الرئيس السنيورة : الترسيم بدأت معالمه 2009 والاتفاق عليه انجز الان مع الوسيط الامريكي هوكشتاين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة  صدى البلد حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حولاخر التطورات في ما يلي نصه:

س: كيف ترى الاتفاق على ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وما هي وجهة نظرك؟

ج: هذا الترسيم بدأت معالمه حين تمّ التوصل إلى أن حدَّد لبنان حدوده في منطقته الاقتصادية الخالصة بشكلٍ انفرادي في العام 2009، أمّا الاتفاق على الترسيم مع إسرائيل عبر الوسيط الأميركي، فقد تمّ التوصل إليه الآن، وبعد مخاض عسير مر به لبنان. فلبنان، وخلال الثلاث عشر عاماً الماضية، لم يقم بما كان ينبغي عليه أن يقوم به من تعزيز جهود التنقيب في منطقته، والعمل على تطوير حقول الغاز لديه- في حال وجودها- وذلك على العكس مما قامت به إسرائيل في السنوات الأحد عشر العشر الماضية، حيث ركّزت إسرائيل جهودها على عملية التنقيب والعمل على تطوير حقولها النفطية والغازية. في المقابل، أضاع لبنان 13 عاماً في المماحكات والسجالات غير المفيدة والخلافات الداخلية بين مختلف الأحزاب التي قامت بتوجيه الاتهامات لبعضها بعضاً، بحيث وصل لبنان إلى هذا الوقت دون أن يكون لديه قاعدة تفاوضية صلبة، وبالتالي هو قد وصل إلى نقطة أصبح فيها مجبراً على اتخاذ هذا الموقف والقبول بتلك الاتفاقية.

ولكن، وبالرغم من كل ذلك، فإنّ الاتفاق الذي عُقِدَ بين الدولة اللبنانية والجانب الإسرائيلي بوساطة الولايات المتحدة، فانا اعتبره اتفاقً عادلاً وأفضل الممكن، ولكن يجب على الدولة اللبنانية خلال الفترة المقبلة أن تركّز جهودها من أجل الوصول إلى إقرار هذا الاتفاق في المجلس النيابي نظراً لأهميته ونظراً لضرورة التقيّد بأحكام الدستور- هذا من جهة- ولكن، ومن جهة ثانية، فإنّه ينبغي أن تتعزّز في المرحلة القادمة أعمال التنقيب بالمنطقة الاقتصادية الخالصة بلبنان، بدلاً من الاستمرار في تضييع الفرص.

السبب في ذلك، أنّه علينا أن ندرك أنّه- وحتى الآن- ليس هناك ما يثبت وجود احتياطات مؤكدة من النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. هذا مع العلم بأنه هناك احتمالات كبرى بأن يكون لدى لبنان ثروة غازية أو نفطية، لذلك، ينبغي أن تستكمل أعمال التنقيب من أجل تأكيد ذلك.

لهذا، فإنّه لا يجوز التعجل في إطلاق التصريحات بأنّ لبنان قد أصبح دولة غازية، لأنّ لا شيء يؤكّد ذلك بعد. ولهذا، لا يجوز أيضاً أن يتخيل اللبنانيون أنه بمجرد أنه تم الاتفاق، فإنّه ستنهال الأموال عليهم، وأنّ لبنان سوف تُحَلّ مشكلاته- وهذا غير صحيح- فوجود الغاز ليس بديلاً عن خوض غمار الإصلاح والترشيد. ولذلك، فإنّ على لبنان أن يسارع إلى القيام بجميع الإصلاحات التي عليه أن يقوم بها.

أعود وأكرّر أنّه يجب أن يعمل اللبنانيون والحكومة اللبنانية على بذل الجهود اللازمة من أجل السير في أعمال التنقيب في جميع البلوكات للتأكد من وجود الاحتياط النفطي أو الغازي. وكذلك أن يمارسوا في هذه المرحلة كل ما يلزم من اعتماد التوجهات السياسية، والقيام بالإجراءات الإصلاحية المالية والاقتصادية والسياسية من اجل ان يصار الى استرجاع الدولة اللبنانية المخطوفة من قبل الأحزاب اللبنانية الطائفية والمذهبية والميلشياوية، وهو الاختطاف الذي يحدّ من دور الدولة وسلطتها وقرارها الحر. إنّه، وبذلك يمكن للدولة اللبنانية أن تتقدم على المسار الصحيح، الذي يمكنها من استغلال منطقتها الاقتصادية الخالصة، لمصلحة الأجيال القادمة من اللبنانيين، وبالتالي أن تستعيد النهوض الذي افتقده لبنان، وتستعيد ثقة اللبنانيين بوطنهم، ويستعيد لبنان ثقة أشقائه وأصدقائه.

