الرئيس السنيورة: نعاني من حالة إنكار خطيرة بالتنكر للدستور في تشكيل الحكومة وعلى رئيس الجمهورية الدعوة الى استشارات وتطبيق الدستور

-A A +A
Print Friendly and PDF

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة :  اننا نعاني من وجود حالة إنكار خطيرة ورهيبة لما يجري الآن في لبنان ولاسيما لدى مجموعة من المسؤولين والسياسيين والتي يفاقمها إصرار لديهم على التنكر للدستور وما ينص عليه بالنسبة لتشكيل الحكومة.

وقال الرئيس السنيورة : يجب ان لا يتنكر أحد لدقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان وفي مقدمهم فخامة الرئيس ولمواجهة المخاطر التي تحملها معها دقة الأوضا يقتضي المبادرة فوراً لإجراء هذه الاستشارات النيابية وليس الاستمرار في التلكؤ والتعدي على صلاحيات كل من رئيس الحكومة المكلف والمجلس النيابي.

أضاف الرئيس السنيورة : لقد ظهر جلياً أيضاً في الخطاب الأخير لفخامة الرئيس الذي القاه في ليلة عيد الاستقلال الذي ظهر فيه بأنه بعيد جداً عن الواقع الوطني والسياسي المستجد في لبنان وبعيد جداً عما يطالب به شباب لبنان.

واعتبر الرئيس السنيورة ان الشباب يطالبون بحكم صالح ورشيد، وبالحوكمة وبالحكم النظيف الذي يتولاه مسؤولون مُنزَّهون

عن الأخطاء الناتجة عن اختلاط الشأنين العام والخاص أي ألا تكون لديهم مصلحة خاصة وأن لا تكون لديهم أغراض سياسية حزبية يجب ان لا يتنكر أحد لدقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان وفي مقدمهم فخامة الرئيس

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار أجرته معه قناة الحدث في ما يلي نصه:

س: تيار المستقبل يتحدث ويقول ان امر تشكيل الحكومة يعود الى رئيس الجمهورية من اجل ان يقوم بهذه الخطوة والقيام بالاستشارات النيابية برأيكم لماذا حتى هذه اللحظة الرئيس ميشال عون لم يدعو الى الاستشارات النيابية

ج: في الحقيقة، إنّ ما نعاني منه اليوم وجود حالة إنكار خطيرة ورهيبة لما يجري الآن في لبنان، ولاسيما لدى مجموعة من المسؤولين والسياسيين، والتي يفاقمها إصرار لديهم على التنكر للدستور وما ينص عليه بالنسبة لتشكيل الحكومة.

لقد حدد الدستور واجبات فخامة رئيس الجمهورية في أن يبادر عند استقالة الحكومة إلى اجراء استشارات نيابية ملزمة بإجرائها، وأيضاً بنتائجها. وها نحن الآن وبعد مرور قرابة أربعين يوماً على هذه الانتفاضة الشبابية في الساحات اللبنانية، وأكثر من 25 يوماً على استقالة الحكومة، لم يقم فخامة الرئيس بأي مبادرة لدعوة المجلس النيابي لتلك الاستشارات الملزمة. بل على العكس من ذلك نراه يخالف الدستور بداية بإجراء مشاورات. وهذه المشاورات هي من واجبات الرئيس المكلف. وبالتالي فإنّ هناك تعدٍ يحصل على صلاحيات الرئيس المكلف. كذلك فإنّ هناك تعدٍ يجري الآن على صلاحيات المجلس النيابي بعدم إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. وهذه جميعها مخالفات دستورية.

انا أعتقد أنه يجب ان لا يتنكر أحد لدقة الأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان وفي مقدمهم فخامة الرئيس. ولمواجهة المخاطر التي تحملها معها دقة الأوضاع يقتضي المبادرة فوراً لإجراء هذه الاستشارات النيابية وليس الاستمرار في التلكؤ والتعدي على صلاحيات كل من رئيس الحكومة المكلف والمجلس النيابي.

ما شهدناه البارحة فعلياً وكما قالت مراسلتكم بأن هناك فجوة كبيرة وتناقض كبير بين ما قامت به الدولة في الاحتفال بعيد الاستقلال السادس والسبعين باستعراض عسكري اقامته في ثكنة. وهذا يعبر عن مدى التخاصم بين أركان الدولة، وينم عن الكثير من الكآبة واليأس وانسداد الأفق الذي وصلت إليه حال البلاد.

