الرئيس السنيورة يحضر افتتاح المؤتمر التربوي لمؤسسةالحريري

افتتحت صباح اليوم "مؤسسة رفيق الحريري" بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت، مؤتمرها التربوي "التجديد التربوي: تجارب في التطوير المدرسي"، برعاية نازك رفيق الحريري، في قاعة "وست هول" في الجامعة الأميركية في بيروت.
مثلت الحريري في حفل الإفتتاح هدى بهيج طبارة، فيما مثل الرئيس سعد الحريري الوزيرة ريا الحسن. وحضر الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الإعلام وليد الداعوق والمديرة العامة لمؤسسة رفيق الحريري سلوى السنيورة بعاصيري وشخصيات سياسية وتربوية وأكاديمية.
كلمة نازك الحريري
بعد النشيد الوطني، كانت كلمة الحريري ألقتها طبارة وجاء فيها: "منذ أكثر من عشرين سنة وقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري في هذا الصرح العلمي الكبير، مخاطبا كل شباب وشابات لبنان من خلال خريجي الجامعة الاميركية في بيروت. هو من حمل هم الشباب في قلبه ووجدانه وعمل جاهدا، خلال ايام المحنة التي مر بها لبنان، على تجنيب شبابه ويلات الحرب العبثية، وانتشال ما أمكن منهم من براثن الحرب، وتسليحهم بالعلم والمعرفة.
كم يطيب لي اليوم، في مستهل هذا المؤتمر التربوي، وامام هذه النخبة من المشاركين من اهل الخبرة والاختصاص، ان استعيد بعضا مما قاله في تلك المناسبة لارتباطه بما انتم بصدده في هذا المؤتمر. ذلك ان مؤتمركم، من خلال عنوانه: التجديد التربوي، يهدف الى تعزيز قدرات الشباب لتعلم العيش المشترك وبناء المواطنة المسؤولة.
جاء الرئيس الشهيد يقول للخريجين ان النجاح هو محصلة لالتقاء مجموعة من القيم، منها الصدق والوفاء والاتقان، هذه القيم التي متى اجتمعت في انسان، فإنها لا يمكن إلا ان تقوده الى النجاح".
أضافت: "جاء ليقول ان نجاحهم اليوم هو نجاح للبنان غدا. وانه مؤمن بأن لا خوف على لبنان ما دام هناك شباب وشابات يكافحون التخلف بالتقدم، والجهل بالتعلم، واليأس بالتحدي.
جاء ليضعهم أمام التحديات التي سوف تواجههم: تحدي العمل في وطن يخرج من الحرب، تحدي الانتاج في وطن يخرج من الاحباط، تحدي الابداع في وطن تناثرت طاقات ابنائه في أرجاء الدنيا، وتحدي التصحيح في وطن تتآكله الفوضى.
لا يسعني اليوم أمام هذا الحفل إلا ان اتصور فرحة الرئيس الشهيد، لو تسنى له ان يكون بيننا في هذا المؤتمر الذي تقيمه مؤسسة رفيق الحريري التي كان يرعاها كطفله المدلل بالتعاون مع الجامعة الاميركية في بيروت التي كان الرئيس يقدر عطاءاتها الجمة للوطن وللمنطقة. ان مؤتمركم الذي يضم مشاركين من كبريات الجامعات والمدارس الرسمية والخاصة في لبنان مدعو للتداول في أبعاد التجديد التربوي وتعميق الوعي به وتعميم المعرفة حوله.
ولا شك لدي بأن أي نظام تربوي في لبنان لا بد ان يركز على ما بقي الرئيس الشهيد ينادي به حتى آخر لحظة من حياته من ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية الفريدة القائمة على الحرية والاعتدال وعلى العيش المشترك وتقبل الرأي الآخر دون تطرف او تعصب.
اود ان أشكركم على مشاركتكم وعلى ما سوف تبذلونه من جهد راجية ان تسمح لي الظروف، في القريب العاجل، بتهنئتكم ومصافحتكم فردا فردا".
بعاصيري
ثم ألقت بعاصيري كلمة أكدت فيها أن "التربية هي من أكثر الموضوعات التي لا تنفك تطرح العديد من الأسئلة، منها المستدرك، بشأن جملة مفاهيم ونظريات سبق لها أن استحوذت حيزا واسعا من المرافعات والدعم والتأييد، ولكنها باتت محط السؤال بعد ان خضعت للتجربة والاختبار والتقييم والمراجعة. ومنها الاستشرافي، بشأن قضايا ومسائل أخذت تطرحها التطورات والتحولات التي يسوقها، وبوتيرة عالية، عالم معولم متسارع الأحداث والتحديات".