س: هل ترسيم الحدود منصف للبنان والشعب اللبناني؟

ج: كما ذكرت لك، فإنّه- وفي العام 2009- وعندما كنت رئيسا للحكومة، قامت حكومتي آنذاك بتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. وهي كانت حكومة اتحاد وطني، اشترك في عضويتها جميع الأحزاب من حزب الله إلى حركة أمل، إلى التيار الوطني الحر إلى القوات والاشتراكي والمستقبل، وحيث أنّه اتخذ قرار عندها بتحديد الحدود في المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان بالإجماع من قبل حكومة الاتحاد الوطني، ولا يستطيع أحد التنكر الى هذا القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بالإجماع في العام 2009. ولذلك يجب الآن أن تكون هناك مبادرات جادة للتنقيب في الـ10 بلوكات بالمنطقة الاقتصادية الخاصة، ومن ثم يمكن الحديث عندها ان كان لدينا فعليا احتياطات نفطية أو غازية مؤكدة.

الكلام الذي يحاولون الترويج له في هذه الايام من قبل بعض الأحزاب والفرقاء بالنسبة لدورهم من تحقيق بعض الانتصارات، والتي هي انتصارات وهمية، بأنهم هم من كانوا وراء هذا الاتفاق، وبالتالي هم الذين أوصلوا لبنان إلى هذه النتيجة، فحزب الله يقول إنه هو من أوصل لبنان إلى هذه النتيجة بسبب سلاحه وخوف إسرائيل من التهديدات التي كان يطلقها الحزب تجاه إسرائيل. والحقيقة، أنّ ما وصلنا إليه- وبشكلٍ أساسي- كان بسبب المتغيرات الاستراتيجية التي حدثت في العالم، ولاسيما بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا، والتي شكّلت سبباً قوياً بسبب تغيّر موازين الطاقة في العالم، والذي كان نتيجة انقطاع تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا، وحاجة أوروبا والعالم إلى امدادات الغاز والنفط، وهذا دفع بالأمور إلى أن نصل إلى هذا الاتفاق في الوقت الحالي. وبالتالي تستمر الحاجة من أجل أن يبادر لبنان إلى استرجاع دولته من خاطفيها، وأن يخوض غمار الإصلاح الحقيقي.

أنا أستطيع ان أقول لك، انّ هذا الترسيم الذي تمّ التوصل إليه الآن، فإنّه اتفاق عادل. وبالتالي يحب على لبنان أن يعمل قدر المستطاع على تطوير حقول النفط وبدء عمليات التنقيب. إذ أننا الآن لا نستطيع أن نقول انّ لدينا ثروات نفطية، ولذلك الآن لا يجوز التعجل ولا يجوز التشاؤم.

الآن هناك احتمالات جيدة جدا بأن لبنان لديه ثروات نفطية وغازية، ولكن لا يجوز التعجل.

نحن وصلنا في 2009 إلى تحديد منطقتنا الاقتصادية الخالصة، كان ذلك من خلال الدور الذي قامت به حكومتي آنذاك، وتوصلت إلى تحديد النقطة 23 جنوباً والنقطة 7 شمالاً، وهو ما يشكّل حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. ولقد توصلنا إلى هذا الاتفاق الذي كما قلت يجب ان يعرض على المجلس النيابي التزاماً بالدستور، لكي يصار إلى إقرار هذا الاتفاق، ولازال لدى لبنان جهد آخر يجب ان يبذله على صعيد التوصل إلى اتفاق مع الشقيقة سوريا، بشأن تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من البلدين الشقيقين.

تاريخ الخبر: 
14/10/2022