في المقابل، فلقد احتفل اللبنانيون المنتفضون في الساحات وعبروا بفرح وسعادة غامرة عن الامل الكبير في نهوض لبنان، والتصميم القوي لديهم في وجوب تأليف حكومة من المستقلين وأصحاب الاختصاصات. حكومة تستطيع ان تتولى زمام الأمور، وتعالج المشكلات المتعاظمة التي نشأت بسبب تلك الأخطاء المتراكمة التي ارتكبتها تلك الحكومات الائتلافية الماضية، والتي لم تستطع أن تحل أياً من تلك المشكلات المشكو منها. لا بل أنها فاقمتها بسبب السياسة التي اتبعتها تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية المكوِّنة لتلك الحكومات بتقاسم الدولة ومنافعها لصالح أحزابهم. وفي إفشال الآلية الديمقراطية في المساءلة والمحاسبة بكون الموجودين في الحكومة أصبحوا هم الموجودين في مجلس النواب.

س: هل أنتم مساهمون في تسهيل تشكيل هذه الحكومة بعض الأطراف القريبة من الرئيس ميشال عون تقول بأن ثمة من يعرقل تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها

ج: الاستشارات النيابية وهو الواجب الدستوري الذي ينبغي على فخامة الرئيس ان يلتزم به ويحترمه. ومن ثم وبعد ذلك، فإن الرئيس المكلف هو الذي يتولى إجراء المشاورات النيابية وغير النيابية والمسؤولية عندها تقع على عاتق الرئيس المكلف. وبناء على ذلك، فإن العلاج للمشكلة المختلقة ليس بأن يصار الى الامتناع عن تطبيق الدستور، بل العلاج في التوقف عن التعدي على الدستور، ووقف التعدي على صلاحيات الرئيس المكلف وعلى صلاحيات مجلس النواب.

أما بالنسبة لمطالب شباب وشابات الانتفاضة، فإننا نرى وياللأسف استمرار حالة الانكار لدى فخامة الرئيس ولدى أولئك السياسيين، وهو ما ظهر جلياً أيضاً في الخطاب الأخير لفخامة الرئيس الذي القاه في ليلة عيد الاستقلال الذي ظهر فيه بأنه بعيد جداً عن الواقع الوطني والسياسي المستجد في لبنان، وبعيد جداً عما يطالب به شباب لبنان. كما ظهر جلياً أيضاً حالة الإنكار التي تمارسها بعض الاحزاب السياسية والتي تصرّ على موقفها برفض الاستماع إلى مطالب أولئك الشباب.

إني أعتقد أنه مازال من الممكن معالجة التدهور الحاصل من خلال العمل على استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة وبالحكومة اللبنانية من خلال التفهم العاقل والمتبصر لوجع وهواجس المواطنين اللبنانيين والتي يعبر عنها وبوضوح أولئك الشباب.

س: هم يسمونه صموداً لرئيس الجمهورية ولحزب الله في وجه من يريد تغيير لبنان ويكون تابع للولايات المتحدة هكذا هم يسمونه

ج: هؤلاء هم الشعب اللبناني بشتى فئاته ومن كافة مناطقه ولا يمكن لأحد أن يقول إنه يصمد بوجه أولئك الشباب. ما يقولونه كما نقول وكأنه وجوب الصمود بوجه اللبنانيين هل هذا هو الصمود المطلوب من فخامة الرئيس ومن جميع أولئك الأحزاب والسياسيين. هؤلاء الشباب يطالبون بحكم صالح ورشيد، وبالحوكمة وبالحكم النظيف الذي يتولاه مسؤولون مُنزَّهون عن الأخطاء الناتجة عن اختلاط الشأنين العام والخاص أي أن لا تكون لديهم مصلحة خاصة وأن لا تكون لديهم أغراض سياسية حزبية. لأنّ التجربة التي مرّ بها لبنان خلال السنوات الماضية في ظل الحكومات الائتلافية، ولاسيما خلال السنوات الثلاث الماضية، ان الوزراء قد أصبحوا يتقاسمون فيما بينهم السلطة والمغانم بدلاً من أن يكون همهم الأول خدمة لبنان واللبنانيين. لقد أصبحنا في وضع صعب بحيث أنّ كل مسؤول أصبح يحتفظ لنفسه بوزارة معينة أو حقيبة معينة وهمّه خدمة حزبه وهو بالتالي لا يلبي طموح أو ما يتوقعه الناس والاقتصاد الوطني منه، بل يستخدم تلك الوزارات والحقائب الوزارية من أجل تحسين المغانم لحزبه وللذي يمثله.

