الرئيس السنيورة لقناة الحدث: يجب التفتيش عن رئيس جمهورية يستطيع أن يطمئن إليه المواطنون ويثقون به ويستطيع أن يسهم مع الحكومة العتيدة في استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر الاتطورات في لبنان وفي ما يلي نصه:

س: أكد الأمين العام لمجلس الوزراء اللبناني القاضي محمود مكية في دراسة دستورية خاصة نشرتها صحيفة الشرق الاوسط أن حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لها الحق في تولي مهمات رئيس الجمهورية في حال عدم تمكن البرلمان من انتخاب خلف للرئيس ميشال عون مع انتهاء ولايته في آخر أكتوبر. وأشار مكيّة إلى أنّ التفسير اللبناني والفرنسي للدستور استقر على اعتبار ان صلاحيات رئيس الجمهورية تمارس من قبل مجلس الوزراء كهيئة جماعية وباستطاعة المجلس المنوط به صلاحيات رئيس الجمهورية مؤقتاً ان يمارس كل الصلاحيات التي يمارسها دستورياً رئيس الجمهورية.

معنا مباشرة من جبل لبنان رئيس الوزراء اللبناني الاسبق الرئيس فؤاد السنيورة أهلا بك يا دولة الرئيس في برنامج التاسعة عشرة من قناة الحدث. دولة الرئيس، ما المنتظر من جلسة الغد التي من المفترض أن يصار خلالها انتخاب رئيس الجمهورية.

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين. لقد دعا رئيس مجلس النواب لانعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التزاماً منه بما يمليه عليه الدستور، وهي التي سوف تعقد غداً. صحيح أنّ ما صرّح به رئيس مجلس النواب في وقت سابق بأنه لن يدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية ما لم يتوفر توافق ما بين النواب حول شخصية الرئيس العتيد. إلاّ أنّه، وبسبب الظروف والإحراجات المستجدة، فقد بادر رئيس المجلس إلى توجيه هذه الدعوة ليزيل الاحراج عنه بشأن عدم المبادرة إلى توجيه هذه الدعوة. وأيضاً لكي يبدأ هذه المسيرة نحو الشروع في عملية الانتخاب. وهو بذلك يرسل رسائل إلى الأطراف المختلفة ممن يعنيهم الأمر في داخل لبنان وخارجه.

الآن أنا لا اعتقد أنه سيصار إلى انتخاب رئيس جمهورية غداً، ولا أعتقد أنه من الممكن التوصل إلى توافق بين النواب على هذا الانتخاب الآن. ذلك لأنّ الانتخابات النيابية الأخيرة أفرزت ظهور مجموعتان نيابيتان: الأولى، فيها قدر كبير من الصلابة والتماسك بين أعضائها، وهي المجموعة التي يمكن تسميتها بأنها تمثل فريق الثامن من آذار القديم. والثانية، هي أكثرية عددية قامت على أنقاض فريق الرابع عشر من آذار. ولكن المؤسف أنه ليس لدى هذه المجموعة الثانية وحدة في الرأي. ولذلك، فإنّه وعملياً ليس هناك من إمكانية لأي فريق من هذه الفريقين القدرة أن يفرض رأيه في عملية انتخاب رئيس الجمهورية. ولكن، ومن جهة ثانية، فإنه لكل من هذين الفريقين القدرة على التعطيل.

لذلك، فإني أعتقد أنّه وعندما يلتئم المجلس غداً، فإنّ حضور الجلسة سيكون مؤمناً بوجود أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، ولكن لن تكون هناك أكثرية الثلثين متوفرة لانتخاب أي رئيس، وربما بعد ذلك وبعد انتهاء التصويت في الجلسة الأولى، فإنّه بشكل أو بآخر، قد يصار إلى إفقاد النصاب. بالتالي لا تعود هناك إمكانية لإجراء الانتخاب، وسيعمد بعدها رئيس الجلسة إلى إقفال تلك الجلسة والتمهيد لفتح الباب لعقد جلسة جديدة لاحقة على أساس أنّه ستكون الحاجة عندها لأن يتوفر للمرشح نصاب الثلثين من جديد.

في ضوء ذلك كلّه، أرى في الحقيقة أنّ الاجواء غير واضحة حتى الآن؛ والأمر سيتطلب المزيد من التشاور بين كافة الفرقاء.

س: السيناريو الأقرب هو التعطيل والشغور لفترة طويلة هل تتوقع ذلك بحسب المعطيات التي لدينا حتى الآن؟

ج: كما ذكرت لك، فإنّ توقعاتي أنّ جلسة الانتخاب الأولى للرئيس يجب أن تنعقد بأكثر من نصاب الثلثين، والمرشح الذي يفوز هو الذي يحصل على ثلثي عدد الأصوات، وبالتالي يجب أن يتم الانتخاب على هذا الأساس. وفي الجلسات التالية وذلك إذا استمرّت الجلسة الأولى مفتوحة ولم تفرز انتخاب رئيس الجمهورية، فإنّه يمكن أن تعقد الجلسة الثانية بالأكثرية العددية المطلقة 65 نائباً.

