراعي للإتفاق بين طرفي الإنتاج وصلاحيتها في التعامل حصرا مع مسألة تصحيحالأجور.
- تحذر الكتلة مع تقدم الحكومة باتجاه البت ببعض التعيينات الإدارية إلى خطورة الاستمرار في اعتماد أسلوب الانتقام والكيدية والسياسة الزبائنية والمحاصصة الحزبية والفئوية التي تحول الإدارة إلى ساحة للصراع والنكايات بدل أن تكون موئلا للخدمة العامة والمتابعة الحقة لمصالح المواطنين.
رابعاً: ناقشت الكتلة تطور الأوضاع المحيطة ببلدة عرسال التي افتعلها موقف وتصريح وزير الدفاع اللبناني والذي ظهر انه تصريح موحى به ومطلوب، والهدف منه تأمين التغطية الإعلامية والسياسية للنظام السوري الذي يرفض الاعتراف بوجود انتفاضة ومطالب شعبية عادلة ومحقة بل تريد إظهار الأمر انه نتيجة لمؤامرة إرهابية موحى بها من الخارج. وقد جاء موقف وزير الدفاع اللبناني عن بلدة عرسال ليخدم توجه النظام السوري هذا، بدليل المواقف التي صدرت ومنها الرسالة الموجهة من السلطات السورية إلى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون فور صدور موقف وزير الدفاع اللبناني والتي تستند فيها إلى هذا التصريح من أن عناصر إرهابية من تنظيم القاعدة دخلت إلى سوريا عبر بلدة عرسال اللبنانية.
إن الكلام الذي صدر خلال الساعات الماضية بالتهجم على شخصيات وقيادات لبنانية أساسية بتعابير نابية ومسفة والذي اعتبر بعضها أن الحملة على وزير الدفاع إنما تستهدف الجيش اللبناني ودوره هو كلام مردود لأصحابه ويستهدف إيقاع الفتنة بين الجيش والشعب وبين اللبنانيين والتغطية على ارتكابات وزير الدفاع الذي يحرض على وطنه، فيما يطالب أهالي عرسال وأهالي وادي خالد الكرام ككل الشعب اللبناني، بالأمس واليوم بان يتولى الجيش حماية الحدود مع سوريا ومراقبتها، وفي هذا الصدد سوف تتابع الكتلة مساءلة وزير الدفاع من خلال المجلس النيابي.
خامساً: توقفت الكتلة أمام النوايا الإسرائيلية بإقامة جدار بين منطقة كفركلا والحدود الجنوبية حيث أكدت على ما يلي:
- أهمية التنبه إلى المخططات العدوانية الاستفزازية التي يمارسها العدو الإسرائيلي وضرورة أن لا يكون هناك أي تعد على السيادة اللبنانية .
- أهمية التنبه إلى ما قد يحيكه العدوالإسرائيلي من مخططات لجر لبنان إلى تصعيد ومعارك يظهره فيها بصفة المبادر إلى التوتير.
سادساً: توقفت الكتلة أمام قرب انطلاق العمل بمشروع الليطاني وبقرب إصدار المراسيم التطبيقية لقانون النفط، وقد اعتبرت الكتلة أن هذين المشروعين الرائدين الاستراتيجيين قد بدأ العمل عليهما في الحكومات السابقة والمسؤولية في الحكم استمرار. وقد استغربت الكتلة التصريحات التي تنسب هذه الانجازات وتسجلها في حسابات شخصية فيما الجهود الحكومية لانجاز هذين المشروعين انطلقت منذ حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري والحكومات التي تلتها ولاسيما فيما خصّ قطاع التنقيب عن النفط والغاز حيث أنّ توقيع اتفاق التعاون مع الحكومة النروجية في العام 2006 هو الذي أرسى أسس السياسة النفطية في لبنان ووضع معالم وطريق القانون الذي اقره مجلس النواب وصولا إلى الوقت الحاضر بما في ذلك إنجاز المراسيم التطبيقية لقانون النفط.
سابعاً: توقفت الكتلة أمام المراحل التي قطعتها مهمة المراقبين العرب في سوريا والذين قدموا لمراقبة التزام وتنفيذ السلطات السورية للمبادرة العربية. ولقد أعربت الكتلة عن القلق الكبير لاستمرار عمليات القتل والقنص وإطلاق النار على المتظاهرين المدنيين المسالمين وكذلك استمرار السلطات السورية في منع دخول وسائل الإعلام وعدم إطلاق المعتقلين.
إن ممارسات النظام السوري للعنف تجاه الشعب السوري المسالم تدل على أن تعامله مع المبادرة العربية إنما يهدف إلى كسب الوقت والمماطلة على أمل القضاء على الانتفاضة الشعبية المباركة لإبطال وأحرار سوريا وهي ممارسات مستنكرة ومرفوضة وهي لن تفلح برد الأمور إلى الوراء.