هذا الوضع قد وصل إلى مداه وأثبت عدم جدواه. وبالتالي لم تعد هناك إمكانية للاستمرار في هذا المنحى، فهناك أوضاع اقتصادية ومالية شديدة الحساسية والدقة وتتطلب المسارعة من قبل فخامة الرئيس لأن يبادر لإجراء الاستشارات اليوم قبل الغد وليس اللجوء إلى تبريرات على شاكلة بأنّه يصمد ضد المواطنين.

 

س: النائب مصطفى علوش تحدث بان الرئيس الحريري لا مشكلة لديه بمن يأتي رئيساً للحكومة باستثناء الأسماء الاستفزازية الا تخشون يا دولة الرئيس بأن تقود الاستشارات النيابية التي تطالبون بها الآن الى تشكيل حكومة أكثرية خاصة وان حزب الله وفريق الرئيس يملكون الأكثرية في مجلس النواب

ج: لقد عبّر الرئيس الحريري عن موقفه في هذا الشأن بأن هذا الأمر لا يمكن الكلام بشأنه الا بعد ان تتم الاستشارات النيابية الملزمة. فلتتم الاستشارات ومن بعدها يحدد كل نائب من يريد تسميته كرئيس مكلف. هذا هو الدستور. إذاً لا تعالج الامور بالخروج على الدستور، بل تعالج من خلال الدستور ومن خلال الالتزام به. وعندما تتم الاستشارات تحدد كل مجموعة سياسية من تريد أن تكلف بهذه المهمة الشاقة. وعندها تتحمل كل مجموعة سياسية مسؤوليتها، وبالتالي فإنّ ما يقوم به فخامة الرئيس الآن هو كمن يباشر عملية التأليف قبل التكليف. وذلك أيضاً يشكل مخالفة دستورية. والاستمرار في هذا المنحى لا يحل المشكلات بل يفاقمها.

ما أعتقده أن على فخامة الرئيس وعلى أولئك الاحزاب الاستماع للشباب الذين يعبرون بصدق عن ما تريده الكثرة الكاثرة من اللبنانيين. وليس بالاستمرار في توجيه الاتهامات والادانات لتلك المجموعات الشبابية بأنها مرتهنة الى الخارج. اعتقد ان اللبنانيين أثبتوا وبانتفاضتهم وكما ظهروا البارحة أيضاً وعلى الملأ أنهم أذكى بكثير وأنضج بكثير وأكثر إدراكاً لمصلحة لبنان واللبنانيين مما تتهمهم فيه تلك الأحزاب والمجموعات السياسية. إنه لأمر مؤسف أن يُتَّهم أولئك الشباب ساعة بالعمالة وساعة بالخيانة. لقد أثبتت تلك الأحداث أن أولئك الأحزاب أصبحوا غير ملتصقين بالواقع الوطني والسياسي الجديد. أولئك السياسيون لديهم الآن حالة انكار شديدة لما جرى ويجري في لبنان. ما قبل السابع عشر من تشرين الثاني هو غير ما بعده. المواطنون اللبنانيون كسروا حواجز الصمت والخوف في لبنان، وهم عبّروا عن رأيهم بكل صراحة وهم يريدون حكومة جديدة تشبههم وتعبر عن آمالهم وهواجسهم. حكومة تستطيع ان تحلّ المشكلات الكبرى التي تفاقمت بسبب ذلك الأداء لتلك الحكومات الائتلافية التي انصاعت لما ألزمتها بها الأحزاب التي تكونت منها تلك الحكومات.

س: ويسألونك كذلك يا دولة الرئيس تحدثت عن اللبنانيين بأنهم يريدون حكومة تلبي مطالبهم قبل رئاستك الحكومة في ما سبق كنت وزير للمالية الوضع الاقتصادي ولعل الكثير من الاسئلة تأتيك بشكل خاص دولة الرئيس كيف يمكن حل الوضع الاقتصادي وكيف يمكن طمأنة اللبنانيين الكثير منهم عمل في الخارج واودع أمواله في الداخل والان موضوع المصارف والى ما هنالك