وقالت: "إنطلاقا من هذا المعطى، وبحكم سجلها الحافل بالانشغالات التربوية وجهود بناء الإنسان الذي هو النقطة المركز في العملية التربوية، تجد مؤسسة رفيق الحريري نفسها مدعوة للانخراط، إلى جانب سائر الفعاليات التربوية، على الصعيدين الوطني والدولي، في جهود استطلاع المستجد التربوي، في صيغتيه الاستدراكية والاستشرافية، وتعتبر نفسها معنية بمناقشة ما يترتب عن المسائل المطروحة من مفاعيل، وترى ضرورة إسهامها في التوصل إلى خلاصات ومبادرات، تخدم في دفع الشأن التربوي للسير قدما نحو التطوير والإبداع.
وما مبادرة مؤسسة رفيق الحريري إلى عقد مؤتمر اليوم إلا ترجمة للدور الذي ارتضته لنفسها منذ إنشائها، والذي تأمل أن يتعزز ويزدهر من طريق بناء الشراكات مع جميع المعنيين بشؤون التنمية الإنسانية، سيما العاملين في المجال التربوي".
أضافت: "إننا نتطلع إلى التربية، بحكم ما ارتبطت به تاريخا من دور أساس لأحداث النهضة والتطوير في المستوى الفكري والمعرفي للفرد والمجتمع، نتطلع إليها على أنها القوة المؤثرة في صقل شخصية الفرد وفي تشكيل أرائه، ورسم توجهاته، وبناء منظومة قيمه ومبادئه، كل ذلك في إطار عملية دينامية تستجيب للمستجد من التحولات والتبدلات.
هذه المقاربة الدينامية هي التي علينا فهم ابعادها ومستلزماتها عند وضع استراتيجية عملنا في مؤسساتنا التربوية، وهي تحديدا ما دعا جاك ديلور الى تبنيه، في تقريره القيم بعنوان "ذلك الكنز المكنون" الذي يبين أن دور التربية لا يقتصر على بناء المخزون المعرفي للمتعلم، وان كان الحرص قائما على تطوير طرائقه ونهجه واساليبه، بل يتعداه لابتداع ما يمكن له ان يستجيب للذكاء المتعدد الجانب للمتعلم، ويحفز حسه النقدي، ويهيؤه لعالم متحول يضج بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والقيمية والثقافية".
ولفتت الى أن "الفكر التربوي التجديدي الذي نحتاج إليه في عصرنا المربك هذا، هو فكر الانفتاح والحوار والابتكار، الذي تشكل الثقافة احد أهم مكونات محتواه التعليمي الهادف إلى تنمية بشرية فاعلة ومبدعة".
واردفت: "علينا أن نعترف أن حاضر الشعوب وغدها هو نتاج المسار التربوي الذي يتم انتهاجه، أي الأهداف الاستراتيجية التي يتم صوغها، والسياسات التي يتم تبنيها، والطرائق التي يتم استخدامها، والعلاقات التي يتم نسجها. فهي في مجملها أما أن تؤسس للإبداع، من طريق الحرية بكل تجلياتها، ومن خلال إيقاظ الوعي الاجتماعي الإنساني في مخيلة المتعلم، وإما أن تؤسس للجمود والتخلف، من طريق الحشو والتلقين، واجترار نمطية غير مبدعة تسجن الإمكانات الهائلة للفرد وتقزم دوره الوطني والإنساني".
وختمت: "التربية لم تكن يوما ولن تكون عصا سحرية تبدل الأحوال بين ليلة وأخرى. بل ستبقى المدخل والوسيلة والنهج لتفجير الطاقات الكامنة، والتأسيس للتنمية الإنسانية المستدامة، وحكما لإحداث التجديد المنشود".
الجلسات
وركز المؤتمر في جلساته على ضرورة تجديد وتطوير المناهج من خلل سلسلة من التجارب التي عرضت خلال أربع جلسات، استعرض فيها خبراء تربويون وجامعيون خبراتهم من خلال عناوين وتجارب عدة.
فتناولت الجلسة الأولى عناوين عدة منها قضية الإستشاريين التربوييين وربط التربية الشاملة بالذكاء المتعدد.
وتمحورت الجلسة الثالثة على طرق التعليم وارتباطها بالكفاءة والمضمون والتطبيق والتقييم والربط بين مواد التعليم.
أما الجلسة الرابعة فتاولت مواضيع مقاربات ابتكارية في التعليم وتطوير المناهج وثقافة التقييم واستعراض نبض المدرسة.
واختتم المؤتمر باتخلاص سلسلة من التوصيات هدفت الى ضرورة العمل من أجل تطوير المناهج والتطلع الى أفق حاجات التلميذ والطالب على أن تعقد مؤتمرات مماثلة لاحقة تنظمها "مؤسسة رفيق الحريري" في هذا الصدد من أجل متابعة الموضوع والرقي به الى درجات أوسع وأشمل.