الحقيقة أن هناك من يؤمن بهذه النظرية، أي أن تعقد الجلسة بحضور الأغلبية المطلقة، وهناك من يدافع عن هذه النظرية، لكن أنا أودّ أن أقول أنّ جميع جلسات انتخاب رئيس الجمهورية منذ الاستقلال، وحتى الآن قد تمت بوجود أكثرية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، علماً انه ليس هناك نص واضح في الدستور على أن يكون عدد النواب في الجلسة التالية يجب أن يكون ثلثي أعضاء مجلس النواب.

أعتقد الآن أنّ المؤشرات تبيّن أو تشير إلى أن هناك من لا يريد انتخاب رئيس الجمهورية الآن، وتحديداً حزب الله الذي لا يود أن يصار إلى انتخاب الرئيس الآن لأنه لا يمكن له أن يفرض ما يريده، وأنّ الظروف التي يمر بها والضغوط التي يتعرض لها على الصعد الدولية والإقليمية والداخلية في إيران لا تسمح له بالتنازل في عملية انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، حيث لا يستطيع أن يفرض انتخاب رئيس جمهورية محسوب على الحزب. ولذلك، فإنّ الحزب يسعى الآن إلى ممارسة الضغوط لتأليف الحكومة بما يحول دون ممارسة بعض الاعتراضات على أن تناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء مع أنّ هناك موقف دستوري واضح وكبير أنّ حكومة تصريف الأعمال يمكن لها أن تتولى هذه المسؤولية.

س: كما يقول البعض هل ممكن أن يقبل الحزب برئيس لا يميل له ولكن بنفس الوقت لا يكون معادي له بطريقة صريحة؟ وهل هناك شخصية تؤمِّن هذه الحيادية إذا صح وصفها وهل نعود إلى قصة الرئيس الذي لا لون له ولا طعم؟

ج: ‏يجب أن تكون الامور واضحة. فالوضع أنّ فريق الأكثرية العددية في مجلس النواب لا يستطيع أن يؤمن أن يكون هناك رئيس جمهورية فاقع اللون او رئيس تحدي. ولكن وبنفس الوقت لا تسمح الأوضاع أن يكون رئيساً لا يستطيع أن يؤدي الدور المنوط برئيس الجمهورية لجهة الحرص على السيادة وعلى اتفاق الطائف.

في هذا الصدد، هناك سوء فهم لدى كثيرين لدور رئيس الجمهورية. رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، وهو ليس رئيس لفريق من اللبنانيين بل هو الرئيس الجامع للبنانيين والحكم بين اللبنانيين. وهو الشخص الوحيد الذي يخوله الدستور أن يحلف على احترام الدستور، وهو الذي عليه وباتصافه بالصفات الصحيحة أن يفرض هيبته على الجميع.

المؤسف أن هناك من يقزّم دور رئيس الجمهورية ويجعله رئيساً لفريق من اللبنانيين باحث عن حصص لدى الوزراء وفي الإدارات العامة وغيرها. وهذا مما يقزم ويحدّ من دوره الجامع للبنانيين.

الحقيقة أنّ هذه التجربة السيئة التي مررنا بها خلال السنوات الست الماضية، والتي تولى فيها الرئيس عون رئاسة الجمهورية، حيث كان بالفعل وبأدائه يمثل فريقا من اللبنانيين، وهي كانت بالفعل تجربة فاشلة- وإلى حد كبير- وأدت إلى هذا الانهيار الذي أصبح يعاني منه لبنان.

س: اسمح لي دولة رئيس هذه النقطة حتى الرؤساء الذين لم يكونوا على غرار الرئيس عون، والذين ينتمون بطريقة صحيحة بطريقة معينة لفريق من الفرقاء، والذين كانوا في الوسط أو حياديين أيضاً لم يكن وضع البلاد عهدهم أفضل بكثير؟

ج: من دون شك أنّ لبنان عانى ولايزال يعاني الأمرين منذ أن نشبت الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975، وها قد مضى على لبنان حتى الآن أكثر من 47 عام، وهو يعاني من ظروف شديدة الصعوبة، وأدّت إلى أن أصبحت الدولة اللبنانية فعلياً عرضة لللإملاءات التي تمليها عليها الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية. وهذا الأمر هو الذي أصبح يعاني منه لبنان، والذي ادى في محصلة الأمر إلى هذه الانهيارات التي يعاني منها اللبنانيون على أكثر من صعيد.

الآن إذا جرى انتخاب رئيس للجمهورية على النسق الذي شهدناه منذ العام 2016، فإنّ لبنان سيستمر في حالة الانهيار. لذلك، أقول أنّ لبنان لا يستطيع أن يتحمل ذلك، وليس هناك أي طرف في لبنان يمكن أن يتحمل هذه المسؤولية أو أي حزب. وهم لذلك يتقاذفون كرة النار. كما أنّ استمرار هذا الوضع لا يستطع أن يتحمله اللبنانيون.

لذلك، فإنه يجب التفتيش عن رئيس جمهورية يستطيع أن يطمئن إليه المواطنون اللبنانيون ويثقون به ويستطيع أن يسهم مع الحكومة العتيدة في استعادة ثقة اللبنانيين بالدولة والتصرف كرئيس جمهورية لكل لبنان وليس لفريق من اللبنانيين.

هذا هو التحدي الكبير.

المؤسف أنّ الذي أمامنا الآن لا يشي أو ينبئ حتى الآن أننا نسير في المسار الصحيح الموصل إلى انتخاب الرئيس الذي يمكن له أن يسهم في إخراج لبنان من مآزقه.

تاريخ الخبر: 
28/09/2022