ج: في الموضوع الاقتصادي العامل الاساس هو في العمل الجاد نحو استرجاع الثقة بالدولة وبالحكومة العتيدة وبما يمكن أن تقوم به الحكومة الجديدة لتحسين أحوال اليوم وفي ما يجب أن تقوم به ايضاً لكي يكون الغد أفضل. دعني اقول لك ان النمو الاقتصادي الذي حققه لبنان في الاعوام 2007– 2008– 2009– 2010 قد بلغ في حدود 8.5% سنوياً. ولكنه وابتداء من العام 2011، ولبنان يشهد انخفاضاً كبيراً في معدلات النمو الاقتصادي الى ما لا يتعدى الواحد بالمائة سنوياً وأحياناً كثيرة الى ما دون الصفر. وان العجز في الموازنة والخزينة قد تخطى كل السقوف. وما استجد منذ العام 2011 هو العجز في ميزان المدفوعات الذي بدأ منذ ذلك العام يسجل عجزاً متزايداً وخطيراً. هذه المشكلات لا يمكن معالجتها فقط بالإجراءات المالية والاقتصادية والنقدية على اهميتها وضرورتها. بل الامر أصبح يحتاج فعلياً الى قرارات سياسية واضحة وشجاعة وممارسات مسؤولة من اجل استعادة الثقة. واهم تلك الوسائل السياسية هي في العودة الى الأصول أي إلى احترام اتفاق الطائف والدستور واحترام سلطة الدولة وسلطتها وهيبتها في لبنان. وإلى التأكيد والالتزام بتعزيز استقلال وترفع ونزاهة القضاء، والعودة الى احترام معايير الكفاءة والجدارة في تسلم المسؤوليات في إدارات الدولة. وكذلك في احترام الشرعيتين العربية والدولية. هذا هو المسارات التي ينبغي ان يصار الى اعتماده من قبل الحكومة اللبنانية العتيدة لتستعيد ثقة مواطنيها وثقة الأشقاء والأصدقاء بها وبلبنان واقتصاده وبالتالي لتنقذ اللبنانيين وتنقذ اقتصادهم ومستقبلهم.

س: دولة الرئيس اللبنانيون يتحدثون بان اغلب المسؤولين اللبنانيين لم يودعوا داخل البنوك اللبنانية النقود والكل هذه في الخارج اما المواطن اللبناني البسيط اودع أمواله في الداخل ولا يستطيع أن يأخذ أمواله حتى من أجل العلاج الان، طمأنة هذ الشارع هل تأتي فقط بانه على الحكومة والرئيس أن يدعو الى استشارات وثمة أمور من الممكن أن تتخذ بشكل سريع داخلياً وخارجياً

ج: انا اعتقد يا صديقي ان الامر الاساس في هذا الشأن هو استعادة الثقة، ثقة اللبنانيين بدولتهم وبانها فعلاً ترسم بوصلة سياساتها الداخلية وسياساتها الخارجية بدقة وتبصر، وكذلك رسم السياسة الواجب اعتمادها من أجل حماية وتطور ونمو الاقتصاد اللبناني والتي يجب أن تتركز وأن تستند إلى ما تمليه مصالح لبنان واللبنانيين. ذلك يعني العودة لاستعادة التوازن الداخلي في السياسات الداخلية في لبنان، أي العودة إلى اعتماد قاعدة قوة التوازن وليس إلى قاعدة توازن القوى. وكذلك أيضاً في استعادة التوازن الخارجي في حضور لبنان الخارجي في علاقاته مع الدول العربية.

س: بموضوع الثقة والوقت المتبقي اريد ان اسألك عن الموقف الدولي مما يحدث الان في لبنان روسيا دخلت على الخط الولايات المتحدة كذلك فيلتمان وفرنسا تقول بأنه لا أفق من أجل حل الازمة في الداخل اللبناني كيف تقيمون كل هذا

ج: هناك البعض من السياسيين او الناشطين في الحقل السياسي من يؤثرون التطلع إلى ما هو رأي الدول الكبرى مثل رأي الولايات المتحدة ورأي روسيا وفرنسا وغيرها من الدول الكبرى. انا لا اقول ان هذا الامر ليس مهماً بل هو مهم جداً. ولكن يجب ان يصار في البداية إلى التأكيد ومباشرة التنفيذ بما ينبغي على لبنان أن يقوم به في الداخل. وهو أن يعمل اللبنانيون وتجهد حكومتهم ودولتهم من أجل استعادة الثقة كما يقول المثل: "إسعى يا عبدي لإسعى معك".

