الرئيس السنيورة لتلفزيون القاهرة :رئيس الجمهورية هو القوي بحكمته وتبصره وحزمه وعدالته وحفاظه على الدستور

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرى تلفزيون القاهرة ضمن برنامج الحدث اليوم حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر المستجدات في مالا يلي نصه:

سؤال: أهلا وسهلا بك يا دولة الرئيس إلى أين يذهب لبنان؟

ج: الحقيقة أنك ما بدأت حديثك عنه بشأن الانهيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان واللبنانيون، هو ناتج عن مجموعة من العوامل والأسباب الخارجية والداخلية، ومن ضمنها الممارسات التي تؤدي إلى تدمير وتشويه النظام الديمقراطي البرلماني، وتشويه صورة لبنان كرسالة للبنانيين وللبنان في محيطه العربي والعالم، وهي رسالة العيش المشترك ما بين اللبنانيين، وبشكلٍ يحافظ على فكرة الديمقراطية وعلى الحريات العامة في لبنان وعلى الانفتاح. إلاّ أنّ الممارسات التي حصلت خلال عدة عقود ماضية أدّت إلى تضافر عدد من العوامل أسهمت وأدّت إلى الإطباق على الدولة اللبنانية من قبل الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية وفي مقدمتها حزب الله. هذا بالإضافة إلى التأثيرات السلبية التي حملتها معها الضغوط التي كانت تمارس على الاقتصاد اللبناني بنتيجة الاستعصاء المزمن على الإصلاح من قبل السياسيين اللبنانيين المنتمين لتلك الأحزاب. هذه الأوضاع المتدهور فاقمتها الضغوط التي تسبّبت بها الحروب الداخلية، وكذلك الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة التي شنّت على لبنان، أكان ذلك بسبب الحروب والصدمات الداخلية في لبنان أم من إسرائيل. ومن المعروف أنّ إسرائيل شنّت ستة اجتياحات على لبنان على مدى الأربعين سنة الماضية منذ الاجتياح الأول الذي مارسته إسرائيل في العام 1978. ناهيك عن ما كانت تمارسه إسرائيل على لبنان من ضغوط وتدخلات في لبنان.

هذه الامور مجتمعة مضافاً إليها الممارسات الخاطئة للحكم في لبنان وللدستور اللبناني، والتي تولاها مجموعة من السياسيين التي مارست فسادها وسوء إدارتها للشأن العام أدّت جميعها إلى ما وصلنا إليه من فقدان الثقة للبنانيين في المستقبل. وها هو لبنان يواجه استحقاقين كبيرين. أولها، تأليف حكومة جديدة تحل محل حكومة تصريف الأعمال.

وثانيها، انتخاب رئيس جمهورية جديد، وهذا ما يفترض به أن يسهم في استعادة ثقة اللبنانيين بالغد.

والحقيقة أنّ ما نشهده اليوم في هذه المرحلة من انهيار للثقة في المستقبل يتمثّل بقوارب الموت التي يقدم على اللجوء إليها عدد من البؤساء اللذين يزين لهم تجار تلك المراكب للهرب من الجحيم اللبناني عبر مراكب غير ملائمة وغير قادرة على استيعاب هذا العدد من المهاجرين الذين يركبون قوارب الموت مع إدراكهم احتمال أنّ غرق تلك القوارب هو عالي جداً. ومع ذلك فهم يقدمون على هذه العملية الانتحارية بديلاً عن الاستمرار في العيش في الجحيم اللبناني حيث الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان حيث انهارت العملة اللبنانية وأصبحت لا تساوي أكثر من 5% من قيمتها قبل ثلاثة أعوام مع ما يعنيه ذلك من مخاطر وطنية وسياسية وأمنية، أي أنهم يعتقدون أن خطر الموت في البحر أقل بنظرهم من خطر الموت في لبنان.

س: بالتالي الناس تريد ان تعرف الى اين يذهب لبنان وما الحل؟

ج: الحل الحقيقي هو أن تستعيد الدولة اللبنانية لدورها ولسلطتها، وأن يصار بالفعل إلى وقف الاستعصاء المزمن على الإصلاح، وبالتالي إلى بدء مسيرة الإصلاح الحقيقي، والعمل على حوكمة الدولة اللبنانية وإدارتها من أجل أن يستعيد اللبنانيون الثقة بالمستقبل. لأنّ استمرار هذا الوضع يعني استمرار هذا المنحى الانتحاري والانهياري، ولاسيما وكما ذكرت أنّ أمام لبنان استحقاقان أساسيان. فلبنان وحتى الآن لم يتمكن من تأليف حكومة جديدة يفترض بها أن تحل محل الحكومة الحالية وهي حكومة تصريف الأعمال.

كذلك، فإنّ لبنان اليوم على بعد شهر ونيف من استحقاق أساسي وهو انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو الرئيس الذي كان عهده مليئاً بالمآسي والكوارث على لبنان. وانتخاب رئيس الجمهورية الجديد لا يمكن أن يحصل إذا لم يتفق النواب على اختيار الشخص الذي يفترض به أن يكون جديراً بهذا الدور، وأن يتحمل بالتالي مسؤولية رئاسة الجمهورية. أعتقد أن المرشح الذي يجدر به أن يحصل على رئاسة الجمهورية هو الشخص القوي بحكمته وتبصره وحزمه وعدالته وحفاظه على الدستور، وهو الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين ويكون حكما بين القوى السياسية لا أن يكون طرفاً في هذا النزاعات السياسية.

الحقيقة لا أستطيع أن اسمي شخصاً بعينه كمرشّح لهذا المنصب، ولكن يمكن لي أن أشرح المواصفات التي يجب أن يتمتع بها هذا المرشح، ومن هي النماذج الموجودة التي لا يمكن ولا يجوز لها أن تتولى هذه المسؤولية الكبرى. ومن ذلك ما مثّلته تلك القوى المتطرفة في لبنان، والتي كان من أمثالها ميشال عون وغيرها من المرشحين الذين اثبتوا عدم جدارتهم.

أنا أقول ما هي الاوصاف التي يجب أن يتمتع بها الرئيس العتيد، وهي أن يكون فعلياً مؤمناً باتفاق الطائف ومؤتمناً عليه، وهو الاتفاق الذي جمع بين اللبنانيين واستطاع ان ينهي الحرب اللبنانية، ومكّنهم من أن يخطوا خطوات بلبنان نحو الازدهار والنهوض. وهي المرحلة التي شهدناها خلال الفترة التي كان فيها الرئيس الحريري رحمه الله. هذا علماً أنّه وفي السنوات الماضية، عانى لبنان من وجود رؤساء جمهورية جاء منهم عدد كانوا بالفعل خلافاً لما ينص عليه الدستور اللبناني وشهدنا محاولات عديدة من مخالفات وممارسات ادت الى مخالفة الدستور اللبناني، وأدّت في حالات منها إلى التجديد لبعض الرؤساء خلافاً للدستور، وهم اللذين حصلوا على تلك المواقع خلافاً للدستور.

هذا ما اقتضى تعديلاً للدستور، وهو ما أصبح يشكو منه لبنان، ولاسيما أن هؤلاء لا يجدر بهم أن يتسلموا تلك المسؤولية لرئاسة الجمهورية. هذا علماً أن طبيعة المعركة الانتخابية لموقع رئاسة الجمهورية لا تمكني ولا يجوز لي ان أسمي مرشح بعينه، ولكن يمكن لي فقط أن أقول لك ما هي المواصفات التي يجب ان يتمتع بها الرئيس العنيد.

 

تاريخ الخبر: 
26/09/2022