لا يمكن ان ننتظر المساعدة من الخارج إذا لم يقم اللبنانيون والمسؤولين اللبنانيين بإعطاء المثل أولاً في الاعتراف بالمشكلات وثانياً بإدراك حجمها ومداها وبالتالي الشروع بالقيام بالإصلاحات الصحيحة ضمن التوجهات الصحيحة التي تحدثنا عنها.

فعلى مدى أكثر من عشرين عام كان هذا ما عانيناه ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكنت يومها وزيراً للمالية. فلقد كان هناك استعصاء وامتناع عن القيام بالإصلاحات والتي كان من الواجب على لبنان أن يقوم بها منذ أكثر من عقدين. والمؤسف أننا مازلنا في ذات الوضع اليوم ونشكو من ذات الاستعصاء. لا يجوز ان نحاول ان نرمي التهم هكذا جزافاً على الآخرين في هذا الخصوص. أنا أعتقد أن هناك استعداد للتعاون مع لبنان من قبل الأشقاء والأصدقاء ما دام لبنان يسعى لخدمة مصالحه الحقيقية وليس فقط في انتظار الترياق من هنا او من هناك. المطلوب ان يصار الى اعتماد السياسات الاصلاحية على الصعد الوطنية والسياسية الاقتصادية والمالية والإدارية. وكذلك اعتماد السياسات الداخلية والخارجية الصحيحة لما يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين ويعزز علاقاتهم مع الجوار العربي.

في المقابل، فإنّ تلك المحاولات الرامية إلى اتهام أولئك الشباب والشابات اما بالعمالة أو بالخيانة، فإن في ذلك افتآت كبير على اللبنانيين وعلى مستقبل الشباب اللبناني.

أعتقد أنّ هناك حاجة ماسة للعودة الى احترام المبادئ الاساسية التي قام عليها لبنان وهي الطائف والدستور ومصلحة الدولة اللبنانية وحيادية السلطة القضائية والعودة الى اعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة في تحمل المسؤوليات العامة وبالتالي العودة إلى احترام الشرعيتين العربية والدولية. هذه القضايا هي القضايا الأساس، وذلك الى جانب الاجراءات الإصلاحية في الجوانب الاقتصادية والمالية والإدارية.

ليس هناك أحد في العالم يظن أنّ اللبنانيين قادرين على تغيير الامور بين ليلة وضحاها من الظلام الدامس الى الضياء الكامل. المهم الان هو ان يضع لبنان نفسه على مسار التوجهات الصحيحة ويثابر عليها، وذلك ان تكون بوصلته الداخلية والخارجية في الاتجاه الصحيح لاستعادة الحوكمة للإدارة اللبنانية واستعادة النظافة ومحاربة الفساد الذي في أصله فساد سياسي.

س: دولة الرئيس شكل الحكومة أم رئيس الحكومة هو الأهم بالنسبة لكم اذا كان برنامج الحكومة يوافق رؤيتكم لا تمانعون ايً كان الاسم

ج: الموقف الأساس هو في وجوب أن تتألف حكومة من الاختصاصيين وبذلك يأخذ السياسيون وقتاً من اجل ما يسمى اعادة التأهل ولإدراك مغزى قضية هامة وهي ان الإدارة هي لخدمة المواطنين كل المواطنين وليس لخدمة الأحزاب. ولدى السياسيين عمل كثير وكبير في ممارسة دورهم الأساس في التشريع وفي الرقابة على أعمال هذه الحكومة العتيدة التي يطالب بها اللبنانيون بأن تكون من غير السياسيين.

المهم أن تكون هناك مجموعة من الاختصاصيين النزيهين والمعروفين بكفاءاتهم وبإنجازاتهم في الحقول التي عملوا بها. واما بالنسبة لرئيس الحكومة فباعتقادي أنّ الرئيس يجب ان تكون لديه الخبرة في العمل السياسي والحكومي أي أن سفينة الحكومة لا يمكن ان يكون كل اعضائها ورئيسها ممن ليس لديهم خبرة سياسية. لذلك يجب على رئيس الحكومة ان يكون سياسياً وبالتالي من الممكن أن يكون باقي الأعضاء من الاختصاصيين ممن لهم خبرة عملية في حقولهم وأن يكونوا ناجحين. لذلك من الممكن تلبية مطالب الشباب واللبنانيين عموماً.

وبناء على ذلك، يمكن أن تحظى الحكومة -حكومة الاختصاصيين-على الثقة التي تحتاجها من المجلس النيابي وأن تكون قادرة على ان تحظى كذلك بثقة اللبنانيين.